من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الشَّافِعِي
عبد القاهر بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله التَّمِيمِي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وسافر مَعَ
وَالِده إِلَى خُرَاسَان وسكنا نيسابور إِلَى حِين وفاتهما تفقه أَبُو مَنْصُور على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أصُول الدّين وَكَانَ ماهراً فِي فنون عديدة خُصُوصا علم الْحساب وَله فِيهِ تواليف نافعة مِنْهَا كتاب التكملة وَكَانَ يدرس فِي سَبْعَة وَعشْرين فَنًّا وَكَانَ عَارِفًا بالفرائض والنحو وَله أشعار وَكَانَ ذَا مَال وثروة وَلم يكْتَسب بِعِلْمِهِ مَالا وأربى على أقرانه فِي الْفُنُون وَجلسَ بعد أستاذه أبي إِسْحَاق للإملاء فِي مَكَانَهُ بِمَسْجِد عقيل فأملى سِنِين وَاخْتلف إِلَيْهِ الْأَئِمَّة فقرأوا عَلَيْهِ مثل نَاصِر الْمروزِي وزين الْإِسْلَام الْقشيرِي وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية بِمَدِينَة أسفرايين وَدفن إِلَى جَانب شَيْخه وَمن شعره
طلبت من الحبيب زَكَاة حسنعلى صغر من الْعُمر الْبَهِي
فَقَالَ وَهل على مثلي زَكَاةعلى قَول الْعِرَاقِيّ الكمي
فَقلت الشَّافِعِي لنا إِمَاموَقد فرض الزَّكَاة على الصَّبِي
قلت هُوَ مثل قَول الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي
أَقُول لشادن فِي الْحسن فَرديصيد بلحظه قلب الكمي
ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَابفأد زَكَاة منظرك الْبَهِي
)
وَذَاكَ بِأَن تجود لمستهامبرشف من مقبلك الشهي
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لي إِمَاموَعِنْدِي لَا زَكَاة على الصَّبِي
وَقد رَوَاهَا بَعضهم على غير هَذِه القافية فَقَالَ
أَقُول لشاذن فِي الْحسن فَرديصيد بلحظه قلب الجليد
ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَابفَلَا تمنع وجوبا عَن وجود
وَذَاكَ بِأَن تجود لمستهامبرشف من مقبلك البرود
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لي إِمَاموَعِنْدِي لَا زَكَاة على الْوَلِيد
وَمن شعر الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور الشَّافِعِي
يَا سائلي عَن قصتيدَعْنِي أمت فِي غصتي
المَال فِي أَيدي الورىواليأس مِنْهُ حصتي
وَمِنْه
شَبَابِي وشيبي دَلِيلا رحيلفسمعاً لذَلِك وَذَا من دَلِيل
وَقد مَاتَ من كَانَ لي من عديلوحسبي دَلِيلا رحيل العديل
وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن تَأْوِيل متشابه الْأَخْبَار فضائح الْمُعْتَزلَة الْكَلَام فِي الْوَعْد والوعيد الفاخر فِي الْأَوَائِل والأواخر إبِْطَال القَوْل بالتولد فضائح الكرامية معيار النّظر تَفْضِيل الْفَقِير الصابر على الْغَنِيّ الشاكر الْإِيمَان وأصوله الْملَل والنحل التَّحْصِيل فِي أصُول الْفِقْه الْفرق بَين الْفرق بُلُوغ المدى فِي أصُول الْهدى نفي خلق الْقُرْآن الصِّفَات
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع