تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

جمال الدّين بن شِيث

عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن شِيث القَاضِي

الرئيس جمال الدّين الْأمَوِي الْإِسْنَوِيّ القوصي صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء للْملك الْمُعظم عِيسَى ولد بإسنا سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وست مائَة وَنَشَأ بقوص وتفنن بهَا وبرع فِي الْأَدَب وَالْعلم وَكَانَ ورعاً دينا خيرا حسن النّظم والنثر ولي الدِّيوَان القوصي ثمَّ بالإسكندرية ثمَّ بالقدس ثمَّ ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء للمعظم وَكَانَ يُوصف بالمروءة وَقَضَاء الْحَاجة وَتُوفِّي بِدِمَشْق وَدفن بتربته بقاسيون وَكَانَت بَينه وَبَين الْمُعظم مداعبات كتب لَهُ مرّة رقْعَة أَنه فَارق الْمُعظم وَدخل منزله فطالبه أَهله بِمَا حصل لَهُ من بره فَقَالَ لَهُم مَا أَعْطَانِي شَيْئا فَقَامُوا إِلَيْهِ بالخفاف وصفعوه وَكتب بعد ذَلِك الْكَامِل وتخالفت بيض الأكف كَأَنَّهَا التصفيق عِنْد مجامع الأعراس

وتطابقت سود الْخفاف كَأَنَّهَاوَقع المطارق من يَد النّحاس

فَرمى الْمُعظم الرقعة إِلَى فَخر الْقُضَاة ابْن بصاقة وَقَالَ أجبه عَنْهَا فَكتب إِلَيْهِ نثراً وَفِي آخِره الْكَامِل

فاصبر على أخلاقهن وَلَا تكنمتخلقاً إِلَّا بِخلق النَّاس
وَاعْلَم إِذا اخْتلفت عَلَيْك بِأَنَّهُمَا فِي وقوفك سَاعَة من باس

وَمن شعره الْخَفِيف

مَا لقلبي إِلَى السلو طَرِيقأَنا من سكرة الْهوى لَا أفِيق
ضحكوا يَوْم بَينهم وبكينافتراءت سحائب وبروق

لَو تَرَانَا وللمطالب إخفاق إِلَيْهِم وللقلوب خفوق

لرأيت الدَّلِيل حيران مناكلما لَاحَ الْهلَال شروق
وسهام اللحاظ قد فوقت ليفلهَا كلما ومقت مروق
لست أَدْرِي إِذْ ضرم اللثم وجديأحريق رشفته أم رحيق

)

ليدعني أولو الرشاد وعيلَيْسَ يدْرِي مَا بالأسير الطليق

أقفرت دَار من أحب وَكم وَرْقَاء كَانَت بهَا وغصن وريق وهفا ثوبها الصفيق وللريح عَلَيْهَا من حسرة تصفيق دَار الْهوى وللهوى فِي مغانيها عروق تنمى وَوجد عريق

أَي روح وفت هُنَاكَ لجسمعِنْدَمَا فَارق الديار الغريق
أشبهتني تِلْكَ الديار فجسميدَار مي ودمع عَيْني العقيق
وَكَأن الثِّيَاب لفظ وجسميفِيهِ معنى من المعمى دَقِيق

ورشيق القوام يرشق باللحظ وَلَا يسْتَقلّ مِنْهُ الرشيق لحظه قَاطع وَمَا فَارق الجفن وَفِي جفْنه عَن السَّيْف ضيق

مشقت نون حاجبيه فأبدىألف الْحسن قده الممشوق

ولماه فِي صُدْغه لامه وَالْمِيم فوه وَالرّق مِنْهُ الرِّيق فغدا خطّ حسنه وَهُوَ منشور وأخلاقه عَلَيْهِ خلوق أحدق الْحسن بالحدائق من خديه لما آذاهما التحريق مسحة للجمال مسح بركنيها وخد لَهُ الشَّقِيق شَقِيق وَكَأن الْخَال الَّذِي لَاحَ فِي لجة خديه وَهُوَ طَاف غريق طابق الْحسن فِيهِ فَهُوَ إِذا يشْعر فِيهِ التَّجْنِيس والتطبيق مردف الردف وَهُوَ مُخْتَصر الخصر فَذا مفعم وَهَذَا دَقِيق

فاتك الطّرف باتك الظّرْف عمداوَهُوَ فِي كل حَالَة معشوق
يَا خليلي إِن الْعَدو كثيرفاحذرنه وَأَيْنَ أَيْن الصّديق

والرفيق الَّذِي يؤمل مِنْهُ الرِّفْق قَاس فَمَا رَفِيق رَفِيق وبسوق الهوان يبتذل الْفضل فَمَا للفروع فِيهِ بسوق فسد النَّاس وَالزَّمَان وَلَا بُد بِحَق أَن يخلق الْمَخْلُوق

فالكريم الَّذِي يغيث يَغُوثواللئيم الَّذِي يعق يعوق
غير أَن الْملك الْمُعظم فَردفاق فضلا وَخَصه التَّوْفِيق

قلت شعر جيد وَقد تقدم ذكر وَلَده كَمَال الدّين إِبْرَاهِيم فِي مَكَانَهُ ولجمال الدّين عبد الرَّحِيم)

الْمَذْكُور كتاب معالم الْكِتَابَة فِي صناعَة الْإِنْشَاء وَكَانَ قد رمي من ابْن عنين بالداء العضال فَإِنَّهُ هجاه مَرَّات مِنْهَا قَوْله مجزوء الْكَامِل الله يعلم يَا ابْن شِيث مَا حصلت من الكتابه

إِلَّا على الدَّاء الَّذِيخصت بِهِ تِلْكَ العصابه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «الله يعلم يا ابن شيث»

وَقَوله أَيْضا الْكَامِل

أَنا وَابْن شِيث والرشيد ثَلَاثَةلَا يرتجى فِينَا لخلق فائده
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أنا وابن شيث والرشيد ثلاثة»
من كل من قصرت يَدَاهُ عَن الندىيَوْم الندى وتطول عِنْد المائده
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أنا وابن شيث والرشيد ثلاثة»
فكأننا وَاو بِعَمْرو ألحقتأَو إِصْبَع بَين الْأَصَابِع زائده
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أنا وابن شيث والرشيد ثلاثة»

وَقَوله مُصحفا الوافر

محَال أَن تَجِد فِي الْخلق شخصاعريق الأَصْل ممتدحاً كَرِيمًا
وَإِن أنْكرت مَا قد قلت فيهمفميز أَيْن شِئْت تَجِد لئيما

وَمن شعر ابْن شِيث أَيْضا قَوْله الرجز المجزوء وشمعة فِي المنجنيق وَهِي فِيهِ تشرق

كَأَنَّهَا من تَحْتَهُشمس علاها شفق

وَقَوله أَيْضا الْكَامِل

وأنيسة باتت تساهر مقلتيتبْكي وتوري فعل صب عاشق
سرقت دموعي والتهاب جوانحيفغدا لَهَا بالقط قطع السَّارِق

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.