تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أحمد بن عبد الوهاب

ابن خلف بن محمود بن بدر القاضي علاء الدين المعروف بابن بنت الأعز الشافعي.

حج ودخل اليمن، وعاد وقدم دمشق، وولي تدريس الظاهرية والقَيمَريَّة، وكان يركب البغلة ويتحنَّك على عادة المصريين، وهو أخو الأخوين قاضي القضاة محمد صدر الدين وقاضي القضاة عبد الرحمن تقي الدين.

وعاد من دمشق إلى مصر ودَرَّس بالكُهاريّه والقطبية، وتولى الحسبة باخرَة.

وكان مليح الشارة، فصيح العبارة، مليح النضارة، فيه كرم وإحسان وجود، ومحاسنٌ يتضوع من نشرها الوجود، مع لطف مزاج، واعتدالٍ لا يُؤديّه إلى انزعاج، كثيرَ التبسم، شديد الاسترواح إلى المكارم والتَنَسُّم، وكان فيه شهامة، وعنده بالأمور العظام كفالة وزعامة.

ولم يزل بمصر على حاله إلى أن أجاب الداعي، وقام به الناعي.

وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة.

أخبرني من لفظه شيخُنا العلامة أثيرُ الدين، قال: حَضَرنَا مع المذكور في الروضة فكتب إليّ، وَوَجَّهَهُ مع بعض غلمانه:

حَيَّيتُ أثيرَ الدين شيخ الأدباأفضي حقاً له كما قد وَجَبَا
حَيَّيتُ فتىً بطاقِ آسٍ نَضِركالقدِّ بدا مُلِئتُ منه طَرَبَا

قال: فأنشدته:

أهدى لنا غُصُناً من ناضر الآسِأقضى القضاةِ حليفُ الجود والباسِ
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
لمّا رأى سقمي أهداه مع رشأٍحُلوِ التثني فكان الشافي الآسي
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني قال: أنشدني من لفظه لنفسه:

تعطلتُ فابيضّت دَوَاتي لحُزنهاومُذقلَّ مالي قلَّ منها مِدادها
للشاعر ابن بنت الأعز، اقرأ القصيدة
وللناس مُسوَدُّ اللباس حدادهمولكنَّ مُبيضَ الدواةِ حِدادها

وأنشدني قال: أنشدني لنفسه:

في السُمر معانٍ لا تُرى في البيضِتالله لقد نصحتُ في تعريضي
ما الشهد إذا طعمته كاللبنِيكفي فَطِنا محاسنُ التعريضِ
للشاعر ابن بنت الأعز، اقرأ القصيدة

وأنشدني قال: أنشدني لنفسه:

قالوا بالعذارِ تسلَّ عنهوما أنا عن غزال الحسن سالِ
وإن أبدَت لنا خدّاه مسكاًفإن المسك بَعضُ دم الغزالِ
للشاعر ابن بنت الأعز، اقرأ القصيدة

أحمد بن عبد الوهاب

بن عبد الكريم

شهابُ الدّين، النويريّ المحْتد، القُوصيّ المولد.

سمع على الشريف موسى بن علي بن أبي طالب، وعلى يعقوب بن أحمد، وأحمد الحجّار، وزينب بنت مُنجّا، وقاضي القضاة ابن جماعة، وغيرهم.

وكتب كثيراً، كتب البخاري مرَّات، كتبه ثماني مرات، وكان يكتب النسخة ويقابلها، وينقل الطباق عليها ويجلّدها ويبيعها بسبع مئة درهم وبألف، وباعَ تاريخه مرة للقاضي جمال الكفاة بألفي درهم، وكان يكتب في النهار الطويل ثلاث كراريس، وحَصل له قربٌ من الدولة في وقت، وجمع تاريخاً كبيراً في ثلاثين مجلدة رأيته بخطّه.

كان المذكور قد تقدَّم عند السلطان الملك الناصر، وعُقِدت عليه الخناصر، ووكَّلهُ في بعض أموره، وجعله في موضع سرَّه، وعمل عليه ولعب بعقله حتى رافَع ابن عُبادة، وهو الذي قربه إليه ورفع عندَه عِمَادَه، غضُربَ بالمقارع نكالاً وتخلّى السلطان عنه وأضحك منه الثكالى، ولكنَّ ابن عبادة عَفَا عنهُ وما انتقم منه.

وتقلَّب في خِدم الديوان، وباشر نظرَ الجيش بطرابلس في وقت، ونظر الديوان بالدقهلية والمرتاحيّة.

وكان حسن الشكل فيه مكارم وأريحيّة، يتودَّدُ لأصحابه، ويتردد لمن يتمسَّكُ بأسبابه، مع ذكاءٍ في فطرته واحتشام في عشرته. صام شهر رمضان وهو في كل يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى قريب المغرب، ثم حصل له وجع في أطراف يديه زار منه منازل البلى وترك الدمع عليه مُسبَلاً.

وتوفي رحمه الله تعالى في حادي عشري شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.

ومن شعره:

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.