من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المستعين بِاللَّه الْأمَوِي
سُلَيْمَان بن الحكم بن سُلَيْمَان بن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي الملقّب بالمستعين خرج قبل الْأَرْبَع مائَة والتفّ عَلَيْهِ خلق كثير من جيوش البربر بالأندلس وحاصر قرطبة وَأَخذهَا ثمّ إنّ مُتَوَلِّي سبتة عليّ خرج عَلَيْهِ وجهّز لحربه جَيْشًا فَالْتَقوا وَانْهَزَمَ جَيش المستعين فَدخل قرطبة وهجم عَلَى المستعين وذبحه صبرا وَذبح أَبَاهُ وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَأَرْبع مائَة وملّك قرطبة مرّتين فَكَانَت مدّة ملكه فِي الْمَرَّتَيْنِ ستّ سِنِين
وَعشرَة أشهر وَكَانَتْ مشحونةً بالشدائد مَعْرُوفَة بالمنكر وَالْفساد نفرت القلوبَ عَنهُ وبسبب ذَلِكَ تملّك مُلُوك الطوائف وَلما كَانَتْ سنة خمس وَأَرْبع مائَة شاع الْخَبَر أنّ مُجَاهدًا العامريّ أَقَامَ خليفةَ يُعرف بالفقيه الْمُعْطِي فاستعظم ذَلِكَ إِلَى أَن بلغه نُجُوم عليّ بن حمّود الفاطمي بسيتة فَسقط فِي يَد المستعين فَجَاءَهُ الفاطمي فِي جموعه فَهَزَمَهُ ونبش خيران العامري من الْقَبْر الَّذِي ذُكر لَهُ أنّ هشاماً بِهِ فَشهد أنّه هِشَام وَجعل المستعين يتبرأ من دَمه وَهُوَ الَّذِي قَتله بعد أَن استولى عَلَى قرطبة فِي المرّة الثَّانِيَة وَلَمْ يفده ذَلِكَ وَظهر مِنْهُ جزع عَظِيم لمّا رأى السَّيْف وَكَانَ المستعين من الشُّعَرَاء المجيدين وَمن شعره من الْكَامِل
عَجَباً يَهابُ الليثُ حدَّ سِنانيوَأَهابُ سِحرَ فَواتِرِ الأجْفانِ
وأُقارِعُ الأهوالَ لَا مُتَهَيِّباًمِنْهَا سوى الإعراضِ والهِجرانِ
وتملّكتْ رُحي ثلاثٌ كالدُمىزُهْرُ الوُجوهِ نَواعِمُ الأبْدانِ
ككواكبِ الظلماءِ لُحْنَ لناظرٍمن فوقِ أغصانِ عَلَى كُثْبانِ
حاكَمْتُ فيهنّ السُلوَّ إِلَى الصيافقَضى بسلطانٍ عَلَى سلطاني
فَأبحْنَ مِنْ قلبِي الحِمّى وتَرَكْنَنِيفِي عِزّ مُلْكي كالأسير العاني
لَا تَعذِلوا مَلِكاً تَذَلَّلَ فِي الهَوَىذُلُّ الهَوى غِزٌّ ومُلْكٌ فانِ
)
مَا ضَرَّ أنّي عَبْدُهنَ صبَابَةًوبَنو الزمانِ وهمّ من عُبداني
إِن لمْ أُطعْ فِيهِنَّ سلطانَ الْهوىكَلَفاً بِهنَ فَلَسْتُ مِن مَروانِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع