من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْيُسْر كَاتب نور الدّين
شَاكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الرئيس أَبُو الْيُسْر التنوخي المعري الدِّمَشْقِي تَقِيّ الدّين كَاتب الْإِنْشَاء كَانَ أديبا فَاضلا جَلِيلًا ذكياً شَاعِرًا كتب الْإِنْشَاء لنُور الدّين الشَّهِيد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة قَرَأَ الْأَدَب على جده القَاضِي أبي الْمجد مُحَمَّد بن عبد الله بحماة وَسمع من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن
العجمي وَغَيره وَحدث وَولد بشيزر سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر مَعَ تقدمه وَهُوَ جد تَقِيّ الدّين إِسْمَاعِيل وروى عَنهُ أَيْضا ابْنه إِبْرَاهِيم وَأَبُو الْقَاسِم ابْن صصرى وَقد تقدم ذكر جده أبي الْمجد مُحَمَّد فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده أبي مُحَمَّد عبد الله فِي مَكَانَهُ وَهُوَ من بَيت أبي الْعَلَاء المعري الْمَشْهُور وَكَانَ تَقِيّ الدّين هَذَا يكْتب لنُور الدّين الشَّهِيد قبل الْعِمَاد الْكَاتِب فَلَمَّا استعفى وَقعد فِي بَيته تولى الْعِمَاد الْإِنْشَاء بعده لاستقبال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَكَانَ حميد السِّيرَة جميل السريرة وَمن شعره
وَردت بجهلي مورد الْحبّ فارتوتعروقي من مَحْض الْهوى وعظامي
وَلم يَك إِلَّا نظرة بعد نظرةعلى غرَّة مِنْهَا وَوضع لئام
فَحلت بقلبي من بثين طماعةأقرَّت بهَا حَتَّى الْمَمَات غرامي
)
وَمِنْه
وجدت الْحَيَاة ولذاتهامنغصة بِوُقُوع الْأَذَى
إِذا استحسنت مقلة الناظرينفَفِي الْحَال يظْهر فِيهَا القذى
وَأطيب مَا يتغذى بِهِفَفِي وقته يَسْتَحِيل الغذا
فَلَا حبذا طول عمر الْفَتىوَإِن قصر الْعُمر يَا حبذا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع