تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الرّبيع الْعَبدَرِي

سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عليّ بن غَالب الْعَبدَرِي الْكَاتِب أَبُو الرّبيع من أهل دانية سكن مرّاكش بَعْدَمَا جالِ فِي الأندلس وَكَانَ جدّه عليّ وَأَبوهُ أَحْمد وأخواه مُحَمَّد وَيحيى شعراء ولبيتهم تباهة وَولي أَبُو العبّاس مِنْهُم قَضَاء مالقة وامتحن فِي قصّة عليّ الجزيري الثائر حِين اشتدّ الطّلب عَلَيْهِ وَقيل إنّه أطلق أَخَاهُ من السجْن بمالقة بِأَلف دِينَار رشوةً فأُسلم إِلَى صَاحب الشرطة فَضَربهُ ألف سَوط فَهَلَك قبل استيفائها وأُمر بِهِ فصُلب بِإِزَاءِ جذع الجزيري وَذَلِكَ فِي سنة ستّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَقَالَ ابْنه أَبُو الرّبيع هَذَا يرثيه من الْكَامِل

يَا مَن رَأى بَدْرَ لِتمامِهِعَبَثَتْ بِهِ أيْدِي الزَمانِ تَثَرُّفا
وَلَقَدْ نَظَرتُ إليهِ أقلَّهُكالرُمْحِ عُرِّضَ من سِنانِ أرْهَفا
جَهَدَ الترابُ بِهِ ليَستُرَ شَخَصَهُفَإِذا بِهِ قَدْ كَانَ مِنْه ألْطَفا

)

وكأَنَّه رام اللِحاق بعالم العُلْوِ الَّذِي هُوَ مِنهُمُ فاستَوْقَفا
وَشجاه نَوحُ الباكياتِ لِفَقْدِهفثوى هُنَالك رِقَّةً وتَعَطُّفَا

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الْبَسِيط

لَو لَمْ تُعَذَّرْ عَلَيْهِ مِيتَةٌ سَبَقَتْورامَها كُلُّ أَهْلِ الأرضِ مَا قَدرا
فاضَتْ جُفونُكَ أنْ قَامُوا فأعْظُمُهُوَقد تَطايَرَ عَنْها اللَحْمَ وانْتَثَرا
وأَوْثَقُوه إِلَى جذْعٍ بِمُثَثَةٍيُنَكِّسُ الطَرْفُ عَنْها كُلَّ مَنْ نَظَرا
ضاقَتْ بِهِ الأرضُ مِمّا كانَ حَمَّلهامِن الأيادِي فَمَجَّتْ شِلْوَهُ ضَجَرا
وَعَزَّ إِذْ ذَاك أنْ يَحْظَى بِهِ كَفَنٌفَمَا تَسَرْبَلَ إلاّ الشَمْسَ والقمرا
لَم تَضْحَ أعْظُمْهُ يَوماً وَلَا ظَمِئَتْقَلْبي لَهُنَ وَدَمْعي مُزْنَةٌ وتَرَى

مِنْهَا

ولَيْلَةٍ من حَظِيّات الزَّمَان مَضَتْحالفْتُ فِيهَا الأسى والدَمعَ والسَهَرا
غَنَّى بهَا الكَبْل إِذْ غَنَّى فَأسْمَعَنيفِي رِجْل أحمدَ يَحكي حَيَّةً ذَكرا
يَا أحمدَ بنَ عليَّ هُبَّ مِنْ وَسَنٍفَمَا عَهُدْتُك تَكْرَى قَبْلها سَحَرا
تاقَ الدُجى والمُصَلَّ تَحْتَ غَيْبتهِإِلَى تِلاوَتك الآياتِ والسُوَرا
قَدْ كُنتَ فِيه سرِاجاً نَستَضيءُ بِهِحتّى إِذا مَا خَبّتْ أنوارُك اعْتَكَرا

وَقَالَ وَقد أنزل من عوده وَدَفنه من الوافر

خليلي لَو تَرَى فِي حمصِ دَفْنيأبي لهَجَرْتَ طَعْمَك والمَناما
أُواريه بِسَتْرٍ مِنَ ضرَيحٍكأنّي مُغمِدٌ مِنْهُ حُساما
كَأَنَّ محَاجِري وَرَثَتْعَشيّةَ قُمْتُ أدْفِنُه غَماما

وَقَالَ وَقد توفّيت والدته من الطَّوِيل

طَوّى القَمَرينِ التُربُ عَن أعْين الورىبميْتِ عُلىّ مَاتَت على إثْرِه العِرسُ
فَأصبْحَت الغَبْراءُ خضراءَ مِنْهُما بآيَةِمَا قد حَلَّها البدرُ والشمسُ

وَقَالَ يصف خِيلاناً من الوافر

وللألْبابِ مِنْ خَدَّيْ سُلَيمَىدَوَاعٍ للجُنونِ وَللْفُتونِ
وَمَا الخيلانُ أَبْصَرَ من رَآهَاأَلا رَدَّ الحَديثَ إِلَى يَقينِ

)

ولكنْ فَوْق صَفْحتِها صقالُتَمثَّلَ فِيهِ أحْداقُ الجُفونِ

قلت شعر جيّد فِيهِ الغَوص

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.