من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الألقاب (٤٦٩) (٢)
الصفحة ٢ من ٢
وَكَانَ قد حصل لَهُ نقرس فَكَانَ يُسَافر مَعَ الْمُعظم فِي محفة وَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا حَكِيم مَا تداوي رجليك
فَقَالَ يَا خوند الْخشب إِذا سوس مَا يبْقى فِيهِ حلية
وَكَانَ لَا يتَكَلَّم فِي الطِّبّ وَلَا يبْحَث فِي شَيْء مِنْهُ إِلَّا بِكَلَام جالينوس وَإنَّهُ كَانَ يستحضر من كَلَامه شَيْئا كثيرا وَقَرَأَ ابْن حليقة عَلَيْهِ وَهُوَ شَيْخه وَلما مَاتَ الْمُعظم وَولي النَّاصِر دَاوُد بعده دخل إِلَى الْحَكِيم الْمُوفق ودعا لَهُ وَذكر قديم صحبته وسالف خدمته وأنشده
أتيتكم وجلابيب الصبى قشبوَكَيف أرحل عَنْكُم وَهِي أسمال
لي حُرْمَة الضَّيْف وَالْجَار الْقَدِيموَمن أَتَاكُم وكهول الْحَيّ أَطْفَال
فَأمر أَن يجْرِي عَلَيْهِ جَمِيع مَا كَانَ لَهُ فِي أَيَّام وَالِده وَأَن يُعْفَى من الْخدمَة
وَكَانَ الْحَكِيم الْمُوفق يعالج الْمَرَض حَتَّى يستقصي جَمِيع أعراضه وأسبابه استقصاء بليغا وَبعد ذَلِك يشرع فِي العلاج
وَهُوَ وَالِد السديد أبي مَنْصُور وَتُوفِّي الْمُوفق فِي عيد الفصح لِلنَّصَارَى فِي شهر الآخر سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة
المريني يَعْقُوب بن عبد الْحق أَبُو يُوسُف المريني سُلْطَان الْمغرب وَسيد آل مرين
كَانَ شجاعا مقداما مهيبا خرج على الواثق أبي دبوس والتقاه بِظَاهِر مراكش وتملك هَذَا فِي أول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدخل الأندلس وَملك الجزيرة واتسعت ممالكه وخافته الْمُلُوك
وَتُوفِّي فِي الْمحرم فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
ابْن الْأَشَج يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج أَبُو يُوسُف
روى عَن أبي أُمَامَة سهل بن حنيف وَسَعِيد بن الْمسيب وكريب وَأبي صَالح السمان
وَكَانَ صَدُوقًا قتل فِي الْبَحْر شَهِيدا وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَة
وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
الْأَشْعَرِيّ يَعْقُوب بن عبد الله بن سعد بن مَالك بن هَانِيء الْأَشْعَرِيّ من عُلَمَاء الْعَجم
قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ الدراقطني لَيْسَ بِالْقَوِيّ وعلق لَهُ البُخَارِيّ
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
الحاسب الشَّاعِر يَعْقُوب بن عبد الله الحاسب الشَّاعِر قَالَ القَاضِي يحيى بن الْقَاسِم التكريتي وَمِمَّنْ مدح عمي القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن من الشُّعَرَاء يَعْقُوب بن عبد الله الحاسب الْبَغْدَادِيّ
تمنيت أَن ألْقى من النَّاس عَالماكريم الْمحيا فِي ثِيَاب حَيَاء
فَمَا كَانَ حَتَّى الْيَوْم ذَاك وَإِنَّمَاعلى علم الدّين اسْتَقل مناء
فَأَجَازَهُ وأجابه خلف وقعته
أَبَا يُوسُف أثنيت مَا أَنْت أَهلهفهاك ثَنَاء وافرا بثناء
وَهل تبتغي بالشعر من عَالم بِهِسوى الشّعْر فاسأل سَائِر الشُّعَرَاء
وحاشاك تستندي سوا ذَاك منندى وَأَيْنَ الندى من حِرْفَة الْفُقَرَاء
شرف الدّين ابْن مزهر يَعْقُوب بن مظفر بن مزهر الصاحب شرف الدّين
توفّي سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة عَن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة هُوَ أَخُو فَخر الدّين أَحْمد بن مظفر بن مزهر وَقد تقدم ذكر أَخِيه الْمَذْكُور فِي الأحمدين مَكَانَهُ
وَكَانَت وَفَاة شرف الدّين بحلب ومولده سنة ثَمَان وعشين وسِتمِائَة بنابلس كَانَ من أَشْيَاخ الْكتاب المعروفين بالنهضة والكفاءة كثير الْبر بأَهْله وبأقاربه وبمن يلوذ بِهِ بَاشر النّظر بِدِمَشْق وحلب وطرابلس وصفد وَغير ذَلِك من المناصب
اليزيدي يَعْقُوب بن يحيى بن الْمُبَارك بن الْمُغيرَة اليزيدي أَخُو
إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَعبد الله وَإِسْحَاق
ذكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم أَن إِسْحَاق وَيَعْقُوب تزهدا وَكُنَّا عَالمين بِالْحَدِيثِ وَمَاتَا بِبَغْدَاد
وَذكر الْخَطِيب أَبُو بكر أباهم يحيى وولديه إِسْمَاعِيل وَعبد الله فِي تَارِيخه
الْمَاجشون يَعْقُوب بن دِينَار أبي سَلمَة وَقيل ابْن مَيْمُون أَبُو يُوسُف الْمَاجشون الْقرشِي التَّيْمِيّ من موَالِي الْمُنْكَدر من أهل الْمَدِينَة
سمع ابْن عمر وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج
وروى عَنهُ ابناه يُوسُف وَعبد الْعَزِيز وَابْن أَخِيه عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة مولى أبي الهدير
كَانَ يَعْقُوب مَعَ عمر ﵁ فِي ولَايَته على الْمَدِينَة يحدثه ويأنس بِهِ فَلَمَّا اسْتخْلف عمر قدم عَلَيْهِ الْمَاجشون فَقَالَ لَهُ إِنَّا تركناك حَيْثُ تركنَا لبس الْخَزّ فَانْصَرف عَنهُ
وَكَانَ الْمَاجشون يعين ربيعَة على الرَّأْي على أبي الزِّنَاد لِأَنَّهُ كَانَ معاديا لِرَبِيعَة وَكَانَ يَقُول مثلي وَمثل الْمَاجشون مثل ذِئْب وَكَانَ يلح على أهل قَرْيَة فيأكل صبيانهم فَاجْتمعُوا وَخَرجُوا فِي طلبه فهرب فانقطعوا عَنهُ إِلَّا صَاحب فخار فَإِنَّهُ ألح فِي طلبه فَوقف لَهُ الذِّئْب فَقَالَ هَؤُلَاءِ أعذرتهم فَأَنت مَالِي وَلَك مَا كسرت لَك فخارة قطّ والماجشون مَا كسرت لَهُ كبرا وَلَا بربطا قطّ
وَقَالَ ابْن الْمَاجشون عرج بِروح الْمَاجشون فوضعناه على سَرِير المغتسل فَرَأى عرقا يَتَحَرَّك فِي أَسْفَل قدمه فَأقبل علينا وَقَالَ أرى عرقا يَتَحَرَّك وَلَا أرى أَن أعجل عَلَيْهِ فاعتللنا على النَّاس بِالْأَمر الَّذِي رَأَيْنَاهُ
وَفِي الْغَد جَاءَ النَّاس وَغدا الْغَاسِل إِلَيْهِ فَرَأى الْعرق على حَاله فاعتللنا على النَّاس فَمَكثَ ثَلَاثًا على حَاله ثمَّ اسْتَوَى جَالِسا قَالَ ايتوني بسويق فَأتى بِهِ فشربه فَقيل لَهُ خبرنَا مَا رَأَيْت فَقَالَ نعم عرج بروحي فَصَعدَ بِي الْملك حَتَّى أَتَى بِي سَمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَفتح لَهُ ثمَّ هَكَذَا فِي السَّمَوَات حَتَّى انْتهى بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَقيل لَهُ من مَعَك قَالَ الْمَاجشون
فَقَالَ لَهُ لم لَهُ بعد بَقِي من عمره كَذَا كَذَا سنة وَكَذَا كَذَا شهر وَكَذَا وَكَذَا سَاعَة
ثمَّ هَبَطت فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر ﵃ عَن يَمِينه ويساره وَعمر بن عبد الْعَزِيز بَين يَدَيْهِ فَقلت للْملك الَّذِي معي من هَذَا
فَقَالَ هَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز
فَقلت إِنَّه لقريب المقعد من رَسُول الله ﷺ
قَالَ إِنَّه عمل بِالْحَقِّ فِي زمن الْجور وإنهما عملا بِالْحَقِّ فِي زمن الْحق
وَقد تقدّمت تَرْجَمَة ولد عبد الْملك فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين وَتُوفِّي الْمَاجشون أَبُو يُوسُف يَعْقُوب فِي خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك
أَبُو حزرة الْقَاص يَعْقُوب بن مُجَاهِد هُوَ أَبُو حزرة الْمدنِي الْقَاص وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين ومئة فِي قَول
ابْن الْمهْدي يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور عبد الله العباسي
كَانَت فِيهِ سَلامَة وَله أَخْبَار نَوَادِر مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني أَتَاهُ يَوْمًا مولى لَهُ فَقَالَ لَهُ أصلح الله الْأَمِير فُلَانَة بنت مَوْلَاك قد خطبهَا رجل صَالح من قصَّته وَمن حَاله اجْعَل أمرهَا إِلَى من يُزَوّجهَا إِلَى أَن يَأْتِي الله لابنته الْأُخْرَى بِرَجُل آخر
فَقَالَ قد جعلت أمرهَا إِلَيْك وَفِي يدك
فَلَمَّا ولى دَعَاهُ وَقَالَ إِن كنت ترْضى هَذَا الرجل فَزَوجهُ الاثنتين مَعًا
وَكَانَ يخْطر بِبَالِهِ الشَّيْء فيشتهيه فيثبته فِي إحصاء خزائنه فَضَجَّ خازنه من ذَلِك فَكَانَ يثبت الشَّيْء ثمَّ يثبت تَحْتَهُ أَنه لَيْسَ عِنْده وَإِنَّمَا أثْبته ليَكُون ذكره عِنْده إِلَى أَن نملكه فَوجدَ فِي دفتر لَهُ ثَبت ثِيَاب بِعْت مَا فِي الخزانة من الثِّيَاب المتعلم الإسكندرانية الهشامية لَا شَيْء اسْتغْفر الله بل عندنَا مِنْهَا زر من جُبَّة كَانَت للمهدي والفص من الْيَاقُوت الْأَحْمَر الَّتِي من حَالهَا وقصتها كَذَا لَا شَيْء اسْتغْفر الله بل عندنَا درج كَانَ فِيهِ للمهدي خَاتم هَذِه صفته
فَحمل إِلَى الْمَأْمُون ذَلِك الدفتر فَضَحِك لما قَرَأَهُ حَتَّى فحص برجليه وَقَالَ مَا سَمِعت بِمثل هَذَا
وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يقدر أَن يمسك الْفساد إِذا جاه فتخذت لَهُ داية لَهُ مُثَلّثَة فطيبتها وتأنقت فِيهَا فَلَمَّا وَضَعتهَا تَحْتَهُ فسا فَقَالَ هَذِه لَيست بِطيبَة
فَقَالَت لَهُ الداية فديتك هَذِه قد كَانَت طيبَة وَهِي مُثَلّثَة فَلَمَّا ربعتها أَنْت فَسدتْ
وَقيل إِن الْمَأْمُون كَانَ يَوْمًا على الْمِنْبَر يخْطب بالرصافة وَأَخُوهُ أَبُو عِيسَى تِلْقَاء وَجهه إِذا أقبل يَعْقُوب بن الْمهْدي فَلَمَّا أقبل وضع أَبُو عِيسَى كمه على أَنفه وَفهم الْمَأْمُون مَا أَرَادَ وَكَانَ يضْحك وَلما انْصَرف بعث إِلَى أبي عِيسَى فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ وَالله هَمَمْت أَن أبطحك فأضربك مائَة درة وَيلك أردْت أَن تفضحني بَين أَيدي النَّاس يَوْم جُمُعَة وَأَنا على الْمِنْبَر يَوْم جُمُعَة إياك أَن تعود لمثلهَا
التمار يَعْقُوب بن يزِيد التمار أَبُو يُوسُف الشَّاعِر
كَانَ طريفا لَهُ بسر من رأى للسُّلْطَان عَلَيْهَا فِي كل نجم سَبْعُونَ درهما والنجم شَهْرَان فَقَالَ
يَا رب لَا فَرح مِمَّا أكابدهبسر من را على عسري وإقتاري
أَلا رَاحَة قبل وَقت الْمَوْت تدركنيفيستريح فؤاد غير صبار
فقد شيبت مفرقي سَبْعُونَ تلزمنيفِي منزلي وضح من نقد قسطار
أخالها قبل فتح النَّجْم وافيةوَلَو تعيّنت دِينَارا بِدِينَار
يطول همي وأحزاني إِذا فتحُوانجما وأبكي بدمع مُسبل جَار
أَمُوت فِي كل يَوْم موتَة فَإِذالَاحَ الْهلَال فمنشور بمنشار
تَغْدُو عَليّ وُجُوه من مغاربةكَأَنَّمَا طليت بالزفت والقار
تَغْدُو عَليّ وُجُوه من مغاربةكَأَنَّمَا طليت بالزفت والقار
إِذا تغيبت عَنْهُم سَاعَة كسروابَابي بارزبة أَو فأس نجار
وَإِن ظَهرت فَقلع الْبَاب أيسرهوَالْحَبْس إِن لم تغثني رقة الْجَار
فَإِن أعَان بقرض كف أَيْديهمأَولا فَإِنِّي غَدا من كسوتي عَار
سل الْمُنَادِي الَّذِي نَادَى على سَلبِيكم جهد مَا بلغت فِي السُّوق أطماري
إِن قيل عِنْد وفاتي أوص قلت لَهُمشهِدت أَن إلهي الْخَالِق الْبَارِي
وَأَن أَحْمد عبد الله أرْسلهُوَأَن سَبْعُونَ حَقًا أُجْرَة الدَّار
فَقَرَأَ القصيدة عَليّ بن يحيى المنجم على الْمُعْتَمد فاستظرفها وَقَالَ وَيحكم من هَذَا شَيْئا أمقطوعا عَنهُ
وَكَانَ التمار هَذَا ينادم جَعْفَر الْمُفَوض
وَمن شعره أَيْضا
ومخلوقة من بديع الْفِتَنتثنى كَمَا يتثنى الْغُصْن
ترى وَجههَا كلما اقبلتكبدر السَّمَاء فَأَما الْبدن
فدون الطَّوِيل وَفَوق الْقصيروَبَين الهزال وَبَين السّمن
وَأما الَّذِي غَابَ من خلقهَافَأحْسن من كل شَيْء حسن
قلت فِي الْبَيْت الثَّانِي عيب وَهُوَ الَّذِي يُسمى فِي القوافي التَّضْمِين لتَعَلُّقه بِالْبَيْتِ الثَّالِث الَّذِي بعده
ابْن البوري الشَّافِعِي هبة الله بن معّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي الدمياطي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالزين بن البوري
تفقه بِالشَّام على القَاضِي أبي سعد عبد اله بن أبي عصرونَ ورحل إِلَى بَغْدَاد وتفقه بالنظامية وَعَاد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَولي تدريس الْمدرسَة الحافظية وَكَانَ من الْعلمَاء المتقنين
وروى بالثغر عَن أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن الْجَوْزِيّ وَأبي الثَّنَاء مَحْمُود بن نصر بن الشعار الْحَرَّانِي وَأبي أَحْمد بن سُكَينة وبورة قَرْيَة من أَعمال دمياط وَتُوفِّي فِي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع