تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ رَسُول أَحْمد بن هولاكو

عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ رَسُول

الْملك أَحْمد بن هولاكو كن من مماليك الْخَلِيفَة المستعصم وَكَانَ اسْمه قراجا فَلَمَّا أخذت بغداذ تزهد واتصل بِالْملكِ أَحْمد وَعظم عِنْده إِلَى أَن كَانَ ينزل إِلَى زيارته وَإِذا شَاهده ترجل وَقبل يَده وامتثل جَمِيع مَا يَأْمُرهُ بِهِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَن يتَّفق مَعَ الْملك الْمَنْصُور فندبه لذَلِك وسير فِي خدمته جمَاعَة كَثِيرَة من الْمغل فَحَضَرَ إِلَى دمشق فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَأقَام بِمن مَعَه فِي دَار رضوَان ورتب لَهُم من الإقامات مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَقدم السُّلْطَان الشَّام فَعِنْدَ وُصُوله بلغه قتل أَحْمد وتملك أرغون فَاسْتَحْضر الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن لَيْلًا بالقلعة وَسمع رسَالَته ثمَّ أخبرهُ بقتل مرسله وَعَاد السُّلْطَان إِلَى مصر وَبَقِي عبد الرَّحْمَن وَمن مَعَه معتقلين بالقلعة وَاخْتصرَ أَكثر تِلْكَ الرَّوَاتِب فَلَمَّا كَانَ فِي آخر شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة توفّي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن وَدفن بسفح قاسيون وَقد نَيف على السِّتين وَبَقِي من مَعَه على حَالهم وتطاول بهم الاعتقال وضاق بهم الْحَال فِي الْمطعم والملبس فنظم النَّجْم يحيى شعرًا وَبعث بِهِ إِلَى ملك الْأُمَرَاء حسام الدّين لاجين مِنْهُ الْكَامِل

أولى بسجنك أَن يُحِيط وتقتفيصيد الْمُلُوك وأفخر العظماء
مَا قدر فرَاش وحداد ونقاط وخربندا إِلَى سقاء
خدموا رَسُولا مَا لَهُم علم بِمَايخفى وَمَا يُبْدِي من الْأَشْيَاء
لم يتبعوا الشَّيْخ الرَّسُول ديانَةوطلاب علم واغتنام دُعَاء

)

بل رَغْبَة فِي نيل مَا يتَصَدَّق السُلْطَان من كرم وفيض عَطاء
ويؤملون فواضلاً تَأتيه منلحم وَفَاكِهَة وَمن حلواء
تَفِرُّوا من الْكفَّار والتجأوا إِلَى الإِسْلَام وَاتبعُوا سَبِيل نجاء
فيقابلون بطول سجن دَائِموتحسر ومجاعة وعناء
أخبارهم مَقْطُوعَة فكأنهمموتى وهم فِي صُورَة الْأَحْيَاء
إِن كَانَ خيرا قد مضى أَو كَانَ شراً قد أمنت عواقب الأسواء
وَإِذا قطعت الرَّأْس من بشر فَلَاتحفل بِمَا يبْقى من الْأَعْضَاء

فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أطلق أَكْثَرهم وَبَقِي مِنْهُم ثَلَاثَة قيل إِن صَاحب ماردين أَشَارَ بإبقائهم فِي الاعتقال وَكَانَت مَقَاصِد الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن جَيِّدَة وباطنه وَظَاهره منصرف إِلَى نصْرَة الْإِسْلَام واجتماع الْكَلِمَة وَله سفرات عديدة إِلَى مصر وَالشَّام والحجاز وَلما قدم فِي الرسلية كَانُوا يَسِيرُونَ بِهِ فِي اللَّيْل وينزلون بِهِ فِي النَّهَار

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يعرف السحر والسيمياء رَأَيْت فِي تَارِيخ أَنه كَانَ رومياً من فِرَاشِي السدة وَأخذ من الدّور وَقت الكائنة جوهراً نفيساً وَأسر فَسلم لَهُ الْجَوْهَر ثمَّ

صَار من فِرَاشِي القان ثمَّ تزهد وتنمش وطمر الْجَوْهَر وَصَارَ إِلَى الْموصل فاتصل بعز الدّين أيبك أحد نواب القان وَكَانَ مهوساً بالكيمياء فربطه وَصَارَ مَعَه إِلَى أبغا وَدخل إِلَيْهِ فَقَالَ رَأَيْت فِي النّوم فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا جوهراً مَدْفُونا فَبعث مَعَه جمَاعَة فَقَالَ لَهُم احفروا هُنَا فوجدوا ذَلِك فخضع لَهُ أبغا ثمَّ ربطه بِأَمْر الْجِنّ ثمَّ إِنَّه عمل خاتمين نفيسين على هَيْئَة وَاحِدَة فأظهر الْوَاحِد وَأَعْطَاهُ لأبغا ففرح والشعبذة بِهِ فَقَالَ لَهُ إِن رميته فِي الْبَحْر أَنا أخرجه فَرَمَاهُ فَقَالَ لَهُ اصبر إِلَى غَد ثمَّ عمل هَيْئَة سَمَكَة خشب مجوفة وملأها ملحاً مَعَ الْخَاتم الآخر وَقَالَ هَذِه تَأتي بالخاتم ورماها فِي الْبَحْر فغرقت فَمَا تحلل الْملح طفت وفح أبغا فمها فَإِذا الْخَاتم فانبهر واعتقد فِيهِ وخضع لَهُ الْملك أَحْمد أَيْضا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.