تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الألقاب (٤٦٩) (٢)

الصفحة ١ من ٢

الْمُقْرِئ الْمدنِي يزِيد بن رُومَان هُوَ أَبُو روح الْمدنِي مولى آل الزبير وَهُوَ أحد شُيُوخ نَافِع فِي الْقِرَاءَة الَّذين اسند عَنْهُم قَرَأَ الْقُرْآن على عبد الله بن عَبَّاس المَخْزُومِي بِاتِّفَاق وَقيل إِنَّه قَرَأَ على زيد بن ثَابت وَلَا يَصح روى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا أَحْسبهُ لقِيه وَعَن ابْن الزبير وَعُرْوَة وَصَالح بن خَوات وَغَيرهم

قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقَالَ وهب بن جرير حَدثنَا أبي قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن سِيرِين وَيزِيد بن رُومَان يعقدان الْآي فِي الصَّلَاة

وَقَالَ يزِيد بن رُومَان كنت أُصَلِّي إِلَى جنب نَافِع بن جُبَير بن مطلع فيعمرني فافتح عَلَيْهِ وَنحن نصلي

وروى يزِيد أَنه كَانَ النَّاس يقومُونَ فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة فِي شهر رَمَضَان

أَمِير دمشق يزِيد بن روح اللَّخْمِيّ كَانَ أَمِيرا على بعلبك ثمَّ ولاه صَالح بن عَليّ على دمشق عِنْدَمَا قَتله الحكم بن صنعان الجذامي وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة

الصَّحَابِيّ يزْدَاد وَالِد عِيسَى بن يزْدَاد روى عَنهُ ابْنه عِيسَى عَن النَّبِي ﷺ

إِذا بَال أحدكُم فلنثر ذكره ثَلَاث مَرَّات

لم يروه عَنهُ غير ابْنه عِيسَى وَهُوَ حَدِيث يَدُور على زَمعَة بن صَالح قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ حَدِيثه بالقائم

وَقَالَ ابْن معِين لَا يعرف عِيسَى هَذَا وَلَا أَبوهُ قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ تجاهل مِنْهُ

وَقيل للْحَدِيث مُرْسل وَأَكْثَرهم لَا يعرف يزْدَاد

ابْن يزْدَاد الْوَزير اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد

المنصوري يزْدَاد الْأَمِير سيف الدّين حضر إِلَى دمشق فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء بكرَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي الْبَرِيد وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن المظفر حاجي إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بيدمر الْخَوَارِزْمِيّ نَائِب الشَّام يتَضَمَّن جُلُوسه على سَرِير الْملك بعد خلع عَمه الْملك النَّاصِر حسن وَخلف العساكر بِدِمَشْق وَعَاد إِلَى مصر ثمَّ حضر مرّة إِلَى دمشق فِي نوبَة بيدمر وَصَارَ من مقدمي الألوف بِمصْر وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي طاعون مصر

ابْن أبي الْعَاصِ يزِيد بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْبَصْرِيّ الشَّاعِر

مدح سُلَيْمَان بن عبد الْملك وولاه الْحجَّاج سرفه وقرابته وَغَضب عَلَيْهِ لفخره وعزله فهجاه وَلحق سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُ كم كَانَ جعل لَك فِي ولَايَة فَارس

قَالَ عشْرين ألفا

قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت

وَتُوفِّي يزِيد سنة عشر وَمِائَة وَكَانَ يزِيد يكنى أَبَا العنبس وَأمه بكرَة بنت الزبْرِقَان بن بدر

وَلما ولاه الْحجَّاج كورة فَارس دفع إِلَيْهِ عَهده بهَا فَلَمَّا دخل يودعه قَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْشدني بعض شعرك

وتوهم أَن ينشده مديحا فِيهِ فأنشده

وَأبي الَّذِي سلب ابْن كسْرَى رايةبَيْضَاء تخفق كالعقاب الطَّائِر
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

فَنَهَضَ الْحجَّاج قَائِما مغضبا وَخرج من غير أَن يودعه وَقَالَ لحاجبه ارتجع مِنْهُ الْعَهْد وأرده قل أَيّمَا خير لَك مَا ورثك أَبوك أم هَذَا فَرد الْعَهْد للحاجب وَقَالَ

ورثت جدي مجده وفعالهوَورث جدك أَعْنُزًا بِالطَّائِف

قَالَ يزِيد لِابْنِهِ بدر

يَا بدر والأمثال يضْربهَالذِي اللب الْحَكِيم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
دم للخيل تودهلَا خير ود وَمَا يَدُوم
واعرف لجارك حَقهوَالْحق يعرفهُ الْكَرِيم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف يَوْمًاسَوف يحمد أَو يلوم
وَلَقَد يكون لَك الْغَرِيبأَخا ويقطعك الْحَمِيم
مَا يخل من هُوَ للمنونوريثها غَرَض رَحِيم
وَيرى الْقُرُون أَمَامههمدوا كَمَا همد الهشيم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وتخرب الدُّنْيَا فَلَابؤس يَدُوم وَلَا نعيم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

وَأنْشد الْحجَّاج يَوْمًا قَوْله

فَمَا مِنْك الشَّبَاب وَلست مِنْهُإِذا سَأَلتك لحيتك الخضابا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «ألا لا مرحبا بفراق ليلى»
وَمَا يَرْجُو الْكَبِير من الغوانيإِذا ذهبت شبيبته وشابا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «ألا لا مرحبا بفراق ليلى»

فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج فضحتنا عِنْد النِّسَاء

وَمن شعره أَيْضا

وَمَا فضل من خابت سَرَايَا عداتهوَمن هُوَ أَن طالبته الْوَعْد ماطله
أماني ترجى مِثْلَمَا رَاح عَارضمن المزن لَا تندى حسان فحايله

أَبُو التياح يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ أحد الْعلمَاء الزهاد روى عَن أنس ومطرف بن عبد وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعبد الله بن

الْحَارِث بن نَوْفَل وَجَمَاعَة

كَانَ يضبب أَسْنَانه بِالذَّهَب

قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَبُو التياح ثَبت ثِقَة وثقة

وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وروى عَنهُ الْجَمَاعَة كلهم

ابْن قسحم الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْحَارِث بن قيس بن مَالك بن أَحْمد بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل شَهِيدا يَوْمئِذٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ابْن قسحم

قَاضِي دمشق يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مَالك قَاضِي دمشق روى عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَأنس بن مَالك وَجبير بن نفير وَسَعِيد بن الْمسيب وخَالِد بن معدان وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ مُرْسلا

وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

وَقيل هُوَ قسحم قَتله طعيمة بن عدي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ آخى بَينه وَبَين ذِي الشمالين

الْأَزْدِيّ الْأَمِير يزِيد بن حَاتِم بنقبيصة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ أَبُو خَالِد أَخُو روح بن حَاتِم الْأَزْدِيّ متولى أفريقية توفّي سنة سبعين وَمِائَة

وَقد تقدم ذكر أَخِيه روح فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ وَسَيَأْتِي ذكر عَم أَبِيه يزِيد بن الْمُهلب مَكَانَهُ وَمن ولد يزِيد بن حَاتِم هَذَا الْوَزير أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد المهلبي وهم أهل بَيت كَبِير اجْتمع فِيهِ خلق من الأمجاد الأنجاد النجباء

ولاه الْمَنْصُور مصر بَدَلا عَن نَوْفَل بن الْفُرَات سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة ثمَّ عَزله عَنْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين مائَة وَجعل مَكَانَهُ مجد بن سعيد ثمَّ إِن الْمَنْصُور خرج إِلَى زِيَارَة الْبَيْت الْمُقَدّس سنة أَربع وَخمسين وَمن هُنَاكَ سير يزِيد إِلَى أفريقية لِحَرْب الْخَوَارِج الَّذين خَرجُوا على عَامله عمر بن حَفْص وجهز مَعَه خمسين ألف مقَاتل فوصل إِلَيْهَا سنة خمس وَخمسين وَأقَام بهَا واليا بَعْدَمَا استظهر فِي حربه وَكَانَ جوادا ممدحا ثريا قَصده جمَاعَة من الشُّعَرَاء وامتدحوه فَأحْسن جوائزهم

وَكَانَ أَبُو أُسَامَة ربيعَة بن ثَابت الْأَسدي الرقي قد قصد يزِيد بن

أسيد بن رامز بن أَسمَاء بن أسيد بن منقذ بن جَابر بن منقذ بن مَالك بن عَوْف بن امْرِئ الْقَيْس بن نهبة بن سليم بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن قيس بن عَلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَال على أرمينية للمنصور ثمَّ لوَلَده الْمهْدي بِشعر أجاده فقصر فِي حَقه ومدح يزِيد بن حَاتِم هَذَا فَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ فَقَالَ ربيعَة الْمَذْكُور

حَلَفت يَمِينا غير ذِي مثنويةيَمِين أمرئ آلى بهَا غير آثم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
لشتان مَا بَين اليزيدين فِي الندىيزِيد سليم والأعز ابْن حَاتِم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
يزِيد سليم سَالم المَال والفتىأَخُو الأزد للأموال غير مسالم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
فهم الْفَتى الْأَزْدِيّ إِتْلَاف مَالهوهم الْفَتى الْقَيْسِي جمع الدَّرَاهِم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة

وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة

وَمن أمداح ابْن الْمولى فِيهِ قَوْله

وَإِذا تبَاع كَرِيمَة أَو تشترىفسواك بَايَعَهَا وَأَنت المُشْتَرِي
للشاعر عبد الحسين محي الدين، اقرأ القصيدة
وَإِذا تخيل من سحابك لامعتبِعت مخيلته يَد المستمطر
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة
وَإِذا صنعت أتممتهابيديك لَيْسَ نداهما بمكدر
وَإِذا الفوارس عددت أبطالهاعَدوك فِي أبطالهم بالخنصر
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة

وَلما قدم عَلَيْهِ ابْن الْمولى وَهُوَ أَمِير مصر أنْشدهُ

يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِيأضحى وَلَيْسَ لَهُ نَظِير
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة
لَو كَانَ مثلك آخر مَا كَانَفِي الدُّنْيَا فَقير
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «يا واحد العرب الذي»

فَدَعَا يزِيد بخازنه فَقَالَ كم فِي بَيت المَال

فَقَالَ فِيهِ من الْوَرق وَالْعين مَا مبلغه عشرُون ألف دِينَار

فَقَالَ ادفعها إِلَيْهِ

ثمَّ قَالَ يَا أخي المعذرة إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَيْك لَو أَن فِي ملكي غَيرهَا لما ادخرته عَنْك

أَبُو رَجَاء الْفَقِيه يزِيد بن أبي حبيب الْفَقِيه أَبُو رَجَاء الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وَشَيخ تِلْكَ النَّاحِيَة

روى عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء وَأبي الطُّفَيْل وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين وَسَعِيد بن أبي هِنْد وعراك بن مَالك وَعلي بن رَبَاح

كَانَت الْبيعَة إِذا جَاءَت لخليفة أول من يُبَايع عبد الله ثمَّ يزِيد هَذَا ثمَّ النَّاس

توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة

أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي يزِيد بن الْحر الْكلابِي أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي قدم بَغْدَاد من الْبَادِيَة أَيَّام الْمهْدي لأمر أصَاب قومه فَأَقَامَ بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد يجْرِي عَلَيْهِ كل يَوْم رغيفا ثمَّ قطعه فَقَالَ أَبُو زِيَاد فِي ذَلِك

فَإِن يقطع الْعَبَّاس عني رغيفهفَمَا فاتنا من نعْمَة الله أَكثر

وَمن شعره أَيْضا

أَرَاك إِلَى كُثْبَان بيرين شيقاوَهَذَا لعمري لَو قنعت كثيب
فَأَيْنَ الْأَرَاك الْآن والأيك والغضىومستخبر عَمَّن أحب قريب

صنف أَبُو زِيَاد هَذَا كتاب النَّوَادِر وَهُوَ كتاب كَبِير فِي هَذَا النَّوْع فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة

قَالَ الصاحب جمال الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن القفطي رَأَيْت مِنْهُ بعض نسخه مِنْهَا المجلد الثَّالِث عشر وَهُوَ آخر الْكتاب وَكَانَ بِخَط مأنوسه معلم ابْن مقلة ووراقهم قلت وَله كتاب الْفرق وَكتاب الْإِبِل وَكتاب خلق الْإِنْسَان وَقيل فِيهِ يزِيد بن عبد الله بن الْحر

الْأَمِير الْحِمصِي يزِيد بن حُصَيْن السكونِي الْحِمصِي

من أَشْرَاف الْعَرَب سمع أَبَاهُ وروى عَن معَاذ بن جبل وَكَانَ من أُمَرَاء مَرْوَان بن الحكم وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاث وَمِائَة

الْحَرَشِي يزِيد بن الْحر بن عبد الرَّحْمَن بن الشخير الْحَرَشِي أحد بني وقدان كَانَ شَاعِرًا مَذْكُورا

فَمن قَوْله لسَعِيد بن عَمْرو الْحَرَشِي بخراسان

مَا زَالَ مذ بعث النَّبِي مُحَمَّدشهب توقد من بني وقدان
إِلَّا لنضرب بِالسُّيُوفِ عدوناضرب الصقور جماجم الْغرْبَان
منا سعيد هَل يجود بِمثلِهِأَو من يعادله إِلَى عُثْمَان

يَعْنِي عُثْمَان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير الْحَرَشِي

التركي الرافضي يزدن التركي كَانَ من أُمَرَاء الدولة بِبَغْدَاد وَكَانَ شِيعِيًّا غاليا متعصبا ينشر الرَّفْض بِسَبَبِهِ وتأذى بِهِ أهل السّنة توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

قيل عَن المستنجد أَو غَيره من الْخُلَفَاء كَانَ فِي سفر ولحقه ابْنه بِهِ فَرَآهُ وَهُوَ على حَالَة شاقة فَقَالَ لَهُ أَبوهُ مَا بك

قَالَ إِنَّنِي هَلَكت عطشا وَكَانَ الغلمان قد أبعدوا عني

قَالَ لَهُ أَبوهُ فَمَا هَذَا الَّذِي فِي فمك تلوكه

قَالَ يزدن دفع إِلَيّ خَاتمًا عَلَيْهِ مَكْتُوب اسْم الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر زعم أَنه يقطع الْعَطش

فَقَالَ لَهُ أَبوهُ ارْمِ بِهِ يُرِيد يزدن يجعلك رَافِضِيًّا يَا بني سيد هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر هُوَ الْحُسَيْن وَقد مَاتَ من شدَّة الْعَطش

الصفار يَعْقُوب بن اللَّيْث أَبُو يُوسُف الصفار قد أَكثر أهل التواريخ من ذَلِك هَذَا الرجل وَذكر أَخِيه عَمْرو وَمَا ملكا من الْبِلَاد وقتلا من الْعباد وَمَا جرى للخلفاء مِنْهُمَا من الوقائع وَقد تقدم ذكر أَخِيه عَمْرو فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين

كَانَ يَعْقُوب هَذَا وَأَخُوهُ يعملان الصفر وَهُوَ النّحاس فِي حداثتهما وَكَانَا يظهران الزّهْد وَكَانَ رجل من أهل سجستان مَشْهُورا بالتطوع فِي قتال الْخَوَارِج يُقَال لَهُ صَالح بن البطر الْكِنَانِي المطوعي من أهل بست فصحباه وحظيا بِهِ فقتلت الْخَوَارِج الشراة عمرا أَخا يقعوب هَذَا وَأقَام صَالح الْمَذْكُور يَعْقُوب هَذَا مقَام الْخَلِيفَة ثمَّ هلك صَالح فَتَوَلّى مَكَانَهُ دِرْهَم بن الْحُسَيْن من المطوعة أَيْضا فَصَارَ يَعْقُوب مَعَه كَمَا كَانَ مَعَ صَالح ثمَّ إِن صَاحب خُرَاسَان احتال لدرهم حَتَّى ظفر بِهِ وَحمله إِلَى بَغْدَاد فحبس ثمَّ أطلق خدم السُّلْطَان ثمَّ لزم بَيته يظْهر النّسك وَالْحج والاقتصاد حَتَّى غلط أَمر يَعْقُوب وَكَانَ دِرْهَم هَذَا غير ضَابِط لأمور عسكره وَكَانَ يَعْقُوب قَائِد عسكره فَلَمَّا رأى أَصْحَاب دِرْهَم ضعفه وعجزه اجْتَمعُوا على يَعْقُوب وملكوه أَمرهم لما رَأَوْا من حسن تَدْبيره وسياسته وقيامه بأمرهم فَلَمَّا تبين دِرْهَم ذَلِك لم ينازعه وَسلمهُ الْأَمر وقويت شَوْكَة يَعْقُوب وَحَارب الْخَوَارِج وظفر بهم وأفناهم وأحرق ضياعهم وَغلب على سجستان وهراة

وبوشنج وَمَا والاهما

وَكَانَت التّرْك بتخوم سجستان وملكهم رتبيل وَيُسمى هَذَا الْقَبِيل من التّرْك الدراري فحضه أهل سجستان على قِتَالهمْ وَقَالُوا هَؤُلَاءِ أضرّ من الشراة الْخَوَارِج وَأوجب محاربة فغزا التّرْك وَقتل رتبيل ملكهم وَثَلَاثَة من مُلُوكهمْ بعد وكل مُلُوكهمْ يسمون رتبيل وَانْصَرف يَعْقُوب إِلَى سجستان وَقد حمل رُؤُوس مُلُوكهمْ وألوفا من رؤوسهم فخافته الْمُلُوك الَّذين حوله من مُلُوك السَّنَد الرخح ومكر والمولتان والطبسين وزابلستان وَغَيرهم

وَقصد هراة وبوشنج سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وأمير خُرَاسَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر الْخُزَاعِيّ وعامله عَلَيْهَا مُحَمَّد بن أَوْس الْأَنْبَارِي فحاربه ثمَّ انهزم ابْن أَوْس وَدخل يَعْقُوب بوشنج وهراة وصارتا فِي يَده وظفر من الطاهرية فحملهم إِلَى سجستان فَوجه إِلَيْهِ المعتز كتابا فيهم على يَد بلعم بن الشّعب فَأَطْلَقَهُمْ

وَأول مَا جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ بزرنج دخل عَلَيْهِ بعد الْإِذْن فَدخل وَلم يسلم عَلَيْهِ وَجلسَ بَين يَدي يَعْقُوب لفر أمره وَدفع كتاب المعتز إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخذه قَالَ لَهُ قبل كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلم يقبله وفضه فتراجع بلعم الْقَهْقَرَى

إِلَى بَاب الْمجْلس وَقَالَ أَيهَا الْأَمِير سَلام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فأعجبه ذَلِك وَأحسن مثواه وُصُوله وَأطلق الطاهرية وَأرْسل إِلَى المعتز هَدِيَّة سنية من بَعْضهَا مَسْجِد فضَّة مخلع يُصَلِّي فِيهِ خمس عشر وَسَأَلَ أَن يعْطى بِلَاد فَارس ويقرر عَلَيْهِ خَمْسَة عشر ألف ألف دِرْهَم إِلَى أَن يتَوَلَّى أَخُو عَليّ بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَكَانَ على فَارس

ثمَّ إِنَّه توجه بعد كِتَابه إِلَى المعتز يُرِيد كرمان وَكَانَ بهَا الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش أَخُو عَليّ بن الْحُسَيْن الْمَذْكُور وَمَعَهُ أَحْمد بن اللَّيْث الْكرْدِي فَأَقَامَ يَعْقُوب على بِمَ وَهِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا مِيم مُخَفّفَة وَقدم أَخَاهُ عَليّ بن اللَّيْث إِلَى السيرجان بِالسِّين المهمة الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَرَاء وجيم وَألف وَنون وَضم إِلَيْهِ جمَاعَة فَرد أَحْمد بن اللَّيْث الْكرْدِي من الطَّرِيق فِي جمع كثير من الأكراد وَغَيرهم وظفر أَحْمد بن اللَّيْث بِجَمَاعَة من أَصْحَاب يَعْقُوب يطْلبُونَ الْعلف فَقَتلهُمْ وهرب مِنْهُم جمَاعَة وَوجه برؤوس الْقَتْلَى إِلَى فَارس وَنصب عَليّ بن الْحُسَيْن رؤوسهم فَبلغ الْخَبَر يَعْقُوب فَدخل كرمان فندب لَهُ عَليّ بن الْحُسَيْن وطوق بن الْمُغلس فِي جمَاعَة فَجهز إِلَه طوق يَقُول لَهُ أَنْت بِعَمَل الصفر اعْلَم مِنْك بالحروب فَعظم عله ذَلِك فجد فِي قِتَاله فانتصر عَلَيْهِ وَقتل يَعْقُوب فِي هَذِه الْوَاقِعَة ألفي رجل وَأسر ألفا وَأسر طوق بن الْمُغلس وَقَيده بِقَيْد خَفِيف ووسع عَلَيْهِ فِي

مطعمه وَغَيره واستخرج من الْأَمْوَال ورحل يَعْقُوب وَدخل فَارس فَخَنْدَق عَليّ بن الْحُسَيْن على نَفسه بشيراز وَكتب إِلَى يَعْقُوب أَن طوق بن الْمُغلس فعل مَا فعل بِغَيْر أَمْرِي وَقَالَ إِن كنت تطلب كرمان فقد تركتهَا وَرَاءَك وَإِن كنت بِطَلَب فَارس فكتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ بِتَسْلِيم الْعَمَل إِلَيْك لأنصرف فَقَالَ إِن معي كتابا وَلَا أدفعه إِلَيْك إِلَّا بعد دخولي الْبَلَد فاعتد أهل شيراز لحصاره وترددت المراسلات بَينهمَا وتطاولت وتزاحف الْفَرِيقَانِ فحملوا حَملَة وَاحِدَة فأزاح أَصْحَاب يَعْقُوب أَصْحَاب عَليّ بن الْحُسَيْن عَن مواضعهم وصدقت المجالدة فَانْهَزَمُوا على وُجُوههم وَقتل مِنْهُم مِقْدَار خَمْسَة آلَاف

وأصابت عَليّ بن الْحُسَيْن ثَلَاث ضربات واعتورته سيوف أَصْحَاب يَعْقُوب وَسقط عَن دَابَّته فأرادوا قَتله فَقَالَ أَنا عَليّ بن الْحُسَيْن فقادوه بعمامته إِلَى يَعْقُوب فقنعه عشرَة أسواط بِيَدِهِ وَأخذ حَاجِبه بلحيته فنتف أكرها وَقَيده قيدا فِيهِ عشرُون رطلا وصيره مَعَ طوق بن الْمُغلس فِي الْخَيْمَة

وَصَارَ يَعْقُوب من فوره إِلَى شيراز والطبول بَين يَدَيْهِ ونادى بالأمان فِي أهل شيراز وَأَن الذِّمَّة بَرِئت من آوى كتاب عَليّ بن الْحُسَيْن وَحَضَرت الْجُمُعَة فَدَعَا للْإِمَام المعتز وَلم يدع لنَفسِهِ وَحمل إِلَى يَعْقُوب من منزل إِلَى ابْن الْحُسَيْن أَرْبَعمِائَة بدرة وَقيل أَخذ مِنْهُ ألف بدرة وعذب يَعْقُوب عليا أنواعا من الْعَذَاب أنثييه وَشد الجوزتين على صدغيه وَزَاد قَيده عشْرين رطلا أُخْرَى فدلهم على مَوضِع فِي دَاره فَأخذُوا مِنْهُ مَالا كثيرا وجواهر

فألح عَلَيْهِ الْعَذَاب وَقَالَ لَا بُد لي من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فخلط ووسوس من شدَّة الْعَذَاب وارتحل يَعْقُوب إِلَى بِلَاده وَحمل مَعَه عليا وطوقا وَلما بلغ كرمان ألبسهما الثِّيَاب المصبغة وقنعهما بمقانع ونادى عَلَيْهِمَا وحبسهما

وَمضى إِلَى سجستان وخلع المعتز بِاللَّه وَتَوَلَّى الْمُهْتَدي وخلع وبويع الْمُعْتَمد

وَصَارَ للصفار فِي خلَافَة الْمُهْتَدي كثير أَمر بل كَانَ يَغْزُو ويحارب من يَلِيهِ من الْمُلُوك بسجستان وأعمالها

وَعَاد يَعْقُوب إِلَى بِلَاد فَارس وجنى غلاتها وَرجع بِنَحْوِ من ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم قَامَ بهَا غَلَبَة عَلَيْهَا وَلَو أمكن الْخَلِيفَة لصرفه عَنْهَا ثمَّ إِن يَعْقُوب دخل بَلخ ثمَّ دخل نيسابور وَخرج مِنْهَا وَمَعَهُ مُحَمَّد بن طَاهِر مُقَيّد فِي نَيف وَسِتِّينَ من أَهله

وَتوجه لجرجان للقاء الْحسن بن زيد الْعلوِي أَمِير طبرستان

وجرجان وتلاقيا وَتقدم يَعْقُوب أَصْحَابه فَهزمَ الْحسن بن زيد وَأَصْحَابه وَفَاته الْحسن بن زيد وَأخذ يَعْقُوب مِمَّا كَانَ مَعَه ثَلَاثمِائَة وقر جمل مَالا أَكْثَرهَا وظفر بِجَمَاعَة من آل أبي طَالب فأساء إِلَيْهِم وأسرهم وَكَانَت الْوَقْعَة فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

ثمَّ إِن يَعْقُوب دخل آمل وَهِي كرْسِي طبرستان وَخرج مِنْهَا فِي طلب الْحسن بن زيد وَلم يرحل إِلَّا مرحلة وَاحِدَة حَتَّى بلغه أَن الْحُسَيْن بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر قد حل بمرو والروذ وَمَعَهُ صَاحب خوارزم فِي ألفي تركي فانزعج يَعْقُوب وَرجع يُرِيد جرجان فَلحقه الْحسن بن زيد من نَاحيَة الْبَحْر فِيمَن اجْتمع إِلَيْهِ من الديلم وَالْجِبَال وطبرستان فشعث من يَعْقُوب وَقتل من لحق من أَصْحَابه فَانْهَزَمَ يَعْقُوب إِلَى جرجان فَجَاءَت زَلْزَلَة عَظِيمَة قتلت من أَصْحَابه أَلفَيْنِ وعادت طبرستان إِلَى الْحسن بن زيد

وأقم يَعْقُوب بجرجان يعسف أَهلهَا بالخراج وَيَأْخُذ الْأَمْوَال وأقامت الزلزلة ثَلَاثَة أَيَّام فَتوجه جمَاعَة إِلَى بَغْدَاد فسئلوا عَن يَعْقُوب فذكروه بالجبروت والسف فعزم الْخَلِيفَة على النهوض إِلَيْهِ واستعد لذَلِك وشغب

النَّاس عَلَيْهِ وَكتب ثَلَاثُونَ نُسْخَة وَدفع إِلَى كل وَالِي كورة نُسْخَة لترتفع الْأَخْبَار بغضب الْخَلِيفَة على يَعْقُوب

ونمى الْخَبَر إِلَى يَعْقُوب فَرجع إِلَى نيسابور وأساء إِلَى أَهلهَا بِأخذ الْأَمْوَال ثمَّ إِنَّه وصل عَسْكَر كرم وَكَاتب الْخَلِيفَة وَسَأَلَهُ أَن يوليه خُرَاسَان وبلاد فَارس وَمَا كَانَ مَضْمُونا إِلَى الْحُسَيْن من الكور وشرطتي بَغْدَاد وسر من رأى وَأَن يعْقد لَهُ طبرستان وجرجان والري وأذربيجان وقزوين وَأَن يعْقد لَهُ على كرمان وسجستان والسند وَأَن يحضر من قُرِئت عَلَيْهِ الْكتب الأولى فِي حَقه وَيبْطل حكم تِلْكَ الْكتب هَذَا الْكتاب

فَفعل ذَلِك الْمُوفق أَبُو أَحْمد طَلْحَة وَهُوَ وأجابه إِلَى مَا طلب وَكَانَت الْأُمُور كلهَا رَاجِعَة إِلَى الْمُوفق واضطربت الموَالِي بسر من رأى ثمَّ إِن يَعْقُوب لم يلْتَفت إِلَى هَذِه الْإِجَابَة وَدخل السوس وعزم على محاربة الْمُعْتَمد وتأهب الْمُعْتَمد وَتقدم الصفار وَتقدم جَيش

الْخَلِيفَة ودعا الْخَلِيفَة بِبرد النَّبِي ﷺ وقضيبه وَأخذ الْقوس ليَكُون أول من رمى وَلعن الصفار فطابت أنفس الموَالِي وَحكم أَن الصفار خشنج وَهُوَ من الموَالِي وَقَالَ لأَصْحَاب الصفار يَا أهل الصفار يَا أهل خُرَاسَان وسجستان مَا عرفناكم إِلَّا بِطَاعَة السُّلْطَان وتلاوة الْقُرْآن وَحج الْبَيْت وَإِن دينكُمْ لَا يتم إِلَّا بِطَاعَة الإِمَام وَمَا نشَاء إِن هَذَا المعلون قد موه عَلَيْكُم

وَقَالَ إِن السُّلْطَان قد كتب إِلَيْهِ بالحضور وَهَذَا السُّلْطَان قد خرج لمحاربته فَمن أقرّ مِنْكُم بِالْحَقِّ وَتمسك بِدِينِهِ وبشرائع الْإِسْلَام فيلتفرد عَنهُ أَو كَانَ شاقا للعصا مُحَاربًا للسُّلْطَان فَلم يُجِيبُوهُ عَن كَلَامه وَكَانَ هَذَا خشنج شجاعا

ووقف الْخَلِيفَة بِنَفسِهِ وَإِلَى جَانب ركابه مُحَمَّد بن خَالِد بن يزِيد بن مزِيد بن زَائِدَة الغساني ووقف مَعَه جمَاعَة من أهل الْبَأْس والنجدة وَتقدم بَين يَدَيْهِ الرُّمَاة بالنشاب وكشف أَخُوهُ الْمُوفق رَأسه وَقَالَ أَنا الْغُلَام الْهَاشِمِي وَحمل على أَصْحَاب الصفار وَقتل بَين الطَّائِفَتَيْنِ خلق كثير

فَلَمَّا رأى الصفار ذَلِك ولى رَاجعا وَترك أَمْوَاله وخزائنه وذخائره وَمر على وَجهه وَقيل إِن عسكره كَانَ ميلًا فِي ميل فَلم تتبعه العساكر وَمَا أفلت رجل من أَصْحَابه إِلَّا بِسَهْم أَصَابَهُ وأدركهم اللَّيْل فتساقطوا فِي الْأَنْهَار لازدحامهم وَثقل الجراج بهم

وَجَاء أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن طَاهِر أَمِير خُرَاسَان وَهُوَ فِي قَيده ففك قَيده وخلع عَلَيْهِ خلعة سلطانية ثمَّ وَردت كتب الصفار إِلَى الْخَلِيفَة بِأَنَّهُ لم تجئ إِلَّا خدمَة للخليفة والتشرف بالمثول بَين يَدَيْهِ وَالنَّظَر إِلَيْهِ وَأَن يَمُوت تَحت ركابه فَلم يقبل عَلَيْهَا

وَمضى الصفار مُنْهَزِمًا إِلَى وَاسِط يتخطف أَصْحَابه أهل الْقرى يَأْخُذُونَ دوابههم وأسلحتهم ثمَّ عَاد الصفار إِلَى السوس وجبى الْأَمْوَال وَقصد

تستر وحاصرها وَأَخذهَا ورتب فِيهَا نَائِبا وَكثر جمعه ثمَّ رَحل إِلَى فَارس

ثمَّ إِنَّه ورد الْخَبَر بِمَوْت الصفار يَوْم الثُّلَاثَاء لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

وَقيل إِنَّه أَصَابَهُ القولنج فَأَشَارَ عَلَيْهِ الطَّبِيب بالحقنة فَلم يقبل وَمَات بجنديسابور يُقَال سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَتَبُوا على قَبره

ملكت خراسانا وأكتاف فَارسوَمَا كنت من ملك الْعرَاق بآيس
سَلام على الدنا وَطيب نسيمهاكَأَن لم يكن يَعْقُوب فِيهَا بجالس

وَقيل توفّي بالأهواز وَحمل تابوته إِلَى جنديسابور وَدفن بهَا وَكتب على قربه هَذَا قبر يَعْقُوب الْمِسْكِين وَكتب بعده

أَحْسَنت ظَنك بِالْأَيَّامِ إِذْ حسنتوَلنْ تخف سوء مَا يَأْتِي بِهِ الْقدر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»
وسالمتك اللَّيَالِي فاغتررت بهَاوَعند صفو اللَّيَالِي يحدث الكدر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»

وَكَانَ الْحسن بن زيد الْعلوِي يُسمى يَعْقُوب الصفار السندان لثباته وَكَانَ قَلما يرى مُبْتَسِمًا وَكَانَ عَاقِلا حازما

وَكَانَ يَقُول كل من عاشرته أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلم تعرف أخلاقه لَا تعرفها فِي أَرْبَعِينَ سنة

وَوجد فِي بيُوت أَمْوَاله من الْعين أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار وَمن الْوَرق خَمْسُونَ ألف ألف دِرْهَم

وَولي بعده أَخُوهُ عَمْرو وَقدم ذكره فِي مَكَانَهُ وَملك بعده حفيده طَاهِر ابْن مُحَمَّد بن عمر بن اللَّيْث ثمَّ بعده اللَّيْث بن عَليّ بن اللَّيْث ثمَّ

المعذل بن عَليّ بن اللَّيْث ثمَّ ملك مَوْلَاهُم سك الْيَشْكُرِي ثمَّ حمل إِلَى بَغْدَاد وَانْقَضَت دولة الصفارية وَقد تقدم ذكر كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ فِي مَكَانَهُ من هَذَا الْكتاب

الْمُوفق الطَّبِيب يَعْقُوب بن سقلاب الْمُوفق النَّصْرَانِي الطَّبِيب

ولد بالقدس وَقَرَأَ على رَاهِب فيلسوف كَانَ يعرف الْعلم الطبيعي والهندسة والحساب وَالْأَحْكَام النجومية وَاجْتمعَ بالشيخ أبي مَنْصُور النَّصْرَانِي الطَّبِيب واشتغل عَلَيْهِ وَقدم دمشق وخدم الْمُعظم فَكَانَ يعظمه ويحترمه وَأَرَادَ أَن يُبَاشر لَهُ شَيْئا فِي الدولة فَامْتنعَ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع