من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأدلم المرّي
دَاوُد بن سلم الأدلم مولى بني تيم بن مرّة شَاعِر من أهل الْمَدِينَة قدم على حَرْب بن خَالِد بن)
يزِيد بن مُعَاوِيَة ومدحه وَله مدائح مستحسنة مستفيضة لَهُ فِي قثم بن الْعَبَّاس فِيمَا ذكره الزبير بن بكار من الْبَسِيط
كَمَا صارخٍ بك من راجٍ وصارخةٍتدعوك يَا قثم الْخيرَات يَا قثم
هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأتهوَالْبَيْت يعرفهُ والحلُّ وَالْحرم
يكَاد يعلقه عرفان رَاحَتهركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم
إِذا رَأَتْهُ قريشٌ قَالَ قَائِلهَاإِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم
هَذَا الَّذِي لم يضع للْملك حرمتهإنّ الْكَرِيم الَّذِي يحظى بِهِ الْحرم
وَقَالَ كَانَ الْحسن بن زيدٍ قد عوّد دَاوُد بن سلم عطايا فَلَمَّا مدح دَاوُد جَعْفَر ابْن سُلَيْمَان وَكَانَ بَينه وَبَين الْحسن تبَاعد شَدِيد أغضب ذَلِك الْحسن فَقدم من حجٍ أَو عمرةٍ فَدخل عَلَيْهِ دَاوُد مسّلماً فَقَالَ لَهُ الْحسن أَنْت الْقَائِل فِي جَعْفَر من الطَّوِيل
وَكُنَّا حَدِيثا قبل تأمير جعفرٍوَكَانَ المنى فِي جعفرٍ أَن يؤمَّرا
حوى المنبرين الطّاهرين كليهمَاإِذا مَا خطا عَن منبرٍ أمَّ منبرا
كأنَّ بني حوّاء صفُّوا أَمَامهفخيِّر من أنسابه فتخيَّرا
قَالَ دَاوُد نعم جعلني الله فدَاك وَأَنا الَّذِي أَقُول من الطَّوِيل
لعمري لَئِن عَاقَبت أوجدت منعماًبعفوٍ عَن الْجَانِي وَأَن كَانَ معذرا
لأَنْت بِمَا قدّمت أولى بمدحةٍوَأكْرم فخراً إِن فخرت وعنصرا
هُوَ الغرَّة الزهراء فِي فرع هاشمٍوَيَدْعُو عليا ذَا الْمَعَالِي وجعفرا
وَزيد النّدى والسِّبط سبط محمدٍوعمُّك بالطَّفِّ الزكيِّ المطهرَّا
فَعَاد الْحسن إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلم يزل يصله إِلَى أَن مَاتَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع