من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو نصر الْقشيرِي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو نصر القشيري؟
عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عبد الْملك بن طَلْحَة أَبُو نصر ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي من أهل نيسابور كَانَ من أَئِمَّة الْمُسلمين وأعلام الدّين قَرَأَ الْأُصُول على وَالِده وَتَفْسِير الْقُرْآن والوعظ ورزق من ذَلِك حظاً وافراً ولازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ ودرس عَلَيْهِ الْمَذْهَب وَالْخلاف وبرع فِي ذَلِك وَجَاز أقرانه وَقَرَأَ الْأَدَب ونظم ونثر وَسمع من إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَعبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْفَارِسِي وَغَيرهم
وَقدم بغداذ وَسمع ابْن النقور وَعبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي وَعبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن غَالب الْعَطَّار)
وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة سعد بن عَليّ الزنجاني وَالْحسن ابْن عبد الرَّحْمَن الشَّافِعِي وَعقد مجْلِس الْوَعْظ ببغداذ وَظهر لَهُ الْقبُول الْعَظِيم وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَقَامَت سوق الْفِتْنَة بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة وثار الْعَوام إِلَى الْمُقَاتلَة وكوتب الْوَزير نظام الْملك بِأَن يَأْمُرهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى وَطنه فَأحْضرهُ وأكرمه وَأمره بِلُزُوم وَطنه فَأَقَامَ يدرس ويعظ ويروي الحَدِيث إِلَى أَن توفّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة كتب إِلَيْهِ فَتْوَى وَهِي الْخَفِيف يَا إِمَامًا حوى الْفَضَائِل طراطبت أصلا وزادك الله قدرا مَا على عاشق رأى الْحبّ مختالا كغصن الْأَرَاك يحمل بَدْرًا فَدَنَا نَحوه يقبل خديه غراماً بِهِ ويلثم ثغرا
وَعَلِيهِ من العفاف رَقِيبلَا يداني فِي سنة الْحبّ غدرا
فَأجَاب ﵀ الْخَفِيف
مَا على من يقبل الْحبّ حدغير أَنِّي أرَاهُ حاول نكرا
امتحان الحبيب باللثم حيفلَو تعففت كَانَ ذَلِك أَحْرَى
لَا تشرف للثم خد وثغرفتلاقي فِي لحظ نَفسك مرا
واخش مِنْهُ إِذا تسامحت فِيهِغائلات تجر إِثْمًا ووزرا
قمعك النَّفس دَائِما عَن هَواهَالَك خير فَالْزَمْ النَّفس صبرا
من بلاه إلهه بهوى الْخلق فقد سامه هواناً وصغرا
فَاجْتَنِبْهُمْ وراقب الله سرافَهُوَ أولى بِنَا وَأعظم أجرا
ذَا جَوَاب لِابْنِ الْقشيرِي فاسمعإِن أردْت السداد سرا وجهرا
وَمن شعره الطَّوِيل
ليَالِي وصال قد مضين كَأَنَّهَالآلي عُقُود فِي نحور الكواعب
وَأَيَّام هجر أعقبتها كَأَنَّهَابَيَاض مشيب فِي سَواد الذوائب
وَجلسَ فِي مدرسة النظامية للوعظ فِي شهر رَمَضَان فَمُطِرُوا فَأَنْشد الْكَامِل
رَمَضَان أرمضني بعادات علىعدد الطبائع والفصول الْأَرْبَعَة
صَوْم وَصوب مَا يغيب سحابهوصبابة وصدود من قلبِي مَعَه
وَمن شعره مجزوء الْكَامِل)
تَقْبِيل خدك أشتهيأمل إِلَيْهِ أَنْتَهِي
لَو نلْت ذَلِك لم أبلبِالروحِ مني أَن تهي
دنياي لَذَّة سَاعَةوعَلى الْحَقِيقَة أَنْت هِيَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع