تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي الْفَاضِل

الصفحة ١ من ٢

ديوان القاضي الفاضل

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن القاضي الفاضل؟

عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن أَحْمد بن المفرج بن أَحْمد القَاضِي الْفَاضِل محيي الدّين أَبُو عَليّ ابْن القَاضِي الْأَشْرَف أبي الْحسن اللَّخْمِيّ البيساني الأَصْل الْعَسْقَلَانِي المولد الْمصْرِيّ الدَّار صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء ووزير

السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب ولد فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة ﵀

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين اشْتغل بصناعة الْإِنْشَاء على الْمُوفق ابْن الْخلال شيخ الْإِنْشَاء لخلفاء مصر ثمَّ خدم بالإسكندرية فِي صباه سمع السلَفِي وَأَبا مُحَمَّد العثماني وَأَبا طَاهِر بن عَوْف وَأَبا الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَعُثْمَان بن سعيد بن فَرح الْعَبدَرِي وَكَانُوا ثَلَاثَة إخْوَة أحدهم خدم بالإسكندرية وَبهَا مَاتَ خلف من الخواتيم صناديق وَمن الْحصْر والقدور والخزف بُيُوتًا مَمْلُوءَة وَكَانَ إِذا رأى خَاتمًا وَسمع بِهِ تسبب فِي تَحْصِيله وَأما الآخر فَكَانَ لَهُ هوى مفرط فِي تَحْصِيل الْكتب كَانَ عِنْده زهاء مِائَتي ألف كتاب من كل كتاب نسخ وَكَانَ الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى قَلِيل النَّحْو وَلكنه لَهُ دربة توجب لَهُ قلَّة اللّحن كَانَ عِنْد ابْن سناء الْملك من إنشائه اثْنَان وَعِشْرُونَ مجلدة وَعند ابْن الْقطَّان أحد كِتَابه عشرُون مجلداً وَكَانَ متقللاً فِي مطعمه ومنكحه وملبسه لِبَاسه الْبيَاض لَا يبلغ جَمِيع مَا عَلَيْهِ دينارين ويركب مَعَه غُلَام وركاب وَلَا يُمكن أحدا أَن يَصْحَبهُ وَيكثر تشييع الْجَنَائِز وعيادة المرضى وزيارة الْقُبُور وَكَانَ ضَعِيف)

البنية رَقِيق الصُّورَة لَهُ حدبة يغطيها الطيلسان وَكَانَ فِيهِ سوء خلق يكد بِهِ نَفسه وَلَا يضر بِهِ أحدا ولأصحاب الْفَضَائِل عِنْده نفاق يحسن إِلَيْهِم وَلَا يمن عَلَيْهِم وَلم يكن لَهُ انتقام من أعدائه إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَكَانَ دخله ومعلومه فِي السّنة خمسين ألف دِينَار سوى متاجر الْهِنْد وَالْمغْرب وَغَيرهمَا مَاتَ مسكوباً أحْوج مَا كَانَ إِلَى الْمَوْت عِنْد تولي الإقبال وإقبال الإدبار وَهَذَا يدل على أَن لله بِهِ عناية وَله أوقاف فِي فكاك الأسرى وأعان الطّلبَة الشَّافِعِيَّة والمالكية عِنْد دَاره بِالْمَدْرَسَةِ والأيتام بِالْكتاب وَله مُعَاملَة حَسَنَة مَعَ الله وتهجد فِي اللَّيْل لما بلغه أَن الْعَادِل أَخذ الديار المصرية دَعَا على نَفسه بِالْمَوْتِ خشيَة من ابْن شكر وزيره فيهينه انْتهى

وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء مولده وَأَصله بعسقلان وَإِنَّمَا قيل لَهُ البيساني لِأَن وَالِده ولي الْقَضَاء ببيسان قيل لما ولد أَخذ طالعه القَاضِي ابْن قُرَيْش وَكَانَ خَبِيرا بِعلم النُّجُوم فَقَالَ هَذِه وَالله سَعَادَة لَا تسعها الدُّنْيَا فضلا عَن عسقلان قلت وَقد ذكر مولده وطالعه واتصالات الْكَوَاكِب فِي ذَلِك الْوَقْت القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ الدّرّ النظيم فِي تقريظ عبد الرَّحِيم

قَالَ ياقوت كَانَ السَّبَب فِي تقدمه أَن أَبَاهُ كَانَ يتَوَلَّى بعسقلان بعد الْقَضَاء ببيسان وكاتبه السُّلْطَان بِمصْر بالأخبار فاتفق أَن وَالِي عسقلان أطلق أَسِيرًا لَهُ قيمَة فتعلل عَلَيْهِ المصريون كَونه لم يخبر بِخَبَرِهِ فَاسْتَحْضر إِلَى الْقَاهِرَة وصودر حَتَّى استصفى مَاله وَلم يبْق لَهُ شَيْء فأصابته فجعة فَمَاتَ وَبَقِي الْفَاضِل وَأُخْت لَهُ وَأَخ على غَايَة من الاختلال وَسُوء الْحَال والفقر فألجأه الْحَال إِلَى أَن مَشى رَاجِلا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَقصد بهَا القَاضِي ابْن حَدِيد فالتجأ إِلَيْهِ وعرفه بِنَفسِهِ وشكا إِلَيْهِ فاقته فتوجع لَهُ وَفرض لَهُ فِي كل شهر ثَلَاثَة دَنَانِير واستنابه فِي الْكِتَابَة عَنهُ

وَفتحت الفرنج عسقلان وَخرج أَخُوهُ وَأُخْته حَتَّى لَحقا بِهِ وَأَقَامَا عِنْده فاختبره القَاضِي فَوَجَدَهُ على غَايَة من الفصاحة والبلاغة وَحسن الْمَقَاصِد وَكَانَ إِذا أَرَادَ مُكَاتبَة ديوَان مصر أمره بِالْكِتَابَةِ عَنهُ وَكَانَت كتبه ترد كالدر النظيم فحسده الْكتاب الَّذين ترد كتبه عَلَيْهِم وخافوا مِنْهُ على مَنْزِلَتهمْ فسعوا بِهِ إِلَى الظافر بن الْحَافِظ فَحدث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بنان الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء يَوْمئِذٍ قَالَ فأحضرني الظافر وَأَمرَنِي أَن أكتب إِلَى الْوَالِي بالإسكندرية أَن يتسلم ابْن البيساني من القَاضِي ابْن حَدِيد وَيقطع يَده ويسيرها إِلَيْنَا قَالَ فَمَا علمت السَّبَب وَلَا عرفت)

ابْن البيساني ووددت لَو كَانَ هَذَا الْكتاب بِخَط غَيْرِي فَأخذت الدواة والقلم والدرج وكتبت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبَطلَت الْكِتَابَة فَنظر إِلَيّ وَقَالَ مَا تنظر قلت عَفْو مَوْلَانَا قَالَ تعرف هَذَا الرجل قلت لَا وَالله قَالَ هَذِه رقْعَة وَردت من الدِّيوَان تخبر بِسوء أدبه واستخفافه وَذَاكَ أَنه كتب كتابا وَجعل بَين السطر والسطر شبْرًا وَهَذَا لَا يكون إِلَّا من الْفَاضِل إِلَى الْمَفْضُول وَبَلغنِي أَيْضا أَنه يرى انتقاضنا وَذَهَاب دولتنا دينا فَقلت إِن رأى استحضار الْمَكْتُوب وَالْوُقُوف عَلَيْهِ فأحضر فَرَأَيْت أبلغ كتاب وَأحسن عبارَة فَقلت هَذَا كتاب مَعْدُوم الْمِثَال وكاتبه أوحد عصره وَمَا كتبُوا فِي أمره بِمَا كتبُوا إِلَّا حسداً لَهُ فَإِن رأى إِحْضَار كَاتبه وَسَمَاع لَفظه وَالْعَمَل بِمُوجب الْمُشَاهدَة رَجَوْت أَن يكون ثَوابًا وصواباً فَكتبت بتسييره مكرماً فَمَا كَانَ إِلَّا مَسَافَة الطَّرِيق حَتَّى أحضر إِلَى مجْلِس الظافر وَأَنا حَاضر فَرَأَيْت شَابًّا ظريفاً بِثِيَاب قصار وأكمام لَطِيفَة وطيلسان فَوقف بَين يَدي الظافر فَقَالَ الظافر اختبره فِي شَيْء من الرسائل فَقلت لَهُ مَوْلَانَا يَأْمُرك أَن تكْتب منشوراً لأحد أَوْلِيَاء دولته يتَضَمَّن تَوليته مَا وَرَاء بَابه فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فقربت مِنْهُ دَوَاة فَأخذ يكْتب وَهُوَ قَائِم وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يستمد

انكب إِلَى الدواة ثمَّ وقف فَكتب فَلَمَّا أَن رأى الظافر جَرَيَان قلمه وثبات جنانه أَمر خَادِمًا أَن يحمل لَهُ الدواة ثمَّ فرغ من الْكِتَابَة وَهُوَ قَائِم على رجله فتناوله الْخَادِم وَعرضه على الظافر فَاسْتحْسن خطه وَكَانَ خطا مليحاً رائقاً على طَريقَة ابْن مقلة وَقَالَ لي اقرأه فَقلت يَا مَوْلَانَا اسْمَعْهُ من منشئه فَهُوَ أحسن فقرأه بِلِسَان حاد وَبَيَان صَادِق فَلَمَّا استتم قِرَاءَته أَمر الظافر بقلع طيلسانه وَأخذ عذبة عمَامَته وفتلها وتحنيكه بهَا فَفعل بِهِ ذَلِك وَلم يزل فِي الدِّيوَان مُدَّة أَيَّام الظافر والفائز والعاضد

فَلَمَّا استعلى الضرغام على شاور وَتَوَلَّى الوزراة وهرب شاور إِلَى الشَّام وَقبض على وَلَده الْكَامِل وأودعه السجْن خدمه الْفَاضِل ومت إِلَيْهِ بِخِدْمَة قديمَة ثمَّ إِن الضرغام تنكر على الْفَاضِل فَمضى من فوره إِلَى ملهم أخي ضرغام واستجار بِهِ وَكَانَ ملهم هُوَ الْكَبِير وَكَانَ ترفع عَن الْولَايَة فَأمره بملازمة دَاره حَتَّى يصلح أمره فاتفق أَن قرن بالكامل ابْن شاور فِي محبسه وَحبس مَعَه وَحصل لَهُ بذلك يَد بَيْضَاء عِنْده وَرجع شاور إِلَى الديار المصرية يَصْحَبهُ شيركوه وَقتل الضرغام وَأَخُوهُ ملهم ملهم وَبَنوهُ وعادت الوزارة إِلَى ساور وَركب ابْنه الْكَامِل من دَار ملهم وَمَعَهُ القَاضِي الْفَاضِل حَتَّى دخلا على شاور وَعرف الْكَامِل أَبَاهُ شاور حُقُوق)

الْفَاضِل عَلَيْهِ وَحسن ولائه

واختص الْفَاضِل بالكامل اختصاصاً كلياً وَكَانَ أَولا يدعى بالأسعد فَغَيره ولقبه بالفاضل وَلم يزل مَعَهُمَا على أحسن حَال إِلَى أَن عَاد أَسد الدّين إِلَى مصر فِي الْمرة الْأُخْرَى وَاسْتولى على الديار المصرية وَتَوَلَّى الوزارة وَقتل شاور وَابْنه الْكَامِل وَطلب الْفَاضِل وَكَانَ فِي نَفسه مِنْهُ أَشْيَاء نقمها عَلَيْهِ فِي مكاتباته عَن شاور وَكَانَ يغلظ القَوْل فِيهَا ولجأ القَاضِي إِلَى الْقصر مستجيراً ومستخفياً وَطَلَبه شيركوه من العاضد فشفع فِيهِ فَلم يقبل الشَّفَاعَة وألح فِي طلبه فاتفق أَن العاضد أهْدى إِلَى شيركوه هَدَايَا نفيسة وَقعت مِنْهُ موقعاً لطيفاً وَسَأَلَهُ مَعَ قبُولهَا أَمَان الْفَاضِل فَأَمنهُ فَلَمَّا حضر أكْرمه شيركوه وَأمره بِالْجُلُوسِ فِي حَضرته وَقَالَ اكْتُبْ كتاب إِلَى نور الدّين مَحْمُود بن زنكي عرفه مَا فعل الله بِهَذَا الطاغية الْفَاسِق يَعْنِي شاوراً فَكتب وَلم يذكرهُ إِلَّا بِالْخَيرِ فَغَضب أَسد الدّين وَقَالَ مَا لَك لَا تكْتب بِمَا آمُرك بِهِ فَقَالَ مَا يسعني ذَلِك أَيهَا الْوَزير لحقوق لَهُ عَليّ فَأَغْلَظ لَهُ وتهدده إِن لم يكْتب وَحلف ليوقعن بِهِ فَوَثَبَ حَتَّى صَار بَين يَدَيْهِ وَقَالَ قد انبسط الْآن عُذْري فِيمَا كنت أكاتب بِهِ الْمولى فَإِنَّمَا أَنا آلَة أكتب حَسْبَمَا أومر فسط عذره وَأَعْجَبهُ مخرجه من الْحجَّة وآنس بِهِ آنساً تَاما

فَلَمَّا مَاتَ أَسد الدّين شيركوه ترشح أكَابِر الدولة لمكانه وطمع فِيهَا من هُوَ أهل لذَلِك

وَلم يكن صَلَاح الدّين مِمَّن تطمع نَفسه فِي تِلْكَ الرُّتْبَة وَاتفقَ أَنه اجْتمع بالفاضل فِي دَار السُّلْطَان وَجرى حَدِيث من ترشح للولاية وَبسط صَلَاح الدّين الحَدِيث فِي ذكرهم وَلم يذكر نَفسه فَجَذَبَهُ الْفَاضِل إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ سرا هَل عنْدك قُوَّة لِأَن تلِي هَذَا الْأَمر فَقَالَ صَلَاح الدّين وأنى لي بذلك وَهنا مثل فلَان وَفُلَان وَعدد الأكابر فَقَالَ لَهُ لَا عَلَيْك فَإِنِّي أدبر أَمرك فاستعد لذَلِك

فَبينا هما فِي الحَدِيث استدعي الْفَاضِل إِلَى مجْلِس العاضد واستشير فِيمَن يُولى وَلم يكن شيركوه دفن بعد لِأَن من عَادَتهم أَن الَّذِي يتَوَلَّى يلبس فِي الْجِنَازَة أَخْضَر دون كل من فِيهَا وَنهي إِمَارَة الْولَايَة فَقَالَ الْفَاضِل رَأْي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَعلَى وَهُوَ أعرف فَقَالَ العاضد مَا تَقول فِي فلَان فوهى أمره وَذكر شَيْئا صدفه عَنهُ إِلَى أَن ذكر جمَاعَة كلهم كَذَلِك فَقَالَ للفاضل فَمن ترى أَنْت قَالَ مَا رَأَيْت فِي الْجَمَاعَة أحسن طَريقَة من يُوسُف ابْن أَيُّوب ابْن أخي الْمَيِّت فَإِنِّي اختبرته ورأيته يرجع إِلَى دين وَأَمَانَة فَقَالَ العاضد إِنِّي أَخَاف أَن لَا يرضى بِهِ الْقَوْم فَقَالَ الْفَاضِل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت ألبسهُ وَأَجْلسهُ وَهُوَ يبْذل الْأَمْوَال وَيصْلح)

حَال الرِّجَال فَفعل ذَلِك وَخرج النَّاس وعَلى صَلَاح الدّين الْأَخْضَر من دون الْجَمَاعَة فعرفوا أَنه صَاحب الْأَمر وساعدته السَّعَادَة فَلم يقل أحد كلمة وَفرق خزاين شيركوه وعامل النَّاس بِالْإِحْسَانِ وبذل المَال فَأَحبُّوهُ وَتمّ أمره وَصَارَ الْقَبْض والبسط إِلَى الْفَاضِل وفوض صَلَاح الدّين إِلَيْهِ أُمُور دولته وَصَارَ لَا يصدر عَن رَأْيه واستنابه فِي جَمِيع أُمُوره ورعى لَهُ تِلْكَ الْحَال فَجرى فِي تصاريفه على أحسن قانون وَأحسن إِلَى أَرْبَاب الْبيُوت وَجمع كتبا مَشْهُورَة بَلغنِي أَنَّهَا تكون سبعين ألف مُجَلد فِي فنون الْعلم وأنواعه وَأما ابْن بنان الَّذِي كَانَ السَّبَب فِي خُلَاصَة وعلو منزله فَإِنَّهُ أطرح فِي دولة بني شادي حَتَّى احْتَاجَ إِلَى النَّاس فَدخل يَوْمًا إِلَى الْفَاضِل وَقد انقادت الدولة لأَمره وَنَهْيه فعدد إحسانه إِلَيْهِ واشتماله فِي الدولة الذاهبة عَلَيْهِ فاعترف الْفَاضِل بذلك واستخلص لَهُ رزقا كَانَ يقوم عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ

وَكَانَ القَاضِي الْفَاضِل شَابًّا مليحاً من أظرف الرِّجَال فَلَمَّا كَانَت وقْعَة الْبَاب بَين شيركوه وشاور بالصعيد نفرت بِهِ فرسه فَوَقع على ظَهره على قربوس السرج فأوهنه فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة عمل عَلَيْهِ وَكَانَ يمرضه ويداويه وَقد مد وانتفخ فَلَمَّا كَانَ يَوْم جُلُوسه بَين يَدي أَسد الدّين وَهُوَ يكْتب انفجرت عَلَيْهِ وَهُوَ بَين يَدَيْهِ فَمَا راعه إِلَّا والمدة وَالدَّم يسيلان بَين يَدي أَسد الدّين فارتاع من ذَلِك وَقَالَ احملوه ورق لَهُ وعولج وانفسدت إِحْدَى خَرَزَات ظَهره ثمَّ اندملت وَكَانَت لَهُ حدبة وَفِي ذَلِك يَقُول ابْن عنين المنسرح

قد أصبح الْملك مَا لَهُ سَبَبفِي النَّاس إِلَّا الْبغاء والحدب
سلطاننا أعرج وكاتبهذُو عمش والوزير منحدب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «قد أصبح الرزق ما له سبب»
معايب كلهَا لَو اجْتمعتفِي فلك لم تحله الشهب

انْتهى كَلَام ياقوت قلت وَقد أَكثر ابْن عنين من هجوه وَذكر الحدبة فَقَالَ وَهُوَ أحسن مَا يكون من التهكم المنسرح حاشا لعبد الرَّحِيم سيدنَا الْفَاضِل مِمَّا تَقوله السّفل

يكذب من قَالَ إِن حدبتهفِي ظَهره من عبيده حَبل
هَذَا قِيَاس فِي غير سيدنَايَصح إِن كَانَ يحبل الرجل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حاشا لعبد الرحيم سيدنا الفاضل»

وَقَالَ أَيْضا الْكَامِل

كم ذَا التبظرم زَائِد عَن حَدهمَا كَانَ قبلك هَكَذَا الحدبان

)

مَا طَال فِي اللَّيْل البهيم سُجُودهإِلَّا ليركع فَوْقه السودَان
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «كم ذا التبظرم زائدا عن حده»

وَقَالَ أَيْضا المتقارب

إِذا كلبة ولدت سَبْعَةفقف واستمع أَيهَا السَّائِل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «إذا كلبة ولدت سبعة»
وَإِن كلبة ولدت تِسْعَةتزاوجن فالفاضل الْفَاضِل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «إذا كلبة ولدت سبعة»

وَقَالَ فتيَان الشاغوري الْكَامِل

عجبا لأحدب فِي دمشق وَكتبههن الْكَتَائِب عثن فِي الحدباء
للشاعر فتيان الشاغوري، من قصيدة «عجبا لأحدب في دمشق وكتبه»
آراؤه شهب البزاة فسل بهَاحَلبًا إِذا انْقَضتْ على الشَّهْبَاء
للشاعر فتيان الشاغوري، من قصيدة «عجبا لأحدب في دمشق وكتبه»

وَكَأَنَّهُ الزَّوْرَاء والأقلام أسهمه بهَا يفري كلى الزَّوْرَاء وَفِيه يَقُول ابْن الخيمي الْخَفِيف

يشبه الْقوس صُورَة فَلهَذَاقد غَدَتْ فِي النُّفُوس مِنْهُ نبال

قلت إِلَّا أنني مَا أعرف أحدا كَانَ فِي عصره من الشُّعَرَاء الْمَشْهُورين إِلَّا وَقد مدح القَاضِي الْفَاضِل كَابْن سناء الْملك وَابْن مماتي وَابْن الدروي وَابْن قلاقس وَابْن الساعاتي وَابْن النبيه وَابْن نفاده والرشيد النابلسي والتعاويذي وَقَالَ القَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد

الظَّاهِر ونقلت ذَلِك من خطه كَانَ القَاضِي الْفَاضِل يبكر كل يَوْم سحرة إِلَى مصر فيقف على بَاب الْمُوفق بن قادوس حَتَّى يركب ويسايره إِلَى الْقَاهِرَة ويذاكره ويستفيد مِنْهُ فَإِذا وصل إِلَى الْقصر مضى لمنزله وَأقَام إِلَى الظّهْر ثمَّ يركب وَيقف على بَاب الْقصر فَإِذا خرج صَحبه إِلَى مصر قَالَ وَرَأَيْت أوراقاً سود القَاضِي الْفَاضِل فِي ظهرهَا شَيْئا من كَلَامه وشعره وَهِي استدعاءات بجلبان لعلوفات الْحمام الرسائلي بالإسكندرية وَصُورَة خطه بِصِحَّة المستدعى بِهِ وَكتب عبد الرَّحِيم ابْن القَاضِي الْأَشْرَف وخطه بذلك عِنْدِي

وَعِنْدِي بِخَطِّهِ فِي إِجَارَة اسْتَأْجر فلَان ابْن فلَان من ديوَان الرباع السُّلْطَانِيَّة بثغر الْإسْكَنْدَريَّة وَفِي آخرهَا الشَّهَادَة على الْمُسْتَأْجر وَكتب عبد الرَّحِيم ابْن القَاضِي الْأَشْرَف وَهُوَ كَانَ يُبَاشر هَذَا الدِّيوَان فَالْإِجَارَة مِنْهُ وَالشَّهَادَة على الْمُسْتَأْجر بِخَطِّهِ وَهَذَا فِيهِ نظر قلت مَا فِي هَذَا نظر لاحْتِمَال أَن يكون النَّاظر غَيره وَهُوَ الَّذِي آجر الْمُسْتَأْجر والفاضل كَانَ شَاهد الدِّيوَان وَقَالَ محيي الدّين كلَاما آخِره أَن الْوَزير شاور لما وزر الوزارة الثَّانِيَة استخدم الْفَاضِل فِي ديوَان المكاتبات شَرِيكا للشَّيْخ الْمُوفق أبي الْحجَّاج يُوسُف بن الْخلال وَقَالَ الصاحب كَمَال الدّين بن)

العديم وَقَالَ لي القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد قَاضِي حلب دخلت على القَاضِي الْفَاضِل أول دخولي عَلَيْهِ دَاره وَمَعِي الْعِمَاد الْكَاتِب فَلَمَّا خرجنَا قَالَ لي الْعِمَاد كَيفَ رَأَيْت القَاضِي الْفَاضِل قلت رَأَيْت رجلا قد أَتَاهُ الله أَرْبَعَة أَسبَاب السَّعَادَة وَهِي تَدْعُو النَّاس إِلَى الْميل إِلَيْهِ والاشتمال عَلَيْهِ وَأَتَاهُ الله الْعلم فَإِنَّهُ كَانَ عَالما مطلعاً على سَائِر الْعُلُوم آخِذا من كل نوع مِنْهَا بأوفر سهم لَا يجْتَمع بِهِ صَاحب علم إِلَّا ويخوض مَعَه فِي علمه وَذَلِكَ من أَسبَاب السَّعَادَة لِأَن النَّاس يميلون إِلَى إرشاد علمه

الثَّانِي وَهُوَ كَذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ من أَكثر النَّاس ورعاً وَكَانَ وقته لَا يخليه من تِلَاوَة قُرْآن أَو التَّسْبِيح وَإِن اتّفق من يكلمهُ فِي حَاجَة كلمة ثمَّ عَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضا يَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ فَإِنَّهُم يميلون إِلَى ذِي الدّين

وَالثَّالِث الجاه وَكَانَ من أوفر النَّاس جاهاً عِنْد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وأقربهم منزلَة وَكَانَ أعظم النَّاس ميلًا إِلَيْهِ

وَالرَّابِع المَال وَكَانَ كثير المَال جدا حَتَّى أَن وَكيله ابْن سناء الْملك قَالَ كَانَ دخله فِي كل يَوْم خمسين دِينَارا

وَقَالَ القَاضِي جمال الدّين ابْن شِيث على مَا شاهدته مسطوراً قَالَ كَانَ للْقَاضِي الْفَاضِل ﵀ بِمصْر ربع عَظِيم يُؤجر بمبلغ كَبِير فَلَمَّا عزم على الْحَج ركب وَمر بِهِ ووقف عَلَيْهِ

وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَن هَذَا الخان لَيْسَ شَيْء أحب لي مِنْهُ أَو قَالَ أعز عَليّ مِنْهُ اللَّهُمَّ فاشهد أنني وقفته على فكاك الأسرى وَسَار إِلَى مَكَّة وَهُوَ إِلَى يَوْمنَا وقف وَأَظنهُ صناعَة التَّمْر الَّتِي بِمصْر على الْبَحْر

قَالَ القَاضِي محيي الدّين وَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن قَائِلا يَقُول لي قل للْقَاضِي تَاج الدّين يَعْنِي ابْن بنت الْأَعَز قَاضِي الْقُضَاة إِن شِئْت أَن تَدْعُو وَأَن يُسْتَجَاب لَك فَاقْعُدْ بَين قبر القَاضِي الْفَاضِل وَبَين قبر الشَّيْخ الشاطبي وادع فَإِن دعَاك يُسْتَجَاب أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ فعرفته ذَلِك قَالَ كنت أفعل ذَلِك وَتركته مُدَّة وسر بذلك وَقَالَ الصاحب كَمَال الدّين بن العديم إِنَّه سمع عبد الرَّحِيم بن شِيث بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس وَكَانَ يكْتب بَين يَدي الْفَاضِل قَالَ كَانَ النَّاس يَشكونَ من الْفَاضِل قلَّة اهتمامه بهم وَأَنه لَا يوفيهم رد السَّلَام إِذا لقوه فِي طَرِيق قَالَ وَلم يكن ذَلِك كبرا مِنْهُ وَإِنَّمَا من يرى أَنه لَا يضيع وقتا من أوقاته إِمَّا فِي مصلحَة أَو فِي عبَادَة فَإِذا ركب الدَّابَّة)

تنفل عَلَيْهَا فيمضي ويمر بِهِ الْإِنْسَان فَيسلم عَلَيْهِ فَلَا يقطع صلَاته فَهَذَا كَانَ سَبَب إهماله الاحتفال بِالنَّاسِ فِي رد السَّلَام قلت لَا تفي لَهُ صَلَاة النَّافِلَة بِمَا يحصل لَهُ من كسر قُلُوب من هُوَ دونه أَو أَنه يؤثم من هُوَ مثله أَو قريب مِنْهُ لِأَنَّهُ يغتابه أَو أَنه يسبه أَو غير ذَلِك

وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين عبد اللَّطِيف البغداذي وَالْقَاضِي الْفَاضِل هُوَ الَّذِي زَاد فِي الكلاسة مثلهَا وَلما حفرت وجد تَحت الأَرْض أعمدة قَائِمَة على عتب وفوقها مثلهَا وَأثر الْعِمَارَة مُتَّصِل تَحت الأَرْض لَيْسَ لَهُ نِهَايَة وَكَأَنَّهُ كَانَ معبدًا وَوجدت فِيهِ قبْلَة بحي الشمَال قَالَ محيي الدّين ومدرسته بِالْقَاهِرَةِ بدرب ملوخياً هِيَ أول مدرسة بنيت بِالْقَاهِرَةِ ووقفها على الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة والمالكية وَجعل فِيهَا قاعة لإقراء الْقُرْآن كَانَ الشاطبي متصدراً بهَا وَغَيره وَخرج مِنْهَا جمَاعَة من الْعلمَاء وَكَانَ الْفَقِيه ابْن سَلامَة مدرساً بهَا وَجعل قاعة للكتب وقف بهَا الْكتب الْعَظِيمَة الجليلة من التفاسير والشروح وأصناف الْعُلُوم وَمن مَبارّه الأرضي الَّتِي ابتاعها بالجمل الْكَثِيرَة من المَال بأراضي اللوق على عين الْأَزْرَق بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَهِي قريب بُسْتَان البورجي وَهِي الْآن بُسْتَان لبني قُرَيْش وَبَعضهَا دخل فِي الميدان الظَّاهِرِيّ وَعوض عَنْهَا أَرَاضِي بِأَكْثَرَ من قيمتهَا وَمن مباره الميضأة الَّتِي قريب مشْهد الْحُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَسْجِد والساقية ووقف عَلَيْهَا أراض قريب الخَنْدَق انْتهى مَا نقلته من خطّ محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر

وَقَالَ ابْن مماتي كنت فِي مجْلِس الْفَاضِل فحدثه بعض حاضري مَجْلِسه أَن الْغَزالِيّ لما ورد بغداذ سُئِلَ عَن أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فَقَالَ تركته بنيسابور وَقد أُسَمِّهِ الشِّفَاء وَقد كَانَ شرع فِي مطالعة كتاب الشِّفَاء لِابْنِ سينا قَالَ فَجعل القَاضِي يتعجب من حسن قَوْله أسقمه الشِّفَاء ويتمايل لَهُ وَيَقُول وَالله إِن هَذَا كَلَام حسن بديع وَكَانَ عِنْده ابْن ولد الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فَقَالَ كَلَام جدي فِي هَذَا الْمَعْنى أحسن وأبلغ قَالَ لَهُ وَمَا هُوَ قَالَ قَوْله الشِّفَاء ترك الشِّفَاء والنجاة ترك النجَاة فَقَالَ الْفَاضِل لَا وَلَا كَرَامَة بَين الْكَلَامَيْنِ بون لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا أَرْبَاب الصَّنَائِع

وَكتب إِلَيْهِ تَاج الدّين بن جراح الْخَفِيف

أَنا أهذي وَأَنت تقرا وَتَرْمِيوالليالي تمر وَالله حسبي

فَكتب فَوق قَوْله أَنا أهذي أَنْت اعْترفت بالهذيان وَكتب فِي قَوْله وَأَنت تقْرَأ وَتَرْمِي الهذيان مرمى وَفَوق قَوْله والليالي تمر نعم تمر عَليّ وَعَلَيْك وَكتب فَوق قَوْله وَالله حسبي)

وحسبي أَيْضا

وَدخل أَبُو الْخَيْر سَلامَة الضَّرِير عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ حق يُوجب الدَّالَّة يستقضيه فِي مُهِمّ كَانَ سَأَلَهُ استنجازه من السُّلْطَان فمطله فتضجر أَبُو الْخَيْر وأنشده قَول ابْن الرُّومِي الْبَسِيط

لَا يسر الله خيرا أَنْت جالبهوَلَا أعَان على مقدوره الْقدر
فَأَنت عِنْدِي كزب الْكَلْب مدخلهسهل ومخرجه مستصعب وعر

فَقَالَ الْفَاضِل يَا أَبَا الْخَيْر وَقع الْفساد فِي مَوضِع الحيا وَعرض عَلَيْهِ يَوْمًا ورقة باسم مؤذنين يستخدمان اسْم أَحدهمَا مرتضى وَالْآخر زِيَادَة فَكتب على رَأس الورقة أما مرتضى فَزِيَادَة وَأما زِيَادَة فمرتضى فصرف مرتضى واستخدم زِيَادَة

وَحضر مرّة من الْعَجم واعظ وَكَانَ جميلاً مبدعاً فِي الْحسن فَاجْتمع لَهُ النَّاس فوعظ فَظهر مِنْهُ خلاف مَا يُؤَدِّي إِلَى الْخُشُوع فَقَالَ الْفَاضِل يَا لَهَا من عظة منعظة وَعمل الْجَمَاعَة فِي هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ الأسعد بن مماتي السَّرِيع

وجاهل بعد من ضَيفهلما أَتَى من سفه منسفه
فَقبل الأَرْض فجف الثرىفيا لَهَا من شفة منشفه

وَقَالَ ابْن الْحجَّاج حضرت يَوْمًا عِنْد الْفَاضِل فَحَضَرَ من ثقل عَلَيْهِ فَاعْتَذر الْفَاضِل فَأقبل وَقَالَ الْمَوْت غَدا فَأَنْشد الْفَاضِل الرجز المجزوء

قَالَ لي الْمَوْت غَدافَقلت هذي حجتي

وَكَانَ كثيرا مَا ينشد الرجز المجزوء

عمَارَة الْجِسْم نفسوهدمه إِذا احْتبسَ

وَركب الْفَاضِل يَوْمًا فَرَكبهُ القَاضِي المكين ابْن حيوس وَلم يكن مَعَه مقرعة فَأعْطَاهُ الْفَاضِل مقرعة فَرَمَاهَا ثمَّ رد فِي طلبَهَا عجلاً فَمَا وجدهَا فَعَاد بسكتة وسكينة لخيبته فأنشده الْفَاضِل الْكَامِل المجزوء يَا عاديا شبه السَّفِيه وعائدا مثل الْحَلِيم ضيعت مقرعة وعدت شبيهها من غير مِيم وَتوجه رَسُولا إِلَى صَاحب الْموصل فأحضرت فواكه فَقَالَ بعض الْكِبَار خياركم أحدب فَقَالَ الْفَاضِل خسنا خير من خياركم)

وَلما عمل الْعِمَاد الْكَاتِب كتاب الخريدة بعثها إِلَيْهِ فِي ثَمَانِيَة أَجزَاء فَلَمَّا أحضرت لَدَى الْفَاضِل قَالَ وَأَيْنَ الْآخرَانِ لِأَنَّهُ قَالَ كتاب خريدة وَمَا أرى إِلَّا ثَمَانِيَة يَعْنِي خرى عشرَة لِأَن ده بالعجمي عشرَة

وَقَالَ ضِيَاء الدّين ابْن الْحجَّاج دخلت على الْفَاضِل أَنا وَأخي فَقَالَ الأسعد بن مماتي إِن فلَانا أفضل من فلَان فَقَالَ الْفَاضِل هما كَحَد السَّيْف قَالَ وَذكرت قَول الْفَاضِل هَذَا بعد مُدَّة للموفق الديباجي فنظمه وَقَالَ الهزج هما كالسيف لَا يدْرك فرق بَين حديه وَقَالَ ضِيَاء الدّين أَيْضا حضرت وَأَنا صَغِير مجْلِس الْفَاضِل فَحَضَرَ عِنْده أحد أَوْلَاد الْوَزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة وَكَانَ ينْسب إِلَى الثّقل فِي أشغاله فَسَأَلَهُ عدَّة سُؤَالَات فقضاها وَكثر فِي أَشْيَاء لَا يُمكن الْفَاضِل فعلهَا والفاضل يحلم عَنهُ ويجيبه أجوبة حَسَنَة فَلَمَّا قَامَ قَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَن يَجِيء فيا خيل الله ارْكَبِي وَيَا يَد البطالة اكتبي وَيُقَال إِنَّه تخرج وتدرب على الْمُوفق ابْن الْخلال فِي أَيَّام الْخُلَفَاء المصريين وَكَانَ الْمُوفق يكْتب إِلَيْهِ فِي أَيَّام السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَلم يُغير مُكَاتبَته أَيَّام المصريين فَيَقُول خادمه وَكَانَ الْفَاضِل يتعجب من ذَلِك وَيَقُول إِلَى مَتى يخبئ الْألف وَاللَّام يَعْنِي يكْتب الْخَادِم

وَكَانَ الْفَاضِل يعْمل للسجعة وَيَقُول لكتابه اعْمَلُوا قرينتها فَمَا ارْتَضَاهُ أجاره وَمَا لَا يرتضيه أفادهم إِيَّاه فَقَالَ لَهُم جَاءَت خيل الله تعسل مَا قرينتها فَقَالُوا أَشْيَاء لم يرضها فَقَالَ وَهِي من كل حدب تنسل وَقَالَ لَهُم يَوْمًا كتبهَا وَالْمغْرب قد تنحنح مؤذنه وَطلب إجازتها فَلم يَأْتُوا بِمَا أرضاه فَقَالَ وجفن عين الشَّمْس قد غمضه وسنه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع