تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

إبراهيم بن أبي الغيث

الشيخ جمال الدين ابن الحسام البخاري الفقيه الشيعي كان المذكور مقيماً بنواحي الشقيف من بلاد صفد بقربة مجدل سليم.

أخذ عن ابن العواد، وابن مقبل الحمصي. ورحل إلى العراق، وأخذ عن ابن المطهر.

وكان قد اتخذ في القرية المذكورة مجلسين، أحدهما للوفود، والأضياف، والآخر

للطلبة وأهل العلم. رأيته أنا في قريته في سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، ودار بيني وبينه بحثّ في الرؤية وعدمها. وطال الوقوف على جبلها، والطواف بحرمها، وهو في ناحية الاعتزال واقف، وأنا عن السنة مجادل أثاقف، وهو للحنظل ناقف، وأنا للعسل مشتارٌ ولاقف. وطال النزاع وامتد، واحتدم كل منا الوغى واحتد.

وكان شكلاً حسناً، وذا منطق لسناً، قد أدمن مباحث المعتزلة والشيعة. وجعل التأويل له في حلة البحث وشيعة، وكان يزور الشيخ تقي الدين بن تيمية، ويحمله في مباحثه على ما عنده من الحمية، ويطير بينهما شررُ تلك النيران، وتمل من وخدهما في قفار الجدل الأزمة والكيران، ولم يزل في تلك الناحية قائماً بنصرة مذاهب الشيعة والاعتزال، دائماً على جذب من يستضعفه من أهل السنة بالاقتطاع والاختزال، إلى أن سكت فما نبس، وبطل من حركاته واحتبس.

قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: عهدي به في سنة ست وثلاثين وسبع مئة.

ومن شعره:

هل عاينت عيناك أعجوبةكمثل ما قد عاينت عيني
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «هل عاينت عيناك أعجوبة»
مصباح ليل مشرقٌ نورُهوالشمس منه قابَ قوسين
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «هل عاينت عيناك أعجوبة»

ومنه:

قامت تودعني فقلت لها امهليحتى أودع قبل ذاك حياتي
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «قامت تودعني فقلت لها امهلي»
فإذا عزمت على الرحيل تركتنيرهن البلى ومجاور الأمواتِ
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «قامت تودعني فقلت لها امهلي»

وقال، وقد عمل مصيدة من رحى عملها لنمسٍ كان قد أفسد عليه خلايا نحل:

ومقشعر الجلد مزورَ الحدقلا يرهب الليل إذا الليلُ غسق
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «ومقشعر الجلد مزوَرُّ الحدق»
مستتر حتى إذا النجم بسقعدا على النحل فأذى وفسق
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «ومقشعر الجلد مزوَرُّ الحدق»
وفتح الأبواب منها وخرقوكسر الأصنام فيها ومحق
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «ومقشعر الجلد مزوَرُّ الحدق»
سقطتهُ بمستديرِ كالطبقكضغطةِ القبر إذا القبرُ انطبق
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «ومقشعر الجلد مزوَرُّ الحدق»
فما استقرت فوقه حتى اختنقمن صخر حوران شديدِ المتسق
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «ومقشعر الجلد مزوَرُّ الحدق»
من لج في البحر تغشاه الغرقأو سارع الدهرَ إلى الحتف التحق
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «ومقشعر الجلد مزوَرُّ الحدق»

وقال وقد كبس بيته، وأخذت كتبه:

لئن كان حمل الفقه ذنباً فإننيسأقع خوفَ الحبس عن ذلك الذنبِ
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
وإلا فما ذنبُ الفقيه إليكمفيرمى بأنواعِ المذمةِ والسبّ
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
وإذا كنتُ في بيتي فريداً عن الورىفما ضر أهل الأرض رفضي ولا نصبي
أوالي رسول الله حقاً وصنوهوسبطيه والزهراء سيدة العرب
على أنهُ قد يعلمُ الله أننيعلى حب أصحاب النبي انطوى قلبي
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
أليس عتيق مؤنس الطهر إذا غداإلى الغار لم يصحب سواهُ من الصحب
وهاجر قبلَ الناس لا ينكرونهابها جاءت الآيات بالنصّ في الكتب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
وبالثاني الفاروق أظهر دينهبمكة لما قام بالمرهف العضب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
وأجهر من أمر الصلاة ولم تكنلتجهر في فرضٍ هناكَ ولا ندب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
وقد فتح الأمصار مارد جيشهوجالت خيول الله في الشرق والغرب
وجهز جيش العسرة الثالث الذيتسمى بذي النورين في طاعة الرب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
وإن شئت قدم حيدراً وجهادهوإطفاؤه نارَ الشرك بالطعن والضرب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
أخو المصطفى يوم المؤاخاة والذيبصارمه جلى العظيم من الكرب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
كذاك بقايا آله وصحابهوأكرم بهم من خير ألٍ ومن صحب
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»
أولئك ساداتي من الناس كلهمفسلمهم سلمي وحربهم حربي
وفي بيعة الرضوان عندي كفايةفحسبي بها من رتبة لهم حسبي
للشاعر جمال الدين ابن الحسام، من قصيدة «لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني»

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.