من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي كَمَال الدّين التَّفليسي الشَّافِعِي
عمر بن بُندار بن عمر العلاّمة القَاضِي
كال الدّين أَبُو حَفْص التَّفليسي الشَّافِعِي ولد بتفليس سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة تفقَّه وبرع فِي الْمَذْهَب والأصلين وَغير ذَلِك ودرَّس وَأفْتى وَكَانَ حسن السِّيرَة لمَّا ملكت التتار جَاءَهُ التَّقْلِيد من هولاكو بِقَضَاء الشَّام والجزيرة والموصل فباشره مُدَّة يسيرَة وَأحسن إِلَى النَّاس بكلِّ مُمكن وذبَّ عَن الرعيَّة وَكَانَ نَافِذ الْكَلِمَة عَزِيز الْمنزلَة عِنْد التتار لَا يخالفونه بِشَيْء فِي
وسعى فِي حقن الدِّمَاء وَلم يتدنَّس بِشَيْء فِي تِلْكَ المدَّة وَسَار محيي الدّين ابْن الزكي فجَاء بِالْقضَاءِ على الشَّام من التتار وتوجَّه كَمَال الدّين إِلَى قَضَاء حلب وسافر إِلَى مصر وَأفَاد وأشغل وَلم يستأثر مُدَّة قَضَائِهِ أَيَّام التتار بِشَيْء من الْمدَارِس وَكَانَ مدرِّس الْمدرسَة العادليَّة وتعصَّبوا عَلَيْهِ ونسبوا إِلَيْهِ أَشْيَاء برَّأهُ الله مِنْهَا وَنِهَايَة مَا نالوه مِنْهُ أَن ألزموه بِالسَّفرِ إِلَى الديار المصرية فسافر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ بَعْدَمَا انْتفع النَّاس بالاشتغال عَلَيْهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع