من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
يَمُوت
الْعَبْدي الْبَصْرِيّ يَمُوت بن المزرع بن يَمُوت بن عِيسَى بن سيار بن حَكِيم بن جبلة الْعَبْدي الْبَصْرِيّ هُوَ أَبُو بكر وَكَانَ قد سمى نَفسه مُحَمَّدًا وَهُوَ ابْن أُخْت الجاحظ أبي عُثْمَان قدم ابْن الزَّرْع بَغْدَاد سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة وَهُوَ شيخ كَبِير وَحدث بهَا عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي وَأبي الْفضل الرياشي وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَعبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي وَمُحَمّد بن يحيى الْأَزْدِيّ وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان الزيَادي وَغَيرهم
وروى عَنهُ أَبُو بكر الخرائطي وَأَبُو الميمون بن رَاشد وَأَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الرقي وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد الْمُقْرِئ وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي وَغَيرهم
وَكَانَ أديبا أخباريا وَله ملح نَوَادِر وَكَانَ لَا يعود مَرِيضا خوفًا من أَن يتطير من اسْمه وَكَانَ يَقُول بليت بِالِاسْمِ الَّذِي سماني بِهِ أبي وَإِذا عدت مَرِيضا وَقيل من هَذَا قلت ابْن المزرع وَأسْقط اسْمِي
وَفِيه يَقُول مَنْصُور الْفَقِيه الْمصْرِيّ الضَّرِير // //
أَنْت يحيى وَالَّذِييكره أَن تحيا يَمُوت
أَنْت صفو الْعَيْش بلأَنْت لروح النَّفس قوت
أَنْت للحكمة بَيتلَا خلت مِنْك الْبيُوت
وَكَانَ ليَمُوت ولد اسْمه أَبُو نَضْلَة مهلهل بن يَمُوت وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ
وَلما دخل يَمُوت مصر اتَّصل بالطولونية وناظر أَحْمد بن طولون يَوْمًا يَمُوت بن المزرع فِي مَسْأَلَة فَقَامَتْ بَينهمَا ففرح يَمُوت فجَاء ابْن بنت أبي الْعَتَاهِيَة فَقَامَ على رَأس يَمُوت وَقَالَ // //
يَمُوت يَا من أمه نائمهارْجع فشطر نجكما قَائِمَة
فرحت بالقائم فعل امْرِئمزِيد يفرح بالقائمة
فَرفع يَمُوت رَأسه إِلَيْهِ وَقَالَ أَنْت فَمَا يَدْعُوك أَن توطئ فِي بَيْتَيْنِ بِسَبَب مَسْأَلَة قَامَت بَيْننَا
وَقدم يَمُوت مصر مرَارًا وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة أَربع وَثَلَاث مائَة وَقيل كَانَت وَفَاته بطبرية
وَمن شعره يُخَاطب ابْن مهلهلا // //
مهلهل قد حلبت شطور دهريوكافحني بهَا الزَّمن العنوت
وحاربت الرِّجَال بِكُل ربعفأذعن لي الحثالة والرتوت
فأوجع مَا أجن عَلَيْهِ قلبِيكريم عقه زمن عنوت
كفى حزنا بضيعة ذِي قديموأنباء العبيد لَهَا التخوت
وَقد أَسهرت عَيْني بعد غمضمَخَافَة أَن تضيع إِذا فنيت
وَفِي لطف الْمُهَيْمِن لي عزاءبمثلك إِن فنيت وَإِن بقيت
فجب فِي الأَرْض وابغ بهَا علوماوَلَا تقطعك جَائِحَة سبوت
وَإِن بخل الْعَلِيم عَلَيْك يَوْمًافذل لَهُ وَدينك وَالسُّكُوت
وَقل بِالْعلمِ كَانَ أبي جوادافَقَالَ وَمن أَبوك فَقل يَمُوت
تقر لَك الأباعد والأعاديبِعلم لَيْسَ يجحده البهوت
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع