تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

غُلَام الخالديين

رشأ بن عبد الله أَبُو الْحسن الخالدي كَانَ غُلَاما أرمنياً لأبي عُثْمَان سعيد وَأبي بكر مُحَمَّد الخالديين الشاعرين بِبَغْدَاد ربياه وعلماه وأدباه وَكَانَ يَخْدُمهُمَا وَيكْتب مدائحهما عَنْهُمَا

فَلَمَّا توفيا لَازم هُوَ سوق الْبَز ثمَّ اتَّصل بِأبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف وَزِير الديلم وَصَارَ يكْتب لَهُ على خاصه وداره فَلَمَّا قبض عَلَيْهِ عَاد إِلَى الْموصل وخدم مَعَ قراد بن الكديد البدوي سِنِين ثمَّ فَارقه وَدخل بَغْدَاد وخدم عميد الجيوش وَكَانَ أديباً قَالَ ابْن مَسَرَّة الشَّاعِر الْبَلَدِي اجتزت أَنا وَأَبُو الْفَضَائِل إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْأَنْطَاكِي بِبَاب رشأ الخالدي فَقَالَ أَبُو الْفَضَائِل لهَذَا الرجل سَماع قد ورد مَعَه من الْعرَاق فَمَا ترى فِي النُّزُول بِهِ والتعرض لاستماع غنائه فَقلت على شريطة أَن لَا أسأله ذَلِك وَأَن تتولى أَنْت خطابه فنزلنا عِنْده وأفضنا فِي الحَدِيث وَعرض أَبُو الْفَضَائِل باستدعاء الطَّعَام وَالشرَاب حرصاً على السماع فَلم يجبهُ إِلَى ذَلِك وَاعْتذر بمعاذير اللئام فانصرفنا عَنهُ

قَالَ أَبُو عَليّ فأنشدني فِي ذَلِك يُخَاطب أَبَا الْفَضَائِل من الْكَامِل

خفيت عَلَيْك منَازِل التطفيلفَنزلت من رشأ بشر نزيل
وطرقته فطرقت ذئباً أطلساًأَو حَيَّة صماء ذَات صليل
فرقيته وقرأت كل صحيفَةحَتَّى قَرَأت صحيفَة الْإِنْجِيل
وَزَعَمت أَن أَبَاهُ من عظمائهمتومي إِلَى توفيل أَو منويل
حَتَّى خشيتك أَن تقبل كَفهحب الرَّجَاء وَطَاعَة التأميل
أسفي عَلَيْك وَقد أرقت صبَابَةمن مَاء وَجهك فِي سُؤال بخيل
فَوجدت طعم سُؤَاله من لومهمرا كطعم الحنظل المبلول
وَلَقِيت دون طَعَامه وَشَرَابهردا كَحَد الصارم المسلول

)

أَقبلت تنشده وَأَقْبل معرضًاإطراق ذمر طَالب بذحول
حَتَّى ظننتك قَاتلا وظننتهمن فرط نخوته ولي قَتِيل
وكفلت لي عَنهُ بِكُل كَرِيمَةثمَّ انثنيت وَأَنت شَرّ كَفِيل
وأبت عَلَيْك خلائق خوزيةتأبى إِذا مَا قدتها بجميل
هلا سَأَلت عَن الصِّنَاعَة أَهلهَافيخبروك بصنعة التطفيل
الْقَوْم لَا يغشون إِلَّا منزلايعشي الْعُيُون دخانه من ميل

وَتُوفِّي رشأ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مائَة

الرشاطي الأندلسي اسْمه عبد الله بن عَليّ بن عبد الله

ابْن رشد المغربي الفيلسوف اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد

ابْن

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الرَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.