من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز
شمس الدين الكتبي الجزري، المعروف بالفاشوشة، ويُعرف بابن شمعون. كان يّذكر أنّه سمع من فخر الدين بن تيمية.
كان يتجر بالكتب باللبادين، ويدخر منها كل ما يطلبه من عاج إلى ملة أو مال إلى دين.
وكان يتشيع، ويرى أن عرفه بذاك يتضوع وهو يتضيع.
احترقت كتبه في حريق اللبادين المشهور، وذهب له في ذلك خمسة آلاف مجلدة على ما هو مذكور، ولم يبق له إلا ما هو في العرض، أو في العارية التي رمق منها عيشه على برض.
توجه في أيام الكامل بن العادل إلى مصر في تجارة، واتفق أن حضرت بنت بوري المغنية مجلس الكامل وغنت:
يا طلعة القمرِ المنيرِمن جورِ هجرك من مُجيري
فأعجبَ السلطانَ ذلك، وطلب الزيادةَ عليه، فتوجهت إلى شمس الدين المذكور، وسألتهُ الزيادةَ على ذلك، فنظم لها:
قسماً بديجُور الشعوروبصُبُح أسفارِ الثُّغورِ
وبأسمرٍ حُلوِ المعاطفِ واللمى أمسى سميري
ما للصوارم والقنافعلُ اللواحظِ في الصدور
فحضرت عند السلطان وغنّته بالأبيات فأعجبه ذلك، وأطلق لها كل ما في المجلس، ثم إنّ شمس الدين عرض له مرض، فنقلته ابنة بُوري إلى دارها وخدمته إلى أن عوفي، فقالت له: كل ما في هذا البيت هو من إحسانك، وحكت له ما جرى، ومن شعره:
قالوا به يبسٌ وفرط قساوةٍوكأنّه في الحالتين حديدُ
فأجبتهم: كذباً وميناً قُلتُممن أين يشبه طبعه الجُلمود
ومياهُ جلقَ كلَّها مُنحازةٌفي بعضه فهو الفتى المحمود
ألفاظه بردى وصُورة جسمهثورا وأمّا كذبه فيزيد
ولد سنة اثنتين وست مئة، وتوفي سنة سبع مئة.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع