من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن إِسْمَاعِيل (٣)
الصفحة ١ من ٢
فَلم يفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَقَالَ مَا يصلح أَن يفاضل بَين هَاتين القصيدتين إِلَّا شخص يكون فِي دَرَجَة هذَيْن الشاعرين ثمَّ إِن العكوك مدح حميد بن عبد الحميد الطرسي فَقَالَ لَهُ حميد مَا عَسى أَن تَقول فِينَا وَمَا أبقيت لنا بعد قَوْلك فِي أبي دلف // //
(إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف)
وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير قد قلت فِيك مَا هُوَ أحسن من هَذَا فَقَالَ مَا هُوَ فَأَنْشد // //
إِنَّمَا الدُّنْيَا حميدوأياديه الجسام
فَإِذا ولى حميدفعلى الدُّنْيَا السَّلَام
فَتَبَسَّمَ وَلم يحر جَوَابا فأجمع من حضر الْمجْلس من أهل الْعلم بالشعر أَن هَذَا
أحسن مِمَّا قَالَه فِي أبي دلف فَأعْطَاهُ وَأحسن جائزته قلت قَوْله فِي أبي دلف أحسن عِنْد من لَهُ ذوق لاسيما قَوْله // //
(ولت الدُّنْيَا على أَثَره)
قَالَ ابْن المعتز فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء لما بلغ الْمَأْمُون خبر هَذِه القصيدة غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ اطلبوه حَيْثُمَا كَانَ فَطلب فَلم يقدر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُقيما بِالْجَبَلِ وهرب إِلَى الجزيرة الفراتية فَكتب إِلَى الْآفَاق بِأَخْذِهِ حَيْثُ كَانَ فهرب إِلَى الشامات فظفروا بِهِ فَحمل مُقَيّدا إِلَيْهِ فَلَمَّا صَار بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا ابْن اللخناء أَنْت الْقَائِل فِي قصيدتك للقاسم بن عِيسَى // //
(كل من فِي الأَرْض من عرب)
وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ جعلتنا مِمَّن يستعير المكارم مِنْهُ ويفتخر بِهِ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ انتم هَل بَيت لَا يُقَاس بكم لِأَن الله اختصكم لنَفسِهِ على عباده وآتاكم الْكتاب وَالْحكم وآتاكم ملكا عَظِيما وَإِنَّمَا ذهبت فِي قولي إِلَى أَقْرَان وأشكال للقاسم بن عِيسَى من هَذَا النَّاس فَقَالَ وَالله مَا أبقيت أحدا وَلَقَد أدخلتنا فِي الْكل وَمَا أستحل دمك بكلمتك هَذِه وَلَكِنِّي أستحله بكفرك فِي شعرك حَيْثُ قلت فِي عبد ذليل مهين فأشركت بِاللَّه الْعَظِيم وَجعلت مَعَه ملكا قَادِرًا وَهُوَ قَوْلك // //
أَنْت الَّذِي تنزل الْأَيَّام منزلهَاوتنقل الدَّهْر من حَال إِلَى حَال
وَمَا مددت مدى طرف إِلَى أحدإِلَّا قضيت بأرزاق وآجال
ذَاك الله ﷿ يَفْعَله أخرجُوا لِسَانه من قَفاهُ فأخرجوا لِسَانه من قَفاهُ فَمَاتَ وَبعد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ // //
تزور سخطا فمسي الْبيض راضيةوتستهل فتبكي أعين المَال
وَقيل إِن أَبَا دلف أعْطى العكوك على القصيدة الرائية بَعْدَمَا امتحنه فِي وصف فرس فَقَالَ قصيدته البائية وَهِي مَذْكُورَة فِي الأغاني مائَة ألف دِرْهَم وَدخل إِلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ هَات مَا مَعَك قَالَ انه قَلِيل فَقَالَ هاته كم من قَلِيل هُوَ أَجود من كثير فَقَالَ // //
الله أجْرى من الأرزاق أَكْثَرهَاعلى يَديك فشكرا يَا أَبَا دلف
أعْطى أَبُو دلف وَالرِّيح عَاصِفَةحَتَّى إِذا وقفت أعْطى وَلم يقف
فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة دخل إِلَيْهِ فَقَالَ هَات مَا مَعَك فَأَنْشد // //
من ملك الْمَوْت إِلَى قَاسمرِسَالَة فِي بطن قرطاس
يَا فَارس الفرسان يَوْم الوغىمربي بِمن شِئْت من النَّاس
فَأمر لَهُ بألفي دِرْهَم فَقَالَ لَيست هَذِه من عطاياك فَقَالَ بلغ بِهَذَا الْمِقْدَار ارتياعنا من تحملك رِسَالَة ملك الْمَوْت إِلَيْنَا وأخبار العكوك كَثِيرَة
الصاحب جمال الدّين عَليّ بن جرير الصاحب جمال الدّين الرقي وَيُقَال فِيهِ عَليّ بن صر بن جرير وزر للأشراف فِي آخر أَيَّامه ووزر للصالح إِسْمَاعِيل شهرا وَمرض يَوْمَيْنِ وَمَات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ لَهُ بُسْتَان وَملك يسير يعِيش مِنْهُ وَتُوفِّي ﵀ بالخوانيق ودفي فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَكَانَ يتَرَدَّد لزيارة الصَّالِحين وَفِيه يَقُول نصر بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ // //
من قَالَ أهل الشَّام قوم كلهمبقر فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ جنَاح
لَو لم يَصح مقالهم فِيهِ لماأضحى يسوس أُمُورهم فلاح
ونقلت من خطّ الْحَافِظ اليغموري قَالَ أَنْشدني الْجمال أَبُو طَالب // //
قد ولي ابْن جرير الرقيوَالصَّلَاح كَافِر
ودوا ابْن مَرْزُوق الخسيسعلى الحواجب والنواظر
الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن الْجَعْد بن عبيد الله أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ مُسْند بَغْدَاد فِي زَمَانه روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَجَمَاعَة قَالَ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي قلت لعَلي بن الْجَعْد بَلغنِي انك قلت ابْن عمر ذَاك الصَّبِي فَقَالَ لم أقل وَلَكِن مُعَاوِيَة مَا أكره أَن يعذبه الله وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْجوزجَاني عَليّ بن الْجَعْد متشبث بِغَيْر بِدعَة زائغ عَن الْحق
وَقَالَ ابْن معِين اثْبتْ البغداديين فِي شُعْبَة وَهُوَ ثِقَة صَدُوق وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيّ توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلما أحضر الْمَأْمُون أَصْحَاب الْجَوَاهِر شاطرهم على مَتَاع كَانَ مَعَهم ثمَّ نَهَضَ الْمَأْمُون لِحَاجَتِهِ وَعَاد فَقَامَ لَهُ كل أحد إِلَّا ابْن الْجَعْد فَنظر إِلَيْهِ الْمَأْمُون كالمغضب ثمَّ استخلاه وَقَالَ لَهُ يَا شيخ مَا مَنعك أَن تقوم لي كَمَا فعل أَصْحَابك فَقَالَ أجللت أَمِير الْمُؤمنِينَ للْحَدِيث الَّذِي نأثره عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ سَمِعت الْمُبَارك بن فضَالة يَقُول سَمِعت الْحسن يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ النَّاس قيَاما فلتبوأ مَقْعَده من النَّار فَأَطْرَقَ الْمَأْمُون سَاعَة وَقَالَ لَا يَشْتَرِي لنا إِلَّا من هَذَا الشَّيْخ فَاشْترى مِنْهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا أَقَامَ على ذَلِك سبعين سنة وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة كَانَ ابْن الْجَعْد أكبر مِمَّن فِي بَغْدَاد بِعشر سِنِين ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
عَليّ بن جَعْفَر ابْن القطاع عَليّ بن جَعْفَر بن عبد الله بن حُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَادَة الله بن نجد بن الْأَغْلَب الأغلبي أَبُو الْقَاسِم ابْن القطاع السَّعْدِيّ الصّقليّ الْكَاتِب اللّغَوِيّ برع فِي النَّحْو وصنف وَنزع عَن صقلية وَقدم مصر فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ فبالغوا فِي إكرامه وأحسنت الدولة إِلَيْهِ وَله كتاب الْأَفْعَال من أَجود الْكتب إِلَّا أَن كتاب أَفعَال الْحمار خير مِنْهُ وَهُوَ هذب فِيهِ أَفعَال ابْن طريف وَابْن الْقُوطِيَّة وَله كتاب أبنية الْأَسْمَاء جمع فِيهِ فأوعب وَله مُصَنف فِي الْعرُوض وَله كتاب الدرة الخطيرة فِي الْمُخْتَار من شعراء الجزيرة اشْتَمَل على مائَة وَسبعين شَاعِرًا وَعشْرين ألف بَيت وَكتاب لمح الْملح وَله تَارِيخ صقلية وَكتاب الشذوذ وَكَانَ نقاد المصريين ينسبونه إِلَى التساهل فِي الرِّوَايَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما قدم مصر سَأَلُوهُ عَن كتاب صِحَاح الْجَوْهَرِي فَذكر انه لم يصل إِلَيْهِم ثمَّ انه لما رأى اشتغالهم بِهِ ركب لَهُ إِسْنَادًا وَأَخذه النَّاس عَنهُ مقلدين لَهُ توفّي سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة ومولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره فِي ألثغ // //
وشادن فِي لِسَانه عقدحلت عقودي وأوهنت جلدي
عابوه جهلا بهَا فَقلت لَهُمأما سَمِعْتُمْ بالنفث فِي العقد
وَمِنْه من قصيدة // //
فَلَا تنقذن الْعُمر فِي طلب الصِّبَاوَلَا تشقيا يَوْمًا بسعدى وَلَا نعم
وَلَا تندبا أطلال مية باللوىوَلَا تسفحا مَاء الشئون على رسم
فَإِن قصارى الْمَرْء إِدْرَاك حَاجَةوَتبقى مذمات الْأَحَادِيث وَالْإِثْم
وَمِنْه فِي غُلَام اسْمه حَمْزَة // //
يَا من رمى النَّار فِي فُؤَادِيوأنبط الْعين بالبكاء
اسْمك تصيحفه بقلبيوَفِي ثناياك برْء دائي
أردد سالمي فَإِن نفسلم يبْق مِنْهَا سوى الذماء
وارفع بصب أَتَى ذليلاقد مزج الْيَأْس بالرجاء
أنهكه فِي الْهوى التجنيفَصَارَ فِي رقة الْهَوَاء
وَمِنْه // //
إياك أَن تَدْنُو من رَوْضَةبوجنتيه تنْبت الوردا
وَاحْذَرْ على نَفسك من قربهَافَإِن فِيهَا أسدا ووردا
وَمِنْه // //
أَلا إِن قلبِي قد تضعضع للهجروقلبي من طول الصدود على الْجَمْر
تصارمت الأجفان مُنْذُ صدمتنيفَمَا تلتقي إِلَّا على دمعة تجْرِي
وَمِنْه // //
يَا رب قافية بكر نظمت بهَافِي الْجيد عقدا بدر الْمجد قد رصفا
يود سامعها لَو كَانَ يسْمعهَابِكُل أَعْضَائِهِ من حسنها شغفا
قلت شعر جيد
ابْن البوين الْمصْرِيّ عَليّ بن جَعْفَر بن الْحسن أَبُو الْحسن ابْن البوين التنوخي المعري من شعراء الطارئين على مصر ورد إِلَى الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش بعد أَن دوخ الْآفَاق وطبق فِي سياحته بَين الشَّام وَالْعراق فَأحْسن صلته وإكرامه وعظمت مَنْزِلَته عِنْده وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِمصْر سنة خمس وَخَمْسمِائة وَقد نَيف على السِّتين
وَهُوَ الْقَائِل من مزدوجة // //
كَأَنَّمَا أترجه المصبعأَيدي جناة من زنود تقطع
وَمن شعره // //
غَدَتْ عاطلا كبرا عَن الْحلِيّ حاليابهَا الْحسن مسحورا بألحاظها السحر
رَأَتْ أَنَّهَا أغْلى من الدّرّ قيمَةوَأَعْلَى فلولا الثغر مَا اقتن الدّرّ
مِنْهَا // //
وظلماء ليل خضت لجة بحرهاوَقد غرق النسْر المحلق والغفر
دعت فَدَعَا جادي رجائي دَعْوَةبحَمْدك يَا ابْن الْمجد مَا يفخر الْفَخر
كَأَن تباشير الصَّباح وَقد بَدَتأياديك فِي أثنا أناملك الغر
كَأَن النَّهَار الطلق عدلك ماحيادجى الْجور إِلَّا نهي عَلَيْهِ وَلَا أَمر
كَأَن النُّجُوم الزهر لما تناثرتعداهُ غراها من سَطَا بأسه ذعر
وَمِنْه // //
يشرد نومي وَابْن طَلْحَة هاجعأشيقر برغوث وَلَيْسَ لَهُ سَاق
فَفِي الْجِنْس برغوث وَفِي اللدغ حَيَّةوَفِي الْحمق عبدون وَفِي القصيد إِسْحَاق
إِذا أقبل اللَّيْل البهيم تبَادرُواكَأَنَّهُمْ من نسل جالوت سراق
ترى الْبَعْض فَوق الْبَعْض مِنْهُم تراكبوافيا عجبا حَتَّى البراغيث فساق
وَعِنْدِي من البق المذنب قِطْعَةترَاهَا كَأَن قد رش فِي الْبَيْت سماق
الْكَاتِب الْفَارِسِي النَّحْوِيّ عَليّ بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْفَارِسِي النَّحْوِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي كتاب نيسابور كَانَ من أَعْيَان الأدباء وَمن أهل الْعلم علقت عَنهُ من كَلَامه وَلم أعرفهُ بالرواية
الشَّاعِر الْقرشِي عَليّ بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مَسْعُود بن أَسد بن أذينة يَنْتَهِي إِلَى لؤَي بن غَالب أَبُو الْحسن الْقرشِي السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى سامة بن لؤَي كَانَ شَاعِرًا مجيدا عَالما بفنون الشّعْر وَكَانَ خصيصا بالمتوكل دينا فَاضلا وَكَانَ مَعَ انحرافه على عَليّ ﵁ مطبوعا نَفَاهُ المتَوَكل إِلَى خُرَاسَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة تسع وَثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ هجاه وَكتب إِلَى طَاهِر بن عبد الله إِذا ورد عَلَيْك فاصلبه يَوْمًا فوصل إِلَى شاذياخ بنيسابور فحسبه طَاهِر ثمَّ أخرجه فصلبه مُجَردا نَهَارا كَامِلا فَقَالَ فِي ذَلِك // //
لم ينصبوا بالشاذياخ صَبِيحَة الْإِثْنَيْنِمَسْبُوقا وَلَا مَجْهُولا
نصبوا بِحَمْد الله ملْء عيونهمشرفا وملء صُدُورهمْ تبجيلا
من أَبْيَات ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْعرَاق ثمَّ خرج إِلَى الشَّام ثمَّ ورد على المستعين كتاب من صَاحب الْبَرِيد بحلب أَن عَليّ بن الجهم خرج من حلب مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق فَخرجت عَلَيْهِ وعَلى جمَاعَة مَعَه خيل من بني كلب فَقَاتلهُمْ قتالا شَدِيدا ولحقه النَّاس وَهُوَ جريح بآخر رَمق وَكَانَ مِمَّا قَالَ // (فِي المجتث) //
أَزِيد فِي اللَّيْل ليلأم سَالَ بالصبح سيل
ذكرت أهل دجيلوَأَيْنَ مني دجيل
وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَلما نزعت ثِيَابه بعد مَوته وجد فِيهَا مَكْتُوب // //
وارجمتاه للغريب فِي الْبَلَد النازحمَاذَا بِنَفسِهِ صنعا
فَارق أحبابه فَمَا انتفعوابالعيش من بعده وَلَا انتفعا
وَمن شعره // //
يَا ذَا الَّذِي بعذابي ظَلَّ مُفتخراًهَل أَنْت إِلَّا مليك جَار إِذْ قدرا
لَوْلَا الْهوى لتجارينا على قدرفَإِن أفق مِنْهُ يَوْمًا مَا فَسَوف ترى
وَمِنْه // //
لَا يؤيسنك من تفرجش كربَةخطب رماك بِهِ الزَّمَان الأنكد
كم من عليل [قد] تخطاه الردىفنجا وَمَات طبيبه وَالْعود
وَمِنْه وَقد قيد // //
وَقلت لَهَا والدمع تدمى طَرِيقهونار الْهوى بِالْقَلْبِ يذكى وقودها
فَلَا تجزعي إِنِّي رَأَيْت وقودهفَإِن خلاخيل الرِّجَال قيودها
وَمِنْه // //
وَلَكِن إِحْسَان الْخَلِيفَة جَعْفَردَعَاني إِلَى مَا قلت فِيهِ من الشّعْر
فَسَار مسير الشَّمْس فِي كل بَلْدَةوهب هوب الرّيح فِي الْبر وَالْبَحْر
وَمِنْه // //
وَلَيْلَة كحلت بِالنَّفسِ مقلتهاأَلْقَت قناع الدجى فِي كل أخدُود
قد كَانَ تغرقني أمواج ظلمتهالَوْلَا اقتباسي سنا وَجه ابْن دَاوُد
وَمِنْه // //
وقلن لنا نَحن الْأَهِلّة إِنَّمَاتضئ لمن يسري بلَيْل وَلَا نقري
فَلَا بذل إِلَّا مَا تزَود ناظرٌوَلَا وصل إِلَّا بالخيال الَّذِي يسري
وَفِي ابْن الجهم يَقُول مَرْوَان بن أبي حَفْص // //
لعمرك مَا الجهم بن بدر بشاعروَهَذَا عَليّ بعده يَدعِي الشعرا
وَلَكِن أبي قد كَانَ جارا لأمهفَلَمَّا ادّعى الْأَشْعَار أوهمني أمرا
فَقَالَ عَليّ بن الجهم // //
بلَاء لَيْسَ يُشبههُ بلَاءعَدَاوَة غير ذِي حسب وَدين
يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنهويرتع مِنْك فِي عرض مصون
وسوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة مَرْوَان الْأَصْغَر حِكَايَة جرت لَهما بِحَضْرَة المتَوَكل
الأبله الْمُقْرِئ عَليّ حَازِم الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ هُوَ الشَّيْخ عَليّ الأبله كَانَ آيَة فِي حفظ الْقُرْآن وجودة أَدَائِهِ وَكَانَ يقْرَأ السُّورَة معكوسة الْآيَات فأسرع مَا يكون وَكَانَ فِيهِ بله توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
ابْن عميرَة الْحِمصِي عَليّ بن حَامِد بن سُلْطَان بن عَليّ بن أبيس طَالب بن عبيد أَبُو الْحسن الطَّائِي الْمَعْرُوف بِابْن عميرَة الْحِمصِي مولده سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة توفّي
بحمص سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة من شعره // //
ردوا على عَيْني لذيد الْكرَىلَعَلَّهَا فِي النّوم تلقاكم
وجددوا عهدا تكفوا بِهِأَسْرَاكُم من قبل مسراكم
إِذا رجعتم من طَرِيق القلىمن أَي بَاب أتلقاكم
التنوخي السفاقسي عَليّ بن حبيب التنوخي السفاقسي لَيْسَ هُوَ بأخي مُحَمَّد ابْن حبيب التنوخي الْمُقدم ذكره وَإِن اشْتَركَا فِي اسْم الْأَب لطيف وَالنّسب وَكِلَاهُمَا مغربي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر عزب اللَّفْظ لطيف الْمَعْنى سهل الطَّرِيقَة قَلِيل التَّكَلُّف ظَاهر الرقة دخل الْمشرق وَلَقي جمَاعه من رُؤَسَاء الْعَرَب فحظى عِنْدهم وَأقَام بِمَدِينَة لَك مُدَّة إِلَى أَن تشاجرت الْقَبَائِل وَأورد لَهُ // //
يَا معطشي من عذب موردهبرد غليل جوانح عطشى
أَتَرَى الَّذِي أَرْجُو أفوز بِهِمِنْكُم فقد كَانَ الَّذِي أخْشَى
وَأورد لَهُ أَيْضا // //
شربت محبتك الْقُلُوببجهدها نَهَارا وَعلا
حَيْثُ احتللت من الْبِلَادأثار إقبالا وعدلا
حسبي بِأَن سميتك الْبَدْرالْمُنِير إِذا استقلا
سقيا لأرض سفاقسذَات المصانع والمصلى
بلد تكَاد تَقول حِينتزوره أَهلا وسهلا
وَأورد لَهُ // //
للمرء من أَيَّامه واعظلَو فكر الْمَغْرُور فِي أمسه
كم من قرير الْعين فِي غِبْطَةأعراه صرف الدَّهْر من لبسه
فَفَارَقَ الأحباب من كرههواستبدل الوحشة من أنسه
يَا رب غفرانك يَرْجُو الَّذِيأسرف فِي الدُّنْيَا على نَفسه
وَله من أَبْيَات فِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز يتهكم وَكَأَنَّهُ يُخَاطب عفريتا من الْجِنّ // //
أتظهرون نَهَارا بَين أظهرنَاأما نهاكم سُلَيْمَان بن دَاوُد
السَّعْدِيّ الْمروزِي عَليّ بن حجر بن إِيَاس بن مقَاتل بن مخادش بميم وخاء مُعْجمَة وَألف بعْدهَا دَال مُهْملَة وشين مُعْجمَة ابْن مشمرخ بميم مَضْمُومَة وشين مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَمِيم سَاكِنة وَرَاء مَكْسُورَة وخاء مُعْجمَة أَبُو الْحسن السَّعْدِيّ الْمروزِي ولمشمرخ صُحْبَة ووفادة كَانَ أَبُو الْحسن حَافِظًا ثِقَة رحالا عالي الْإِسْنَاد سمع شريك بن عبد الله وَعبيد الله بن عَمْرو والرقي وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَإِسْمَاعِيل بن علية وَجَرِير بن عبد الحميد وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَابْن الْمُبَارك وهشيم بن بشير وَأَبا الْخطاب مَعْرُوفا الْخياط صَاحب وائلة بن الْأَسْقَع وخلقا كثيرا بِالشَّام وَالْعراق والحجاز وخراسان والجزيرة وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَإِبْرَاهِيم بن أرومة الْأَصْبَهَانِيّ وعبدان بن مُحَمَّد الْمروزِي وَالْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو رَجَاء مُحَمَّد بن حمدوية وَمُحَمّد بن عَليّ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَجَمَاعَة وَنزل بَغْدَاد وتحول إِلَى مرو قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون حَافظ توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ من شعره وَقد سَأَلُوهُ الزِّيَادَة فَقَالَ // //
لكم مائَة فِي كل يَوْم أعدهَاحَدِيثا لَا أَزِيدكُم حروفا
وَمَا طَال مِنْهَا من حَدِيث فإننيبِهِ طَالب مِنْكُم على قدره صرفا
وَقَالَ // //
وظيفتنا مائَة للغريبفِي كل يَوْم سمى مَا يفاد
شريكية أَو هشيميةأَحَادِيث فقه قصار جِيَاد
الْجند يسابوري عَليّ بن حَرْب الْجند يسابوري الْموصِلِي توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ سمع إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ وأشعب بن عطاف وَغَيرهمَا وروى عَنهُ أَحْمد بن يحيى التسترِي وعبدان الْأَهْوَازِي وَمُحَمّد بن نوح الْجند يسابوري وَأهل فَارس
الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن النفيس عَليّ بن أبي الحزم هُوَ الإِمَام الْفَاضِل الْحَكِيم الْعَلامَة عَلَاء الدّين بن النفيس الْقرشِي الدِّمَشْقِي
أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ نَشأ الْمَذْكُور بِدِمَشْق واشتغل بهَا فِي الطِّبّ على مهذب الدّين الدخواز وَكَانَ الدخواز منجبا تخرج عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الرَّحبِي وَابْن قَاضِي بعلبك وشمس الدّين الْكُلِّي وَكَانَ عَلَاء الدّين إِمَامًا فِي علم الطِّبّ أوحد لَا يضاهى فِي ذَلِك وَلَا يداثى استحضارا واستنباطا واشتغل على كبر وَله فِيهِ التصانيف الفائقة والتواليف الرائقة صنف كتاب الشَّامِل فِي الطِّبّ يدل فهرسته على أَنه يكون فِي ثَلَاثمِائَة سفر هَكَذَا ذكر لي بعض أَصْحَابه وبيض مِنْهَا ثَمَانِينَ سفرا وَهِي الْآن وقف بالبيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ وَكتاب الْمُهَذّب فِي الْكحل وَشرح القانون لِابْنِ سيناء فِي عدَّة أسفار وَغير ذَلِك فِي الطِّبّ وَهُوَ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي من رَآهُ يصنف أَنه كَانَ يكْتب من صَدره من غير مُرَاجعَة حَال التصنيف وَله معرفَة بالْمَنْطق وصنف فِيهِ مُخْتَصرا وَشرح الْهِدَايَة لِابْنِ سيناء فِي الْمنطق وَكَانَ لَا يمِيل فِي هَذَا الْفَنّ إِلَّا إِلَى طَريقَة الْمُتَقَدِّمين كَأبي نصر وَابْن سيناء وَيكرهُ طَريقَة الْأَفْضَل الخونجي والأثير الْأَبْهَرِيّ قَرَأت عَلَيْهِ من كتاب الْهِدَايَة لِابْنِ سيناء جملَة وَكَانَ يقررها احسن تَقْرِير وَسمعت عَلَيْهِ من علم الطِّبّ وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَالْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَعلم الْبَيَان وَغير ذَلِك وَلم يكن فِي هَذِه الْعُلُوم بالمتقدم إِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا مُشَاركَة مَا وَقد أحضر من تصنيفه فِي الْعَرَبيَّة كتابا فِي سفرين أبدى فِيهِ عللا تخَالف كَلَام أهل الْفَنّ وَلم يكن قَرَأَ فِي هَذَا الْفَنّ سوى الأنموذج للزمخشري قَرَأَهُ على الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس وتجاسر بِهِ على أَن صنف فِي هَذَا الْعلم وَعَلِيهِ وعَلى شَيخنَا عماد الدّين النابلسي تخرج الْأَطِبَّاء بِمصْر والقاهرة وَكَانَ شَيخا طوَالًا أسيل الْخَدين نحيفا ذَا مُرُوءَة وأخبرت انه فِي علته الَّتِي توفّي فِيهَا أَشَارَ عَلَيْهِ بعض أصدقائه الْأَطِبَّاء بتناول شَيْء من الْخمر إِذا كَانَت علته تناسب أَن يتداوى بهَا على مَا زَعَمُوا فَأبى أَن يتَنَاوَل شَيْئا من ذَلِك وَقَالَ لَا ألْقى الله تَعَالَى وَفِي باطني شَيْء من الْخمر وَكَانَ قد ابتنى دَار بِالْقَاهِرَةِ وفرشها بالرخام حَتَّى أَبْوَابهَا وَمَا رَأَيْت أبوابا مرخما
فِي غير هَذِه الدَّار وَلم يكن متزوجا ووقف دَاره هَذِه وَكتب على البيمارستان المنصوري وَكَانَ يبغض كَلَام جالينوس ويصفه بالعي والإسهاب الَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ طائل بِخِلَاف شَيخنَا عماد الدّين النابلسي فَإِنَّهُ كَانَ يعظمه ويحث على قِرَاءَة كَلَام جالينوس وَكَانَ عَلَاء الدّين قد تولى المسرورية بِالْقَاهِرَةِ فِي الْفِقْه وَذكر انه شرح من أول التَّنْبِيه إِلَى بَاب السَّهْو شرحا حسنا مرض رَحمَه الله تَعَالَى سِتَّة أَيَّام أَولهَا يَوْم الْأَحَد وَتُوفِّي سحر يَوْم الْجُمُعَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وأنشدني الصفي أَبُو الْفَتْح بن يوحنا بن صَلِيب بن مزجي بن موهب النَّصْرَانِي لنَفسِهِ يرى عَلَاء الدّين بن النفيس // //
ومسائل هَل عَالم أَو فَاضلأَو ذُو مَحل فِي الْعلَا بعد الْعلَا
فأجبت والنيران تضرم فِيالحشا أقصر فمذ مَاتَ الْعلَا مَاتَ الْعلَا
انْتهى كَلَام أثير الدّين أَخْبرنِي الإِمَام الْعَلامَة الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الرشدي خطيب جَامع أَمِير حُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ قَالَ كَانَ الْعَلَاء بن النفيس إِذا أَرَادَ التصنيف تُوضَع لَهُ الأقلام مبرية ويدير وَجهه إِلَى الْحَائِط وَيَأْخُذ فِي التصنيف من خاطره وَيكْتب مثل السَّيْل إِذا انحدر فَإِذا كل الْقَلَم وحفي رمى بِهِ وَتَنَاول غَيره لِئَلَّا يضيع عَلَيْهِ الزَّمَان فِي بري الْقَلَم وَأَخْبرنِي الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي رَحمَه الله تَعَالَى أَن الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس كَانَ يَقُول لَا أرْضى بِكَلَام أحد فِي الْقَاهِرَة فِي النَّحْو غير كَلَام عَلَاء الدّين بن النفيس أَو كَمَا قَالَ وَقد رَأَيْت لَهُ كتابا صَغِيرا عَارض بِهِ رِسَالَة حَيّ بن يقظان لِابْنِ سيناء ووسمه بِكِتَاب فَاضل بن نَاطِق وانتصر فِيهِ لمَذْهَب أهل الْإِسْلَام وآرائهم فِي النبوات والشرائع والبعث الجسماني وخراب الْعَالم ولعمري لقد أبدع فِيهِ وَدلّ ذَلِك على قدرته وَصِحَّته وذهنه وتمكنه من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأَخْبرنِي السديد الدمياطي الْحَكِيم بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ من تلاميذه قَالَ اجْتمع لَيْلَة هُوَ وَالْقَاضِي جمال بن وَاصل وَأَنا نَائِم عِنْدهمَا فَلَمَّا فرغا من صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة شرعا فِي الْبَحْث وانتقلا من علم إِلَى علم وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين فِي كل ذَلِك يبْحَث برياضة وَلَا انزعاج وَأما القَاضِي جمال الدّين فانه ينزعج ويعلوا صَوته وتحمر عَيناهُ وتنتفخ عروق رقبته وَلم يَزَالَا كَذَلِك إِلَى أَن أَسْفر الصُّبْح فَلَمَّا انْفَصل الْحَال قَالَ القَاضِي جمال الدّين
يَا شيخ عَلَاء الدّين أما نَحن فعندنا مسَائِل ونكت وقواعد وَأما أَنْت فعندك خَزَائِن عُلُوم وَقَالَ أَيْضا قلت لَهُ يَا سَيِّدي لَو شرحت الشِّفَاء لِابْنِ سينا كَانَ خيرا من شرح القانون لضَرُورَة النَّاس إِلَى ذَلِك وَقَالَ الشِّفَاء عَليّ فِيهِ مَوَاضِع تُرِيدُ تسويدا انْتهى قلت يُرِيد أَنه مَا فهم تِلْكَ الْمَوَاضِع لِأَن عبارَة الرئيس فِي الشِّفَاء غلقة وَأَخْبرنِي آخر قَالَ دخل الشَّيْخ عَلَاء الدّين مرّة إِلَى الْحمام الَّتِي فِي بَاب الزهومة فَلَمَّا كَانَ فِي بعض تغسيله خرج إِلَى مسلخ الْحمام واستدعى بِدَوَاةٍ وقلم وورق وَأخذ فِي تصنيف مقَالَة فِي النبض إِلَى أَن أنهاها ثمَّ عَاد وَدخل الْحمام وكمل تغسيله وَقيل انه قَالَ لَو أعلم أَن تصانيفي تبقى بعدِي عشرَة آلَاف سنة مَا وَضَعتهَا وَالْعدة فِي ذَلِك على من نَقله عَنهُ وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ إِمَامًا عَظِيما وَكثير من الأفاضل قَالَ هُوَ ابْن سيناء الْملك الثَّانِي ونقلت من تَرْجَمته فِي مَكَان لَا أعرف من هُوَ الَّذِي وصفهَا قَالَ شرح القانون فِي عشْرين مجلدة شرحا حل فِيهِ الْمَوَاضِع الْحكمِيَّة ورتب فِيهِ القياسات المنطقية وَبَين فِيهِ الإشكالات الطبية وَلم يسْبق إِلَى هَذَا الشَّرْح لِأَن قصارى كل من شَرحه أَن يقْتَصر على قسر الكليات إِلَى نبض الحبالى وَلَا يجْرِي فِيهِ ذكر الطِّبّ إِلَّا نَادرا وَشرح كتب الْفَاضِل بقراط كلهَا ولأكثرها شرحان مطول ومختصر وَشرح الإشارات وَكَانَ يحفظ كليات القانون وَكَانَ يعظم كَلَام بقراط وَلَا يسد على مشتغل بِغَيْر القانون وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على هَذَا الْكتاب وَكَانَ لَا يحجب نَفسه عَن الإفادة لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَانَ يحضر مَجْلِسه جمَاعَة من الْأُمَرَاء ومهذب الدّين بن أبي حليقة أَمِين الْأَطِبَّاء وَشرف الدّين بن صَغِير وأكابر الْأَطِبَّاء وَيجْلس النَّاس على طبقاتهم وَمن تلاميذه الْأَعْيَان بدر الدّين حسن رَئِيس الْأَطِبَّاء وَأمين الدولة ابْن القف والسديد أَبُو الْفضل بن كوشك وَأَبُو الْفتُوح الأسكندري انْتهى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع