من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الدوسي (٢)
سَواد بن قَارب الدوسي كَانَ شَاعِرًا ثمَّ أسلم وداعبه عمر يَوْمًا فَقَالَ مَا فعلت كهانتك يَا سَواد فَغَضب وَقَالَ مَا كُنَّا عَلَيْهِ يَا عمر من جاهليتنا وكفرنا شَرّ من الكهانة فَمَا لَك تعيرني بِشَيْء تبت مِنْهُ وَأَرْجُو من الله الْعَفو عَنهُ وَقيل أَنه قَالَ لَهُ وَهُوَ خَليفَة كَيفَ كهانتك الْيَوْم وَغَضب سَواد وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا قَالَهَا لي أحد قبلك فاستحيى عمر ثمَّ قَالَ إيه يَا سَواد الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ من الشّرك أعظم من كهانتك ثمَّ سَأَلَهُ عَن بَدْء حَدِيثه فِي الْإِسْلَام وَمَا أَتَاهُ بِهِ رئيه من ظُهُور رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ أَنه أَتَاهُ رئيه ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَات هُوَ فِيهَا كلهَا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فَقَالَ لَهُ قُم يَا سَواد واسمع مَقَالَتي واعقل إِن كنت تعقل قد بعث رَسُول من لؤَي بن غَالب يَدْعُو إِلَى الله وَإِلَى عِبَادَته وأنشده فِي كل لَيْلَة من اللَّيَالِي الثَّلَاث ثَلَاثَة بيات مَعْنَاهَا وَاحِد وقافيتها مُخْتَلفَة وأولها السَّرِيع
عجبت للجن وتطلابهاوشدها العيس بأقتابها
)
تهوي إِلَى مَكَّة تبغي الْهدىمَا صَادِق الْجِنّ ككذابها
فارحل إِلَى الصفوة من هَاشملَيْسَ قداماها كأذنابها
قَالَ فَقُمْت فِي الثَّالِثَة وَقلت قد امتحن الله قلبِي فرحلت نَاقَتي ثمَّ أتيت الْمَدِينَة فَإِذا رَسُول الله وَأَصْحَابه حوله فدنوت فَقلت اسْمَع مَقَالَتي يَا رَسُول الله فَقَالَ هَات فأنشأت أَقُول
الطَّوِيل أتااني نجيي بعد هدء ورقدةوَلم يَك فِيمَا قد بلوت بكاذب
ثَلَاث لَيَال قَوْله كل لَيْلَةأَتَاك رَسُول من لؤَي بن غَالب
فشمرت من ذيلي الْإِزَار ووسطتلي الذعلب الوجناء بَين السباسب
فَأشْهد أَن الله لَا شَيْء غَيرهوَأَنَّك مَأْمُون على كل غَائِب
وَأَنَّك أدنى الْمُرْسلين وَسِيلَةإِلَى الله يَا ابْن الأكرمين الأطايب
فمرنا بِمَا يَأْتِيك يَا خير من مَشىوَإِن كَانَ فِي مَا جَاءَ شيب الذوائب
وَكن لي شَفِيعًا يَوْم لَا ذُو شَفَاعَةسواك بمغن عَن سَواد بن قَارب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع