من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ
عبد الرَّحْمَن بن هبة الله بن رِفَاعَة السديد علم الرؤساء أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة كَانَ يتَوَلَّى ديوَان المكاتبات لخلفاء مصر وَله نثر جيد ونظم جيد وَمن شعره فِي القطائف الْبَسِيط
وافى الصّيام فوافتنا قطائفهكَمَا تسنمت الكثبان من كثب
مَا بَين محشوة صفت إِلَى أخرحمر من القلي تشفي جنَّة السغب
كأنهن حروز ذَات أغشيةمن فضَّة وتعاويذ من الذَّهَب
وَمِنْه فِي الثغر الطَّوِيل
وَحقّ لَهُ إِذْ كَانَ حق جَوَاهِرإِذا صين من مسك اللمى بختامه
)
وَمِنْه الوافر
فهبني من زيارتك افتخاراًيجر على المجرة مِنْهُ ذيل
فَإِن اللَّيْل إِن حلاه قصفنَهَار وَالنَّهَار العطل ليل
وَمِنْه الْبَسِيط
أحباب قلبِي أعيدوا لي وصالكمفَمَا للسعة قلبِي غَيْركُمْ راق
أَقْسَمت مَا حَال قلبِي عَن محبتكميَوْمًا وَلَا حل بعد الدَّار ميثاقي
فَغير دمعي عَلَيْكُم غير مكتسبوَغير قلبِي إِلَيْكُم غير مشتاق
فَإِن يكن قد مَضَت أَيَّام وصلكمفَإِن حبكم بَين الحشا بَاقٍ
وَكتب علم الرؤساء إِلَى القَاضِي الْفَاضِل قد جعل الله الْمجْلس العالي الفاضلي الأسعدي زَاده الله من اصطفائه أبكار المناقب وعونها وواصل إِلَى جنابه حمولات المئويات وظعونها واستجاب من أوليائه فِي طول بَقَائِهِ وهلاك أعدائه صَالح الدَّعْوَات الَّتِي يدعونها خير من يُنَادي ويناجي قَرِيبا وبعيداً وَأفضل منعم يُحَقّق وَعدا ويخلف وعيداً وَعم الْخلق جَمِيعًا بنعمته وَشرف الدُّنْيَا بصوابحكمه وَصوب حكمته والهج أقلامه بتوزيع أفضال المَال والجاه وقسمته وَخَصه فِي إهداء الْهدى بمدى أقربه على السامعين أبعده وأثل لَهُ مجداً لَا يتناهى مصعده وَيكون فَوق النَّجْم مَقْعَده وَلم يزل إقباله على الْمُلُوك يرِيه وَجه الإقبال وسيماً وَيُعِيد عِنْده سموم الْيَأْس بأرواح النجاح نسيماً وَلَا يضيع جريه فِي ميدان اعتناق تنفذ مراسمه عنقًا ورسيما وَقد كَانَ أكبر مَوْلَاهُ عَن مُكَاتبَة تلِيق بالأكابر وتنحط عَن الأصاغر وَسَأَلَ ابْن حيون إحساناً إِلَيْهِ بِذكر هَذِه الْجُمْلَة فِي كتبه وإجمالاً وَأَن يقلده بالإعراب عَنهُ منَّة لَا يسأم لَهَا على مر الزَّمَان احْتِمَالا وَحين أكدت مطالبه وأحاطت بجوانبه دواعي النَّدَم وجوالبه وَصَارَ الإجلال وجلا وَعَاد الْإِحْلَال خجلاً ثاب إِلَيْهِ من علم شرف خلق الْمولى وكرم طبعه وتواضعه المرتفعة أقدار الْمَعَالِي بِحسن وَضعه وَمَا حمله على نظم قصيدة خدم بهَا مَجْلِسه الْكَرِيم مَعَ تحَققه أَن لمدحه جادة يعجز جلة الشُّعَرَاء عَن سلوكها وضراعته فِي إجرائه فِي تقبلهَا على مألوف عَادَة الْإِحْسَان ومعروفها واغتفار خطلها الَّذِي كَفَّارَته مَا يواصله هُوَ وعائلته من أدعية صَالِحَة للْمولى والمملوك مُسْتَمر على عَادَته فِي مُلَازمَة الْخدمَة والمواظبة عَلَيْهَا وإدامة البكور إِلَيْهَا مَعَ مَا يلْحقهُ من النزلات الَّتِي يظلم بهَا مطالع محياه وَغَيرهَا من)
أمراض شَاهدهَا اصفرار محياه وَالله تَعَالَى يزِيد فِي مَحل الْمولى علوا يؤسس على التَّقْوَى ويجمل الدُّنْيَا بمفاخره الموفية على ناصع الْجَوْهَر الْمُنْتَقى وَالْقَصِيدَة المنسرح
تالله مَا عاشق الدمى عَاقلكلا وَلَا عاذل لَهُ عَادل
ذَا مغرم مرغم أَخُو حرقوَذَا مطيل مَا عِنْده طائل
لم يخْش من ناقد وَقد جَاءَ بالنكس إِلَى نَاقَة الْهوى ناقل
مِنْهَا
غانية عَن حلي غانيةٍبِحسن عاط من جيدها عاطل
وأسمر غادرت لدونتهمَاء لَهَا فِيهِ جَارِيا جائل
سنانه طرفه وَمن عجبسيف علا لهذما على ذابل
أَهله ضَارِبًا وأعمل للطعَن سواهُ من نهده عَامل
مِنْهَا
وحاله المستهام أَنْفَع مَاعاذبه المستهام من عاذل
خبا سناه وخاب مقْصدهأَيَّة حَال لخامد خامل
وَزَاد حب الدُّنْيَا عَلَيْهِ فَمَايزَال فِي هوة الْهوى نَازل
يُرِيد مِنْهَا خفضاً فترفعهمن نَصبه للعنا بهَا فَاعل
أَيْن من الدّرّ كف جالبها المكفوف مِنْهَا بكفه الحابل
يظْهر تَكْذِيب سلم بَاطِنهَاعنوان عدوان خائرٍ خابل
أنصارها عصبَة التَّتَابُع فِي الجهل وأحزاب طالبي الْبَاطِل
وَمَا يني مذكراً لخطبتهاحكم التناسي لخطبها الهايل
يكون مِنْهَا أَمر الْوَلَاء وَمَاتمّ لَهَا عاضل سوى الْفَاضِل
عبد الرَّحِيم الَّذِي لِرَحْمَتِهِظلّ على الْخلق وارق شَامِل
الْقَائِل الْقَصْد والمعيد من المن ألوفاً فِي الْعَام والقابل
وجاعل الرَّسْم فِي سماحتهنحبيس ملك الْغنى على السَّائِل
بديهة الْبر مِنْهُ موفيةعلى تراخي روية الآمل
فضل أياديه زايد أبداأيد عوادي أَيدي الردى زابل
)
إِن يظْهر الْمَدْح فِيهِ منتقصاًفَمِنْهُ فِي النَّفس كامن كَامِل
لِأَن أدنى فعال همتهلغاية الْعَجز قَائِد الْقَائِل
ومعجز السَّيْف فضل جوهرهوماؤه لَا عناية الصاقل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع