تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الضَّرِير النَّحْوِيّ (٢)

هِشَام بن مُعَاوِيَة ابو عبد الله الضَّرِير النَّحْوِيّ الْكُوفِي

صَاحب أبي الْحسن عَليّ الْكسَائي أَخذ عَنهُ كثيرا من النَّحْو وَله فِيهِ مقَالَة تُعزَى إِلَيْهِ وَله فِيهِ تصانيف مِنْهَا كتاب الْحُدُود وَهُوَ صَغِير وَكتاب الْمُخْتَصر وَكتاب الْقيَاس وَغير ذَلِك وَكَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مُصعَب قد كلّم الْمَأْمُون يَوْمًا فلحَن فِي كَلَامه فَنظر إِلَيْهِ الْمَأْمُون ففطِن لما أَرَادَ وَخرج من عِنْده وَجَاء إِلَى هِشَام الْمَذْكُور وَقَرَأَ النَّحْو عَلَيْهِ وَتُوفِّي هِشَام سنة تسع وَمِائَتَيْنِ قَالَ ابو نصرٍ سِندي بن صَدَقَة كنت أَهْوى غُلَاما يُقَال لَهُ إِسْحَاق من أَبنَاء الكتّاب وَكَانَ هِشَام النَّحْوِيّ يعرف أَمْرِي مَعَه فَقَالَ لي يَوْمًا يَا ابا نصرٍ رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنَّك بطَحتَ إِسْحَاق وَأَنت تضربه فَقلت إِن صدقَت رؤياكِ نِلتُ أمَلي مِنْهُ فَلم أزل حَتَّى خَلَوتُ مَعَه فَقلت

مَا رَأينَا كمثلِ رُؤْيا هشامٍلم تَكن من كواذب الأحلامِ
كَانَ تَأْوِيلهَا وَقد يكذِب الحالم نَيكا وشُربَ صَفو المدام
فِي نَدامى كأنّهم أوبةُ الأحببَاب من حُسن منطِقٍ ونِدام
فاقترحنا وَنحن أنضاء سُكرٍمَن لقلبٍ مُتَيَّمٍ مستهام
ذَاك حَتَّى بدا وضَح الْفَجرُ وَمَال الصباحُ بالأظلام
جاد لي أحمدٌ فدَت نفسَه نفسيَ مَا سئتُ من صُنوف الْحَرَام
وَلَقَد كَانَ بعد بَطحٍ ونَطحٍواغتلامٍ مَا تشْتَهي من غُلام

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.