تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَمِير الْمُؤمنِينَ (٥)

الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منافٍ أَبُو الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي كَانَ يلقب النبطي للحِنه أعاب عَلَيْهِ أَبوهُ عبد الْملك لحنَه وَقَالَ كَيفَ تعلو رُؤُوس النَّاس فَدخل بَيت وَأخذ جمَاعَة عِنْده يتَعَلَّم مِنْهُم الْعَرَبيَّة وطيّن عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الْبَاب وَقَالَ لَا أخرج حَتَّى أقيمَ لساني إعراباً ثمَّ إِنَّه خرج بعد سِتَّة أشهر أَو أكثرَ فَلَمَّا خطب زَاد لحنه على مَا كَانَ فَقَالَ أَبوهُ لقد أبلغتَ عُذراً أمّه ولاّدة بنت الْعَبَّاس وَقد تقدم ذكرهَا فِي مَوْضِعه كَانَ أَبيض أفطس بِهِ أثَر جُدَريّ بِمقدم رَأسه ولحيته وَكَانَ جميلاً)

طَويلا بويعَ لَهُ بِدِمَشْق يَوْم الْخَمِيس نصف شوالٍ بعهدٍ من أَبِيه سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَقيل لعشرٍ خلون من شَوَّال وَتُوفِّي يَوْم السبت لأَرْبَع عشرةَ لَيْلَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَان وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقيل صلّى عَلَيْهِ ابْنه عبد الْعَزِيز بدير مُرّان من دمشق وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَكَانَت أَيَّامه تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَيَوْما وَفِي أَيَّامه هلك الْحجَّاج وكاتبه الْقَعْقَاع بن خُلّيدٍ وَيُقَال هُوَ ابْن جَبلة وَيُقَال إنّ الدَّوَاوِين نقلت من الفارسية إِلَى الْعَرَبيَّة فِي أَيَّامه نقلهَا سُلَيْمَان بن سعد الخشيني وَصَالح بن عبد الرَّحْمَن مولى بني مُرّة وحاجبه سعد مَوْلَاهُ وخَالِد مَوْلَاهُ ونقشُ خَاتمه يَا وليد إِنَّك ميتٌ وقيا إِنَّه كَانَ ذَمِيمًا وَكَانَ يتبَختَرُ فِي مشيته قَالَ لَوْلَا أَن الله تَعَالَى ذكر آل لوطٍ فِي الْقُرْآن مَا ظننتُ أَن أحدا يفعل هَذَا وَكَانَ يختِن الْأَيْتَام ويُرتِّب لَهُم المؤدبين ورتّب للزَّمنَى والأضراء مَن يقودهم ويخدُمهم لِأَنَّهُ أَصَابَهُ رمدٌ بِعَيْنيهِ فَأَقَامَ مدَّةً لَا يُبصر شَيْئا فَقَالَ إِن أعادهما اللهُ عليَّ قمتُ بِحقِّهِ فيهمَا فَلَمَّا بَرِيء رأى أَن شكرَ هَذِه النِّعْمَة الْإِحْسَان إِلَى العُميان فَأمر أَن لَا يُترك أعمى فِي بِلَاد الْإِسْلَام يسْأَل بل يُرتب لَهُ مايكفيه وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ مَا أُبَالِي بفِراق الْحَيَاة بَعْدَمَا فتحتُ السَّنَد والأندلس وبَنيتُ جَامع دمشق وأغنَيتُ العميان عَن عيونهم ويكفيه بِنَاؤُه جَامع دمشق وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ وزخرفتيهما ورزق الْفُقَهَاء والفقراء فَإِن لَهُ فِي ذَلِك شرفاً خَالِدا وذكراً بَاقِيا وَكَانَ مِطلاقاً لَا يصبِرُ على الْمَرْأَة إِلَّا الْقَلِيل ويطلِّقها فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا النِّسَاء رياحين فَإِذا ذبلَت باقةٌ استأنفت أُخْرَى يُقَال إِنَّه تزوّج ثَلَاثًا وَسِتِّينَ امْرَأَة وَحَدِيثه مَعَ وضاح

الْيمن وَمَعَ زَوجته أم الْبَنِينَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة وضاح الْيمن واسْمه عبد الرَّحْمَن وَلما مَاتَ أَبوهُ عبد الْملك بن مَرْوَان عبد الْملك بن مَرْوَان تمثّل هِشَام أَو سُلَيْمَان

فَمَا كَانَ قبسٌ هلكُه واحدٍولكنّه بُنيان قومٍ تهدّما

فَقَالَ الْوَلِيد اسْكُتْ فَإنَّك تكلَّمُ بِلِسَان الشَّيْطَان أَفلا قلتَ كَمَا قَالَ أوسُ بن حجر

إِذا مقرم منا ذرا حد نابهِتَخَمَّط فينلا نابُ آخر مقرَم

وعيّره خَالِد بن يزِيد باللحن فَقَالَ أَنا ألحَن فِي قولي وَأَنت تلحَن فِي فعلك وَكَانَ لأمير الْمُؤمنِينَ الْوَلِيد بن عبد الْملك من الْأَوْلَاد جمَاعَة وهم الْعَبَّاس وَعبد الْعَزِيز ومروان وعنبسةُ وَمُحَمّد وَعَائِشَة أمّهم أم الْمُؤمنِينَ وَيزِيد وَهُوَ النَّاقِص وَإِبْرَاهِيم وَليا الخِلافة وأمّهما شاهفريد)

بنت يزدجُرد وَعمر وَأمه نباتة الكندية وَأَبُو عبيدةَ لأمَ ولدٍ وَعبد الرَّحْمَن وَيحيى وَتَمام ومسرور وَبشر وروَح وجزى وَمَنْصُور ومبشَّر وعُتبة وخَالِد وصَدقة لأمهاتِ أولادٍ شَتَّى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْوَاو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.