تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

السمهودي

عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف السمهودي الْخَطِيب بسمهود وَكَانَ فَقِيها شافعياً أديباً نحوياً شَاعِرًا رجل إِلَى دمشق وَاجْتمعَ بالشيخ محيي الدّين النَّوَوِيّ وَحفظ الْمِنْهَاج وَقَرَأَ الْفِقْه على الزكي عبد الله البهلوي وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة

قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي ﵀ أَنه كَانَ بِالْقَاهِرَةِ تحصل لَهُ ضائقة وتلجئه الْحَاجة والفاقة فَيَأْخُذ وَرقا وَيكْتب فِيهِ قلفطيريات ويعتقه ويبيعه بِشَيْء لَهُ صُورَة وَحكى لي ذَلِك أَيْضا شَيخنَا أثير الدّين وَكَانَ صَاحبه وَكَانَ ظريفاً لطيفاً خَفِيف الرّوح جَارِيا على مَذْهَب أهل الْأَدَب فِي حب الشَّرَاب والشباب والطرب وَكَانَ ضيق الْخلق قَلِيل الرزق اجْتمعت بِهِ كثيرا وَله خطب ورسائل وَكَانَ يقرئ الْعرُوض والنحو وَالْأَدب وَتُوفِّي بسمهود سنة عشْرين وَسبع مائَة وَمن شعره الْكَامِل

يَا مالكي ذلي لحسنك شَافِعِيّفاشفع هديت الْحسن بِالْإِحْسَانِ
من قبل أَن يَأْتِي ابْن حَنْبَل آخِذامن وجنتيك شقائق النُّعْمَان

وَمِنْه الْكَامِل

وافى نظامك فِيهِ كل بديعةأخذت من الْحسن البديع نَصِيبا
فَلَقَد ملكت من البلاغة سرهاوحويت من فن البديع غَرِيبا
ونصبت من بيض الطروس منابراًأضحى يراعك فوقهن خَطِيبًا
تبدي ضروب محَاسِن لسنا نرىبَين الورى يَوْمًا لَهُنَّ ضريبا

وَمِنْه الطَّوِيل

وَروض حللنا من حماه خمائلاًيُنَبه مِنْهَا النشر غير نبيه
فغنت لنا الأطيار من كل جَانببمرتجل تختاره وبديه

)

وأضحى لِسَان الزهر فَوق غصونهايخبر بالسر الَّذِي هُوَ فِيهِ

وَمِنْه الْبَسِيط

كَأَنَّمَا الْبَحْر إِذْ مر النسيم بِهِوالموج يصعد فِيهِ وَهُوَ منحدر
بَيْضَاء فِي أَزْرَق تمشي على عجلوطي أعكانها يَبْدُو ويستتر

وَمِنْه الْخَفِيف

قَالَ لي من هويت شبه قواميوَقد اهتز بالجمال دلالا
قلت غُصْن على كثيب مهيلصافحته يَد النسيم فمالا

وَمِنْه قصيدة مدح بهَا المظفر صَاحب الْيمن الطَّوِيل

هم الْقَصْد إِن حلوا بنعمان أَو سَارُواوَإِن عدلوا فِي مهجة الصب أَو جاروا
تعشقتهم لَا الْوَصْل أَرْجُو وَلَا الجفاأَخَاف وَأهل الْحبّ فِي الْحبّ أطوار
وآثرتهم بِالروحِ وَهِي حَبِيبَةإِلَيّ وَفِي أهل الْمحبَّة إِيثَار
وَهل سحر ولي بنعمان عَائِدفَكل ليالينا بنعمان أسحار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.