تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المستظهر الْأمَوِي

عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن النَّاصِر لدين الله

الْأمَوِي أَخُو مُحَمَّد الْمهْدي توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ قد ولي بعد الْقَاسِم ابْن حمود يَوْم الثُّلَاثَاء السَّادِس عشر من شهر رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة ويكنى أَبَا المظفر بالمستظهر

وَكَانَ من أمره أَنه لم يزل مستخفياً فِي دولة العلويين وَله دعاة يَأْخُذُونَ الْبيعَة من النَّاس فَلَمَّا ثار أهل قرطبة على ابْن حمود وأخرجوه اجْتَمعُوا إِلَى الْجَامِع وَحضر أَرْبَاب الدولة وَكَانُوا قد عزموا على مبايعة سُلَيْمَان بن المرتضى وَكَتَبُوا كتاب الْبيعَة باسمه فَأقبل جمَاعَة من الْعَامَّة شاهرين سيوفهم معلنين باسم المستظهر أبي المظفر عبد الرَّحْمَن فدهش الَّذين كَانُوا قد بَايعُوا ابْن المرتضى وكشطوا اسْمه وَكتب اسْم المستظهر وَتمّ لَهُ الْأَمر إِلَّا أَنه أَخطَأ من جِهَة السياسة فِي قصتين الأولى أَنه ظهر بِقرب البربر وهم أَعدَاء أهل قرطبة فأحقد الْعَامَّة بذلك وَالثَّانيَِة أَن ابْن عمرَان كَانَ رجل فتْنَة مارداً من مَرَدَة الْإِنْس فأشير عَلَيْهِ بحبسه فحبسه واستصفى مَاله ثمَّ شفع إِلَيْهِ فِيهِ فَأَطْلقهُ فَقَالَ لَهُ أحد أَصْحَابه إِن مَشى ابْن عمرَان فِي غير حَبسك باعاً بتر من عمرك عَاما فَلم يصغ إِلَى قَوْله وَأطْلقهُ فشرع فِي التأليب عَلَيْهِ وجلب الْحِين من كل جِهَة إِلَيْهِ فَدخل عَلَيْهِ ابْن عمرَان الْمَذْكُور مَعَ جمَاعَة كَثِيرَة من الْعَامَّة فَقتلُوا المستظهر فِي الْيَوْم الثَّالِث من إِطْلَاقه وَهُوَ يَوْم السبت لثلاث خلون من ذِي الْقعدَة من سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَت مُدَّة ملكه سَبْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وعمره ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة

قَالَ ابْن بسام وَبِه ختم فضلاء أهل بَيته وَكَانَ جواداً مجيداً فِي الشّعْر ذَا بديهة وعلو همة

رفع إِلَيْهِ شَاعِر مِمَّن هنأه بالخلافة يَوْم بيعَته شعرًا مَكْتُوبًا فِي رق مبشور وَاعْتذر عَن إِنْفَاذه الأبيات فِي ذَلِك الرّقّ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وهما الْكَامِل

الرّقّ مبشور وَفِيه بِشَارَةببقا الإِمَام الْفَاضِل المستظهر
ملك أعَاد الْملك غضا شخصهوَكَذَا يكون بِهِ طوال الأدهر

فَأمر بتوفر صلته وَوَقع فِي الْحَال خلف رقعته الوافر)

قبلنَا الْعذر فِي بشر الْكتابلما أحكمت من فصل الْخطاب
وجدنَا بالندى مِمَّا لديناعلى قدر الْوُجُود بِلَا حِسَاب
فَنحْن المطلعون بِلَا امتراءشموس الْمجد من فلك الثَّوَاب

وَمن مستحسن شعره قَوْله وَقد مر بابنة عَمه حَبِيبَة الَّتِي كَانَ يهواها فَسلم عَلَيْهَا فَلم ترد ﵇ خجلاً الطَّوِيل

سلامٌ على من لم يجد بسلامهوَلم يرني أَهلا لرد كَلَامه
ألم تعلمي يَا عذبة الِاسْم أننيفَتى فِيك مخلوع عذار لجامه
عَلَيْك سَلام الله من ذِي صبَابَةوَإِن كَانَ هَذَا زَائِدا فِي اجترامه

وَمن لطيف شعره مجزوء الرمل

طَال عمر اللَّيْل عِنْدِيمذ تولعت بصدي
يَا غزالاً نقض العهد وَلم يوف بعهدي
أنسيت الْوَعْد إِذْ بتنَا على مفرش ورد
واعتنقنا كوشاحوانتظمنا مثل عقد
ونجوم الجو تحكيذَهَبا فِي لازورد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.