من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن مُحَمَّد (٤)
الصفحة ١ من ٢
وَأنْشد الْحميدِي لِابْنِ الفرضي من الْكَامِل
إِن الَّذِي أَصبَحت طوع يَمِينهإِن لم يكن قمراً فَلَيْسَ بِدُونِهِ
ذلي لَهُ فِي الْحبّ من سُلْطَانهوسقام جسمي من سقام جفونه
الزوزني العبدلكاني عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف العبدلكاني أَبُو مُحَمَّد الزوزني الأديب توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ رجلٌ مشهورٌ من الشُّعَرَاء حسن الْكَلَام غزير الْعلم كثير الْحلم سمع الحَدِيث)
وقلما كَانَ ينشط للرواية وَكَانَ خَفِيف الرّوح كثير النَّوَادِر والمضاحك سريع الْجَواب قصير الْقَامَة لَا يزِيد على ذراعين كث اللِّحْيَة نحيف الْجِسْم إِلَّا أَن وَجهه بهيٌّ وَكَانَ يكتحل إِلى قريبٍ من أُذُنَيْهِ فَيصير شهرةً مضحكةً وَكَانَ مُلُوك خُرَاسَان يصطفونه لمنادمتهم وَتَعْلِيم أَوْلَادهم وَله كتاب المرجان فِي الرسائل وَمن شعره من مجزوء الْبَسِيط
يَا سَيِّدي نَحن فِي زمانٍأبدلنا الله مِنْهُ غَيره
كل خسيسٍ وكل نذلمتع بالطيبات أيره
وكل ذِي فطنةٍ وعقلٍبجلد من فقره عميره
وَمِنْه من مجزوء الْبَسِيط
لما رَأَيْت الزَّمَان نكساًوَلَيْسَ فِي الْحِكْمَة انْتِفَاع
كل رئيسٍ بِهِ ملالٌوكل رأسٍ بِهِ صداع
وكل نذلٍ بِهِ ارتفاعٌوكل حرٍّ بِهِ اتضاع
لَزِمت بَيْتِي وصنعت عرضابِهِ عَن الذلة امْتنَاع
أشْرب مِمَّا ادخرت رَاحالَهَا على راحتي شُعَاع
لي من قراقيرها ندامىوَمن قواريرها سَماع
وأجتني من ثمار قومٍقد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع
الواثق الصُّمادحي عبد الله بن مُحَمَّد بن معنٍ الواثق عز الدولة بن المعتصم بن صمادح كَانَ أَبوهُ قد ولاه بالمرية عَهده فَلَمَّا أَخذ الملثمون المرية عِنْد موت أَبِيه ركب الواثق الْبَحْر إِلى جِهَة بجاية بِمَا قدر عَلَيْهِ وَأقَام فِي الجزائر تَحت ظلّ بني حَمَّاد سلاطين الغرب الْأَوْسَط وَمن وصف الْحِجَازِي لَهُ قمرٌ عاجله المحاق قبل التَّمام فنشر من
يَدَيْهِ مَا كَانَ عقد أَبوهُ من ذَلِك النظام وَكَانَ قد خصّه بِولَايَة عَهده ورشحه للْملك من بعده وَآل أمره إِلى أَن حل ببجابة فِي دولة بني حَمَّاد مستوحشاً وَقَالَ شعرًا مِنْهُ قَوْله من الطَّوِيل
لَك الْحَمد بعد الْملك أصبح خاملاًبِأَرْض اغترابٍ لَا أَمر وَلَا أحلي
وَقد أصدأت فِيهَا الهوادة منصليكَمَا نسيت ركض الْجِيَاد بهَا رجْلي
وَلَا مسمعي يصغي لنغمة شاعرٍوكفي لَا تمتد يَوْمًا إِلى بذل
)
قَالَ وَمَا أَظن أحدا قَالَ فِي عظم الْهم مثل قَوْله من الْبَسِيط
لييأس النَّاس من همٍّ وَمن كمدٍفإنني قد جمعت الْهم والكمدا
لم أبق مِنْهُ لغيري مَا يحاذرهفَلَيْسَ يقْصد دوني فِي الورى أحدا
وَقَالَ من المجتث
أَهْوى قضيب لجينٍقد أطلع الْبَدْر فِيهِ
إِن كَانَ موتِي بلحظٍفَمِنْهُ عيشي يَلِيهِ
يَا رب كم اتمنىلقيَاهُ كم أشتهيه
وَلَا أرى مِنْهُ شَيْئاسوى جفاءٍ وتيه
طُوبَى لدارٍ حوتهوَأمه وَأَبِيهِ
بل ألف طُوبَى لصبٍّفِي موضعٍ يلتقيه
أَبُو بكر القَاضِي الطريثيثي عبد الله بن مُحَمَّد بن طَاهِر الطريثيثي أَبُو بكر القَاضِي وطريثيث بلدٌ من أَعمال نيسابور لَهُ يدٌ باسطة فِي اللُّغَة والنحو وَالْأَدب ورد بَغْدَاد قبل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة لَهُ كتاب الموازنة بَين أبي طَاهِر وطاهر يمدح فِيهِ أَبَا طَاهِر الْخَوَارِزْمِيّ ويذم طَاهِر الطريثيثي وَهُوَ كتابٌ كثير الْفَوَائِد وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَخَمْسمِائة
أَبُو مُحَمَّد الشهراباني عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن أبي عِيسَى أَبُو مُحَمَّد من أهل شهرابان وَأقَام بِبَغْدَاد كَانَ لَهُ معرفةٌ بِعلم الْأَدَب والنحو والعربية وَالشعر وَهُوَ مليح الْخط جيد الضَّبْط قَرَأَ على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب ولازمه حَتَّى حصل
طرفا جيدا مِمَّا عِنْده مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّمائَة وَمن شعره من الرمل
نَحن قومٌ قد تولى حظناوأتى قومٌ لَهُم حظٌّ جَدِيد
وَكَذَا الْأَيَّام فِي أفعالهاتخْفض الهضب وتستعلي الوهود
إِنَّمَا الْمَوْت حياةٌ لامرئٍحَظه ينقص والهم يزِيد
أَبُو مُحَمَّد الأشيري عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ الْأنْصَارِيّ أَبُو مُحَمَّد الاشيري وأشير بلدةٌ فِي أَطْرَاف)
إفريقية كَانَ اُحْدُ الْأَعْلَام والشيوخ الْمَشْهُورين كتب بِيَدِهِ الْكثير من الحَدِيث وَالْأَدب وَدخل الأندلس وَلَقي القَاضِي عياضاً وَورد إِلى الشرق وَحج وَدخل مصر وَالشَّام وحلب وَمَات سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث فغلط فِي شيءٍ سبقه إِلَيْهِ لِسَانه فَرده عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين فَقبل قَوْله وَقَالَ الْقَارئ أَسِير المستمع وَكَانَ الْوَزير أَبُو المظفر ابْن هُبَيْرَة طلبه من الْعَادِل نور الدّين الشَّهِيد لما صنف كتاب الإفصاح وَجمع أهل الْمذَاهب لأَجله وَقيل لَهُ إِنَّه فقيهٌ مالكي الْمَذْهَب وَلما وصل بَغْدَاد أنزلهُ بدارٍ بَين الدربين وأنعم عَلَيْهِ وأجرى لَهُ الجرايات الْحَسَنَة وَأكْثر مذاكرته ومجالسته وَكَانَ قد بحث يَوْمًا مَعَه فَرد عَلَيْهِ وأغضبه بَين الْجَمَاعَة فَقَالَ لَهُ الْوَزير تهذي لَيْسَ كلامك بِصَحِيح فَمضى الأشيري وَلم يعد إِلى مَجْلِسه فَأرْسل إِلَيْهِ حَاجِبه فَلم يحضر فَرد الْحَاجِب وَقَالَ لَهُ إِن لم يجِئ بعثت إِلَيْهِ ولديّ الْإِثْنَيْنِ فَحَضَرَ فَقَالَ لَهُ لَا بُد أَن تقوم بَين الْجَمَاعَة وتخاطبني بِمَا خاطبتك بِهِ وَحلف على ذَلِك فَلم يفعل فألزمه الْوَزير وَالْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ إِلى أَن قَالَ للوزير كَمَا قَالَ لَهُ وَاعْتذر الْوَزير إِلَيْهِ وَوَصله وَله كتاب الِاشْتِقَاق وَكتاب وجوب الطُّمَأْنِينَة
أَبُو مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن وليد الأندلسي النَّحْوِيّ يعرف بِابْن الْأَسْلَمِيّ كنيته أَبُو مُحَمَّد
كَانَ يخْتم كتاب سِيبَوَيْهٍ كل خَمْسَة عشر يَوْمًا مرّة
وَألف كتبا مِنْهَا كتاب تفقيه الطالبين ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب الْإِرْشَاد إِلى إِصَابَة الصَّوَاب
البلنسي المجلد عبد الله بن مُحَمَّد البلنسي أَبُو مُحَمَّد كَانَ مجلداً فَاضلا قَالَ لَهُ يَوْمًا شهَاب الدّين عبد الْحق بن عبد السَّلَام الصّقليّ وَهُوَ يبشر جلدا لكتابٍ مَا أَنْت إِلَّا بشارٌ فَقَالَ من مجزوء الرمل
أَنا بشار وَلَكلست بشار بن برد
ذَاك بشارٌ لشعرٍوَأَنا بشار جلد
المكفوف النَّحْوِيّ القيرواني عبد الله بن مُحَمَّد وَقيل ابْن مَحْمُود أَبُو مُحَمَّد المكفوف النَّحْوِيّ القيرواني كَانَ عَالما بالغريب والعربية وَالشعر وَتَفْسِير المشروحات وَأَيَّام الْعَرَب وأخبارها وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وثلاثمائة وَله كتابٌ فِي الْعرُوض يفضله أهل الْعلم على كل مَا ضنف لما بَين وَقرب وَكَانَ)
يجلس مَعَ حمدون النعجة فِي مكتبه فَرُبمَا اسْتعَار بعض الصّبيان كتابا فِيهِ شعرٌأو غريبٌ أَو شَيْء من أَخْبَار الْعَرَب فيقتضيه صَاحبه إِيَّاه فَإِذا ألح عَلَيْهِ أعلم أَبَا مُحَمَّد المكفوف بذلك فَيَقُول لَهُ إقرأ عَليّ فَإِذا فعل قَالَ أعده ثَانِيَة ثمَّ يَقُول رده على صَاحبه وَمَتى شِئْت تَعَالَى حَتَّى أمليه عَلَيْك وهجاه إِسْحَاق بن خنيسٍ فَأَجَابَهُ المكفوف وَقَالَ من الْبَسِيط
إِن الخنيسي يهجوني لأرفعهإخسا خنميس فَإِنِّي لست أهجوكا
لم تبْق مثلبةٌ تحصى إِذا جمعتمن المثالب إِلَّا كلهَا فيكا
وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ من جَمِيع إفريقية لِأَنَّهُ كَانَ أعلم خلق الله بالنحو واللغة وَالشعر وَالْأَخْبَار
أَبُو مُحَمَّد الغيمي الْمَالِكِي عبد الله بن مُحَمَّد الغيمي بالغين الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة أَبُو مُحَمَّد المغربي صوام قوامٌ عني بكتب أَشهب وبالمدونة وبكتب ابْن الْمَاجشون وَأخذ الْفِقْه عَن جلة أَصْحَاب ابْن سَحْنُون حمل هُوَ وَأَبُو عبد الله الصدري إِلى الْمهْدي لما ذما التَّشَيُّع فضربهما حَتَّى مَاتَا وصلبهما ﵄ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وثلاثمائة
الْحَافِظ الدينَوَرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن وهب بن بشر أَبُو مُحَمَّد الدينَوَرِي الْحَافِظ الْكَبِير طوف الأقاليم وَسمع
كَانَ أَبُو زرْعَة يعجز عَن مذاكرته قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ متروكٌ توفّي سنة ثمانٍ وثلاثمائة
عين الْقُضَاة الميانجي عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو الْمَعَالِي عين الْقُضَاة الميانجي بعد الْمِيم آخر الْحُرُوف وَبعدهَا الفٌ وَنون وجيم وميانج بلدٌ بِأَذربِيجَان وَهُوَ من أهل همذان فَقِيه عَلامَة شاعرٌ مفلق يضْرب بِهِ الْمثل فِي الذكاء وَالْفضل وَيتَكَلَّم بإشارات الصُّوفِيَّة وَكَانَ النَّاس يتباركون بِهِ والعزيز المستوفي يُبَالغ فِي تَعْظِيمه فَلَمَّا قتل كَانَ بَينه وَبَين الْوَزير أبي الْقَاسِم إحنٌ فَعمل محضراً بألفاظٍ شنيعةٍ التقطت من تصانيفه فَكتب جماعةٌ بِحل دَمه فَحَمله أَبُو الْقَاسِم الْوَزير إِلَى بَغْدَاد مُقَيّدا ثمَّ رد وصلب بهمذان فِي سنة خمسٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ من تلاميذ الْغَزالِيّ وتلاميذ مُحَمَّد بن حمويه وَمن شعره من الطَّوِيل
أَقُول لنَفْسي وَهِي طالبة العلىلَك الله من طلابةٍ للعلى نفسا
أجيبي المنايا إِن دعتك إِلَى الردىإِذا تركت للنَّاس أَلْسِنَة خرسا
)
وَمِنْه من الطَّوِيل
فَمَا خدع الأجفان بعْدك غفوةٌوَلَا وطئ الأجفان قبلك أدمع
وَمن تصانيفه الرسَالَة العلائية أمالي الِاشْتِقَاق الْبَحْث عَن معنى الْبَعْث كتاب زبدة الْحَقَائِق فِي الْحساب الْهِنْدِيّ مُقَدّمَة وَغير ذَلِك
الْكَامِل الْخَوَارِزْمِيّ صَاحب الرحل عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو الْقَاسِم الْكَامِل أحد البلغاء الْمُتَأَخِّرين وَالْعُلَمَاء المبرزين كَانَ فِي عصر الحريري أبي مُحَمَّد صَاحب المقامات وَلما فَازَ الحريري بِالسَّبقِ إِلَى عمل
المقامات إخترع هَذَا الْخَوَارِزْمِيّ كتاب الرحل وَعمل فِيهِ سِتّ عشرَة رحْلَة حذا فِيهَا حَذْو المقامات وأهداها إِلَى هبة الله ابْن الْفضل بن صاعد بن التلميذ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَأورد مِنْهَا ياقوت فِي مُعْجم الأدباء رحْلَة وَاحِدَة
ابْن الذَّهَبِيّ الطَّبِيب عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ يعرف بِابْن الذَّهَبِيّ أحد المعتنين بصناعة الطِّبّ ومطالعة كتب الفلاسفة وَكَانَ كلفاً بصناعة الكيمياء مُجْتَهدا فِي طلبَهَا توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَله من الْكتب مقَالَة فِي أَن المَاء لَا يغذو
ابْن عَلْقَمَة البلنسي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخلف أَبُو مُحَمَّد الصَّدَفِي البلنسي يعرف بِابْن عَلْقَمَة وَأَبوهُ الْكَاتِب أَبُو عبد الله هُوَ صَاحب تَارِيخ بلنسية وَكتب أَبُو مُحَمَّد هَذَا للْقَاضِي أبي الْحُسَيْن بن عبد الْعَزِيز وَفِيه يَقُول أَبُو الْعَبَّاس بن العريف الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع
من عجب الدَّهْر وآياتهسكرةٌ تعزى إِلَى علقمه
خيف عَلَيْهَا الْعين من طيبهافَهِيَ بأضداد الكنى معلمه
بَقِيَّة الْمَعْنى لذِي فطنةٍلِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ علقٌ ومه
وَمن شعر أبي مُحَمَّد يُخَاطب الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الله بن خلصة عقيب إبلاله من مرضٍ أرجف فِيهِ بِمَوْتِهِ من الطَّوِيل
نعوك وقاك الله كل ملمةٍوَمَا هُوَ نعيٌ بل مصحفه بَقِي
وينعٌ لزهر الْجِسْم بعد ذبولهوبالضد من مَعْنَاهُ يَبْدُو لنا الشي
)
فَهَذَا صَحِيح الزّجر بادٍ دَلِيلهوَللَّه فِينَا الحكم وَالْأَمر وَالنَّهْي
فَأجَاب ابْن خلصة بأبياتٍ مِنْهَا من الطَّوِيل
لثن كنت منعياً فَمَا الْمَوْت وصمةًلقد نعيت قبلي الرسَالَة وَالْوَحي
ليغض عدوٌّ أَو ليظْهر شماتةًفعما قليلٍ يتبع الْمَيِّت الْحَيّ
قلت أحسن من الأول قَول الأول من الطَّوِيل
تمنى رجالٌ أَن أَمُوت وَإِن أمتفَتلك طريقٌ لست فِيهَا بأوحد
ابْن أبي روح المغربي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي روح أَبُو مُحَمَّد من أهل الجزيرة الخضراء رَحل مِنْهَا إِلَى الْمشرق سنة سبعين وَخَمْسمِائة أَو نَحْوهَا وَلم يعد إِلَيْهَا فَقَالَ يتشوقها من الطَّوِيل
أعلل يَا خضراء نَفسِي بالمنىوأقنع إِن هبت رياحك بالشم
إِذا غبت عَن عَيْني يغيب منامهاوَكَيف ينَام اللَّيْل ذُو الوجد والهم
تذكرت من فِيهَا فَفَاضَتْ مدامعيفَللَّه من فِيهَا من الْخَال وَالْعم
أحن إِلَى الخضراء من كل موطنٍحنين مشوقٍ للعناق وللضم
وَمَا ذَاك إِلَّا أَن جسمي رضيعهاوَلَا بُد من شوق الرَّضِيع إِلَى الْأُم
قلت شعر مَقْبُول
المغربي الْمهرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن المنخل الْمهرِي من أهل شلب أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر وَمن شعره من الْكَامِل
شرف الْخلَافَة أَن ملكت زمامهاوغدوت من عقب الإِمَام إمامها
وافتك تبتدر الرِّضَا إِذْ رمتهاولشد مَا امْتنعت على من رامها
طبع الْإِلَه لَهَا حساماً صَارِمًايحمي جوانبها فَكنت حسامها
وَرَأَتْ عداة الله أَن حمامهامن قيس عيلانٍ فَكنت حمامها
مِنْهَا
فعلى رماحك أَن تشق جيوبهاوعَلى حسامك أَن يفلق هامها
ملكٌ يجير من الزَّمَان فَإِن يضمحرا بوادية اللَّيَالِي ضامها
)
قسطاس عدلٍ لَا يمِيل فَإِن رأىميل الْخلَافَة أمهَا فأقامها
مَا الْجُود إِلَّا مَا تفيض بنانهلَا مَا تفيض الْعَرَب فِيهِ سهامها
مَا الْبَأْس إِلَّا مَا تضمن سَيْفهلَا مَا تضمن بعضه صمصامها
مَا الزّجر إِلَّا مَا يجر خِلَافهلَيْسَ الَّذِي وسمت بِهِ أَيَّامهَا
يطفي الحروب إِذا توهج جمرهاولربما خمدت فشب ضرامها
وَإِذا أسود الْحَرْب هاج غرامهاعانى بِحَدّ المشرفي عرامها
وَإِذا بروق المزن لحن كواذباًصدقت بروق نواله من شامها
وَمِنْهَا
لما رَأَيْت الدّين أظلم وَجههوَالْحَرب قد سدلت عَلَيْهِ قتامها
أقبلتها شعث النواصي شزباًجردا تباري فِي الفلاة سمامها
من كل مشرفة التليل كَأَنَّمَاعقدوا بباسقة النخيل لجامها
وأغر وضاح الحجول مطهمٍيجلو إِذا خَاضَ الغمار ظلامها
مِنْهَا
يلقى العداة الرعب قبل لِقَائِهفيزل قبل قتالها أَقْدَامهَا
وَقَالَ مسلياً من هزيمةٍ من الْكَامِل
لَا تكترث يَا ابْن الخلفة إِنَّهقدرٌ أتيح فَمَا يرد متاحه
قد يكدر المَاء القراح لعلةٍوَيعود صفواً بعد ذَاك قراحه
قلت شعرٌ جيد
أَبُو مُحَمَّد المرسي الْكَاتِب عبد الله بن مُحَمَّد بن ذمام أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب المرسي من أهل لقنت بِفَتْح اللَّام وَالْقَاف وَسُكُون النُّون وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف سكن مالقة وَكَانَ فِي أول أمره توجه إِلَى مراكش وَتعلق بِخِدْمَة أبي الْغمر هِلَال بن الْأَمِير مُحَمَّد بن مرذنيش فَكتب إِلَيْهِ أَبوهُ الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله مَعَ رسالةٍ يشعره اللحاق بِهِ وَقد رغب إِلَيْهِ فِيهِ من الطَّوِيل
إِلَى الحضرة الْعليا الْمسير الْمُحَققبهَا أملٌ إِن شاءه الله يلْحق
بهَا كعبة الآمال طُوبَى لطائفٍيقبل أركاناً لَهَا ويخلق
)
فطوبى لمن أَمْسَى وَقد حط رَحْلهبِسَاحَة بابٍ للهدى لَيْسَ يغلق
وتعساً لمن لم ينظم الدَّهْر شَملهبمراكش الغراء حَيْثُ التأنق
فَرَاجعه برسالةٍ يَقُول فِيهَا من الطَّوِيل
بنانك من بَحر المعارف تنْفقوذهنك للمعنى البديع موفق
فنظمك درٌّ أنفس الدّرّ دونهونثرك مسكٌ طيب الْعرف يعبق
وَأَنت مليكٌ للبلاغة كلهَاوراياتها من فَوق رَأسك نخفق
وَللَّه بكرٌ بنت عشرٍ زففتهاتعبر عَن سحرٍ حلالٍ وتنطق
تجلت فَجلت أَن يُعَارض حسنهاوَكَيف وفيهَا للمعالي تأنق
وَمَا هُوَ إِلَّا أَن فضضت ختامهافهيج بلبالي إِلَيْك التشوق
فيا لَيْت مر الشوق لم تدر طعمهوياليت هَذَا الْبَين لم يَك يخلق
فَذَاك للذات التواصل قاطعٌوَهَذَا لشمل الْأَقْرَبين مفرق
قلت شعره أَجود من شعر أَبِيه بل مَا بَينهمَا صِيغَة أفعل واقترح عَلَيْهِ أَبُو الْغمر الْمَذْكُور أَن يُعَارض أَرْبَعَة من أشعار الْغناء أَولهَا من الوافر
يخط الشوق شخصك فِي ضميريعلى بعد التزاور خطّ زور
فَقَالَ من الوافر
ملكت الْفضل يَا نجل ابْن سعدٍفَمَا لَك فِي الأكارم من نَظِير
حسامك حاسمٌ عَدو الأعاديوَمَالك مذهبٌ عدم الْفَقِير
ووجهك إِن تبدى فِي ظلامٍتجلى عَن سنا قمرٍ مُنِير
لذا سماك من سمى هلالاًلإشراقٍ حبيت بِهِ وَنور
وَثَانِيها من الطَّوِيل
أشاقك طيفٌ آخر اللَّيْل من هِنْدضَمَان عَلَيْهِ أَن يزور على بعد
فَقَالَ من الطَّوِيل
حكى دمعها الْجَارِي على صفحة الخدنثير جمانٍ قد تساقط من عقد
فَقلت لَهَا مَا بَال دمعك جَارِيافَقَالَت لما فِي الْقلب من ألم الوجد
وَلَوْلَا لهيبٌ ظلّ بَين جوانحييجفف دمعي كَانَ كالسيل فِي الْمَدّ
)
وَمَا يُطْفِئ الْجَمْر المضرم فِي الحشاسوى وصل مَوْلَانَا هلالٍ أبي سعد
وَثَالِثهَا من الطَّوِيل
أعانق غُصْن البان مِنْهَا تعللاًفَأنكرهُ مساً وأعرفه قدا
فَقَالَ من الطَّوِيل
شكت يالها تَشْكُو لفرط صبابةٍولوعة وجدٍ ألبستها الضنى بردا
وَقَالَت ودمع الْعين فِي ورد خدهايُرِيك جمان الطل إِذْ بَلل الوردا
أيا قمرٌ رفقا على الْقلب إِنَّهسقيمٌ ضعيفٌ لَيْسَ يحْتَمل الصدا
فَلَو حملت شم الْجبَال من الْهوىكبعض الَّذِي حَملته هدها هدا
وَرَابِعهَا من الطَّوِيل
صَحا الْقلب عَن سلمى وعلق زينباوعاوده أَضْعَاف مَا قد تجنبا
فَقَالَ من الطَّوِيل
إِذا نمت الأزهار واعتلت الصِّبَاوهيجت الألحان أشجان من صبا
ودارت كؤوسٌ للمدام تخالهالرقة مَا فِيهَا لجيناً مذهبا
تهز هلالاً للمكارم هزةًكهز القنا يَوْم الكريهة والظبى
فَفِي حَالَة الإفضال يشبه حاتماًوَفِي حَالَة الْإِقْدَام يَحْكِي المهلبا
وَمن شعره وَالرَّابِع مضمن من الوافر
نفى نومي وهيج لي خياليفراقٌ لم يكن يجْرِي ببالي
وَكُنَّا قبله فِي خفض عيشٍوأنسٍ وانتظامٍ واتصال
فشتتنا الْفِرَاق وروعتنامطي الْبَين تدني لارتحال
فَلَو نعطى الْخِيَار لما افترقناوَلَكِن لَا خِيَار مَعَ اللَّيَالِي
الْبكْرِيّ الإشبيلي عبد الله بن مُحَمَّد بن عمار الْبكْرِيّ الإشبيلي من أقَارِب أبي عبيد الْبكْرِيّ قدم على شَرق الأندلس فِي أول الْمِائَة السَّابِعَة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم سمع مِنْهُ ببلنسية بعض شعره شَيخنَا القَاضِي أَبُو الْخطاب بن واجبٍ ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَبِه توفّي وَمن شعره من الْكَامِل
سلت على الْأَعْدَاء مِنْهُ صوارمٌقطعت مُنَاسِب دومةٍ عَن قَيْصر
)
وكتائبٌ ضَاقَ الفضاء بحملهابَرِئت بهَا لمتونة من حمير
وَأول هَذِه الأبيات من الْكَامِل
طلعت كبدر التم لَاحَ لمبصرغيداء تَبَسم عَن نَفِيس الْجَوْهَر
وتنفست فَكَأَن نفح مدامةٍشيبت روائحها بمسكٍ أذفر
عجبت لرامية الْقُلُوب بأسهمٍأبدا تفوق من قسيِّ المحجر
سفرت كَمَا وضح الصَّباح فقابلتبدر السَّمَاء ببدر أرضٍ نير
وَمِنْه من الْكَامِل
أَهلا بساحرة الجفون وَقد أَتَتلزيارتي تمشي على استحياء
خَافت عُيُون وشاتها فتلفعتحذر الرَّقِيب بِبُرْدَةٍ الظلماء
وأتتك ببن لداتها فَكَأَنَّهَاقمرٌ وَهن كواكب الجوزاء
وَقَالَ فِي أَعور غمت حدقته السليمة حمرةٌ إِلَّا يسير بياضٍ كالخط الدائر بهَا وَقَالَهُ ارتجالاً من السَّرِيع
لم تَرَ عَيْني مثل عينٍ غَدَتْلَا تعرف السهد من الغمض
فازت يَد الدَّهْر يتفريقهامن كل مسودٍّ ومبيض
وأبقت الأيم أُخْتا لَهَاناكسة الرَّأْس إِلَى الأَرْض
كَأَنَّهَا من حمرةٍ وردةٌقد طوقت بالسوسن الغض
وَقَالَ فِي صديق كَانَ يداجيه من الطَّوِيل
ومستبطن حقداً وَفِي حركاتهتصنع مظلومٍ يدل بظالم
تصدى لإيناسي بحيلة فاتكٍولاحظني خوفًا بِطرف مسالم
تستر عَن كشف الْعَدَاوَة جاهداًكَمَا كمنت فِي الرَّوْض دهم الأراقم
قلت يشبه قَول ابْن عبدون فِي ذمّ الْأَيَّام من الْبَسِيط
تستربالشيء لَكِن كي تغر بِهِكالأيم ثار إِلَى الْجَانِي من الزهر
وَمِنْه شعره يصف إشبيلية من الْبَسِيط
أجل فديتك طرفا فِي محاسنهاتبصر وحقك مِنْهَا آيَة عجبا
قطر تكنفه من جانبيه مَعًامصانعٌ تحمل الأنداء واللهبا
)
زهر الْوُجُوه كَأَن الْبَدْر جر علىحيطانها الْبيض من أنواره عذبا
وَالنّهر كالجوارق الْعين بهجتهتهز مِنْهُ الصِّبَا هنديةً قضبا
ترَاهُ من فضةٍ حينا فَإِن طلعتعَلَيْهِ شمس الضُّحَى أبصرته ذَهَبا
صفا وراق فلولا أَنه نهرٌأَمْسَى سَمَاء يرينا فِي الدجى شهبا
كَأَنَّمَا الجو مرآةٌ بِهِ صقلتزرقاء تحسب فِيهَا زهرها حببا
مَا رَوْضَة الْحزن حلى الْقطر لبتهاومدت الشَّمْس فِي حافتها طنبا
يَوْمًا بأبهج مرأىً مِنْهُ إِن رقصتحدائق الْحسن فِي أرجائه طَربا
وَكتب إِلى أبي الرّبيع بن سَالم يطْلب مِنْهُ جُزْءا من نسب الْأَشْرَاف للبلاذري من الْكَامِل
إبعث إِلَيّ أَبَا الرّبيع صحيفَةقد راق منظرها وطاب ثناها
مهما تصخ أسماعنا لحديثهافنفوسنا تصبو إِلى رؤياها
أضحت تحدث عَن أناسٍ أَصْبحُوارمماً يذكرك الردى مثواها
أظفر يَدي مِنْهَا بعلقٍ مضنةٍكمين مُوسَى أظفرت بعصاها
أَو كالقميص أَتَى النَّبِي مبشراًفأزاح عَن عين النَّبِي عماها
فَأجَاب أَبُو الرّبيع بأبياتٍ مِنْهَا من الْكَامِل
أهْدى إِلى النَّفس المشوق مناهاوَأعَاد نَضرة أنسه وثناها
طرسٌ أَتَى وَالْمجد بعض حداتهيحوي نَظَائِر فاقت الأشباها
حييّ بهَا ودي سلافاً مزةًطابت مذاقتها وطاب شذاها
وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة جَيِّدَة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد قد كتب قَوْله علق مضنة بِظَاء ثمَّ إِنَّه تذكر ذَلِك بعد إنفاذها فَكتب إِلى أبي الرّبيع ابْن سَالم من الْكَامِل
قل للفقيه أبي الرّبيع وَقد جرىقلمي فَأصْبح بِالصَّوَابِ ضنينا
أبشر بِفَضْلِك ظاء كل مضنةٍسَأَلته كفي فاستحال ظنينا
فَكتب أَبُو الرّبيع جَوَابه من اكامل
حسن بِإِخْوَان الصفاء ظنونالَيْسَ الصجي على الصّديق ضنينا
مَا دَار فِي خلدي سوى غلطٍ جرىحاشاك تفلى بِالصَّوَابِ ضنينا
وَقد بشرْتُ مُشَال كل مضنةٍلما أَتَت حَتَّى بشرت النونا
)
القَاضِي أَبُو مُحَمَّد التجِيبِي عبد الله بن مُحَمَّد بن مطروح التجِيبِي أَبُو مُحَمَّد القَاضِي البلنسي توفّي بهَا وَالروم يحاصرونها سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره يرثي أَبَاهُ من قصيده من المتقارب
دعَاك فلبيت دَاعِي البلىوَفَارَقت أهلك لَا عَن قلى
رمتك وَسَهْم الردى صائبٌشعوبٌ فَمَا أَخْطَأت مقتلا
تقاضاك منا الْغَرِيم الَّذِيأبي قدر الله أَن يمطلا
أيا ظَاعِنًا هدنا فَقدهجَمِيعًا ألم يَأن أَن نقفلا
أحن إِلى مورد أمهوَإِن لم يكن مورداً سلسلاً
وأذهل مهما دعوا باسمهوَحقّ لمثلي أَن يذهلا
وهون وجدي على فَقدهلحاقي بِهِ بعد مستعجلا
إِن جف من شجرٍ أَصلهفال بُد للفرع أَن يذبلا
سأبكيه مَا دمت ذَا مقلةٍوأعصي العواذل والعذلا
وأترك حكم لبيد سدىًكَمَا ينْسَخ الآخر الأولا
قلت قَول لبيد من أبياتٍ وأنشدها لابنتيه لما احْتضرَ من الطَّوِيل
إِلى الحولِ ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَاوَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الطَّائِي من الْكَامِل
ظعنوا فَكَانَ بكاي حولا بعدهمْثمَّ ارعويت وَذَاكَ حكم لبيد
وَقَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد يرثي الشَّيْخ أَبَا عبد الله بن نوح من قصيدةٍ من الْكَامِل
ناداك إِذْ أزف الرحيل مُنَادِيفظعنت فِي قَود الْحمام الغادي
وَالنَّاس وَالدُّنْيَا كسفرٍ أزمعواظعناً وَمَا غير الْمنية حادي
هَل نَحن إِلَّا من أرومٍ هَالكفالفرع تلو الأَصْل فِي الْمُعْتَاد
كل الجسوم وَإِن تطاول مكثهافمصيرها بجواهر أَفْرَاد
فضت الْعُقُول بِأَن كل مركبٍينْحل عِنْد تغالب الأضداد
تتلو المبادي فِي الْأُمُور نهايةٌوالكون يُؤذن طبعه بِفساد
لهفي ولهفي لَا يجير من الردىلهفي على قمر العلى والنادي
)
أودى ابْن نوحٍ فالشريعة بعدهتبْكي وتندب مِنْهُ ثَوَاب حداد
كم ذب عَنْهَا كم أَقَامَ لواءهافَردا وجلى من ظلام عناد
وَلم يلج أُذُنَيْهِ مؤلم نعيهلم يدر كَيفَ تصدع الأكباد
ابْن الْوَاعِظ الْمَقْدِسِي عبد الله بن مُحَمَّد بن الصفي أبي الْمَعَالِي أَحْمد الْمَقْدِسِي عرف بِابْن الْوَاعِظ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ لَقيته بدمياط سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وأنشدنا لنَفسِهِ من الطَّوِيل
سرت نسمةٌ مسكية الْعرف معطارلَهَا أرجٌ فِي طي مسراه أسرار
فلمنا بهَا حَتَّى الغصون كَأَنَّمَاشذاها سلاف الراح والنشر خمار
أَلا هَات عَن نجدٍ أَحَادِيث غربةٍفِيمَا طيب مَا خبرٌ أفدت وأخبار
أهيل ودادي هَل عل أَيمن الْحمىأَرَاكُم وتقضى بالتواصل أوطار
وَهل تسعف الْأَيَّام تسمح بالمنىبِقرب مزازٍ أَو يُوَافق مِقْدَار
خليلي إِن الْقلب وَالنَّفس والهوىلعينيه أعوان عَليّ وأنصار
قلت شعرٌ يُقَارب الْجَوْدَة وَلَو كَانَ لي فِيهِ حكمٌ لَقلت فيا حبذا خبرٌ أفدت وأخبار وَكَانَ يستريح من اللّحن وَمن قلق هَذَا التَّرْكِيب لِأَن مَا هُنَا زَائِدَة تَقْدِيره فيا طيب خبرٍ وأخبار أفدت وَالْمعْنَى عَلَيْهِ وَإِن كَانَت نكرَة مَوْصُولَة وَتَقْدِيره فيا طيب مَا أفدته خَبرا وأخباراً فَيتَعَيَّن النصب حينئذٍ على التَّمْيِيز
بليغ الدّين القسنطيني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْغفار القسنطيني أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ الْعَرُوضِي نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني بليغ الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْعَرُوضِي ﵀ لنَفسِهِ بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ الريحانية فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة لغزاً فِي الفرزدق وَجَرِير من الطَّوِيل
رَأَيْت جَرِيرًا والفرزدق فَوْقهبخفيف منى لم يخْش عاراً وَلَا إِثْمًا
فألقيت فِي النَّار الفرزدق بَعْدَمَالطمت محياه وَلم أقترف ظلما
وَلَوْلَا جريرٌ مَا ذكت نارنا لَهُفَلَمَّا ذكت أضحى جريرٌ بهَا فحما
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع