من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَمِير الزيدي
الْحسن بن زيد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب الزيدي الْأَمِير)
ظهر بطبرستان وَهزمَ جيوش الْخَلِيفَة وَدخل الرّيّ ثمَّ مَاتَ وَقَامَ بِالْأَمر من بعده أَخُوهُ مُحَمَّد بن زيد
وَكَانَت وَفَاة الْحسن فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَتَيْنِ وخطب لِلْحسنِ هَذَا بالخلافة فِي بِلَاد الديلم وطبرستان فِي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ فِي خلَافَة المستعين وَكَانَت طبرستان وبلاد الديلم بأيدي أَوْلَاد طَاهِر بن الْحُسَيْن فَأخْرجهُمْ مِنْهَا وَملك الرّيّ أَيْضا
وَله فِي التواريخ وقائع مَشْهُورَة وسيرٌ حسنةٌ مشكورة وَكَانَ مهيباً عَظِيم الْخلق عطس يَوْمًا فَفَزعَ رجلٌ فِي المنارة وَهُوَ يُؤذن فَوَقع مِنْهَا فَمَاتَ وَكَانَ أقوى البغال لَا يحملهُ أَكثر من فرسخين وَكَانَ فِي آخر عمره يشق بَطْنه وَيخرج مِنْهَا الشَّحْم ثمَّ تخاط
وَكَانَ مُقيما بالعراق فضاقت عَلَيْهِ الْأُمُور هُنَاكَ وَكَانَ كثير السُّؤَال عَن الْبِلَاد الممتنعة الوعرة الَّتِي تصلح للتحصن حَتَّى دلّ على بِلَاد الديلم فقصدها وَوَافَقَ فِيهَا جماعةٌ من الْعَجم لم يسلمُوا فأسلموا على يَده وتمذهبوا بمذهبه وَاسْتمرّ هَذَا الْمَذْهَب هُنَاكَ
وَكَانَ جواداً كَرِيمًا ممدحاً ذَا ناموس فِي الدّين وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الْجِرْجَانِيّ لما افتصد وسيرها إِلَيْهِ مَعَ هَدَايَا من الْخَفِيف إِنَّمَا غيب الطَّبِيب شبا المبضع عِنْدِي فِي مهجة الْإِسْلَام
سرت الأَرْض حِين صب عَلَيْهَادم خير الورى وَأَعْلَى الْأَنَام
وَكَانَ أديباً شَاعِرًا عَارِفًا بِنَقْد الْأَشْعَار
قَالَ الصولي حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُعَلَّى قَالَ أَنا أحترس من مُحَمَّد ابْن زيد إِذا امتدحته لعلمه بالأشعار وَكَذَلِكَ من أَخِيه الْحسن بن زيد
وَلما حبس الصفار أَخَاهُ مُحَمَّد بن زيد بنيسابور قَالَ الْحسن بن زيد من الْبَسِيط
نصفي أسيرٌ لَدَى الْأَعْدَاء مرتهنٌيَرْجُو النجَاة بإقبالي وإدباري
وَقد تقدم ذكر مُحَمَّد بن زيد فِي مَكَانَهُ فِي المحمدين فليطلب هُنَاكَ
وَقَالَ الْحسن أَيْضا من السَّرِيع
لم نمْنَع الدُّنْيَا لفضل بهَاوَلَا لأَنا لم نَكُنْ أَهلهَا
لَكِن لنعطى الْفَوْز من جنَّةمَا إِن رأى ذُو بصرٍ مثلهَا
هاجرها خير الورى جدنافَكيف نرجو بعده وَصلهَا
)
وَقَالَ من الوافر
وَمَا نشر المشيب عَليّ إِلَّامصافحة السيوف لَدَى الصُّفُوف
فَأَنت إِذا رَأَيْت عَليّ شَيْئافمكتسب من ألوان السيوف
وَقَالَ من الطَّوِيل
إِذا مت فانعيني إِلَى الْبَأْس والندىوخيلين خيلي مأزق ورهان
وَقَوْلِي جَزَاك الله بِالْبرِّ رحمةٌوَصلى عَلَيْك الرّوح والملكان
فقد كنت تغشى الْبَأْس من حَيْثُ يتقىفَهَلا فدَاك الْمَوْت كل جبان
ولي إبلٌ إِن غبت لم تخش ثائراوتعرف أقْصَى الْعُمر حِين تراني
على أَن حد السَّيْف مِنْهَا معودٌتوقى مهازيلي بنحر سماني
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع