من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْأُخوة
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن الْأُخوة الْعَطَّار أَبُو الْفضل سمع أَبَا الفوارس طراد الزَّيْنَبِي وَأَبا الْخطاب نصر بن البطر وَالْحُسَيْن النعالي وَغَيرهم وسافر إِلَى خُرَاسَان فِي طلب الحَدِيث وَسمع بنيسابور وبالري وبطبرستان وبأصبهان وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَنسخ بِخَطِّهِ مَا لَا يدْخل تَحت الْحَد وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وَكَانَ سريع الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة
قَالَ محب الدّين بن النجار رَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب التَّنْبِيه فِي الْفِقْه لأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقد ذكر فِي آخِره أَنه كتبه فِي يَوْم وَاحِد وَكَانَت لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَله شعر وَكَانَ يَقُول كتبت بخطي ألف مجلدة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة بشيراز وَرمي بِأَنَّهُ كَانَ يقْرَأ مُعْجم الطَّبَرَانِيّ ورقتين وَيتْرك حَدِيثا وحديثين رَوَاهُ السَّمْعَانِيّ عَن
يحيى بن عبد الْملك بن أبي الْمُسلم الْمَكِّيّ وَكَانَ شَابًّا صَالحا وَمن شعره الْبَسِيط
مَا النَّاس نَاس فسرح إِن خلوت بهمفَأَنت مَا حَضَرُوا فِي خلْوَة أبدا
وَلَا يغرنك أَثوَاب لَهُم حسنتفَلَيْسَ حاملها من تحتهَا أحدا
القرد قرد وَإِن حليته ذَهَباوَالْكَلب كلب وَإِن سميته أَسد
وَمِنْه الْبَسِيط
أنفقت شرخ شَبَابِي فِي دِيَاركُمْفَمَا حظيت وَلَا أحمدت إنفاقي
وَخير عمري الَّذِي ولى وَقد ولعتبِهِ الهموم فَكيف الظَّن بِالْبَاقِي
)
وَمِنْه الطَّوِيل
وَلما التقى للبين خدي وخدهاتلاقى بهار ذابل وجنى ورد
ولفت يَد التوديع عطفي بعطفهاكَمَا لفت النكباء مَا يستي رند
وأذرى النَّوَى دمعي خلال دموعهاكَمَا نظم الْيَاقُوت والدر فِي عقد
وَوَلَّتْ وَبِي من لوعة الوجد مَا بهَاكَمَا عِنْدهَا من حرقة الْبَين مَا عِنْدِي
وَمِنْه الْكَامِل
الدَّهْر كالميزان يرفع نَاقِصاأبدا ويخفض زَائِد الْمِقْدَار
وَإِذا انتحى الْإِنْصَاف عَادل عدلهفِي الْوَزْن بَين حَدِيدَة ونضار
قلت شعر جيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع