من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو زيد الجياني
عبد الرَّحْمَن أَبُو زيد الجياني الْمَعْرُوف بالنجاري بالنُّون وَالْجِيم سكن بياسة وَتُوفِّي سنة سبع وست مائَة خرج يَوْمًا مَعَ أبي بَحر صَفْوَان بن إِدْرِيس بمرسية يطوفان على ضفة نهرها فوقفا على الدولاب الملاصق للقصر فَقَالَ النجاري الطَّوِيل
وباكية تبْكي فيسلي بكاؤهاوَمَا كل مَا يبكي إِذا مَا بَكَى يسلي
فَقَالَ أَبُو بَحر
كَأَن بكاها من سرُور بدمعهايثير سُرُورًا فِي جوانح ذِي خيل
فَقَالَ النجاري
فيا عجبا ينهل واكف دمعهاسَرِيعا وَإِن كَانَت تَدور على رسل
فَقَالَ أَبُو بَحر
كَذَاك السَّحَاب الغر ترسل دمعهاسَرِيعا وتمشي فِي السَّمَاء على مهل
فَقَالَ النجاري
تسلسل مِنْهَا المَاء من كل جَانبفخطتها من عِبْرَة الصب تستملي
فَقَالَ أَبُو بَحر
كَأَن السَّحَاب الغر أَلْقَت بسرهاإِلَيْهَا فَلم تكْتم وَضَاقَتْ عَن الْحمل
من شعر النجاري أَيْضا المتقارب
إِذا هان عنْدك ترك الدنافَلَيْسَ يؤدك مَا تحمل
فجد بالتوسط فِي كل أَمرإِذا مَا وليت هُوَ الأجمل
)
وفكر فَلَا بُد من آخرإِلَيْهِ انْتهى قبلك الأول
وَلَا تتمن علوا كثيرافَإِن على قدره تنزل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع