تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله

الشيخ الإمام المفتي القاضي شهاب الدين فارس الظاهري الشافعي، أحَد المفتين والمدّرسين بدمشق.

أخذ العلم عن الشيخ برهان الدين الفزاري وغيره.

ولي قضاء الركب الحجازي مرات، وبرَّد شوقه برمي الجمرات، وكان حَسَن المحاضرة، لَسِنَ المذاكرة، قديم الهجرة في العلم، رأى أولئك السادة القدماء أهل الحلم،

وله ثروة ومعه مال جم، وليس له غير التحصيل هَم، وملكه يدخل منه في اليوم جًمْله، ولا يؤدوده عند استخراج أجر أملاكه ما يروم حَمْله، وكان مع ذلك يجلس في حانوت الشهود بالمسمارية ويقاسم، ويُعملُ في تحصيل ذلك الأنيق الرواسم.

ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الظاهري في باطن الأرض مقبوراً، وترك ولده بماله الموروث مجبوراً.

وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأحد حادي عشر شعبان سنة خمس وخمسين وسبع مئة.

ومولده تقريباً سنة خمس وسبعين وست مئة.

أنشدني من لفظه لنفسه سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة:

رأت شيبتي قالت: عجبتُ مع الصبَامشيبك هذا صِفهُ لي بحياتي
فقلت لها: ما ذاك شيبٌ وإنماسناكِ بقلبي لاح في وجناتي

وأنشدني من لفظه لنفسه:

عجبوا اخالِك كيف منك مُقَبِّلاًشفةً رَقَتْ عن لؤلؤ وجمان
فأجبتهم لا تعجبوا مازال ذامستلزماً كشقائق النعمان

وأنشدني من لفظه لنفسه أيضاً:

رَعَفَ الحبيبُ فقيل هل قبلتَه؟شوقاً إليه ودمع عينك يَسجُمُ
فأجبتُ: لا، لكنه أخفى دميفي سفكه وعليه قد ظهر الدمُ

وكان يقول بعد ذلك: الشعر مزبلة الفقيه، فأقول: كذا هو.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.