تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

يعلى

أَبُو الْمُنْذر الْعَرُوضِي يعلى بن عقيل أَبُو الْمُنْذر الْعَرُوضِي الْعَنزي كَانَ من الْعلمَاء أَصْحَاب الرِّوَايَة وَكَانَ يُؤَدب أَبَا عِيسَى ابْن الرشيد قَالَ كنت أطلب فصا أكتب عَلَيْهِ أَبُو الْمُنْذر يعلى بن عقيل يشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله مخلصا واشتهيت أَن أجعله حديدا فَدخلت على أبي عِيسَى ابْن الرشيد وَكَانَ فِي حجري يَعْنِي أؤدبه فَرَأَيْت فِي يَده فصا أَحْمَر كَبِير الْمِقْدَار يسع مَا أريده من الْكِتَابَة فَسَأَلته عَنهُ فَأَعْلمنِي أَن الرشيد دَعَا بِهِ واستنشده وَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَأَجَابَهُ فأنشده وَأحسن فأعجبه فَأَحْمَد أثري وَأمر لي بالفص وخلعة وَفرس وَعشرَة آلَاف دِرْهَم وَأمر لأبي عِيسَى بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَصرف أَبُو عِيسَى كل ذَلِك إِلَيّ فَكرِهت الْفرس فَاشْتَرَاهُ أَبُو عِيسَى مني فَبلغ ذَلِك الرشيد فَاسْتَحْسَنَهُ وَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم وَأمر لي بِخَمْسِينَ ألف وَأوصى أَبُو الْمُنْذر أَن يدْفن الفص مَعَه فَفعل ذَلِك

وَمن شعره يمدح أَبَا دلف // //

إِذا خفت من أَمر عداء وصولةفنبه لَهَا ذَا المكرمات أَبَا دلف
تنبه فَتى قد زين الله أمرهوَقدمه فِي الْبَأْس وَالْحَمْد والشرف
ليفدك من أَصبَحت إِن ذكر الندىأقرّ على رغم بِفَضْلِك واعترف
وَمن لم تزل تكفيه كل عَظِيمَةوتدفع عَنهُ مَا يخَاف من التّلف
فعش سيدا وانعم كَرِيمًا وَلَاتزل رَجَاء لمن ناداك بِاسْمِك أَو هتف

الصَّحَابِيّ يعلى بن أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة بن همام بن الْحَارِث بن بكر بن زيد بن مَالك أَبُو صَفْوَان الْحَنْظَلِي وَأَكْثَرهم يَقُول أَبُو خَالِد أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا والطائف وتبوك وَقيل أَبُو أُميَّة وَأمه منية وَقيل أُميَّة أمه وَاخْتلف فِي ذَلِك كثيرا اسْتَعْملهُ أَبُو بكر على بِلَاد خولان فِي الرِّدَّة ثمَّ عمل لعمر على بعض الْيمن فحمى لنسفه حمى فَبلغ ذَلِك عمر فأمير أَن يمشى على رجلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة فَمشى خَمْسَة أَيَّام أَو سِتَّة إِلَى صعدة وبلغه موت عمر فَركب وَقدم الْمَدِينَة على عُثْمَان فَاسْتَعْملهُ على صنعاء ثمَّ وَفد على عُثْمَان فَمر عَليّ على بَاب عُثْمَان فَرَأى بغلة جوفاء عَظِيمَة هائلة فَقَالَ لمن هَذِه فَقيل ليعلى فَقَالَ ليعلى وَالله وَكَانَ عَظِيم الشَّأْن عِنْد عُثْمَان وَله يَقُول الشَّاعِر // //

إِذا مَا دعِي يعلى وَزيد بن ثَابتلأمر يَنُوب النَّاس أَو لخطوب

وَكَانَ على الْجند فَلَمَّا بلغه مقتل عُثْمَان أقبل ينصره فَسقط بعيره فِي الطَّرِيق فَانْكَسَرت فخده فَأقبل مَكَّة بعد انْقِضَاء الْحَج فَخرج إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ كسير على سَرِير فاستشرف إِلَيْهِ النَّاس واجتمعوا فَقَالَ من خرج يطْلب بِدَم عُثْمَان فعلي جهازه وَقيل أعَان الزبير بِأَرْبَع مائَة ألف وَحمل سبعين رجلا من قُرَيْش وَحمل عَائِشَة ﵂ على جمل يُقَال لَهُ عَسْكَر وَكَانَ اشْتَرَاهُ بِمِائَتي دِينَار

قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ يعلى بن أُميَّة سخيا مَعْرُوفا بالسخاء وَقتل بصفين مَعَ عَليّ بن أبي طَالب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد أَن شهد الْجمل مَعَ عَائِشَة

وَقَالَ إِنَّه تزوج بنت الزبير وَبنت أبي لَهب

وروى لَهُ الْجَمَاعَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبيد قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ منيت بأطوع النَّاس فِي النَّاس عَائِشَة وبأدهى النَّاس طَلْحَة وبأشجع النَّاس الزبير وبأكثر النَّاس مَالا يعلى بن منية وبأجود النَّاس عبد الله بن عَامر فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالله لأَنْت أَشْجَع من الزبير وأدهى من طَلْحَة وأطع فِينَا من عَائِشَة وأجود من ابْن عَامر ولمال الله أَكثر من مَال يعلى وليكونن كَمَا قَالَ الله ﷿ ﴿فسينفقونها ثمَّ تكون عَلَيْهِم حسرة ثمَّ يغلبُونَ﴾ الْأَنْفَال / فسر عَليّ بقوله

قَالَ أَبُو مخنف أقْرض يعلى بن منية الزبير بن الْعَوام حِين خرج إِلَى الْبَصْرَة فِي وقْعَة الْجمل أَرْبَعِينَ ألف دِينَار فقضاها ابْن الزبير بعد ذَلِك لِأَن أَبَاهُ قتل يَوْمئِذٍ وَلم يقضها

وَلما صَارُوا إِلَى الْبَصْرَة تنَازع طَلْحَة وَالزُّبَيْر فِي الصَّلَاة فاتفها على أَن يُصَلِّي ابْن هَذَا يَوْمًا وَابْن هَذَا يَوْمًا فَقَالَ شَاعِرهمْ فِي ذَلِك // //

تبارى الغلامان إِذْ صلياوشح على الْملاك شيخاهما
وَمَا لِابْنِ طَلْحَة وَابْن الزبيروَهَذَا بِذِي الْجزع مولاهما
فأمهما الْيَوْم غرتهماويعلى بن منية دلاهما

العامري الصَّحَابِيّ يعلى بن مرّة بن وهيب بن جَابر العامري أمه سيابة وَرُبمَا نسب إِلَيْهَا ويكنى أَبَا المرزام شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ الْحُدَيْبِيَة وخبير وَالْفَتْح وحنينا والطائف وروى عَنهُ ابْنه عبد الله بن يعلى والمنهال بن عَمْرو وَغَيرهمَا يعد فِي الْكُوفِيّين وَقيل إِنَّه بَصرِي وَله دَار بِالْبَصْرَةِ

وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

الْهَاشِمِي الصَّحَابِيّ يعلى بن حَمْزَة بن الْمطلب بن هَاشم الْقرشِي الْهَاشِمِي قَالَ مُصعب لم يعقب أحد من بني حَمْزَة بن عبد الْمطلب إِلَّا يعلى وَحده فَإِنَّهُ ولد لَهُ خَمْسَة رجال لصلبه وماتوا كلهم من غير عقب فَلم يبْق لِحَمْزَة عقب

الصَّحَابِيّ يعلى بن حَارِثَة الثَّقَفِيّ حَلِيف لبني زهرَة بن كلاب قتل يَوْم

الْيَمَامَة شَهِيدا كَذَا قَالَه أَبُو معشر وَقَالَ ابْن إِسْحَاق حييّ بن حَارِثَة

الأربسي يعلى بن إِبْرَاهِيم الأربسي تأدب بالقيروان قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مجودا مليح الْكَلَام حسن النظام لألفاظه حلاوة وَعَلَيْهَا طلاوة وَيذْهب إِلَى الفلسفة فِي شعره ويغرب فِي عباراته وَرُبمَا تكلّف قَلِيلا وَكَانَت لَهُ مكانة من الْخط والترسل وَعلم الطِّبّ والهيئة

قَالَ اجْتمعت بِهِ مرّة وَأَنا حَدِيث السن لم أكن قبلهَا رَأَيْته فَأخذ فِي ذكر الشُّعَرَاء وغض من عبد الْكَرِيم وَقَالَ هُوَ مؤلف كَلَام غير مخترع فأغلظت لَهُ لي الْجَواب فَالْتَفت إِلَيّ مُنْكرا عَليّ وَقَالَ أَنْت مَا دخولك بَين الشُّيُوخ يَا بني فَقلت وَمن يكون الشَّيْخ أَبَاهُ الله فعرفني بِنَفسِهِ ثمَّ أخرج رقْعَة بِخَطِّهِ فِيهَا من شعره // //

إياة شمس حواها جسم لؤلؤةتغيب عَن لطف فها وَلم تغب
صفراء مثل النظار السكب لابسةدرعا مكللة درا من الحبب
لم يتْرك الدَّهْر مِنْهَا غير رَائِحَةتضوعت وسنا ينساح كاللهب
إِذا النديم تلقاها ليشربهاصاغت لَهُ الراح أطرافا من الذَّهَب

فَقَالَ كَيفَ رَأَيْت فَقلت وَأَرَدْت الاشتطاط عَلَيْهِ أما الْبَيْت الأول فناقص الصَّنْعَة مَسْرُوق الْمَعْنى فِيهِ تنافر فَقَالَ وَكَيف ذَلِك قلت لَو كَانَ ذكر الياقوتة مَعَ اللؤلؤة كَمَا قَالَ أَبُو تَمام // //

أَو درة بَيْضَاء بكر أطبقتحبلا على ياقوتة حَمْرَاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قَدْكَ ائَّئِبْ أَرْبَيْتَ في الغُلَوَاءِ»

لَكَانَ أتم تصنيعا وَأحسن ترصيعا وَلَو ذكرت روح الْخمر مَعَ جسم الكأس لَكَانَ أوفق للمعنى وَلَو قلت مَعَ قَوْلك إِيَّاه شمس حواها نَهَار وعنيت بِهِ الكأس كَمَا قَالَ ابْن المعتز ويروى للْقَاضِي التنوخي // //

وَرَاح من الشَّمْس مخلوقةبَدَت لَك فِي قدح من نَهَار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

لَكُنْت قد ذهبت إِلَى شَيْء غَرِيب عَجِيب

وَأما قَوْلك تغيب من لطف فها وَلم تغب فَمن قَول البحتري // //

تخفي الزجاجة لَوْنهَا فَكَأَنَّهَافِي الكأس قَائِمَة بِغَيْر إِنَاء

وَأما الْبَيْت الثَّانِي فَأكْثر من أَن يُنَبه عَلَيْهِ وَأما الْبَيْت الثَّالِث فَمن قَول ابْن المعتز // (من

الْبَسِيط) //

أبقى الجديدان من موجودها عدمالونا ورائحة من غير تجسيم

وَأما الْبَيْت الْأَخير فَمن قَول مُسلم بن الْوَلِيد // //

أغارت على كف المدير بلونهافصاغت لَهُ مِنْهَا أنامل من ذبل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أديرا علي الراح لا تشربا قبلي»

وَقَوله أَيْضا // //

إِذا مَسهَا الساقي أعارت بنانهجلابيب كالجادي من لَونه صفرا
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وساحرة العينين ما تحسن السحرا»

وَفِيه عيب يُقَال لَهُ التوكؤ وَهُوَ تكريرك ذكر الراح وَهُوَ مُسْتَغْنى عَنهُ قَالَ فبماذا كنت تسد مَكَانَهُ قلت كنت أَقُول

(صاغت ليمناه أطرافا من الذَّهَب)

وأنشدته لنَفْسي دون أَن أعلمهُ // //

مُعتقة يَعْلُو الْحباب جنوبهافتحسبه فِيهَا نثير جمان
رَأَتْ من لجينٍ رَاحَة لمديرهافجادت لَهَا من عسجد ببنان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «معتقة يعلو الحباب متونها»

ثمَّ أنْشد يصف بستانا // //

يفِيض بِالْمَاءِ مِنْهُ كل فوهةلكل فوارة بِالْمَاءِ تنذرف
كَأَنَّهَا بَين أَشجَار منورةظلت بمستجلس اللبلاب تستجف
مجامر تَحت أَثوَاب مخلبةعلى مساحيها دخانها يهف

وَقَالَ هَل تعلم فِي هَذِه الأبيات شَيْئا وَلم أرد بعد مكاشفته فأضربت عَن أبات عَليّ بن الْعَبَّاس الرُّومِي تشبيهه المجمرة بالفوارة وَإِنَّمَا عَكسه يعلى وَقلت قَرِيبا مِنْهُ وأنشدته لنَفْسي // //

وَكَأن الْأَشْجَار فِي حلل الْأَنْوَاروالغيث دمعه غير راق
غانيات رششن من مَاء وردفخبأن الْوُجُوه فِي الأطواق

فَقَالَ لمن أنشدتني بدءا وعودة قلت لمن أنْكرت عَلَيْهِ أَن يدْخل بَين الشُّيُوخ وَعرف بِي فاستصحبني من ذَلِك الْيَوْم

الطنافسي يعلى بن عبيد أَبُو يُوسُف الطنافسي العابد أحد الْإِخْوَة عَن

ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ أثبت أَوْلَاد أَبِيه فِي الحَدِيث توفّي رَحمَه الله تَعَالَى لخمس خلون من شَوَّال سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم

الْأَحول يعلى بن مُسلم بن أبي قيس أحد بني يشْكر بن عَمْرو شَاعِر إسلامي لص من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أَحول وَكَانَ خليعا يجمع الصعاليك الأزد وخلعاءهم فيغير بهم على أَحيَاء الْعَرَب وَيقطع الطَّرِيق على السابلة فَشَكا النَّاس أمره إِلَى نَافِع بن عَلْقَمَة وَالِي مَكَّة وَهُوَ خَال مَرْوَان بن الحكم فَلم يزل يراصده إِلَى أَن أُتِي بِهِ فقيده وحبسه فَقَالَ فِي محبسه // //

أرقت لبرق دونه شدوانيمَان وأهوى الْبَرْق كل يمَان
للشاعر يَعلى الأَحول الأَزدي، اقرأ القصيدة
فَبت لَدَى الْبَيْت الْحَرَام أشيمهومطواي من شوق لَهُ أرقان
للشاعر يَعلى الأَحول الأَزدي، اقرأ القصيدة
إِذا قلت شيماه يَقُولَانِ والهوىيُصَادف منا بعض مَا تريان
للشاعر يَعلى الأَحول الأَزدي، اقرأ القصيدة

مِنْهَا

أَلا لَيْت حَاجَتي حبسننيلَدَى نَافِع قضين مُنْذُ زمَان
وَمَا بِي بغض للبلاد وَلَا قلىوَلَكِن شوقا فِي سواهُ دَعَاني

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْوَاو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.