تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْمهْر ابْن الْفرس

عبد الرَّحِيم الْمَعْرُوف بِالْمهْرِ بن الْفرس كَانَ مَوْصُوفا بالذكاء المفرط والتفنن فِي الْعُلُوم والتقدم بأنواع الْفَضَائِل عالي الهمة تسمو نَفسه إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب حَتَّى أظهر أَنه القحطاني الَّذِي ذكره النَّبِي ﷺ بقوله لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج رجل من قحطان يَسُوق النَّاس بعصاه وَادّعى ذَلِك وَخرج فِي برابر لمطة فِي قبلي مراكش وخطب لَهُ هُنَالك بالخلافة وابتعه خلق من البربر وَصَارَ لَهُ صيت عَظِيم لكنه عكس حَاله مَعَهم أَنه لم يكن يعرف بالبربري لِأَنَّهُ كَانَ أندلسياً وَلم يكن البربر يعْرفُونَ لِسَانه وَكَانَ لَهُ ترجمان وَلم يكن يحسن إِلَيْهِ فَعدل الترجمان إِلَى الإبطان عَلَيْهِ وَصَارَ يحرف كَلَامه عِنْد البربر ويقصد سُقُوطه من أَعينهم فَبلغ غَرَضه وَقَتله البربر وحملوا رَأسه إِلَى بني عبد الْمُؤمن بمراكش فعلق على بَاب الشَّرِيعَة وَمن شعره الْبَسِيط

قولا لأبناء عبد الْمُؤمن بن عَليّتأهبوا لوُقُوع الْحَادِث الجلل
قد جَاءَ سيد قحطان وعالمهاومنتهى القَوْل والغلاب للدول
وَالنَّاس طوع عَصَاهُ وَهُوَ سايقهمبِالْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الْعلم وَالْعَمَل
فبادروا أمره فَالله ناصرهوَالله خاذل أهل الزيغ والزلل

وَله موشحات مِنْهَا الموشح الْمَشْهُور الَّذِي مِنْهُ لَهُ مَا كَانَ من يَوْم بهيج بنهر حمص على تِلْكَ المروج ثمَّ انعطفنا على فَم الخليج نفض مسك الختام عَن عسجدي المدام ورداء الْأَصِيل تطويه كف الظلام

وَلما سمع ابْن زهر إِمَام الوشاحين هَذِه الِاسْتِعَارَة البديعة أعجب بهَا وحسده عَلَيْهَا وَقَالَ أَيْن كُنَّا عَن هَذَا الرِّدَاء وَلما سمع أحد بني عبد الْمُؤمن قَوْله من هَذِه الموشحة وَلَيْلَة بذلت فِيهَا الوصالا حَتَّى إِذا مَا خليج الْفجْر سالا قَامَت مودعة تبغي انفصالا

وَإِذا أَتَت للسلاملثمت فَوق اللثام

)

وارتشفت الشُّمُولمحجوبة بفدام

قَالَ لَا بُد لهَذَا الرجل أَن يثور وَيطْلب الْملك قيل لَهُ وَمن أَيْن حكمت بذلك فَقَالَ رَأَيْت الثيارة ظَاهِرَة من قَوْله إِذا أَتَت للسلام فَلَو جرى على عَادَة العشاق وَلم تكن نخوة الْملك كامنة فِي رَأسه لقَالَ وجئتها للسلام وَجعل الخضوع من جِهَته لَا من جِهَتهَا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.