من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو أيُّوب الْأنْصَارِيّ
خَالِد بن زيد بن كُلَيْب أَبُو أيُّوب الأنصاريّ النَّجَّاري مضيف رَسُول الله ﷺ لمَّا قدم الْمَدِينَة نزل عَلَيْهِ فِي دَاره وَشهد الْعقبَة الثَّانِيَة وبدراً وأُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلم يزل مُجَاهدًا حَتَّى مَاتَ فِي غزَاة قسطنطينية سنة خمس وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ أَمِير الْجَيْش يزِيد بن مُعَاوِيَة من قبل أَبِيه فَلَمَّا مرض أَبُو أَيُّوب دخل)
يزِيد يعودهُ وَسَأَلَهُ حَاجَة فَأَوْصَاهُ إِذا مَاتَ أَن يتَقَدَّم بِهِ إِلَى أَرض الْعَدو مَا اسْتَطَاعَ من غير مشقَّةٍ
على أحدٍ من الْمُسلمين ثمَّ يُوطأ قَبره حَتَّى لَا يعرف فَأخْبر يزِيد النَّاس بذلك فاستسلم النَّاس وَانْطَلَقُوا بجنازته إِلَى جَانب حَائِط القسطنطينيَّة فَدفن ثمَّ صلى عَلَيْهِ يزِيد وَكَانَ الرّوم يتعاهدونه ويرمُّونه ويستسقون إِذا قحطوا وآخرى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين مُصعب بن عُمَيْر وَحضر مَعَ عَليّ حَرْب الْخَوَارِج بالنَّهروان وحرس النَّبِي ﷺ ليلى بنى بصفية فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ رَحِمك الله يَا أَبَا أَيُّوب مرَّتَيْنِ
وَنزع من لحية النَّبِي ﷺ أَذَى فَقَالَ لَا يصيبك السوء يَا أَبَا أَيُّوب وَكَانَ من أحب الصَّحَابَة إِلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي كذَّب مَا قيل فِي عَائِشَة فَنزلت لَوْلَا إِذْ سمعتموه الْآيَة أَي فَعلْتُمْ كَمَا فعل أَبُو أَيُّوب وروى لَهُ الْجَمَاعَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع