من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي سوار
سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامَة التَّمِيمِي الْعَنْبَري قَاضِي الرصافة بِبَغْدَاد وَهُوَ من بَيت الْعلم وَالْقَضَاء روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ ظريفاً مطبوعاً شَاعِرًا محسناً فصيحاً مفوهاً فَقِيها وافر اللِّحْيَة توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ النَّسَائِيّ هُوَ ثِقَة وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع حَدِيثه بعلو من رِوَايَة المخلص عَن ابْن صاعد عَنهُ وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي دخل سوار القَاضِي على مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنِّي جِئْت فِي حَاجَة رفعتها إِلَى الله ﷿ قبل رَفعهَا إِلَيْك فَإِن قضيتها حمدنا الله وشكرناك وَإِن لم تقضها حمدنا الله وعذرناك فَقضى جَمِيع حَوَائِجه وَقَالَ أَحْمد بن المعذل كَانَ سوار بن عبد الله القَاضِي قد خامر قلبه شَيْء من الوجد فَقَالَ الطَّوِيل
سلبت عِظَامِي لَحمهَا فتركتهاعواري فِي أجلادها تتكسر
وأخليت مِنْهَا مخها فَكَأَنَّهَاقَوَارِير فِي أجوافها الرّيح تصفر
خذي بيَدي ثمَّ اكشفي الثَّوْب تنظريبِي الضّر إِلَّا أنني أتستر
وَلَيْسَ الَّذِي يجْرِي من الْعين مَاؤُهَاوَلكنهَا نفس تذوب فتقطر
قلت وَقد رزقت هَذِه الأبيات سَعَادَة واشتهرت بَين الأدباء وضمنها الشُّعَرَاء فِي أغراض كَثِيرَة من الْأَوْصَاف فضمنوها فِي الشبابة والورد والفانوس والشمعة وَغير
ذَلِك وأوردها أَبُو تَمام الطَّائِي فِي حماسته فِي بَاب النسيب للحارثي وَكَانَ القَاضِي سوار أَعور
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع