من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن إِسْمَاعِيل
الصفحة ٢ من ٢
وَنصر الله السُّلْطَان عَلَيْهِم وتسلمها يَوْم الْأَحَد ثامن عشرَة عنْوَة وَأسر من فِيهَا بعد الْقَتْل ورحل عَنْهَا إِلَى صيدا وتسلمها فِي غَد يَوْم نُزُوله وَهُوَ يَوْم الْأَرْبَعَاء عشرُون يَوْمًا من جُمَادَى الأولى وَسَار إِلَى بيروت ونازلها يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشْرين جُمَادَى الأولى وزحف عَلَيْهَا وتسلمها وتسلم أَصْحَابه جبيل وَلما فرغ من هَذَا الْجَانِب رأى قصد عسقلان وَلم ير الِاشْتِغَال بصور بعد أَن نزل عَلَيْهَا فَأتى عسقلان وَنزل عَلَيْهَا يَوْم الْأَحَد سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة وَسلم فِي طَرِيقه إِلَيْهَا مَوَاضِع كَثِيرَة كالرملة والداروم وَقَاتل عسقلان قتالا عَظِيما وَنصب عَلَيْهَا المناجيق وتسلمها يَوْم السبت سلخ جُمَادَى الْآخِرَة وَأقَام عَلَيْهَا إِلَى أَن تسلم أَصْحَابه غَزَّة وَبَيت جِبْرِيل والنطرون بِغَيْر قتال ثمَّ إِنَّه طلب الْقُدس الشريف وَنزل عَلَيْهِ يَوْم الْأَحَد خَامِس عشر شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَنزل بالجانب الغربي وَقيل إِن الَّذِي كَانَ فِي الْقُدس من الْمُقَاتلَة يزِيدُونَ على سِتِّينَ ألفا خَارِجا عَن النِّسَاء وَالصبيان ثمَّ انْتقل إِلَى الْجَانِب الشمالي وَنصب المناجيق وضايق الْبَلَد وَأخذ النقب فِي السُّور مِمَّا يَلِي وَادي جَهَنَّم فَأخذ أهل الْقُدس فِي الْأمان وتسلمه يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة لَيْلَة الْمِعْرَاج وَكَانَ فتحا عَظِيما شهده جمَاعَة من أهل الْعلم وَمن أَرْبَاب الْخرق والزهد وعالم كثير وَصلى الْجُمُعَة فِيهِ يَوْم فَتحه وَكَانَ الصُّلْح وَقع على أَن أهل الْقُدس يزنون عَن كل رجل عشْرين دِينَارا وَعَن كل امْرَأَة خَمْسَة دَنَانِير صورية وَعَن كل صَغِير ذكر أَو أُنْثَى دِينَارا وَاحِدًا فَمن أحضر قطيعته نجى بِنَفسِهِ وَإِلَّا أَخذ أَسِيرًا وَأَفْرج عَن من كَانَ بالقدس من الْأُسَارَى وَكَانُوا خلقا عَظِيما وَأقَام يجمع الْأَمْوَال ويفرقها على الْأُمَرَاء والفقراء وَالْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء والزهاد والوافدين عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك يُقَارب مِائَتي ألف وَعشْرين ألف دِينَار وَلم يرحل عَن الْقُدس وَمَعَهُ من المَال شَيْء ورحل عَن الْقُدس يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس وَالْعِشْرين من شعْبَان وأتى عكا وَنظر فِي أمورها وَتوجه إِلَى صور وَنزل قَرِيبا مِنْهَا وسير لإحضار آلَات الْحصار فَلَمَّا تكاملت عِنْده نزل عَلَيْهَا فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان وقاتلها وضايقها عَظِيما واستدعى أسطول مصر وقاتلها فِي الْبر وَالْبَحْر وَخرج أسطول صور على أسطول مصر فِي اللَّيْل وَأخذُوا الْمُقدم والرايس وَخمْس قطع للْمُسلمين وَقتلُوا خلقا كثيرا فِي سَابِع عشْرين الشَّهْر فَضَاقَ صدر السُّلْطَان وَكَانَت الأمطار قد توالت فَرَحل عَن صور طلبا لراحة العساكر وَحمل من آلَات الْحصار مَا أمكنت وحرقوا مَا عجزوا عَن حمله للوحل وَكَانَ رحيلها يَوْم الْأَحَد ثَانِي ذِي الْقعدَة وَتَفَرَّقَتْ العساكر وَأقَام هُوَ وَجَمَاعَة من خواصه بعكا إِلَى أَن دخلت سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ لما نزل على صور قد سير من حاصر هونين فَسلمت فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ثمَّ إِن السُّلْطَان نزل على كَوْكَب فِي أَوَائِل الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَلم يكن مَعَه من الْعَسْكَر إِلَّا
الْقَلِيل وَكَانَ حصنا حصينا وَفِيه الأقوات وَالرِّجَال وَعلم أَنه لَا يُؤْخَذ إِلَّا بعد شَدَائِد فَعَاد إِلَى دمشق ودخلها فِي سادس عشر شهر جُمَادَى الأولى فَأَقَامَ فِي دمشق خَمْسَة أَيَّام فَبَلغهُ أَن الفرنج قصدُوا جبيلا فَخرج مسرعا فَلَمَّا علمُوا بحركته رجعُوا فَصَارَ نَحْو حصن الأكراد وَكَانَ قد وصل إِلَيْهِ عماد الدّين صَاحب سنجار ومظفر الدّين ابْن زين الدّين وعسكر الْموصل فوصل إِلَى أنطرسوس سادس جُمَادَى الأولى فَلَمَّا رَآهَا نزل عَلَيْهَا وَمَا لحق الْعَسْكَر يضْرب الخيم حَتَّى تعلق الْمُسلمُونَ فِي الأسوار وأخذوها بِالسَّيْفِ وغنموا شَيْئا كثيرا وأحرقوها وَأقَام عَلَيْهَا إِلَى رَابِع عشر جُمَادَى الأولى ثمَّ سَار يُرِيد جبلة فوصل إِلَيْهَا وَمَا تمّ نُزُوله إِلَّا أَن ملكهَا وَكَانَ فِيهِ مُسلمُونَ مقيمون وقاض يحكم فيهم وسلمت القلعة بالأمان بعد قتال شَدِيد فِي تَاسِع عشر جُمَادَى الأولى وَأقَام عَلَيْهَا إِلَى الثَّالِث وَالْعِشْرين من الشَّهْر وَسَار إِلَى اللاذقية وَنزل عَلَيْهَا الرَّابِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى وَاشْتَدَّ الْقِتَال إِلَى آخر النَّهَار فَأخذ الْبَلَد دون القلعتين وغنم النَّاس شَيْئا كثيرا وجدوا فِي النقوب إِلَى أَن كَانَ النقب طوله سِتِّينَ ذِرَاعا وَعرضه أَرْبَعَة أَذْرع فَطلب الفرنج الْأمان وَالصُّلْح على سَلامَة نُفُوسهم وذراريهم وَنِسَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ مَا خلا الغلال والذخائر وَالسِّلَاح وآلات الْحَرْب فأجابهم وَأقَام عَلَيْهَا إِلَى سَابِع عشْرين جُمَادَى الأولى ورحل إِلَى صهيون وَنزل عَلَيْهَا تَاسِع عشْرين الشَّهْر فَأَخذهَا يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة وَقَاتل القلعة قتالا عَظِيما فَطلب الفرنج الْأمان بِشَرْط أَن يُؤْخَذ من الرجل عشرَة دَنَانِير وَالْمَرْأَة خَمْسَة دَنَانِير وَمن كل صَغِير دِينَارَانِ الذّكر وَالْأُنْثَى سَوَاء ثمَّ إِنَّه أَقَامَ بِهَذِهِ الْجِهَة إِلَى أَن أَخذ عدَّة قلاع مِنْهَا بلاطنس وَغَيرهَا ثمَّ رَحل وأتى بكاس فَنزل عَلَيْهَا سادس جُمَادَى الْآخِرَة وقاتلوا قتالا عَظِيما ثمَّ يسر الله فتحهَا وَقتل أَكثر من بهَا وَأسر الْبَاقُونَ وغنم النَّاس كثيرا ثمَّ إِن قلعة الشغر طلب أَهلهَا الْأمان فِي ثَالِث عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وسألوا المهلة ثَلَاثَة أَيَّام وطلع الْعلم السلطاني إِلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر الشَّهْر ثمَّ إِن السُّلْطَان سَار إِلَى برزية فَنزل عَلَيْهَا يَوْم السبت رَابِع عشْرين الشَّهْر ثمَّ أَخذهَا عنْوَة يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع وَالْعِشْرين من الشَّهْر ثمَّ صَار مِنْهَا إِلَى دربساك وَنزل عَلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة ثامن من رَجَب وتسلمها يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشْرين الشَّهْر الْمَذْكُور وَأَعْطَاهَا للأمير علم الدّين سُلَيْمَان بن جندر وَسَار عَنْهَا وَنزل على بغراس وتسلمها بعد الْقِتَال فِي ثَانِي شعْبَان وراسله أهل أنطاكية فِي طلب الصُّلْح فَصَالحهُمْ لشدَّة ضجر الْعَسْكَر وَكَانَ شَرط الصُّلْح على أَن يُطلق كل أَسِير عِنْدهم وَالصُّلْح إِلَى سَبْعَة أشهر فَإِن جَاءَهُم من ينصرهم وَإِلَّا سلمُوا الْبَلَد ورحل السُّلْطَان فَسَأَلَهُ وَلَده الظَّاهِر غَازِي أَن يجتاز بِهِ فَأَجَابَهُ وَدخل حلب فِي حادي عشر شعْبَان وَأقَام بالقلعة ثَلَاثَة أَيَّام وَسَار من حلب فاعترضه تَقِيّ الدّين ابْن أَخِيه وأصعده إِلَى قلعة حماه وَعمل لَهُ طَعَاما وسماعا صوفيا وَبَات فِيهَا لَيْلَة
وَاحِدَة وَأَعْطَاهُ جبلة واللاذقية وَسَار على بعلبك وَدخل دمشق قبل شهر رَمَضَان بأيام يسيرَة ثمَّ خرج مِنْهَا يُرِيد مِنْهَا صفد فَنزل عَلَيْهَا وَلم يزل الْقِتَال يعْمل إِلَى أَن تسلمها بالأمان فِي سَابِع عشر شَوَّال وَفِي رَابِع شهر رَمَضَان الْمَذْكُور سلمت الكرك وَسلمهَا نواب صَاحبهَا وخلصوه بذلك من الْأسر فِي نوبَة حطين كَذَا ذكره بَعضهم وَقد تقدم أَن السُّلْطَان قتل الْبُرْنُس صَاحب الكرك بِيَدِهِ ثمَّ إِنَّه سَار إِلَى كَوْكَب وقاتلها قتالا شَدِيدا والأمطار كَثِيرَة والرياح عواصف فَطلب أَهلهَا الْأمان وتسلمها نصف الْقعدَة وَنزل إِلَى الْغَوْر وَأقَام بالمخيم بَقِيَّة الشَّهْر وَأعْطى النَّاس دستورا وَسَار مَعَ أَخِيه الْعَادِل لزيارة الْقُدس وَصلى بِهِ الْعِيد وَتوجه فِي حادي عشر الْحجَّة إِلَى عسقلان وَأَخذهَا من الْعَادِل وعوضه عَنْهَا بالكرك ثمَّ مر على السَّاحِل يتفقد أَحْوَاله وَدخل عكا فَأَقَامَ بهَا مُعظم الْمحرم سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ورتب بهَا الْأَمِير بهاء الدّين قراقوش واليا وَأمره بعمارة سورها وَعَاد إِلَى دمشق فَدَخلَهَا فِي مستهل صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَأقَام بهَا إِلَى شهر ربيع الأول ثمَّ خرج إِلَى شقيف أرنون وَنزل إِلَيْهِ صَاحب الشقيف بِنَفسِهِ وَلم يشْعر بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِم على بَاب خيمته فَأذن لَهُ وأكرمه واحترمه وَأكل مَعَه الطَّعَام وَذكر لَهُ أَنه يُعْطِيهِ الْمَكَان ويسلمه وَيُعْطِيه مَكَانا يسكنهُ بِدِمَشْق لِأَنَّهُ بعد ذَلِك لَا يقدر على مساكنة الفرنج وَأَن يُعْطِيهِ إقطاعا يقوم بِهِ وبأهله فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَفِي أثْنَاء شهر ربيع الأول جَاءَ الْخَبَر بِتَسْلِيم الشوبك وَكَانَ قد أَقَامَ عَلَيْهِ جمعا يحاصرونه مُدَّة سنة إِلَى أَن نفد زَاد من كَانَ فِيهِ وسلموه بالأمان ثمَّ ظهر للسُّلْطَان أَن جَمِيع مَا قَالَه صَاحب الشقيف كَانَ خديعة فرسم عَلَيْهِ ثمَّ بلغه أَن الْفرج قصدُوا عكا ونزلوا عَلَيْهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر شهر رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَفِي ذَلِك الْيَوْم سير صَاحب الشقيف إِلَى دمشق بعد الإهانة الشَّدِيدَة وأتى عكا ودخلها بَغْتَة ليقوي قُلُوب من بهَا واستدعى العساكر فَجَاءَتْهُ من كل نَاحيَة وَكَانَ الْعَدو مِقْدَار ألفي فَارس وَثَلَاثِينَ ألف راجل ثمَّ تكاثر الفرنج واستفحل أَمرهم وَأَحَاطُوا بعكا وَمنعُوا الدَّاخِل وَالْخَارِج فَضَاقَ لذَلِك صدر السُّلْطَان واجتهد فِي حفظ الطَّرِيق ففتحه وَجرى بَين الْفَرِيقَيْنِ مناوشات فِي عدَّة أَيَّام وَتَأَخر النَّاس إِلَى تل العياضية وَبهَا توفّي الْأَمِير حسام الدّين طمان وَكَانَ من الشجعان وَقيل للسُّلْطَان إِن الوخم قد عظم بمرج عكا وَإِن الْمَوْت قد فَشَا بالطائفتين فَأَنْشد السُّلْطَان // //
اقتلاني ومالكاواقتلا مَالِكًا معي
ثمَّ إِن الفرنج جَاءَتْهُم الأمداد من دَاخل الْبَحْر واستظهروا على الْمُسلمين بعكا وَكَانَ فيهم الْأَمِير سيف الدّين عَليّ بن أَحْمد المشطوب الهكاري وضايقوهم أَشد مضايقة إِلَى أَن
غلبوا عَن حفظ الْبَلَد فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة خرج رجل عوام وَمَعَهُ كتب من الْمُسلمين يذكرُونَ أَنهم قد أيقنوا بِالْهَلَاكِ وَمَتى أَخذ الْبَلَد عنْوَة ضربت رقابهم وَأَنَّهُمْ صَالحُوا الفرنج على أَن يسلمُوا الْبَلَد وَجَمِيع مَا فِيهِ من الْآلَات وَالْعدَد والأسلحة والمراكب ومائتي ألف دِينَار وَخمْس مائَة أَسِير مَجَاهِيل وَمِائَة أَسِير مُعينين من جهتهم وصليب الصلبوت على أَن يخرجُوا بِأَنْفسِهِم سَالِمين وَمَا مَعَهم من الْأَمْوَال والأقمشة المختصة بهم وذراريهم وَنِسَائِهِمْ سَالِمين ويضمنوا للمركيس لِأَنَّهُ كَانَ الْوَاسِطَة أَرْبَعَة أُلَّاف دِينَار فَلَمَّا وقف السُّلْطَان على ذَلِك عظم ذَلِك عَلَيْهِ وَأنْكرهُ وشاور أهل الرَّأْي وتقسم فكره فَهُوَ فِي ذَلِك وَإِذا أَعْلَام الفنرج قد ارْتَفَعت وصلبانه وَذَلِكَ ظهيرة يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة وَصَاح الفرنج صَيْحَة وَاحِدَة وعظمت الْمُصِيبَة على الْمُسلمين وَوَقع الْبكاء والعويل ثمَّ إِن الفرنج خَرجُوا من عكا وقصدوا عسقلان وَالسُّلْطَان قبالتهم فِي عسكره ووصولا إِلَى أرسوف فَكَانَ بَينهم قتال عَظِيم ونال الْمُسلمين مِنْهُم وَهن عَظِيم فَأتى السُّلْطَان الرملة وشاور السُّلْطَان أهل مشورته فِي أَمر عسقلان وَهل يخربها فاتفقوا على أَن يكون الْملك الْعَادِل قبالة الْعَدو يتَوَجَّه هُوَ بِنَفسِهِ ويخربها وَأَن حفظ الْقُدس أولى فَسَار إِلَى عسقلان ثامن عشر شعْبَان قَالَ القَاضِي ابْن شَدَّاد وَقد تحدث معي فِي خراب عسقلان بعد أَن تحدث مَعَ وَلَده الْأَفْضَل وَقَالَ لَئِن أفقد وَلَدي جَمِيعهم أحب إِلَيّ من أَن أهدم مِنْهَا حجرا وَلَكِن إِذا قضى الله تَعَالَى ذَلِك وَمَا فِيهِ مصلحَة الْمُسلمين فَمَا الْحِيلَة فِي ذَلِك فَوَقع الخراب فِي عسقلان فِي تَاسِع عشر شهر شعْبَان وَقسم الخراب على النَّاس وحزن النَّاس على خراب عسقلان حزنا عَظِيما وَعظم عويل أَهله لتشتتهم وشرعوا فِي بيع مَا لَا يقدرُونَ على حمله فباعوا مَا يُسَاوِي عشرَة آلَاف بِأَلف وابتيع اثْنَا عشر طير دَجَاج بدرهم وَخرج النَّاس بأهلهم إِلَى المخيم وَوصل من جِهَة الْعَادِل من أخبر أَن الفرنج تحدثُوا مَعَه فِي الصُّلْح وطلبوا جَمِيع الْبِلَاد الساحلية فَرَأى السُّلْطَان ذَلِك مصلحَة لما علم من نفس النَّاس وضجرهم من الْقِتَال وَكَثْرَة مَا عَلَيْهِم من الدُّيُون وَأذن للعادل فِي ذَلِك وفوض الْأَمر إِلَى رَأْيه وَأصْبح يَوْم الْجُمُعَة عشْرين رَمَضَان وَهُوَ مصر على الخراب وأباح النَّاس مَا فِي الهري وأحرق الْبَلَد وأتى الرملة وخربها وَخرب قلعتها وَتَأَخر بِالنَّاسِ إِلَى جِهَة بلد الْخَلِيل ﵇ وَخرب قلعة النطرون وَطلب الانكتار من الْعَادِل بعد اجْتِمَاعهمَا على مَوَدَّة الِاجْتِمَاع بالسلطان فَقَالَ السُّلْطَان إِذا وَقع الصُّلْح اجْتَمَعنَا ثمَّ إِن الصُّلْح تمّ وَكَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشْرين شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ونادى الْمُنَادِي أَن الْبِلَاد الإسلامية والنصرانية وَاحِدَة فِي الْأَمْن والمسالمة من شَاءَ من كل طَائِفَة يتَرَدَّد إِلَى بِلَاد الطَّائِفَة الْأُخْرَى من غير خوف وَلَا مَحْذُور وَكَانَ يَوْمًا مشهودا حصل فِيهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع