من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شرف الدّين الشَّاعِر
سُلَيْمَان بن بَنَيمان بن أبي الْجَيْش بن عبد الجبّار بن بنيمان الأديب شرف الدّين أَبُو الرّبيع الْهَمدَانِي ثُمَّ الإزبلي شَاعِر محسن سَائِر القَوْل لَهُ نَوَادِر وزوائد ومزاد حُلْو كَانَ أَبوهُ صائغاً أَيْضا جَاءَ إِلَيْهِ مَمْلُوك مليح من مماليك الْأَشْرَف مُوسَى وَقَالَ لَهُ عنْدك خَاتم مليح عَلَى إصبعي فَقَالَ لَهُ لَا إلاّ عِنْدِي إِصْبَع عَلَى خاتمك ذكره أَبُو البركات مُسْتَوْفِي إربل فِي تأريخه وتوفيّ سنة ستّ وَثَمَانِينَ وستّ مائَة وَلَهُ تسعون سنة أَو أَزِيد ولمّا قامر الشهَاب التلعفري بثيابه وخِفافه قَالَ ابْن بُنيمان وأنشدها للْملك النَّاصِر من الْخَفِيف
يَا مليكاً فاقَ الأنامَ جَمِيعًامِنْه جُودٌ كالعارِضِ الوَكّافِ
وَالَّذِي راشَ بالعَطايا جَناحيوتَلَافَى بَعْد الْإِلَه تَلافي
مَا رَأيْنا وَلَا سَمِعْنا بِشَيْخٍقَبْلَ هَذَا مُقامرٍ بالخِفافِ
وَبهَا كَمْ يُدَقُّ فِي كُلِّ يومٍفِي قَفاه والرأسِ والأكتافِ
أَسْوَد الوجهِ أبْيَضُ الشَعْرِ لكنْفِي سحيم وقبحِهِ وخِفافِ
يَدَّعي نِسْبةً إِلَى آل شيبانٍ القبائلِ الأشرافِ
وهُمُ يُنِكُرُون مَا يَدَّعيهِفَهْوَ والقوِمُ دَائِما فِي خِلافِ
مِثْلَ تَجْدٍ لَو استطاعت لقالتلَيْسَ هَذَا الدَعيّ من أكنافي
فابْسط العُذْرَ فِي هَجاءِ رقيعٍعادِلٍ عَن طرائق الإنصافِ
ولمّا سمع التلعفري الأبيات قَالَ لَهُ مَا أَنا جندي أقامر بخفافي فَقَالَ لَهُ ابْن بُنيان فِي الْحَال بخفاف امْرَأَتك فَقَالَ مَا لي امْرَأَة فَقَالَ لَهُ لَكَ مقامرة من بَيْنَ الحجرتين إمّا بالخفاف وإمّا بالثقال ولمّا وَقع ابْن بنيمان عَن البغلة انْكَسَرت رجله وَمَشى عَلَى خشبتين سمع بعض النَّاس)
يَقُول مَا يضْرب الله بعصاتين فَقَالَ بلَى لِابْنِ بنيمان ورُئى رَاكِبًا عَلَى حِمَاره فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ نزلت عَن البغلة وأصبحت أقدم عَلَى الجحشة ونظم فِيهِ الشهَاب التلعفري من الْبَسِيط
سمعتُ لِابْنِ بنيمانٍ وتَغْلَتهِعَجِيَبَةَ خِلتُها إِحْدَى قَصائدِهِ
قَالُوا رَمَتْه وداست بالنعال عَلَىقَفَاه قتلْتُ لَهُم ذَا مِنْ عوائِدِهِ
لأنّها فَعَلتْ فِي حَقِّ والدِهامَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي حَقِّ والدِهِ
وَقَالَ ابْن بنيمان من الْبَسِيط
إشْرَبْ فَشُرْبُكَ هَذَا اليومَ تَحليلُوَانْفِ الهُمومَ فَقَدْ وافاك أيْلولُ
أما تَرى الشَمْسَ وَسْطَ الكأسِ طالِعةًمُنيرةً وَنطاقُ البدرِ مَحْلولُ
والأرضُ قَدْ كُسِيَتْ بالغَيْثِ حُلَّتُهاوناظرٌ الرَوْض بالأزهارِ مَكْحول
وَقَالَ من الطَّوِيل
أَتَانِي كتابُ كَانَ لمّا فَضَضْتُهُمُرَوّىِّ من الإحسانِ صادٍ مِنْ الخَنا
فَخُيْلَ لي مَا أَنْتَ أَنْت لِكَتْرَة التَواضُعِ والإحْسانِ أوْ مَا أنَا أَنا
وَقَالَ من الطَّوِيل
خَلِيليَّ كَمْ أشْكو إِلَى غير راحِمِوأجْعَلُ عِرضي عُرضةً لِلّوائمِ
وَأَسْحَبُ ذَيْلَ الذُلِّ بَينَ بُيوتكموَأَقْرَعُ فِي ناديكُمُ سِنَّ نادِمِ
هَبونيَ مَا استوجَبْتُ حَقًا عليكُمْأما تَعتريكم هِزَةٌ للمكارِمِ
كأنَّ الْمَعَالِي مَا حَلَلتمَ لَديكُمُوَقَدْ أصْبَحَتْ مَعْدودةً فِي المحارِمِ
قَالَ النُّور الأسعردي أَنْشدني شهَاب الدّين التلعفري فِي ابْن بنيمان وَقَدْ صفعه باتكين باربل وَأمر أَن يُطَاف بِهِ بِجَمِيعِ الدَّار من أَبْيَات من الوافر
أرِحْ من ذكِرِهِ غُرَر القوافيوقُلْ اللهُ يَرحَمُ باتكينا
قَالَ فعلمتُ أَنا فِي الْمَذْكُور أبياتاً وَهُوَ منبوز بالأبنة من الوافر
أتَذْكُرُ يَا بُليمُ وَأَنْتَ تَحْتيوَقَدْ أغْرَقْتُ أيْري فِي خَراكَ
وَقُلتَ اقرَعْ بَبْيضِكَ بابَ إستيفَقُلتُ نعم كَمَا قضرَعوا قَفاكَ
وَقلت فِيهِ أَيْضا من الطَّوِيل)
صَفَعْتُ سليماناً ومَزَّقْتُ سُفلَهُفَأظْهَرَتِ الأظْفَارُ مِنهُ جَفاهُ
وَأصْبَحَ وَسْمي فَوقَ وَجْهي ظاهراَوَوَسْمُ بليم فِي أسته وقفاهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع