من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْحَضْرَمِيّ الصَّحَابِيّ (٢)
وَائِل بن حجر بن ربيعةَ بن وائلٍ أَبُو هُنيدة الْحَضْرَمِيّ كَانَ قَيلاً من أقيال حضر موت وَكَانَ أَبوهُ من مُلُوكهمْ وَفد على رَسُول الله ﷺ وَأسلم وَيُقَال إِنَّه بَشَّر بِهِ رَسُول الله ﷺ أصحابَه قبل قدومه وَقَالَ يأتيكم وَائِل بن حجر من أرضٍ بعيدةٍ من حضر موت طَائِعا رَاغِبًا فِي الله ﷿ وَفِي رَسُوله وَهُوَ بقيّة أَبنَاء الْمُلُوك فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ رحَّب بِهِ وَأَدْنَاهُ من نَفسه وقرَب مجلسَه وَبسط لَهُ رداءَه فأجلسه عَلَيْهِ مَعَ نَفسه على مَقْعَده وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِي وَائِل وَولده وولدِ وَلَده وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على الْأَقْيَال من حضر موت وَكتب مَعَه ثلاثةَ كتبٍ إِلَى المُهَاجر بن أبي أميَة وَكتاب إِلَى الْأَقْيَال والعَباهلة وأقطعه أَرضًا وَأرْسل مَعَه مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَخرج مَعَه مُعَاوِيَة وَوَائِل بن حجر
على نَاقَته رَاكِبًا فَشَكا إِلَيْهِ مُعَاوِيَة حَرّ المضاء فَقَالَ لَهُ أنتعل حرّ الرمضاء فَقَالَ لَهُ انتعِل ظلّ النَّاقة فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة وَمَا يُغني ذَلِك عنّي لَو جعلتنَي رِدفاً فَقَالَ لَهُ وَائِل اسْكُتْ فلستَ من أرْدف الْمُلُوك ثمَّ عَاشَ وَائِل حَتَّى وَلِيَ مُعَاوِيَة فَدخل عَلَيْهِ فَعرفهُ وأذكره بذلك)
ورّحب بِهِ وَأَجَازَهُ لوفوده عَلَيْهِ فَأبى من قبُول جائزته وحِبائه واراد أَن يرزقَه فَأبى وَقَالَ يَأْخُذهُ من هُوَ أولَى منّي فَإِنِّي فِي غنى عَنهُ وَكَانَ وَائِل زاجراً حسن الزَجر خرج يَوْمًا من عِنْد زيادٍ بِالْكُوفَةِ وأميرها الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَرَأى غراباً ينعَق فَرجع إِلَى زِيَاد وَقَالَ يَا أَبَا الْمُغيرَة هَذَا غرابٌ يرُحِّلك من هَهُنَا إِلَى خيرٍ فقَدِم رَسُول مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد من يَوْمه أَن سِر إِلَى الْبَصْرَة والياً روى وَائِل عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث روى عَنهُ كُلَيْب بن شهَاب وإبناه عَلْقَمَة وَعبد الْجَبَّار ابْنا وَائِل وَلم يسمع عبد الْجَبَّار من أَبِيه فِيمَا يَقُولُونَ بَينهمَا عَلْقَمَة بن وَائِل وَتُوفِّي وَائِل فِي حُدُود الْخمسين من الْهِجْرَة
الوائلي الْحَافِظ عبيد الله بن سعيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع