من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أحمد بن عثمان بن إبراهيم
ابن مصطفى بن سليمان، الشيخ الإمام الفقيه تاج الدين أبو العباس المارديني الحنفي، المعروف بابن التركماني، وسيأتي ذكره والده وأخيه في مكانهما إن شاء الله تعالى.
كان فقيهاً مُجيداً، وأدبياً مفيداً، ومُبدياً للفوائد في الفنون ومُعيداً، صنف في غير ما فن وأظهر ما بطنَ من الغوامض وما استَجَنَّ. له تعليقه على المُحَصَّل للإمام فخر الدين وشرحٌ على منتخب الباخي في أصول الفقه للحنيفة، وثلاث تعاليق على خلاصة الدلائل في تفتيح المسائل للحنيفة؛ الأولى: في حل المشكلات،
وتبين المعضلات، وشرح الألفاظ وتفسير المعاني للحُفَّاظ. والثاني: في ذكر ما أهمله من مسائل الهداية. الثالثة: في ذكر أحاديثه والكلام عليها وعلى متونها وعلى تصحيحها وتخريجها. شرحُ الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، وشرح الهداية، أظنه لم يكمل، وكتابان في علم الفرائض مبسوط ومتوسط، وتعليق على مقدمتيَّ ابن الحاجب، وشرح المثّرب لابن عصفور أظنه لم يكمل، وشرح عرُوض ابن الحاجب، كتاب في أحكام الرماية والسبق والمحلل، وكتاب الأبحاث الحليّة على مسألة ابن تيميّة، وشرح الشمسية في المنطق، أظنه لم يكمل، وشرح التبصرة للخرقي، في الهيئة أظنه لم يكمل.
وله نظم جيّدُ المقَاصد ونثر يُعَدُّ في الفرائد، وخطّه أبهى من الحلل الموشاة والرياض التي بالأزهار مُغشاة.
لم يزل في خدمة العلم إلى أن سكن التراب، وفارق لداته والأتراب، وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وسبع مئة بالقاهرة في أول جُمَادى الأولى.
ومولده بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وست مئة.
نقلتُ من خطه له:
غرامي بكم بين البريَّة قد فشافلستُ أبالي بالرقيب ومن وشى
ولا غَروَ أن غرّت صفاتك من حكىفما قدر ما حالكَ الربيع وما وشى
وإن قستُها بالدُرِّقال بي السُهاأفق إن ذاك الدُر في بحره انتشا
فقُمت بها أشدو على كل مَشهدٍفكلٌّ به عُجباً تواجَدَ وانتشى
مغارسُه طابت وطاب أبَّوةًوذلك فضل الله يؤتيه من يشا
وما أنبت الخَطيَّ إلاّ وشيجُهولا بات إلا في مُطهَّره الحشا
فجاء فريد الدهر أوحَدَ عصرهوكم بين ذي نورٍ ومن كان ذا غِشا
ونقلت منه أيضاً:
ملكتَ عذَارى الجامحات وعُونَهاوفجَّرتَ مِن عُقم المعاني عيُونها
رددت وجوه الشاردات أوتنساًوذلَّلت باللفظ البليغ متونها
فلا غَروَ أن هزَّ الصَّباوقبَّل من بان العُذيب غُصُونَها
وأسكر صبّاً مُغرماً بحديثكموفرَّعَ من حُسن الحديث شجونها
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع