من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو حزابة
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو حزابة التميمي؟
الْوَلِيد بن حُنيفَة ابو حزابة أحد بني ربيعَة بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَناة بن تَمِيم كَانَ شَاعِرًا من شعراء الدولة الأموية القدماء بدوياً حضرياً سكن الْبَصْرَة وضُرِب عَلَيْهِ الْبَعْث إِلَى سجستان وَكَانَ بهَا مُدّةً وَعَاد إِلَى الْبَصْرَة وَخرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث قَالَ صَاحب الأغاني أَظُنهُ قُتِل مَعَه وَكَانَ شَاعِرًا راجزاً فصيحاً خَبِيث اللِّسان هجّاءً كَانَ أَبُو حزابة قد مدح طَلْحَة الطلحات فأَبطأَت عَلَيْهِ الْجَائِزَة وَرَأى مَا يُعْطِيهِ الناسُ فأنشده)
وأدليتُ دَلوِي فِي دِلاءٍ كثيرةٍفجئن مِلاءً غير دَلوي كماهيا
وأهلكني أَن لَا تزالَ رغيبةٌتُقصِّرُ دوني أَو تحُلُّ ورائِيا
أَرَانِي إِذا استمطرتُ مِنْك سَحَابَةلِتُمطرني عَادَتْ عَجاباً وسافيا
فَرَمَاهُ طَلْحَة بحُقَّة فِيهَا دُرّة فأصابت صَدره ووقعَت فِي حجره وَقيل أعطَاهُ أربعةَ أحجارٍ وَقَالَ لَا تخدَع عَنْهَا فَبَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ ألفا وَمَات طَلْحَة بسجستان ووَلِيَ بعده رجلٌ من بني عبد شمس يُقَال لَهُ عبد الله بن عَليّ وَكَانَ شحيحاً ثمَّ وَليهَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عَامر بن كُرَيز فجَاء أَبُو حزابة إِلَى الْبَصْرَة وَحضر المربد وَأنْشد مَرثيةً فِي طَلْحَة وذمّاً لعبد الله بن عَليّ وَهِي
هيهاتَ هيهاتَ الجنابُ الأخضرُوالنائل الغَمرُ الَّذِي لَا ينزرُ
واراه عنّا الجدّثُ المغوِّرُقد علم القومَ غداةَ استعبروا
إِن لم يرَوا مثلك حتّى يُنشرواإنّا أَتَانَا أجرَد محمّر
لذِكرِه سريرُنا والمِنبَرُوالمنزل المختصَر المطهَّر
بنيةٌ نيرانُها لَا تُسجَروخَلَفٌ يَا طلحَ مِنْك أعوَر
أقلّ من شبرين حِين يُشبَرُمثل أبي القعواء لَا بل أصغَر
وَكَانَ أَبُو القعواء صَاحب لطلْحَة وَكَانَ قَصِيرا فَقَالَ لَهُ عون بن عبد الرَّحْمَن بن سَلامة وسلامة أمّه أتشاهد الناسَ تَشْتُم رجال قُرَيْش فَقَالَ إنّي لم أعمَّ إنّما سَمَّيتُ رجلا وَاحِدًا وَأَغْلظ لَهُ عونٌ حَتَّى انْصَرف ثمَّ إنَ عوناً أَمر ابْن أخٍ لَهُ فَدَعَا أَبَا حُزابة وأطعمَه وسقاه وخلط لَهُ فِي الشَّرَاب شَيْئا أسهله فَقَامَ أَبُو حزابة وَقد أَخذه بَطْنه فسلَح على بابهم وَفِي طَرِيقه حَتَّى بلغ أهلَه وَمرض شهرا ثمَّ عُوفي فَركب فَرساً لَهُ وأتى المربد فَإِذا عونُ بنُ سلامةَ واقفٌ فصاح بِهِ فَقَالَ أَبُو حُزابة
يَا عون قِف فاستمع الملامَهلَا سلّمَ اللهُ على سلامَه
زنجيَّةٌ تحسبُها نعامَهشكاء صَار جسمها ذمامَه
ذاتِ حِرٍّ كَرِيشتَي حمامَهبَينهمَا كرأس الهامة
اعلمها دعَاكُمْ الْعَلامَةلَو أَن تَحت بَظرِها صمامه
لوقعَت قُدماً بهَا أمامَه)
فَصَارَ النَّاس يصيحون أعلمُها وعالم العلامَه وَلما خرج أَبُو الْأَشْعَث كَانَ مَعَه أَبُو حُزابة فمرّ فِي طَرِيقه بدَستَبى وَبهَا مستزاد الصنّاجة وَكَانَت لَا تبيتُ إِلَّا بِمِائَة درهمٍ فرهن أَبُو حزابة سَرْجه وَبَات بهَا فَلَمَّا أصبح وقف لعبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث ثمَّ صَاح بِهِ
أَمن عصاك نالني بالفجّكأنني مطالَبٌ بخَرجِ
ومستزادٌ رهنَت بالسَّرجفِي فتنةِ النَّاس وَهَذَا الهَرج
فعُرِّف ابْن الْأَشْعَث القصةَ فَضَحِك وَأمر لَهُ بِأَلف درهمٍ فلمّا بلغ الحجّاج ذَلِك قَالَ يُجاهرُ فِي عسكره بِالْفُجُورِ فيضحَك وَلَا يُنكِر ظفرتُ بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع