تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن إِسْمَاعِيل (٢)

الصفحة ١ من ٢

السرُور الْعَظِيم لِلْفَرِيقَيْنِ وَقد علم الله أَن ذَلِك بِغَيْر رضى السُّلْطَان وَكَانَت الْمصلحَة فِي ذَلِك لِأَنَّهُ توفّي عقيب ذَلِك ثمَّ إِنَّه أعْطى النجدات دستورا إِلَى بِلَادهمْ

وعزم السُّلْطَان على الْحَج وَأقَام بالقدس يتأهب للمسير إِلَى مصر وَأقَام لعمارة البيمارستان والمدرسة ثمَّ تفقد الْبِلَاد والقلاع البحرية وَدخل دمشق بكرَة الْأَرْبَعَاء سادس عشر شَوَّال وفيهَا أَوْلَاده الْأَفْضَل وَالظَّاهِر والظافر المشمر وَأَوْلَاده الصغار وَجلسَ يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشْرين شَوَّال بكرَة النَّهَار وأنشده الشُّعَرَاء وبل النَّاس شوقهم مِنْهُم وَلم يتَخَلَّف أحد من الْخَاص وَلَا الْعَام عَنهُ وكشف مظالم الرعايا وأنعم على النَّاس وَلما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل ذِي الْقعدَة عمل الْأَفْضَل للظَّاهِر دَعْوَة وحضرها السُّلْطَان واحتفل الْأَفْضَل بهَا وَكَانَ يَوْمًا مشهودا

وَعَاد الْعَادِل بَعْدَمَا تصفح أَحْوَال الكرك بِقصد الْبِلَاد الفراتية وَخرج السُّلْطَان إِلَى لِقَائِه ودخلا حادي عشر الْحجَّة إِلَى دمشق وانشرح السُّلْطَان بِدِمَشْق وتفرج بهَا وتصيد وروح بدنه وَقَبله من الْجِهَاد والسهر والتعب وَنسي عزمه إِلَى مصر ثمَّ إِنَّه ركب يتلَقَّى الْحَاج خَامِس عشر صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ ذَلِك آخر ركُوبه فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة السبت وجد كسلا وَمَا انتصف اللَّيْل حَتَّى غَشيته حمى صفراوية وَقصد فِي الرَّابِع وَاشْتَدَّ مَرضه وَقلت رطوبات بدنه وَكَانَ يغلب اليبس على مزاجه وَاشْتَدَّ الْمَرَض فِي السَّابِع وَالثَّامِن وَحدث لَهُ غشي فِي التَّاسِع وَامْتنع من المشروب وحقن فِي الْعَاشِر دفعتين ثمَّ إِنَّه اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض وَشرع الْأَفْضَل فِي تَحْلِيف النَّاس لَهُ وَتُوفِّي صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع وَعشْرين صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة كَمَا تقدم

قَالَ ابْن الْأَثِير عز الدّين وَمن عَجِيب مَا يحْكى من التطير أَن السُّلْطَان لما برز من الْقَاهِرَة أَقَامَ لتجتمع العساكر وَعِنْده الْأَعْيَان من الدولة وَالْعُلَمَاء والأدباء وَأخذ كل وَاحِد يَقُول شَيْئا فِي الْوَدَاع وَفِي الْفِرَاق وَفِي الْحَاضِرين معلم أَوْلَاده فَأخْرج رَأسه من بَين الْحَاضِرين وَأنْشد // //

تمتّع من شميم عرار نجدفَمَا بعد العشية من عرار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»

فانقبض السُّلْطَان وَالنَّاس وتطيروا من ذَلِك وَكَانَ الْأَمر كَذَلِك لم يعد إِلَى مصر بعد واشتغل بالبلاد الشرقية وفتوح الْقُدس والساحل رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ

وَكتب القَاضِي الْفَاضِل إِلَى وَلَده الظَّاهِر غَازِي يعزيه بطاقة مضمونها ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ الْأَحْزَاب ﴿إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ الْحَج كتبت إِلَى مَوْلَانَا السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وَجعل فِيهِ الْخلف فِي السَّاعَة الْمَذْكُورَة وَقد زلزل الْمُسلمُونَ زلزالا شَدِيدا وَقد حفرت الدُّمُوع المحاجر وَقد بلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَقد ودعت أَبَاك ومخدومي وداعا لَا تلاقي بعده وقلبت وَجهه عَنْك وعني وأسلمته إِلَى الله تَعَالَى مغلوب الْحِيلَة ضَعِيف الْقُوَّة رَاضِيا عَن الله ﷿ فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وبالباب من الْجنُود المجندة والأسلحة الْمعدة مَا لم يدْفع الْبلَاء وَلَا يملك رد الْقَضَاء وتدمع الْعين ويخشع الْقلب وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي الرب وَإِنَّا عَلَيْك لَمَحْزُونُونَ يَا يُوسُف وَأما الْوَصَايَا فَلَا تحْتَاج إِلَيْهَا والآراء فقد شغلني الْمُصَاب عَنْهَا وَأما لائح الْأَمر فَإِنَّهُ إِن وَقع اتِّفَاق فَمَا عدمتم إِلَّا شخصه الْكَرِيم وَإِن كَانَ غَيره فالمصائب الْمُسْتَقْبلَة أهونها مَوته وَهُوَ الهول الْعَظِيم وَالسَّلَام

وَنقش على صندوق قَبره من كَلَام القَاضِي الْفَاضِل اللَّهُمَّ فارض عَن تِلْكَ الرّوح وَافْتَحْ لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة وَهِي آخر مَا كَانَ يرجوه من الْفتُوح وَلما كَانَ الْفَاضِل عِنْده فِي هَذِه المرضة قَالَه لَهُ يَا خوند أَو يَا مَوْلَانَا وَأرى أَن تدفن سَيْفك مَعَك فَإِنَّهُ عكازك إِلَى الْجنَّة

ذكر فتوحاته الديار المصرية فَإِنَّهُ فتحهَا وطهرها من الرَّفْض وَتلك المقالات الردية واليمن ودمشق وحمص وحماه والمعرة وَكفر طَابَ وبارين ومنبج وعزاز وحلب والموصل وسنجار والرقة وجعبر والرحبة والخابور ونصيبين والرها وميافارقين وسروج والكرك والشوبك والقدس وغزة وعسقلان والرملة وطبرية وكوكب وصفد وَالطور وعكا وصيدا وبيروت ونابلس والداروم وحيفا وقيسارية وصفورية والناصرة وتبنين وهونين وجبيل وحصن الأكراد وأنطرسوس واللاذقية وصهيون وبلاطنس وشغر وبكاس وبرزيه وبغراس ودرب ساك وأنطاكية وحارم وخلاط

وَقَالَ وجيه الدّين بن المظفر مَنْصُور بن سليم فِي تَارِيخ إسكندرية وَبعث صَلَاح الدّين ابْن أَخِيه تَقِيّ الدّين إِلَى الْمغرب فَفتح طرابلس وَقَابِس وَأكْثر بِلَاد أفريقية وَبعث شمس الدولة إِلَى الْيمن فَفتح زبيد وَعدم وتعز والجند انْتهى

وَأما أوقافه وَإِن كَانَت غير مَشْهُورَة فَمِنْهَا الْمدرسَة الْمُجَاورَة لضريح الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ والمدرسة الَّتِي بجوار مشْهد الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ بِالْقَاهِرَةِ وَدَار سعيد السعدا خَادِم المصريين وَقفهَا خانقاه وَدَار عَبَّاس والعادل بن سلار مدرسة للحنفية وَهِي السيوفية ومدرسة زين التُّجَّار بِمصْر وَبنى بِالْقَاهِرَةِ دَاخل الْقصر

بييمارستانا وَله بالقدس مدرسة وَله بِمصْر مدرسة للمالكية ووقف بقرية حطين خانقاه ووقف على الغزالية بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق ومدرسة بِجَانِب البيمارستان النوري بِدِمَشْق تعرف بالصلاحية وَلَا وقف لَهَا وَله بِدِمَشْق مدرسة للمالكية وَهُوَ الَّذِي عمر قلعة الْجَبَل بالديار المصرية وَهُوَ الَّذِي أدَار السُّور على الْقَاهِرَة وَوَصله بِمصْر بتولي بهاء الدّين قراقوش وَقيل إِنَّه أول مَا ولي الوزارة بِمصْر للعاضد جلس فِي الدَّار الَّتِي هِيَ الْآن خانقاه بيبرس المظفر

وَكتب القَاضِي الْفَاضِل ﵀ مرسوما بِإِسْقَاط مكوس مصر والقاهرة عَن السُّلْطَان صَلَاح الدّين قدس الله روحه وَجُمْلَة ذَلِك فِي كل سنة مائَة ألف دِينَار تَفْصِيل ذَلِك مكس البهار وعمالته ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ ألفا وَثَلَاث مائَة وَأَرْبَعَة وَسِتُّونَ دِينَارا مكس البضائع والقوافل وعمالتها تِسْعَة آلَاف وَثَلَاث مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا منفلت الصِّنَاعَة عَن عكس الْبَز الْوَارِد إِلَيْهَا والنحاس والقصدير والمرجان والمفاضلات خَمْسَة آلَاف وَمِائَة وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ دِينَارا الصَّادِر عَن الصِّنَاعَة بِمصْر سِتَّة آلَاف وست مائَة وَسِتَّة وَسِتُّونَ دِينَارا سمسرة التَّمْر ثَلَاثَة مائَة دِينَار الفندق بالمنية عَن عكس البضائع ثَمَان مائَة وَسِتَّة وَخَمْسُونَ دِينَارا رسوم دَار القند ثَلَاثَة آلَاف وَمِائَة وَثَمَانِية دَنَانِير رسوم الْملح والخشب الطَّوِيل سِتّ مائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ دِينَارا رسوم الْقلب المنسوبة إِلَى بلبيس والبوري الْمَنْسُوب إِلَى قاقوس مائَة دِينَار رسوم التفتيش بالصناعة عَن البهار وَغَيره مِائَتَان وَسَبْعَة عشر دِينَارا ختمة ارمنت عَن الْوَارِد إِلَيْهَا سَبْعَة وَسِتُّونَ دِينَارا فندق الْقطن ألفا دِينَارا سوق الْغنم بِالْقَاهِرَةِ وبمصر والسمسرة وعبور الأغنام بالجيزة ثَلَاثَة آلَاف وَثَلَاث مائَة وَأحد عشر دِينَارا عبور الأغنام والكتان والأبقار بِبَاب القنطرة ألف وَمِائَتَا دِينَار وَاجِب مَا يرد من الْكَتَّان الْحَطب إِلَى الصِّنَاعَة مِائَتَا دِينَار رسوم وَاجِب الغلات كالحبوب الْوَارِدَة إِلَى الصِّنَاعَة والمقس والمنية والجسر والتبانين ومقالب جَزِيرَة الذَّهَب وطموه وبر الدوح سِتَّة آلَاف دِينَار مكس مَا يرد إِلَى الصِّنَاعَة من الأغنام سِتَّة وَثَلَاثُونَ دِينَارا الأغنام البيتوتية اثْنَا عشر دِينَارا الْعَرَصَة والسرسناوي بالجيزة ومكس الأغنام مائَة وَتسْعُونَ دِينَارا منفلت الفيوم عَمَّا يرد من الْكَتَّان من الْقبْلَة من البضائع الْوَارِدَة من الفيوم وَغَيره أَرْبَعَة آلَاف دِينَار وَمِائَة وَسِتُّونَ دِينَارا مكس الْوَرق المجلوب إِلَى الصِّنَاعَة ورسم التفتيش مِائَتَا دِينَار الْجَفْنَة بساحل الْغلَّة والأقوات والرسائل سبع مائَة وَثَمَانِية وَسِتُّونَ دِينَار فَلت العريف بالصناعة الصادرة مِائَتَا دِينَار دَار

التفاح وَالرّطب بِمصْر والعرصة بِالْقَاهِرَةِ ألف وَسبع مائَة دِينَار ابْن المليجي مِائَتَا دِينَار دَار الْجُبْن ألف دِينَار مشارفة الجزارين مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ دِينَارا وَاجِب الْحلِيّ الْوَارِد من الْوَجْه البحري والقطن ألف وَعِشْرُونَ دِينَارا رسم سمسرة الصَّفَا ألف وَمِائَتَا دِينَار منفلت الصَّعِيد مائَة وَأحد وَسِتُّونَ دِينَارا خَاتم الشّرْب والدبيقي ألف وَخمْس مائَة دِينَار مكس الصُّوف مِائَتَا دِينَار نصف الموردة بساحل المقس أَرْبَعَة عشر دِينَار دكة السمسار ثَلَاث مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا منفلت التَّعْرِيف بالصناعة وَجُمْلَة البهار والبضائع مِائَتَان وَسِتَّة عشر دِينَارا الحلفاء الْوَارِدَة من الْقبْلَة مائَة وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا الوتد والشرقية والطعم بدار التفاح ومنفلت الْقبْلَة بالجسر والتبانين خَمْسَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا رسوم الصَّفَا والحمراء ورسوم دَار الْكَتَّان سِتُّونَ دِينَارا حماية الغلات بالمقس وَدَار الْجُبْن مائَة وَأَرْبَعُونَ دِينَار الحلفاء الْوَارِدَة على الجسر ومعدية المقياس مائَة دِينَار خمس البرنية بالجيزة عشرُون دِينَارا تل التَّعْرِيف بالصناعة ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِينَارا منفلت الغلات بمعدية جَزِيرَة الذَّهَب عشرَة دَنَانِير رسوم الْحمام بساحل الْغلَّة خمس مائَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا وَاجِب الْحِنَّاء الْوَارِد فِي الْبر ثَمَان مائَة دِينَار وَاجِب الحلفاء والقضاب ثَلَاثَة وَسِتُّونَ دِينَارا مكس مَا يرد من البضائع إِلَى الْمنية مائَة وَأَرْبَعَة وَثَمَانُونَ دِينَارا مسلخة شطنوف البرانية مِائَتَا دِينَار سوق السكريين خَمْسُونَ دِينَارا رسوم سمة الْجمل بالشارع وسوق وردان تِسْعَة عشر دِينَارا وَاجِب الفحم الْوَارِد إِلَى الْقَاهِرَة عشرَة دَنَانِير معدية الجسر بالجيزة مائَة وَعشْرين دِينَارا سمة البقري أَرْبَعُونَ دِينَارا السمة بدار الدّباغ تِسْعَة عشر دِينَارا سمسرة الجبس الجيوشي ثَلَاث مائَة وَاثنا عشر دِينَارا وَكَانَ الدّهن ومعصرة الشيرج والخل الحامض بِالْقَاهِرَةِ خمس مائَة دِينَار الْخلّ الحامض وَمَا مَعَه أَرْبَعمِائَة وَخمْس دَنَانِير بيُوت الْغَزل والمصطبة ثَلَاث مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا وذبائح الدّلَالَة ثَلَاث مائَة دِينَار سمسرة الْكَتَّان ثَلَاث مائَة دِينَار رسوم حماية الصناعيين أَربع مائَة دِينَار مربعة الْعَسَل مِائَتَان وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ دِينَارا معادي جَزِيرَة الذَّهَب وَغَيرهَا ثَلَاث مائَة دِينَار خَاتم الشمع بِالْقَاهِرَةِ ثَلَاث مائَة وَسِتُّونَ دِينَارا زريبة الذَّبِيحَة سبع مائَة دِينَار معديتا المقياس وانبابة مِائَتَا دِينَار حَملَة السلجم ثَلَاث مائَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا مكس دكة الدّباغ ثَمَان مائَة دِينَار سوق الرَّقِيق خمس مائَة دِينَار معمل الطَّبَرِيّ مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ دِينَارا سوق منبوبة ثَمَانمِائَة وَأَرْبَعَة وَسِتُّونَ دِينَارا ذَبَائِح الضَّأْن بالجيزة ورسوم سَاحل الصنط عشرَة دَنَانِير نخ السّمك خَمْسَة دَنَانِير تنور الشوي مِائَتَا دِينَار نصف الرطل من مطابخ السكر مائَة وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا خَاتم الْحلِيّ مائَة وَعِشْرُونَ دِينَارا سوق الدَّوَابّ بِالْقَاهِرَةِ ومصر أَربع مائَة دِينَار سوق الْجمال مِائَتَان وَخَمْسُونَ دِينَارا قبان الجناء ثَلَاثُونَ دِينَارا وَاجِب طاقات الْأدم سِتَّة وَثَلَاثُونَ دِينَارا منفلت الخام بالشاشيين ثَلَاثَة

وَثَلَاثُونَ دِينَارا أنولة الْقصار والجير أَرْبَعُونَ دِينَارا أعوان المراكب المنشأة وَالْخضر والحلفا سِتَّة وَثَلَاثُونَ دِينَارا بيُوت الْفروج ثَلَاثُونَ دِينَارا الشّعْر والطارات أَرْبَعَة دَنَانِير رسوم الصَّبْغ وَالْحَرِير ثَلَاث مائَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا وزن الطِّفْل مائَة وَأَرْبَعُونَ دِينَار معمل المزر أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ دِينَارا الفاخوريات بِالْقَاهِرَةِ ومصر مِائَتَا وَسِتَّة وَثَلَاثُونَ دِينَارا

وَقَالَ أَبُو شامة فِي الروضتين نقلا عَن ابْن أبي طي إِن الَّذِي أسْقطه صَلَاح الدّين وَإِن الَّذِي سامح بِهِ لعدة سِنِين مُتَقَدّمَة آخرهَا سنة أَربع وَسِتِّينَ خمس مائَة مبلغه نَيف عَن ألف ألف دِينَار وَألْفي ألف إِرْدَب سامح بذلك وأبطله من الدَّوَاوِين وأسقطه من المعاملين

وَمن كرمه قدس الله روحه أَنه كَانَ يهب الْبِلَاد فضلا عَن الْأَمْوَال وجاد بآمد على ابْن قرا رسْلَان وَكَانَ يُعْطي فِي وَقت الضائقة كَمَا يُعْطي فِي وَقت السعَة وحضره وُفُود بَيت الْمُقَدّس وَلم يكن فِي خزائنه مَا يعطيهم فَبَاعَ قَرْيَة من قرى بَيت المَال وَقضى الثّمن عَلَيْهِم وَكَانَ نواب خزائنه يخفون عَنهُ كثيرا من المَال خوفًا أَن يفرقه وَقَالَ مرّة يُمكن أَن يكون فِي النَّاس من ينظر إِلَى المَال كمن ينظر إِلَى التُّرَاب وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بذلك نَفسه وَلم يقل يَوْمًا أعطينا فلَانا وَلَا زِدْنَا فلَانا وَحصر مَا وهبه بمزج عكا لَا غير من الْخَيل فَكَانَ عشر ة آلَاف فرس وَمن شجاعته أَنه رابط الْعَدو الْمدَّة المديدة بِجمع يتضاعف عَلَيْهِ عدد أعدائه واكن يشارف بِنَفسِهِ تعبئة الصُّفُوف ويخترق العساكر ميمنة وميسرة وَمَعَهُ غُلَام وَاحِد لَا غير وَمَعَهُ جنيب لَهُ وَقُرِئَ عَلَيْهِ جُزْء وَحَدِيث بَين الصفين وَقَالَ فِي نَفسِي أَنه مَتى يسر الله لي فتح بَقِيَّة السَّاحِل قسمت الْبِلَاد وأوصيت وودعت وَركبت الْبَحْر إِلَى جزائره أتتبع الْكفَّار فِيهَا حَتَّى لَا أبقى على وَجه الأر ض من يكفر بِاللَّه أَو أَمُوت

وَقيل إِنَّه كَانَ بحماه فَكتب إِلَى أَخِيه الْعَادِل // =

وَلما جرى العَاصِي وطيع أدمعيلبعدك قَالَ النَّاس أَيهمَا النَّهر

وَكَانَ الْفَاضِل حَاضرا فَقَالَ // =

وَلما بدا وَجه ابْن أَيُّوب مشرقامَعَ الْبَدْر قَالَ النَّاس أَيهمَا الْبَدْر

ومدحه رَحمَه الله تَعَالَى شعراء عصره وَمن أحسن مَا مدح بِهِ قصيدة ابْن سناء الْملك لما فتح حلب وَهِي من أحسن شعره أَيْضا // =

بدولة التّرْك عزت مِلَّة الْعَرَبوبابن أَيُّوب ذلت شيعَة الصلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَفِي زمَان ابْن أَيُّوب غَدَتْ حلبمن أَرض مصر وعادت مصر من حلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَلابْن أَيُّوب دَانَتْ كل مملكةبالصفح وَالصُّلْح أَو بِالْحَرْبِ وَالْحَرب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
مظفر النَّصْر مَبْعُوث بهمتهإِلَى العزائم مَدْلُول على الغلب
والدهر بِالْقدرِ المحتوم يَخْدمهوَالْأَرْض بالخلق والأفلاك بِالشُّهُبِ
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ويجتلي الْخلق من راياته أبدامبيضة النَّصْر من مصفرة العذب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
إِن العواصم كَانَت أَي عَاصِمَةمعصومة بتعاليها عَن الرتب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
مَا دَار قطّ عَلَيْهَا دور دَائِرَةكلا وَلَا واصلتها نوبَة النوب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
لَو رامها الدَّهْر لم يظفر ببغيتهوَلَو رَمَاهَا بقوس الْأُفق لم يصب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَلَو أَتَى أَسد الأبراج منتصراخارت قوائمه عَنْهَا وَلم يثب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
جليسه النَّجْم فِي أَعلَى مَنَازِلهوطالما غَابَ عَنْهَا وَهِي لم تغب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
تلقى إِذا عطشت والبرق أرشيةكواكب الدَّلْو فِي بِئْر من السحب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
كل القلاع تروم السحب فِي صعدإِلَّا العواصم تبغي السحب فِي صبب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
حَتَّى أَتَى من منال النَّجْم مطلبهيَا طَالب النَّجْم قد أوغلت فِي الطّلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
من لَو أَبى الْفلك الدوار طَاعَتهلصير الرَّأْس مِنْهُ مَوضِع الذَّنب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
أَتَى إِلَيْهَا يَقُود الْبَحْر ملتطماوَالْبيض كالموج والبيضات كالحبب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
تبدو الفوارس فِيهَا فِي سوابغهابَين النقيضين من مَاء وَمن هَب
مستلئمين وَلَوْلَا أَنهم حفظواعوائد الْحَرْب لاستغنوا عَن اليلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
جمَالهمْ فِي مغازيهم إِذا قَفَلُواحمالَة السَّبي لَا حمالَة الْحَطب
فَطَافَ مِنْهَا بِرُكْن لَا يقبلهإِلَّا أسنة أَطْرَاف القنا السَّلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَحل من حولهَا الْأَقْصَى على فلكوَدَار من برجها الْأَعْلَى على قطب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ومانعته كمعشوق تمتعهأشهى من الشهد أَو أحلى من الضَّرْب
فَمر عَنْهَا بِلَا غيظ وَلَا حنقوَسَار عَنْهَا بِلَا حقد وَلَا غضب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
تطوي الْبِلَاد وأهليها كتائبهطيا كَمَا طوت الْكتاب للكتب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وافى الْفُرَات فَألْقى فِيهِ ذَا لجبيظل يهزأ من تياره اللجب
رمت بِهِ الجرد فِي التيار أَنْفسهَافعومها فِيهِ كالتقريب والخبب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
لم ترض بالسفن أَن تَغْدُو حواملهافعزها لَيْسَ يُرْضِي ذلة الْخشب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَكَانَ علمهَا قطع الْفُرَات بِهِتعلم العوم فِي بَحر الدَّم السرب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وجاوزته وَأبقى من فواقعهدرا ترصع فَوق الْعرف واللبب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
إِلَى بِلَاد أجابت قبل أَن دعيتللخاطبين وَلَوْلَا الْخَوْف لم تجب
لَو لم تجب يوسفا من قبل دَعوتهلعاد عامرها كالجوسق الخرب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
خَافت وَخَافَ وفر المالكون لَهَافالمدن فِي رهب وَالْقَوْم فِي حَرْب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ثمَّ استجابت فَلَا حصن بممتنعمِنْهَا عَلَيْهِ وَلَا ملك بمحتجب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَأَصْبحُوا مِنْهُ فِي هم وصبحهموهم سكارى بكأس اللَّهْو والطرب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
تفرغوا لنعيم الْعَيْش وَاشْتَغلُواعَن الثغور بلثم الثغر والشنب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
أَرض الجزيرة لم تظفر ممالكهابِمَالك فطن أَو سائس درب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ممالك لم يدبرها مدبرهاإِلَّا بِرَأْس خصي أَو بعقل صبي
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
حَتَّى أَتَاهَا صَلَاح الدّين فانصلحتمن الْفساد كَمَا صحت من الوصب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَاسْتعْمل الْجد فها غير مكترثبالجد حَتَّى كَأَن الْجد كاللعب
وَقد حواها وَأعْطى بَعْضهَا هبةفَهُوَ الَّذِي يهب الدُّنْيَا وَلم يهب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
يُعْطي الَّذِي أخذت مِنْهُ ممالكهوَقد يمن على المسلوب بالسلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ويمنح المدن فِي الجدوى لسائلهكَمَا ترفع فِي الجدوى عَن الذَّهَب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ومذ رَأَتْ صده عَن ربعهَا حلبوَوَصله لبلاد حلوة الْحَلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
غارت عَلَيْهِ ومدت كف مفتقرمِنْهَا إِلَيْهِ وأبدت وَجه مكتئب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
واستعطفته فوافتها عواطفهوأكتب الصُّلْح إِذْ نادته عَن كثب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
وَحل مِنْهَا بأفق غير منخفضللصاعدين وبرج غير مُنْقَلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
فتح الْفتُوح بِلَا مين وَصَاحبهملك الْمُلُوك ومولاها بِلَا كذب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
ومعجز كم أَتَانَا مِنْهُ مشبههفَصَارَ لَا عجبا من فَضله الْعجب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
تهن بِالْفَتْح يَا أولى الْأَنَام بِهِفالفتح إرثك عَن آبَائِك النجب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
فافخر ففتحك ذَا فَخر لمفتخرذخر لمدخر كسب لمكتسب
بك العواصم ذَابَتْ بَعْدَمَا خبثتبمالكيها وَلَوْلَا أَنْت لم تطب
فليت كل صباح ذَر شارقهفدَاء ليل فَتى الفتيان فِي حلب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
إِنِّي أحب بلادا أَنْت ساكنهاوساكنيها وَلَيْسوا من ذَوي نسب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
إِلَّا لِأَنَّك قد أَصبَحت مَالِكهَادون الْأَنَام وَهل حب بِلَا سَبَب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
فجود كفك ذخري فِي يَدي ويديوَحب بَيْتك إِرْث عَن أبي وَأبي
ألهى مديحك شعري عَن تغزلهفجَاء مقتضبا فِي إِثْر مقتضب
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»
فَلم أقل فِيهِ لَا إِن الصبابة لييَوْم الرحيل وَلَا إِن المليحة بِي
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «بدولة الترك عزت ملة العرب»

ورثاه لما مَاتَ ﵀ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الساعاتي كتبهَا للْملك الْعَزِيز عُثْمَان بن صَلَاح الدّين يَقُول لَهُ // //

لَئِن كَانَ ليل الْحزن عَمت غياهبهفقد نَاب عَن بدر التَّمام كواكبه
وَإِن كَانَ لَيْث الغاب أخلى عرينهوَغَابَ فَهَذَا شبله وكتائبه
لَهُ لبد ماذيه ورماحهوبيض ظباه غابه ومخالبه
وَإِن فَارق الغمد الْمحلى حسامهفَهَذَا حسام لَا تفل مضاربه
وَإِن أفقر الْفسْطَاط مِنْهُ فَإِنَّهُمَنَازِله مأهولة وملاعبه
أَقَامَ عماد الدّين رفع بنائِهِفَمَا ضل مسعاه وَلَا ذل جَانِبه
يرد الْعُيُون الشوس عَنهُ كليلةمن الْحق نور لَيْسَ يعدوه لازبه
كَأَن شُعَاع الشَّمْس يلقاك دونهوَلم تَرَ ملكا حَاجِب الشَّمْس حَاجِبه
وَلَا بُد من شكوى إِلَى الدَّهْر مَحْضَةوَإِن خَابَ من يشكوه أَو من يعاتبه
هوى جبل الدّين الحنيف وزعزعتبرِيح المنايا العاصفات مناكبه
وأغمد سيف الله من كل مارقوسيمت وَكَانَت مُحرمَات قواضبه
وَمَا ابتسم الْبَرْق السماوي بعدهوَلكنه خلت عَلَيْهِ ذوائبه
وَمَا كَانَ عقد المزن إِلَّا منظماوَلَكِن لنار اللوعة انهل ذائبه
وَمَا اهتز عطف الدَّهْر إِلَّا كآبةغَدَاة ثوى عَنهُ أَخُوهُ وَصَاحبه
لمن تلبس الأطواق ورق خواطبوَقد طويت عَن كل أَرض سحائبه
حدتني المنايا أَن أقوم أَمَامهيخاطبني إحسانه وأخاطبه
لَو أَن جهادا مفصحا عَن شجونهشجاك من الْبَيْت الْمُقَدّس نادبه
لقد أظلمت أبراجه بعد شمسهنعم وانحنت حزنا عَلَيْهِ محاربه
عجبت لناعيه تخب جيادهوتنجو على طي الموامي ركائبه
وينطق فِي النادي فصيحا لِسَانهوَقد رجعت عَنهُ خلاء حقائبه
وَمَا زلت للإشفاق إِذْ أستعيدهأغالطه عَن قَوْله وأجاذبه
وأستفسر الْأَلْفَاظ وَهِي تسوؤنيرَجَاء حَدِيث يخلف الظَّن كاذبه
لَعَلَّ مقَالا آخرا مثل أولتغذبه فرسانه ونجائبه
أخادع دمعي راجيا وأكفهبهدب جفوني جَارِيا وأغالبه
تذكر نعمى سافرات وجوههاإِلَيّ وجود باسمات مواهبه
فَلَمَّا بدا من تَحت من فِي ضريحهوجمت وقلبي بالوجيب يجاوبه
ظللت كَأَن السَّيْف غنى ذبابهوَقدر قصت أحشاؤه وترائبه
وَمَا هُوَ إِلَّا الْبَين زمت ركابهوطارت بِهِ فِي الْخَافِقين نواعبه
وَمَا اللَّيْل فِي الْآفَاق إِلَّا حدادهوَمَا هَذِه الْأَيَّام إِلَّا أشايبه
تمادت لَدَيْهِ راجفات رماحهوناحت عَلَيْهِ صاهلات سلاهبه
وَشقت جُيُوب الْفضل وجدا وأصبحتأرامل مِنْهُ عينه وكواعبه
ونامت عُيُون الرعف بعد سهادهافَمَا راعها من وابل النبل خاضبه
كَأَن غديرا سر كل مفاضةتجعد وَهنا بالنسيم جوانبه
فَللَّه يَوْمًا أسمع الصم خطبهوَأفهم حَتَّى أفحم الْخلق خاطبه
وَمَا خلت أَن الشَّمْس تكسفها يَدوَلَا أَن نجم الْأُفق يخفيه طَالبه
خبا بعد مَا عَم الفضاء شهابهوَنور حَتَّى ظلمَة الظُّلم ثاقبه
وَلم يَك فِينَا يُوسُف غير يُوسُفلكف زمَان موبقات مساغبه
وَقد كَانَ لَا يعْصى وَإِن شقّ أمرهمضاء وَلَا تحصى ثَنَاء مناقبه
فكم أجل ناء قَضَاهُ حسامهورق كريم جود كفيه واهبه
وجيش حشاه السمهرية والظبافخطيه تردي الْأسود ثعالبه
لقد جلّ قدر الْمَوْت بعد خمولهفَكل منيع باذخ فَهُوَ غاصبه
أبعد ابْن أَيُّوب يصاغ مديحهوحاشاك أَو عَيْش تساغ مشاربه
كَأَن لم يعده عَن كماة عداتهوَقد دميت أنيابه ونوائبه
وَلَا سَار سير العَبْد تَحت ركابهإِلَى كل ذِي ملك تدب عقاربه
عجبت لَهُ لم تغنه سطواتهوَلم تثنه آراؤه وتجاربه
ويغتاله الْمِقْدَار لَا هُوَ دَافعبوادره عَنهُ وَلَا ذَاك هائبه
وَكَيف أَطَاعَته عوائد جَهلهإِلَى أَن تخطى سَيْفه وَهُوَ نَائِبه
لَهَا لذ طعم الشكل من كل هَالكفَمَا شَاءَ فلتجلب عَلَيْهِ مصائبه
فيا مَالك الْأَمْلَاك صبرا وعزمةفبالصبر يدنو من رجائك عازبه
تنبه لَهَا عظمى وَلست بهاجعفَإِن جواد الحزم مَا أَنْت رَاكِبه
وَمن كَانَ فِي الْمَسْعَى أَبوهُ دَلِيلهتدانت لَهُ أَسبَابه وسباسبه
فَرب ملم فادح جلّ أمرهفَسَاءَتْ مباديه وسرت عواقبه
أيسلب خير النَّاس حَيا وَمَيتًاوينجو سليما من سيوفك سالبه
وَكَيف تقر الْهَام فِي سكناتهاوَهَذَا سَنَام الْمجد قد جب غاربه
ثوى بَين أكتاف الشَّام وأصبحتمشارقه مهجورة ومغاربه
لقد قر زلزال الفرنجة بعدهونامت عُيُون كن قبل تراقبه
وَقد كَانَت الأَرْض البسيطة دَارهوأملاكها عيدانه ومقانبه
كَأَن لم يحل جنح الدجى بعجاجهوَلم يحل يَوْمًا كاسف اللَّوْن شاحبه
وَلم تشك عين الشَّمْس من هبواتهوَقد خَفَقت راياته ومناكبه
وَلَا جر فِي أرجائها ذيل جَيْشهوَمن فَوق تيجان الْمُلُوك مساحبه
لدان لَهُ من كل مصر شريفهوذل بِهِ من كل حَيّ مصاعبه
وهام إِلَى أَعْلَامه كل معقلكَمَا هام وجدا بالمحب حبائبه
وَلَو لم يشب للهول صفح حسامهلما غازل الأجفان وَالدَّم خاضبه
هُوَ الْبَحْر حدث عَنهُ غير مكذبفَمَا تَنْقَضِي آيَاته وعجائبه
وَلم يَك فِي أَوْصَافه مَا يعِيبهُسوى أَنه خلق إِذا جد عائبه
فدام لهَذَا الْملك مِنْك عزيزهفَغير أَبِيك النَّاصِر الْملك غائبه
فَلَيْسَ الورى إِلَّا مُطيعًا تثيبهبِحسن بلَاء أَو عصيا تواثبه
وعهدك هامات الأعادي طروسهوناقطة الخطي وَالسيف كَاتبه

الْبَغْدَادِيّ يُوسُف بن أبي بكر بن أبي الْحسن الأدمِيّ الْبَغْدَادِيّ من أهل السمعية قَالَ ابْن النجار ذكر لنا أَنه سمع من أبي الْوَقْت الصُّوفِي وَأَنه كَانَ يحفظ من كتاب الإفصاح فِي شرح الْأَحَادِيث الصِّحَاح لِابْنِ هُبَيْرَة شَيْئا ويقرؤه على ابْن هُبَيْرَة وَقَرَأَ علينا شَيْئا من ذَلِك من حفظه وَهُوَ فِي عشر الْمِائَة بِلِسَان ذلق وذهن حَاضر مولده سنة أَربع وَخمْس مائَة وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع