من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
مجد الدّين أستاذ دَار ابْن الصاحب
هبة الله بن عَليّ بن هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحسن مجد الدّين أَبُو الْفضل بن الصاحب أُستاذ دَار المستضيء بِأَمْر الله انْتَهَت غليه الرِّئَاسَة فِي زَمَانه وَولي حجابة الْبَاب فِي أَيَّام المستنجد وَبلغ رُتبة الوزراء ووُلي وعُزِل وماج الرفضُ فِي أَيَّامه وشَمَخَت المبتدِعة وَلما بُويِعَ النَّاصِر قرّبه وحكّمه فِي الْأُمُور ثمَّ إِن بعض النَّاس سعى
بِهِ فاستُدعِيَ إِلَى دَار الْخلَافَة وقُتِل بهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وعُلِّق رأسُه على بَاب دَاره وَكَانَ سيىء الطَّرِيقَة يرتكب المعاصيَ بَخِيلًا خسيسَ النَّفس ساقِطَ الْمُرُوءَة مَذْمُوم الْأَفْعَال كَانَ إاذ رَجَعَ من متصيِّده وَقد صَحبه شَيْء من لُحُوم الصَّيْد قطع راتبَه من اللَّحْم واجتزأ بِلَحْم الصَّيْد عَنهُ وَلم يقدر أحٌ على أَن يَأْكُل لَهُ لقْمَة وَلَا ينْتَفع من مَاله بِشَيْء وَلما هلك خَلَّف من الْأَمْوَال شَيْئا كثيرا وَكَانَ رَافِضِيًّا محترفاً شديدَ التعصّب لهوائه مُعلناً بغُلَوائِه ظهر بِسَبَبِهِ سبُّ الصَّحَابَة ﵃ على)
السّنة الفَسَقة الرافضة مُجهراً فِي الْأَسْوَاق وَفِي الْمشَاهد والمزارات وَلم يجسُر أحدٌ من أهل السنّة إِنْكَار ذَلِك لَا بِيَدِهِ وَلَا بِلِسَانِهِ خوفًا من بَطشه وبأسه قَالَ محب الدّين بن النجار أَنْشدني أَبُو الْفتُوح عبدُ الْوَاحِد بن عبد الْوَهَّاب شيخ الشُّيُوخ من حفظه قَالَ أَنْشدني ابو الْفضل هبة الله بن عَليّ بن الصاحب أُستاذ دَار العزيزة هَذِه الأبيات وَقَالَ أنشدها للْملك صَلَاح الدّين صَاحب الشَّام
خطبتَ إِلَى قلبِي الْوَفَاء وإنَّنيبِعْ عِنْد غَدر النائبات كفيلُ
وأوليتَني الوُدَّ الَّذِي أنتَ أَهلهوَمَا الناسُ إلاّ قاطعٌ ووصول
فدونك وُداً لَا تزالُ غصونُهتميدُ اشتياقاً نحوكم وتميل
إِذا غيرُهُ أبدَى الخفاء تَطَلَّعَتلَهُ غُرَرٌ مَا تَنْقَضِي وحُجول
يَزيدُ على مَرّ اللَّيَالِي تَجَدُّداًوَيبقى على الْأَيَّام وَهِي تَزول
وحُكى أَنه رُئيَ فِي الْمَنَام فِي اللَّيْلَة الَّتِي قُتل فِي صبحيتها كَأَنَّهُ يَشبِر عُنقَه ويقدرها بِيَدِهِ فَأصْبح وقصّ مَنَامه على رجلٍ ضريرٍ كَانَ يعبر الرُّؤْيَا وَلم يقل لَهُ أَنه رَآهُ بِنَفسِهِ فَقَالَ لَهُ إنّ هَذَا الرَّائِي لهَذَا الْمَنَام يُقتل وتحَزُّ رَقبَتَهُ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فقُتِل كَيفَ قَدَّر ثمَّ قُتل كَيفَ قَدَّر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع