تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عماد الدّين ابْن الزَّاهِر

سُلَيْمَان بن دَاوُد بن يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان عماد الدّين ابْن الْملك الزَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ مُقيما بحلب وَعِنْده فَضِيلَة تَامَّة فِي عُلُوم شتّى وَلَهُ شعر جيّد وَكَانَ كثير الهجو وَمن شعره من السَّرِيع

الجُودُ من طَبْعِهِمُ وَالوفاوخِسّةُ الطَبْعِ لبَوَابِهِم
قَدْ أَشْبَهوا الفتْيَةَ فِي كَهْفِهموَذَلِكَ الكلبُ عَلَى بابِهِم

وَمِنْه من الْبَسِيط

أَلَذُّ شُربِ الْفَتى مَا بَيْنَ مَعْصَرَةٍوَبَيْنَ كَرْمٍ أَمَام الدَنِّ لَمْ يَحِدِ
حَيْثُ الغَزالةُ تَرْعى بُرْجَ سُنْبُلةِقَدْ أفْلَتَتْ وَتَعَدَّتْ مخَلبَ الأسَدِ

وَمِنْه من الْكَامِل

حَيْثُ المَجَرَّةُ كالعَريش وَقَدْ بَدَتفِيه الثريّا تُشْبِهُ العُنْقودا

وَمِنْه من الْكَامِل

فِي وَجْهِهِ مَيْدانُ كلُ مَلاحةٍفارْكضْ بِطَرفِ الطَرْفِ فِيهِ مسَيرِّ

وَمِنْه من الْكَامِل

يَا عاذري إيةٍ وإيهاً عاذليفالعُذْرُ يُقبَل فِي العذار السائلِ
حيثُ الجَمالُ وَبَحْرُهُ فِي خَدِّهِمُذْ ماجَ ألْقى عَنْبراً فِي الساحلِ
مَعَ أنَّ نارَ الوَجنتَينِ دُخانُهامِن حَولِها مَا إنْ تَراهُ بحائِلِ
وَلَرُبَّ أسْمَرَ باذلٍ لكِنَّهُيحمي حَقِيقَته بأسمر ذابلِ
حُلْو المَراشِيفِ لَنْ تزالَ شُمولُهافِي هَزَ أعْطافِ لَهُ وشمائلِ
مُذ لاذَ باللاذ المُعَصْفَر شفنيمت شَفَّ لي من عِطفِهِ المُتمَايلِ
فأرَى العَذابَ بِعَذْبِ ريقٍ والجَوَىيُذكي الغليلَ بِمَا انجَلى بغلائلِ

)

أصدْاغُه عَذْبٌ لِصَعْدَةٍ قَدَّهِولسّيفِ ذَاكَ اللّحْظِ سُودُ حمائلِ
وَلَئِنْ حَكَى القَندِيدُ وَجْهاً مُشرِقاًعادَتْ لَهُ الأصْداغُ مِثْلَ سلاسِلِ
وَلَحبذا هُوَ رامِحٌ مِنْ دونِهِيَدْنُو السماك إِلَى أماني الآملِ
فَلَوَى ومَا ألْوى وصالَ وَمَا رأىبَذْلَ الوِصالِ ممُطِلاً بِالباطلِ
مَا زالَ عَنّي كُلُّ سَهمِ طائشاًحَتَّى رُمِيتُ بنابِلٍ من نابِلِ
مَن مُشْعِرُ عَنّي حَفيظةَ مَعْشرٍأنّي القَتيلُ بِهِ وَذَلِكَ قاتِلي
أوْ آخِذٌ بدَمي وَلَسْتُ بِطالِبٍثأراً ولكنْ وَنْيةً من صائلِ
وَلَئِنْ قَعَدْتُ بِذَاكَ قَامَ ينُصرَْتيماِكٌ إِلَيْهِ شَكِيَّيتي وَوَسائِلي
الطَّاهِر ابْن الظافر المَلِكُ الَّذِيمذ سَاد شاد مُنّاصباً بمَناصِلِ
وَإِذا الْمُلُوك تفاخروا فَتَناسَبّواتَلْقاهُ لَيْسَ بعادِلٍ عَن عادِلِ
وَإِذا مدَحْتَ بِهَا العزيزَ فإنمّاأصْدافُ دُرَتِها لبَحْرِ الكاملِ
فتراه يومَ السِلْمَ صَدرَ محافلٍوَتَراه يَوْم الحَربِ قَلْبَ جحافلِ
نَصَبَ الوَليَّ بحازِمٍ مِنْ أمْرِهكَرَماً كَمَا خَفَصَ العَدُوَّ بِعامِلِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.