وساحرة العينين ما تحسن السحرا

الشاعر: صريع الغواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«وساحرة العينين ما تحسن السحرا» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَساحِرَةِ العَينَينِ ما تُحسِنُ السِحرا — تُواصِلُني سِرّاً وَتَقطَعُني جَهرا

أَبَت حَدَقُ الواشينَ أَن يَصفُوَ الهَوى — لَنا فَتَعاطَينا التَعَزِّيَ وَالصَبرا

وَكُنّا أَليفَي لَذَّةٍ شَملَ صَفوَةٍ — حَليفَي صَفاءٍ مانَخافُ لَهُ غَدرا

فَعُدنا كَغُصنَي أَيكَةٍ كُلَّما جَرَت — لَها الريحُ أَلقَت مِنهُما الوَرَقَ الخُضرا

وَزائِرَةٍ رُعتُ الكَرى بِلِقائِها — وَعادَيتُ فيها كَوكَبَ الصُبحِ وَالفَجرا

أَتَتني عَلى خَوفِ العُيونِ كَأَنَّها — خَذولٌ تُراعي النَبتَ مُشعَرَةً ذُعرا

إِذا ما مَشَت خافَت تَميمَةَ حَليها — تُداري عَلى المَشي الخَلاخيلَ وَالعِطرا

فَبِتُّ أُسِرُّ البَدرَ طَوراً حَديثَها — وَطَوراً أُناجي البَدرَ أَحسِبُها البَدرا

إِلى أَن رَأَيتُ اللَيلَ مُنكَشِفَ الدُجى — يُوَدِّعُ في ظَلمائِهِ الأَنجُمَ الزُهرا

خُذاها فَأَمّا أَنتَ فَاِشرَب وَهاتِها — لِأَسقيَها هَذا مُعَتَّقَةً بِكرا

وَهاتِ اِسقِني مِن طَرفِها خَمرَ طَرفِها — فَإِنّي اِمرُؤٌ آلَيتُ لا أَشرَبُ الخَمرا

أَرودُ بِعَيني مَنظَرَ اللَهوِ وَالصِبا — وَأَهوى ظِباءَ الإِنسِ وَالبَقَرِ العُفرا

وَبِنتَ مَجوسيٍّ أَبوها حَليلُها — إِذا نُسِبَت لَم تَعدُ نِسبَتُها النَهرا

تَجيشُ فَتُعدي جَوهَرَ الحَلي خِدرَها — وَتُغضي فَتُعدي نَكهَةَ العَنبَرِ الخِدرا

أَخَصُّ النَدامى عِندَها وَأَحَبُّهُم — إِلَيها الَّذي لا يَعرِفُ الظُهرَ وَالعَصرا

بَعَثتُ لَها خُطّابَها فَأَتوا بِها — وَسُقتُ لَها عَنهُم إِلى رَبِّها المَهرا

وَما زالَ خَوفاً مِنهُمُ في جُحودِها — يُقَرِّبُهُم فِتراً وَيُبعِدُهُم شِبرا

إِلى أَن تَلاقَوها بِخاتَمِ رَبِّها — مُخَدَّرَةً قَد عُتِقَت حِجَجاً عَشرا

إِذا مَسَّها الساقي أَعارَت بَنانَهُ — جَلابيبَ كَالجادِيِّ مِن لَونِها صُفرا

أَناخَ عَلَيها أَغبَرُ اللَونِ أَجوَفٌ — فَصارَت لَهُ قَلباً وَصارَ لَها صَدرا

قُلوبُ النَدامى في يَدَيها رَهينَةٌ — يَصيدونَها قَهراً وَتَقتُلُهُم مَكرا

أَبَت أَن يَنالَ الدُنُّ مَسَّ أَديمِها — فَحاكَ لَها الإِزبادُ مِن دونِها سِترا

إِذا ما تَحَسّاها الحَليمُ أَخو النُهى — أَسَرَّ بِها كِبراً وَأَبدى بِها كِبرا

وَدارَ بِها ظَبيٌ مِنَ الإِنسِ ناعِمٌ — تَرودُ عُيونُ الشَربِ جانِبَهُ شَزرا

فَحَثَّ مِطِيَّ الراحِ حَتّى كَأَنَّما — قَفا أَثَرَ العَنقاءِ أَو سايَرَ الخِضرا

إِذا ما أَدارَ الكَأسَ ثَنّى بِطَرفِهِ — فَعاطاهُمُ خَمراً وَعاطاهُمُ سِحرا

إِلى أَن دَعا لِلسُكرِ داعٍ فَمُوِّتوا — وَكانَ مُديرُ الكَأسِ أَحسَنَهُم سُكرا

أَدارَ عَلى الراحِ البَياتَ فَصَيَّرَت — وِساداً لَهُ مِنهُ التَرائِبَ وَالنَحرا

ظَلِلنا نَشوفُ الجِلدَ بِالجِلدِ لا نَرى — لَهُ وَلَها في طيبِ مَجلِسِنا قَدرا

سَلَكنا سَبيلاً لِلصِبا أَجنَبِيَّةً — ضَمِنّا لَها أَن نَعصِيَ اللَومَ وَالزَجرا

بِرَكبٍ خِفافٍ مِن زُجاجٍ كَأَنَّها — ثُدِيُّ عَذارى لَم تَخَف مِن يَدٍ كَسرا

عَلَينا مِنَ التَوقيرِ وَالحِلمِ عارِضٌ — إِذا نَحنُ شِئنا أَمطَرَ العَزفَ وَالزَمرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعزي: تَعَزَّى يَتعَزَّى تَعَزَّ تَعَزِّياً [عزي]:- عنه: تصبر وتسلّى؛ يَتَعَزَّى بصعوبة عن فقيده.
  • الخضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …
  • النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
  • بلقائها: البَلْقَاءُ : مذ أَبْلَقُ، ما كان فيها بياضٌ وسواد.ـ: جنس من الشجر يكثر في الهند.
  • تحسن: تَحَسَّنَ يَتَحَسَّنُ تَحَسُّناً : صار في وضع أفضل؛ تَحَسَّنت الزراعةُ في بلادنا.- الشخصُ: تزيّن وتجمَّل؛ تحسنت العروسُ يوم زفافها.

قصائد ذات صلة

  • ما قصر السعي ولاعللت
  • أخ لي يعطيني إذا ما سألته
  • ذهلت فلم أنقع غليلا بعبرة
  • وإني كالدلو في حبكم
  • وقد كان لا يصبو ولكن عينه
  • إذا ما بنات النفس همت بسلوة
  • ذهب في ذهب راح
  • تقسمني في مالك آل مالك