تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن إِسْمَاعِيل

الصفحة ١ من ٢

ابْن اللمغاني الْحَنَفِيّ يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عبد السَّلَام بن الْحسن أَبُو يَعْقُوب اللمغاني الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ من أهل بَاب الطاق من بَيت مَشْهُور بالفقه وَالْعَدَالَة تقدم ذكر أَبِيه فِي مَكَانَهُ وتفقه على أَبِيه وَعَمه مُحَمَّد حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وقرى كثيرا من مَذْهَب الاعتزال وناظر الْمُتَكَلِّمين فِي إِثْبَات خلق الْقُرْآن وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وتخرجوا بِهِ وَولي التدريس بِجَامِع السُّلْطَان بعد وَفَاة الْأَمِير السَّيِّد أبي الْحسن عَليّ الْعلوِي وناب فِي التدريس بمشهد الإِمَام أبي حنيفَة وانتهت إِلَيْهِ رئاسة أَصْحَاب الرَّأْي وَكَانَ غزير الْفضل حسن المناظرة ذَا أَخْلَاق لَطِيفَة وكيس وتواضع سمع شَيْئا من الحَدِيث فِي صباه من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن الْمَقْدِسِي إِمَام مشْهد أبي حنيفَة وَأبي الْمَعَالِي الْمُبَارك بن الْمُبَارك الْبَزَّار وَغَيرهمَا قَالَ ابْن النجار كتبنَا

عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَله سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة وَمَات سنة سِتّ وست مائَة

ابْن نحرير الأسواني يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن سعد الْملك بن نحرير الأسواني قَارِئ الْمُصحف قِرَاءَة حَسَنَة صَحِيحَة وَله صَوت شج وَتُوفِّي بأسوان سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة قَالَ مُحَمَّد بن العريف الأسواني كُنَّا مُجْتَمعين فأورد الْبَيْت الثَّانِي من الأبيات فَقَالَ يصلح أَن يكمل عَلَيْهِ وَيجْعَل لَهُ أَولا وأنشدنا ارتجالا // //

شَكَوْت غليه مَا أُلَاقِي من الْهوىفَمَا حن لي يَوْمًا وَلَا رق للشكوى
فَلَو أنني قَاضِي المحبين فِي الْهوىحكمت لمن يهوى على كل
فيا مهجتي ذوبي أسى وصبابةوَيَا عاذلي دَعْنِي فَإِنِّي لَا أقوى

تَاج الدّين بن العجمي يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم بن عُثْمَان الشَّيْخ الْجَلِيل الْمسند تَاج الدّين أَبُو المحاسن بن العجمي الْحلَبِي سمع من الضياء صقر الْحلَبِي وَغَيره وَتُوفِّي ﵀ بكرَة الْخَمِيس ثامن عشْرين شَوَّال سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة أجَاز لي بحلب سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَكتب عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن رَافع السلَامِي

أَبُو يَعْقُوب الْهَمدَانِي الصَّالح يُوسُف بن أَيُّوب بن يُوسُف بن الْحُسَيْن بن وهرة أَبُو يَعْقُوب الْهَمدَانِي الْفَقِيه الْعَالم الزَّاهِد الرباني صَاحب المقامات والكرامات قدم بَغْدَاد فِي صباه بعد السِّتين وَأَرْبع مائَة ولازم الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وتفقه عله وبرع فِي الْأُصُول وَالْمذهب وَالْخلاف وَسمع من القَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي بِاللَّه وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن الصريفيني وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور وَغَيرهم وَسمع بإصبهان وسمرقند وَكتب أَكثر مَا سَمعه ثمَّ إِنَّه زهد فِي ذَلِك ورفضه واشتغل بالزهد وَالْعِبَادَة والرياضة والمجاهدة إِلَى أَن صَار علما من الْأَعْلَام الَّذين يَهْتَدِي بهم

الْخلق وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بالنظامية وصادف بهَا قبولا عَظِيما قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سَمِعت أَبَا الْفضل صافي بن عبد الله الصُّوفِي الشَّيْخ الصَّالح بِبَغْدَاد يَقُول حضرت مجْلِس شَيخنَا يُوسُف الْهَمدَانِي فِي النظامية وَكَانَ قد اجْتمع الْعَالم فَقَامَ فقه يعرف بِابْن السقاء وآذاه وَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ الإِمَام يُوسُف اجْلِسْ فَإِنِّي أجد من كلامك رَائِحَة الْكفْر ولعلك تَمُوت على غير دين الْإِسْلَام قَالَ أَبُو الْفضل فاتفق أَن بعد هَذَا القَوْل بِمدَّة قدم رَسُول نَصْرَانِيّ من ملك الرّوم إِلَى الْخَلِيفَة فَمضى إِلَيْهِ ابْن السقاء وَسَأَلَهُ أَن يستصحبه وَقَالَ لَهُ يَقع لي أَن أترك دين الْإِسْلَام وَأدْخل فِي دينك فَقبله النَّصْرَانِي وَخرج مَعَه إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة والتحق بِملك الرّوم وَمَات على النَّصْرَانِيَّة قَالَ ابْن النجار سَمِعت أَبَا الْكَرم عبد السَّلَام بن أَحْمد الْمُقْرِئ يَقُول كَانَ ابْن السقا قَارِئًا لِلْقُرْآنِ مجودا فِي تِلَاوَته حَدثنِي بعض من رَآهُ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ملقى على دكة مَرِيضا وَبِيَدِهِ خلق مروحة يدْفع بهَا الذُّبَاب عَن وَجهه قَالَ فَسَأَلته قل الْقُرْآن بَاقٍ على حفظك فَقَالَ مَا أذكر إِلَّا آيَة وَاحِدَة ﴿رُبمَا يود الَّذين كفورا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ الْحجر / وَالْبَاقِي أنسيته نَعُوذ بِاللَّه من سوء قَضَائِهِ ونزول نعْمَة الْإِسْلَام وَلما مَاتَ الشَّيْخ ﵀ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة دفن بمرو وَكَانَ قد مَاتَ بِبَعْض قرى هراة ومولده تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة

النَّاصِر صَلَاح الدّين الْكَبِير يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان بن يَعْقُوب السُّلْطَان الْعَادِل الْمُؤَيد الْمُجَاهِد المرابط المثاغر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَبُو المظفر ابْن الْملك الْأَفْضَل نجم الدّين الدويني دوين بِطرف بِلَاد آذربيجان اخْتلف فِي نسبه فقوم يَقُولُونَ أموي الأَصْل وَقَالَ الصاحب كَمَال الدّين بن العديم فِي كتاب الْإِشْعَار بِمَا للملوك من النَّوَادِر والأشعار ينتسب من الْعَرَب إِلَى مَالك بن طوق صَاحب الرحبة وَقَالَ قوم هُوَ من الأكراد وَهُوَ الصَّحِيح لم يَأْتِ فِي مُلُوك الْإِسْلَام بعد نور الدّين الشَّهِيد مثله فتح الْقُدس الشريف وطهر السواحل من الإفرنج وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب أشعري العقيدة يلقن عقيدة الْأَشْعَرِيّ لأولاده ويلزمهم بالدرس عَلَيْهَا وَسمع الحَدِيث وأسمعه أَوْلَاده

سمع من السلَفِي الْحَافِظ وَالْإِمَام أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم ابْن بنت أبي

سعد وَأبي طَاهِر عون وَعبد الله بن بري والقطب مَسْعُود النَّيْسَابُورِي وَجَمَاعَة وروى الحَدِيث وَملك الْبِلَاد فتوحا

ولد بتكريت وَأَبوهُ واليها سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَأقَام فِي الْملك أَرْبعا وَعشْرين سنة وَتُوفِّي بقلعة دمشق بعد صَلَاة الصُّبْح من يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَحضر القَاضِي الْفَاضِل وَفَاته وغسله الدولعي وَأخرج فِي تابوته وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي محيي الدّين بن الزكي وأعيد إِلَى الدَّار الَّتِي فِي الْبُسْتَان الَّتِي كَانَ فِيهَا مَرِيضا وَدفن فِي الصّفة الغربية مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ النَّاس أَرْسَالًا وتأسف النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى الفرنج لما كَانَ من صدقه ووفائه إِذا عاهدهم

وَبنى وَلَده الْأَفْضَل على شمَالي الْجَامِع الْأمَوِي قبَّة وَهِي الَّتِي شباكها قبلي الكلاسية وَنَقله إِلَيْهَا يَوْم عَاشُورَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة وَمَشى بَين يَدَيْهِ التابوت وَأَرَادَ الْعلمَاء حمله على رقابهم فَقَالَ الْأَفْضَل يَكْفِيهِ دعاؤكم الصَّالح وَحمله مماليكه وَأخرج إِلَى بَاب الْبَرِيد وَصلي عَلَيْهِ قُدَّام النسْر وَصلى عَلَيْهِ محيي الدّين ابْن الزكي ولحده وَلَده الْأَفْضَل وَخرج وسد الْبَاب وَجلسَ للعزاء ثَلَاثَة أَيَّام

وَفتح الْقُدس والبلاد الساحلية والشامية والفراتية والحصون الفرنجية وَلم يخلف إِلَّا سَبْعَة وَأَرْبَعين درهما ودينارا وَاحِدًا صوريا وَلم يخلف ملكا وَلَا عقارا وَخلف سَبْعَة عشر ولدا ذكرا وَابْنَة صَغِيرَة الْملك الْأَفْضَل عَليّ صَاحب دمشق وَالْملك الْعَزِيز عُثْمَان صَاحب مصر وَالْملك الظَّاهِر غَازِي صَاحب حلب وَالْملك الْمعز فتح الدّين إِسْحَاق وَالْملك الْمُؤَيد نجم الدّين مَسْعُود وَالْملك الْأَعَز شرف الدّين يَعْقُوب وَالْملك الظافر مظفر الدّين خضر وَالْملك الزَّاهِر مجير الدّين دَاوُد وَالْملك الْمفضل قطب الدّين مُوسَى وَالْملك الْأَشْرَف عَزِيز الدّين مُحَمَّد وَالْملك المحسن ظهير الدّين أَحْمد وَالْملك الْمُعظم فَخر الدّين توران شاه والجواد زكي الدّين أَيُّوب وَالْغَالِب نصير الدّين ملكشاه وعماد الدّين شادي ونصرة الدّين مَرْوَان والمنصور أَبَا بكر ومؤنسة زوج الْملك الْكَامِل وَهَؤُلَاء كلهم عاشوا بعده وَكَانَ أَكْثَرهم بحلب عِنْد الظَّاهِر وَآخرهمْ موتا توران شاه توفّي بعد أَخذ حلب فِي قلعتها وَقد تقدم فِي ذكر نجم الدّين أَيُّوب بن شاذي ذكر أصلهم وَسبب اتصالهم بِنور الدّين الشَّهِيد وَتقدم أَيْضا فِي تَرْجَمَة أَسد الدّين شيركوه بن شاذي سَبَب دُخُول شيركوه إِلَى مصر بحده فِي أَيَّام العاضد وَفِي تَرْجَمَة أَيُّوب الْمَذْكُور سَبَب وزارة صَلَاح الدّين يُوسُف الْمَذْكُور للعاضد خَليفَة مصر وَفِي تَرْجَمَة القَاضِي الْفَاضِل عبد الرَّحِيم بن عَليّ طرف من ذَلِك فليكشف جَمِيع ذَلِك فِي أماكنه الْمَذْكُورَة

وَأرْسل العاضد خلع الوزارة إِلَى صَلَاح الدّين وَكَانَت الْعَادة فِي مثل ذَلِك مَا يذكر وَهُوَ عِمَامَة بَيْضَاء تنيسي بطرز ذهب وثوب دبيقي بطرازي ذهب وجبة تحتهَا سقلاطون بطرازي ذهب وطيلسان دبيقي بطراز ذهب رَقِيق وَعقد جَوْهَر قِيمَته عشرَة آلَاف دِينَار وَسيف محلى مجوهر قِيمَته خَمْسَة آلف دِينَار وَفرس حجر صفراء من مراكب العاضد قيمتهَا ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار وَلم يكن بالديار المصرية اسبق مِنْهَا وطوق وتخت وسرفسار ذهب مجوهر وَفِي رَقَبَة الْحجر مشدة بَيْضَاء وَفِي رَأسهَا مِائَتَا حَبَّة جَوْهَر وَفِي أَربع قَوَائِم الْفرس أَربع عُقُود جَوْهَر وقصبة ذهب وَفِي رَأسهَا طلعة مجوهرة وَفِي رَأسهَا مشدة بَيْضَاء بأعلام ذهب وَمَعَ الخلعة عدَّة بقج وعدة من الْخَيل وَأَشْيَاء أخر ومنشور الوزارة ملفوف فِي ثوب أطلس أَبيض

وَكَانَت وزارة صَلَاح الدّين فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْخَامِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمْس مائَة وَجلسَ فِي دَار الوزارة وَحضر الْأُمَرَاء والكبراء ووجوه الْبَلَد وأرباب دولة العاضد وَعم النَّاس جَمِيعهم المصريين والشاميين بالهبات والصلات وَلما وزر صَلَاح الدّين للعاضد شكر نعْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَتَابَ عَن الْخمر وأقلع عَن اللَّهْو وَأَقْبل على الْجد وَالِاجْتِهَاد وَجرى لَهُ مَعَ العاضد مَا جرى من خلعه وَإِقَامَة الدعْوَة بِمصْر للعباسيين وَلم يزل يَشن الغارات على الفرنج بالكرك والشوبك وبلادهما وَجعل النَّاس يهرعون إِلَيْهِ من كل جَانب وَهُوَ يفِيض عَلَيْهِم سحائب الإنعام إِلَى أَن اشْتهر ذكره وَبعد صيته وَلما اسْتَقر أمره بِمصْر أَخذ نور الدّين الشَّهِيد حمص من نواب أَسد الدّين وَكَانَ نور الدّين يُكَاتب صَلَاح الدّين بالأمير الإسفهسلار وَيكْتب علامته فِي الْكتب تَعْظِيمًا أَن يكْتب اسْمه وَكَانَ لَا يفرده بِكِتَاب بل يكْتب الْأَمِير الإسفهسلار صَلَاح الدّين وكافة الْأُمَرَاء بالديار المصرية يَفْعَلُونَ كَذَا هَذَا قبل موت العاضد

وَالْتمس صَلَاح الدّين من نور الدّين أَن يبْعَث إِلَيْهِ إخْوَته فَلم يرسلهم وَقَالَ أَخَاف أَن يُخَالف أحد مِنْهُم عَلَيْك فتفسد الْبِلَاد ثمَّ إِنَّه جهزهم إِلَيْهِ فَلَمَّا تجمع الفرنج وطلبوا الْمسير إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهِ وَالِده نجم الدّين وَمَعَهُ بَقِيَّة إخْوَته وَفِي ذَلِك يَقُول عمَارَة اليمني من قصيدة // //

عجبا لمعجزة أَتَت فِي عصرهوالدهر ولاد لكل عَجِيب
رد الْإِلَه بِهِ قَضِيَّة يُوسُفنسقا على ضرب من التَّقْرِيب
جَاءَتْهُ إخْوَته ووالده إِلَىمصر على التدريج وَالتَّرْتِيب

وَكَانَ وصولهم إِلَيْهِ سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَلما أَن توجه صَلَاح الدّين مَعَ

عَمه أَسد الدّين شيركوه إِلَى مصر فِي الْمرة الثَّالِثَة قَالَ العرقلة // //

أَقُول والأتراك قد أزمعتمصر إِلَى حَرْب الأعاريب
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
رب كَمَا ملكتها يُوسُفالصّديق من أَوْلَاد يَعْقُوب
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
ملكهَا فِي عصرنا يُوسُفالصَّادِق من أَوْلَاد أَيُّوب

فَكَانَ ذَلِك فألا جرى على لِسَانه

وَلما خلع العاضد وَجرى لَهُ أرسل صَلَاح الدّين إِلَى نور الدّين يعرفهُ ذَلِك فسير نور الدّين إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ المتستضيء يعرفهُ بذلك فَحل عِنْده محلا عَظِيما وسير إِلَى نور الدّين الْخلْع الْكَامِلَة لَهُ ولصلاح الدّين أَيْضا إِلَّا أَنَّهَا أقل من خلع نور الدّين وسيرت الْأَعْلَام السود لتنصب على المنابر ثمَّ إِن الوحشة حصلت بَين نور الدّين وَصَلَاح الدّين لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ الْمسير إِلَيْهِ إِلَى الكرك بالعساكر المصرية لحصار الفرنج فَاعْتَذر باختلال الْبِلَاد وَأَنه مَتى سَار بالعساكر خَافَ لبعده عَنْهَا فَلم يقبل نور الدّين عذره وعزم على الدُّخُول إِلَى مصر وَإِخْرَاج صَلَاح الدّين عَنْهَا فَبلغ الْخَبَر صَلَاح الدّين فَجمع أَهله وَفِيهِمْ وَالِده نجم الدّين وخاله شهَاب الدّين الحارمي ومعهما سَائِر الْأُمَرَاء وأعلمهم بِمَا عزم عَلَيْهِ نور الدّين واستشارهم فَلم يجبهُ أحد مِنْهُم وَقَامَ تَقِيّ الدّين عمر ابْن أخي صَلَاح الدّين وَقَالَ إِذا جَاءَ قَاتَلْنَاهُ وصددناه عَن الْبِلَاد وَوَافَقَهُ غَيره من أَهله فشتمهم نجم الدّين أَيُّوب وَأنكر ذَلِك واستعظمه وَكَانَ ذَا رَأْي ومكر وعقل وَقَالَ لتقي الدّين أقعد وسبه وَقَالَ لصلاح الدّين أَنا أَبوك وَهَذَا شهَاب الدّين خَالك أتظن أَن فِي هَؤُلَاءِ من يحبك وَيُرِيد لَك الْخَيْر مثلنَا فَقَالَ لَا فَقَالَ وَالله لَو رَأَيْت أَنا وخالك هَذَا نور الدّين لم يمكنا إِلَّا أَن نترجل لَهُ ونقبل الأَرْض بَين يَدَيْهِ وَلَو أمرنَا أَن نضرب عُنُقك بِالسَّيْفِ لفعلنَا فَإِذا كُنَّا نَحن هَكَذَا فَكيف يكون غَيرنَا وَلَك من ترَاهُ من الْأُمَرَاء والعساكر لَو رأى نور الدّين وَحده لم يتجاسر على الثَّبَات على سَرْجه وَلَا وَسعه إِلَّا النُّزُول وتقبيل الأَرْض بَين يَدَيْهِ وَهَذِه الْبِلَاد لَهُ وَقد أقامك فِيهَا وَإِذا أَرَادَ عزلك فَأَي حَاجَة لَهُ فِي الْمَجِيء يَأْمر بِكِتَاب مَعَ نجاب حَتَّى تقصد خدمته ويولي بِلَاده من يُرِيد وَقَالَ للْجَمَاعَة كلهم قومُوا عَنَّا فَنحْن مماليك نور الدّين وعبيده يفعل مَا يَشَاء بِنَا فترفوا على هَذَا وَكتب بَعضهم بالْخبر إِلَى نور الدّين وَلما خلا أَيُّوب بِابْنِهِ صَلَاح الدّين قَالَ لَهُ أَنْت جَاهِل تجمع هَذَا الْجمع الْكَبِير وتطلعهم على سرك وَإِذا سمع نور الدّين أَنَّك تَمنعهُ بِلَاده جعلك أهم أُمُوره وأولاها بِالْقَصْدِ وَلَو قصدك لم تَرَ مَعَك أحدا من هَذِه العساكر وَكَانُوا أسلموك إِلَيْهِ وَأما الْآن فسيكتبون إِلَيْهِ بِهَذَا الَّذِي جرى وتكتب أَنْت إِلَيْهِ وَتقول لَهُ أَي حَاجَة إِلَى قصدي يَجِيء نجاب يأخذني بِحَبل يَضَعهُ فِي عنقِي فَهُوَ إِذا

بلغه هَذَا رَجَعَ عَن قصدك واشتغل بِمَا هُوَ الأهم عِنْده وَالْأَيَّام تتدرج وَالله ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ الرَّحْمَن / فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ نجم الدّين وَلم يَقْصِدهُ نور الدّين بعد ذَلِك وَتُوفِّي نور الدّين ﵀ بَعْدَمَا سير إِلَيْهِ موفق الدّين خَالِد بن القيسراني يُطَالِبهُ بِالْمَالِ والحساب على مَا تقدم فِي تَرْجَمته وَكَانَ قد بلغ السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَن فِي الْيمن إنْسَانا اسْمه عبد النَّبِي قد استولى عَلَيْهَا وَملك حصونها فَجهز إِلَيْهِ أَخَاهُ توارن شاه فَقتله وَأخذ الْبِلَاد مِنْهُ ثمَّ إِن صَلَاح الدّين علم أَن الصَّالح إِسْمَاعِيل بن نور الدّين الشَّهِيد لَا يسْتَقلّ بِالْأَمر بعد وَالِده فقصد دمشق فِي جَيش كثيف مظْهرا أَنه يتَوَلَّى أَمر الصَّالح فَدخل دمشق بِالتَّسْلِيمِ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ شهر ربيع الأول سنة سبعين وَخمْس مائَة وتسلم قلعتها وَكَانَ أول دُخُوله دَار أَبِيه وَهِي الدَّار الْمَعْرُوفَة بدار العقيقي وَفَرح النَّاس بِهِ واجتمعوا إِلَيْهِ وَأنْفق فِي ذَلِك أَمْوَالًا عَظِيمَة وَسَار إِلَى حلب ونازل حمص وَأخذ الْمَدِينَة فِي جُمَادَى الأولى من السّنة وَهِي الْوَقْعَة الأولى وأنفذ سيف الدّين غَازِي بن قطب الدّين مودود بن عماد الدّين زنكي صَاحب الْموصل عسكرا وافرا وَقدم عَلَيْهِ أَخَاهُ عز الدّين مَسْعُود وَسَارُوا يُرِيدُونَ لِقَاء صَلَاح الدّين ليردوه عَن الْبِلَاد فَلَمَّا بلغه ذَلِك رَحل عَن حلب وَعَاد إِلَى حماه وَرجع إِلَى مصر وَأخذ قلعتها وَوصل مَسْعُود الْمَذْكُور إِلَى حلب وَأخذ عَسْكَر ابْن عَمه الصَّالح ابْن نور الدّين وَخَرجُوا فِي جمع عَظِيم فَلَمَّا علم بذلك صَالح الدّين سَار إِلَيْهِم ووافاهم على قُرُون حماه ثمَّ إِنَّهُم اجتهدوا أَن يصالحوه فَمَا اتّفق بَينهم صلح وتلاقوا فانكسروا بَين يَدَيْهِ وَأسر مِنْهُم جمَاعَة وَمن عَلَيْهِم وَذَلِكَ فِي تَاسِع عشر رَمَضَان الْمُعظم من السّنة وساء عقيب ذَلِك وَنزل على حلب فَصَالَحُوهُ على أَخذ المعرة وَكفر طَابَ وبارين ثمَّ إِنَّه تصاف هُوَ وَسيف الدّين غَازِي على تل السُّلْطَان وانكسرت ميسرَة صَلَاح الدّين ثمَّ انتصر عَلَيْهِم وفروا بَين يَدَيْهِ فَلم يتبعهُم وَنزل خيامهم وَفرق اسطبلاتهم ووهب خزائنهم وَسَار إِلَى منبج وتسلمها وَتوجه إِلَى عزاز وحصارها فِي رَابِع ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة وَعَلَيْهَا وثب جمَاعَة من الإسماعيلية على صَلَاح الدّين فَنَجَّاهُ الله مِنْهُم وظفر بهم وَملك عزاز فِي رَابِع عشر ذِي الْحجَّة ثمَّ سَار وَنزل حلب فِي سادس عشر الشَّهْر وَأقَام عَلَيْهَا مُدَّة ثمَّ رَحل عَنْهَا وَكَانَ قد أخرجُوا لَهُ ابْنة صَغِيرَة لنُور الدّين سَأَلته عزاز فَوَهَبَهَا لَهَا ثمَّ إِن صَلَاح الدّين عَاد إِلَى مصر فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة وَكَانَ أَخُوهُ توران شاه قد وصل من الْيمن فاستخلفه بِدِمَشْق وتأهب للغزاة وَخرج يطْلب السَّاحِل حَتَّى وافى الفرنج على الرملة وَذَلِكَ فِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة وَكَانَ الكسرة على الْمُسلمين فطلبوا مصر وَضَلُّوا فِي الطريف وتفرق شملهم وَأسر الفرنج الْفَقِيه عِيسَى الهكاري وَكَانَ ذَلِك وَهنا عَظِيما من الْمُسلمين جبره الله تَعَالَى يَوْم

حطين ثمَّ إِن صَلَاح الدّين أَقَامَ بِمصْر يلم شعثه وبلغه تخبط الشَّام فاهتم بالغزاة فوصل رَسُول قلج أرسلان صَاحب الرّوم يلْتَمس الصُّلْح ويتضور من الأرمن فعزم على قصد بِلَاد ابْن لاوون وَهِي بِلَاد سيس فَدَخلَهَا وَأخذ فِي طَرِيقه حصنا فَسَأَلُوهُ الصُّلْح فَصَالحهُمْ وَرجع عَنْهُم فَدخل عَلَيْهِ قلج أرسلان فِي صلح الشرقيين بأسرهم فَأَجَابَهُ وَحلف صَلَاح الدّين فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة وَدخل فِي الصُّلْح قلج أرسلان والمواصلة رُوجِعَ بعد ذَلِك إِلَى دمشق وَتوجه مِنْهَا إِلَى مصر وَتُوفِّي الصَّالح ابْن نور الدّين الشَّهِيد واستخلف أُمَرَاء حلب وجندها لِابْنِ عَمه عز الدّين مَسْعُود صَاحب الْموصل فَأتى إِلَيْهَا خوفًا من سبق صَلَاح الدّين إِلَى حلب وَاسْتولى على الحواصل وَتزَوج أم الصَّالح ثمَّ إِنَّه قايض أَخَاهُ عماد الدّين زنكي من حلب إِلَى سنجار وَخرج من حلب ودخلها عماد الدّين زنكي الْمَذْكُور فَجَاءَهُ صَلَاح الدّين وحاصره فِي سادس عشْرين الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة فَصَالَحُوهُ على سنجار والخابور ونصيبين وسروج وَمَا فِي قلعة حلب من الحواصل وَالْأَمْوَال وَيَأْخُذ صَلَاح الدّين حلب فوافقهم على ذَلِك وَأعْطى الرقة لحسام الدّين طمان لكَونه دخل فِي الصُّلْح وَكَانَ صَلَاح الدّين قد أَخذ سنجار فِي ثَانِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة وَأَعْطَاهَا لِابْنِ أَخِيه تَقِيّ الدّين عمر ثمَّ إِن صَلَاح الدّين صعد إِلَى قلعة حلب يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشْرين صفر سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة ورتب أمورها ورحل عَنْهَا فِي ثَانِي عشْرين شهر ربيع الآخر وَجعل فِيهَا وَلَده الظَّاهِر غَازِي وَولي القلعة سيف الدّين يازكوج الْأَسدي وَجعله يرتب مصَالح وَلَده الظَّاهِر غَازِي وَعَاد إِلَى دمشق وَخرج مِنْهَا لقصد الكرك فِي ثَالِث شهر رَجَب من السّنة وسير إِلَى أَخِيه الْعَادِل أبي بكر ليحضر إِلَيْهِ وَكَانَ بِمصْر فَسَار إِلَيْهِ بِجَيْش عَظِيم وحشد الفرنج واجتمعوا وجاؤوا إِلَى الكرك وَخَافَ صَلَاح الدّين على مصر فسير إِلَيْهَا ابْن أَخِيه تَقِيّ الدّين عمر ورحل عَن الكرك فِي سادس عشر شعْبَان من السّنة واستصحب الْعَادِل مَعَه إِلَى الشَّام وَدخل دمشق فِي رَابِع عشْرين شعْبَان من السّنة وَأَعْطَاهُ حلب ودخلها يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشْرين شهر رَمَضَان وَخرج الظَّاهِر ويازكوج ودخلا دمشق وَقيل إِن الْعَادِل أعطَاهُ على دُخُول حلب ثَلَاث مائَة ألف دِينَار يَسْتَعِين بهَا على الْجِهَاد ثمَّ إِنَّه أعَاد الْعَادِل إِلَى مصر وَالظَّاهِر إِلَى حلب ثمَّ إِنَّه أعْطى الْعَادِل حران والرها وميافارقين ثمَّ كَانَت وقْعَة حطين الْمُبَارَكَة على الْمُسلمين فِي يَوْم السبت رَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وسط النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ كثيرا مَا يقْصد لِقَاء الْعَدو يَوْم الْجُمُعَة عِنْد الصَّلَاة تبركا بِدُعَاء الْمُسلمين والخطيب على الْمِنْبَر وَكَانَ الْعَدو قد اجْتمع بمرج صفورية فَسَار صَلَاح الدّين وَنزل على بحيرة طبرية على سطح الْجَبَل لينْظر قصد الفرنج فَلم يتحركوا فنازل طبرية وَأَخذهَا فِي سَاعَة وَاحِدَة

وَنهب النَّاس مَالهَا وَسبوا وَقتلُوا وحرقوا وَبَقِيَّة القلعة محتمية وَبلغ الْعَدو ذَلِك فرحلوا نَحْوهَا فَترك صَلَاح الدّين على طبرية من يحاصرها والتقى الْعَدو على سطح جبل طبرية الغربي وباتا على مصَاف إِلَى بكرَة الْجُمُعَة وتصادموا والتحم الْقِتَال بِأَرْض قَرْيَة لوبيا وضاق الخناق بالعدو وَحَال اللَّيْل بَينهم فَحملت أطناب الْمُسلمين من سَائِر الجوانب وصاحوا صَيْحَة رجل وَاحِد فَألْقى الله الرعب فِي قُلُوب الفرنج فهرب القومص وَقصد جِهَة صور وَتَبعهُ الْمُسلمُونَ فنجا مِنْهُم وهرب بعض الفرنج فَتَبِعهُمْ طَائِفَة من الْمُسلمين واعتصمت طَائِفَة مِنْهُم بتل حطين فضايقهم الْمُسلمُونَ وأشعلوا حَولهمْ النيرَان فَاشْتَدَّ بهم الْعَطش فَأسر مقدموهم وَقتل الْبَاقُونَ وَكَانَ مِمَّن سلم وَأسر من مقدمي الفرنج الْملك جفري وَأَخُوهُ والبرنس أرناط صَاحب الكرك والشوبك وَابْن الهنفري وَابْن صَاحب طبرية ومقدم الديوية وَصَاحب جبيل ومقدم الاسبتار

قَالَ القَاضِي ابْن شَدَّاد وَلَقَد حكى لي من أَثِق بِهِ أَنه رأى بحوران شخصا وَاحِدًا مَعَه نَيف وَثَلَاثُونَ أَسِيرًا قد ربطهم بطنب خيمة لما وَقع عَلَيْهِم من الخذلان وَأما مقدم الاسبتار والديوية فَإِن السُّلْطَان قَتلهمَا وَقتل من بَقِي من صنفهما حَيا وَأما أرناط الْبُرْنُس فَإِن السُّلْطَان كَانَ قد نذر دَمه لِأَنَّهُ كَانَ قد عبر بِهِ قوم من مصر فِي حَالَة الصُّلْح فغدر بهم وقتلهم فناشدوه الصُّلْح الَّذِي بَينه وَبَين الْمُسلمين فَقَالَ مَا يتَضَمَّن الاستخفاف بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسَ فِي دهليز الْخَيْمَة وَعرضت الأسرى عَلَيْهِ وَصَارَ النَّاس يَتَقَرَّبُون إِلَيْهِ بِمن فِي أَيْديهم من الفرنج وَهُوَ يفرح بِمَا فتح الله عَلَيْهِ واستحضر الْملك الْجفْرِي وأخاه الْبُرْنُس أرناط وناول السُّلْطَان الْملك جفري شربة من جلاب وثلج فَشرب مِنْهَا وَكَانَ على أَشد حَال من الْعَطش ثمَّ ناولها للبرنس وَقَالَ السُّلْطَان للترجمان أَنْت الَّذِي سقيته وَإِلَّا أَنا فَمَا سقيته وَكَانَ من جميل عادات الْعَرَب وَجَمِيل أَخْلَاقهم أَن الْأَسير إِذا أكل وَشرب من مَال من أسره أَمن ثمَّ أَمر بمسيرهم إِلَى مَوضِع عينه فَمَضَوْا بهم إِلَيْهِ وأكلوا شَيْئا وعادوا بهم فاستحضرهم وأوقف الْبُرْنُس بَين يَدَيْهِ وَقَالَ هَا أَنا أنتصر لمُحَمد مِنْك ثمَّ عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَلم يفعل فسل النيمجاه وضربه بهَا فَحل كتفه وتمم قَتله من حضر فَلَمَّا رأى جفري ذَلِك قَالَ لم تجر عَادَة الْمُلُوك بقتل الْمُلُوك فَقَالَ السُّلْطَان هَذَا تجرأ على الْأَنْبِيَاء وَجَاوَزَ الْحَد ثمَّ نزل على طبرية وَسلم قلعتها ورحل طَالبا عكا وَنزل عَلَيْهَا وقاتلها وَأَخذهَا بكرَة الْخَمِيس مستهل جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة واستنقذ من كَانَ بهَا من الأسرى وَأخذ مَا كَانَ فِيهَا من الْأَمْوَال وَتَفَرَّقَتْ العساكر إِلَى بِلَاد السَّاحِل فَأخذُوا نابلس وحيفا وقيسارية وصفورية والناصرة وَسَار يطْلب تبنين فَنزل عَلَيْهَا يَوْم الْأَحَد حادي عشر جُمَادَى الأولى فنصب عَلَيْهَا المناجيق وضايقها بالزحف وَكَانَ فِيهَا أبطال معدودون فَقَاتلُوا قتالا شَدِيدا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع