من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْخَواص الكفيف
عبد الرَّحْمَن بن يحيى الْأَسدي الكفيف أَبُو الْقَاسِم بن الْخَواص المغربي لم يكن أَبوهُ خواصاً وَلكنه سكن بالقيروان فِي سوق الخوص قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج أَبُو الْقَاسِم هَذَا شَاعِر مَشْهُور حسن الطَّرِيقَة منقاد الطَّبْع لَا يتَكَلَّف التصنيع بَرِيء من تعقيد أَصْحَابه النَّحْوِيين وَبرد أشعارهم مفنن فِي علم الْقُرْآن من مُشكل وغريب وَأَحْكَام وَمن شعره الطَّوِيل)
جرى حكم هَذَا الدَّهْر أَن يجمع الْغنىمَعَ الْجَهْل والفهم الذكي مَعَ الْحَرْف
فَلَا تَكُ فِي شكّ إِذا كنت عَالمابأنك لَا تُعْطى سوى خطة الْخَسْف
وَلما رَأَيْت الدَّهْر لَيْسَ بتارككَرِيمًا وَلَا تبقي نَوَاه على إلْف
قسمنا بَين الْآدَاب نِصْفَيْنِ بَيْننَافَلم يغنه النّصْف الَّذِي اخْتَار عَن نصفي
خليلي هَذَا مأتم الْمجد والعلىأَصَابَهُم سهم الْحَوَادِث والحتف
فَأَصْبَحت الْآدَاب وخلفتمغاني الحجى مدروسة بني ذَا الْخلف
وَمِنْه السَّرِيع
دق لما يلقى من اللَّمْسوَفَاتَ دَرك الْوَهم والحس
كَأَنَّهُ مِمَّا بِهِ من ضنىوهم جرى فِي خاطر النَّفس
وَمِنْه الْبَسِيط
أَرَاك عَيْني كحيل الطّرف ذِي حورظَبْي خلا أَنه ظَبْي من الْبشر
أغْنى عَن الْغُصْن قداً بالقوام كَمَاأغْنى بغرته عَن طلعة الْقَمَر
يفتر عَن أشنب عذب مراشفهكالمسك نكهته فِي سَاعَة السحر
مستملح الدل حُلْو الشكل مَا نظرتإِلَيْهِ عين فَلم تفتن من النّظر
مَا كَانَ أحسن إِذْ تمت محاسنهلَو تمّ لي مِنْهُ إشفاق على ضرري
جرى هَوَاهُ مجاري الرّوح من جَسَدِيوَحل مني مَحل السّمع وَالْبَصَر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع