من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن أبي بكر بن محمد، الإمام المحدث، رضي الدين، أبو إسحاق الطبري الأصل، المكي الشافعي، إمام مقام إبراهيم ﵇ بمكة.
سمع من ابن الجميزي كثيراً، ومع شعيب الزعفراني، وعبد الرحمن بن
أبي حرمي، وفاطمة بنت نعمة، والشرف المرسي وجماعة. وقرأ كتباً كثيرة، وأتقن المذهب.
حدث بالبخاري عن عمر أبيه يعقوب بن أبي بكر، والعماد، وعبد الرحيم بن عبد الرحيم العجمي، ومحمد بن أبي البركات بن أبي الخير الراوي بالإجازة العامة عن أبي الوقت، وروى صحيح مسلم عن أبي اليمن بن عساكر.
كان يقول: عمري ما رأيت يهودياً ولا نصرانياً، لأنه لم يخرج من الحجاز. ونسخ مسموعاته، وخرج لنفسه سباعيات.
وكان متواضعاً وقوراً، محباً للرواية صبوراً، متألهاً ذا دين متين، وعزم ثابت. تأيد باليقين. لم يكن بين عينيه وبين الكعبة حاجب، يقوم للصلاة مندوباً وقلبه من الخشوع واجب، قل أن ترى العينُ مثله، أو تمل النظر إذا رأت شكله، لازم إمامة ذلك المقام، وأمن بذلك الحرم الشريف حلول الانتقام، تزدحم الصفوف خلفه إذا أم، وتحسب أنه القمرُ في الدجا إذا تم، ولم يزل على ذلك إلى أن نزل إلى البرزخ، وأعماله ترقى عليين وتشمخ.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وثلاثين وست مئة.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع