من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عميد الجيوش
الْحُسَيْن بن أبي جَعْفَر أستاذ هُرْمُز أَبُو عَليّ عميد الجيوش ولد سنة خمسين وثلاثمائة
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة
كَانَ أَبوهُ من حجاب عضد الدولة وَجعل ابْنه أَبَا عَليّ يرسم ابْنه صمصام الدولة فخدم صمصام الدولة وبهاء الدولة وولاه الْعرَاق فَقَدمهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين والفتن قائمةٌ والذعار يفتكون بِالنَّاسِ ففتك بهم وَقتل وصلب وغرق خلقا كثيرا فَقَامَتْ الهيبة وَمنع أهل الكرخ من النِّيَاحَة يَوْم عَاشُورَاء وَأهل بَاب الْبَصْرَة من زيادرة قبر مُصعب بن الزبير
وَبلغ من هيبته أَنه أعْطى غُلَاما لَهُ صينية فضَّة فِيهَا دَنَانِير وَقَالَ خُذْهَا على رَأسك وسر من النجمي إِلَى الماصر الْأَعْلَى فَإِن اعترضك معرضٌ فأعطه إِيَّاهَا واعرف الْمَكَان الَّذِي أخذت مِنْك فِيهِ فجَاء وَقد انتصف اللَّيْل وَقَالَ مشيت الْبَلَد جَمِيعه وَلم يلقني أحد عارضني فِيهَا
وسارت سمعة عدله وَتمنى النَّاس فِي الْأَمْصَار أَن يَكُونُوا تَحت كنفه
وَلما دخل عميد الجيوش بَغْدَاد كَانَ ابْن أبي طَاهِر المنجم قد قَالَ اقْتضى حكم النُّجُوم أَن يُقيم بِبَغْدَاد ثَمَانِي سِنِين وشهوراً وَبلغ عميد الجيوش ذَلِك فانزعج فَقيل لَهُ لَا تلْتَفت إِلَى قَول منجم فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ أَقَامَ على ولَايَة الْعرَاق ثَمَانِي سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَلما مَاتَ تولى أمره الرضى الموسوي وَدفن بمقابر قُرَيْش
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع