تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الشاري

الْوَلِيد بن طَرِيفٍ الشَّيْبَانِيّ الشاري أحد الْأَبْطَال الشجعان الطُغاة كَانَ رَأس الْخَوَارِج وَكَانَ مُقيما بنَصيبينَ والخابور وَتلك النواحي خرج فِي أَيَّام هَارُون

الرشيد وبَغى وحشد جموعاً كَثِيرَة فَنَهَضَ إِلَيْهِم عَامل ديار ربيعَة فَقَتَلُوهُ وحضروا عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي بالرقة فَاسْتَشَارَ الرشيد ليحيى بن خالدٍ الْبَرْمَكِي فِي مَن يُوجِّه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وجِّه إِلَيْهِ مُوسَى بن خازم التَّمِيمِي فإنّ فرعونَ اسْمه الْوَلِيد ومُوسَى غرَّقه فوجهه فِي جَيش كثيفٍ فلاقاه الْوَلِيد فَهزمَ أصحابَه وَقَتله فوجّه إِلَيْهِ معمر بن عِيسَى الْعَبْدي فَكَانَت بَينهم وقائع بدارا وَزَاد ظُهُور الْوَلِيد فَأرْسل إِلَيْهِ الرشيدُ جَيْشًا كثيفاً مقدمه أَبُو خَالِد يزِيد بن مزِيد بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء فَجعل يحتاله ويماكره وَكَانَت البرامكة منحرفةً عَن يزِيد فأغرَوا بِهِ الرشيدَ وَقَالُوا إِنَّه يراعيه من جِهَة الرَحِم وَإِلَّا فشوكة الْوَلِيد يسيرةٌ وَهُوَ يواعده وينتظر مَا يكون من أمره فوجَّه إِلَيْهِ الرشيد كتاب مُغضب وَقَالَ لَو وجّهتُ بِأحد الخَدم لقام بأكثرَ مِمَّا تقوم بِهِ ولكنّك مُداهِنٌ متعصب وأمير الْمُؤمنِينَ يقسم بِاللَّه تَعَالَى لَئِن أخرت مناجزة الْوَلِيد ليبْعَثن إِلَيْك من يحمل رَأسك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فلقي الْوَلِيد فَظهر عَلَيْهِ فَقتله وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَمِائَة عشيّة خَمِيس فِي شهر رَمَضَان وَهِي وَاقعَة مَشْهُورَة وَكَانَت للوليد أُختٌ تسمّى الفارعة وَقيل فَاطِمَة تجيد الشّعْر وتسلُك سَبِيل الخنساء)

فِي مراثيها لأَخِيهَا صَخر فرثت أخاها الْوَلِيد بقصائد وَكَانَ الْوَلِيد ينشد يَوْم المصافّ

أَنا الوليدُ بنُ طريف الشاريقَسوَرَةٌ لَا يُصطَلى بناري

جَورُكمُ أخرجَني من دَاري وَلما انْكَسَرَ جَيش الْوَلِيد وَانْهَزَمَ تبعه يزِيد بن مَزيد بِنَفسِهِ حَتَّى لحقه على مسافةٍ بعيدةٍ فَقتله وحزّ رَأسه وَلما عَلِمَت أُخْته لبست عُدّةَ حربها وحملت على جَيش يزِيد فَقَالَ يزِيد دَعُوهَا ثمَّ خرج فَضرب بِالرُّمْحِ فرسَه وَقَالَ اغرُبي غرب الله عليكِ فقد فضحتِ العشيرةَ فاستحيَت وانصرفت وَقَالَت ترثي أخاها الْوَلِيد

ذكرتُ الوليدَ وأيّامهإِذْ الأرضُ من شخصِه بلقَعُ
للشاعر ليلى بنت طريف الشيبانية، اقرأ القصيدة
فأقبلتُ أطلبه فِي السَّمَاءكَمَا يَبْتَغِي أنفَه الأجدع
للشاعر ليلى بنت طريف الشيبانية، اقرأ القصيدة
أضاعك قَوْمك فليطلبواإفادةَ مثلِ الَّذِي ضيَّعوا
للشاعر ليلى بنت طريف الشيبانية، اقرأ القصيدة
لوَ أنّ السيوفَ الَّتِي حدُّهايُصيبُك تعلم مَا تصنَع
للشاعر ليلى بنت طريف الشيبانية، اقرأ القصيدة
نَبَت عَنْك إِذْ جُعِلَت هَيْبَةوخوفاً لصَولِك لَا تقطَع

وَقَالَت فِيهِ أَيْضا

بِتَلِّ نهاكي رسمُ قبرٍ كَأَنَّهُعلى جبلٍ فَوق الجبالِ مُنِيفِ
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
تضمّنَ مجداً عُدمُلياً وسؤدداًوهمّة مِقْدَام ورأيَ حصيف
فيا شجر الخابور مالَكَ مُورِقاًكَأَنَّك لم تحزن على ابْن طريف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
فَتىً لَا يحبّ المالَ إِلَّا من التُقَىوَلَا الزادَ إِلَّا من قَناً وسيوف
وَلَا الذُّخرَ إلاّ كلّ جَرداءَ صِلدِمٍمعاودةً للكرَ بَين صُفوف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
كَأَنَّك لم تشهد هُنَاكَ وَلم تقممقَاما على الْأَعْدَاء غيرَ خَفِيف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
وَلم تستلم يَوْمًا لوردِ كريهةٍمن السَّردِ فِي خضراء ذَات رفيف
وَلم تسعَ يومَ الحَربِ والحربُ لاقحٌوسُمرُ القَنا تنكزنَها بأُنوف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
حَليفَ النَّدى مَا عَاشَ يرضىَ بِهِ النَّدىفَإِن ماتَ لَا يرضَى النَّدى بحليف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
فَقَدناكَ فُقدانَ الشَّبَاب ولَيتنافَدَيْنَاك من دَهمائنا بألوف
وَمَا زَالَ حَتَّى أزهق الموتُ نفسَهشَجىً لِعَدُوٍّ أولجاً لضعيف
للشاعر ليلى بنت طريف الشيبانية، اقرأ القصيدة
أَلا يَا لقومي للحمام وللِبلَىوللأرض هَمَّت بعدَه برجيف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة

)

أَلا يَا لقومي للنوائب والرَّدَىودهر مُلحٍّ بالكرامِ عنيف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
وللبدرِ من بَين الْكَوَاكِب إِذْ هوىوللشمس لما أزمععَت بكسوف
ولليثِ كلّ اللَّيْث إِذْ يحملونهإِلَى حُفرةٍ ملحودةٍ وسقيف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة
أَلا قَاتل اللهُ الحشا حيثُ أضمرَتفَتى كَانَ للمعروف غيرَ عَيوف
فَإِن يَك أرداه يزيدُ بن مَزيدٍفربَّ زُحوفٍ لَفَّهاً بزحوف
عَلَيْهِ سلامُ الله وَقفا فإننيأرى الموتَ وَقاعاً بِكُل شرِيف
للشاعر الفارعة بنت طريف، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْوَاو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.