من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أحمد بن محمد بن عطاء الله
الشيخ العارف تاج الدين أبو الفضل الإسكندري.
كان رجلاً صالحاً له ذوق، وفي كلامه ترويح للنفس وسَوْق إلى الشوق، يتكلّم على كرسيّ في الجوامع، ويقيّد المارقين بأغلالٍ وجوامع، وله إلمام بآثار السلف الصالح، وكلام الصوفية، إذا هبّ نسيمه العاطر الفائح شوّق كثيراً من القلوب، ومحا بالدموع غزيراً من الذنوب، وله مشاركة في الفضائل، وعليه للصَّلاح سيماء ودلائل، وهو تلميذ الشيخ أبي العباس المُرْسي صاحب الشاذلي، وكان من كبار القائمين على الشيخ تقي الدين بن تيميّة، وله جلالة يف النفوس بنفسه القويّة.
ولم يزل على حاله إلى أن ركدت تلك العبارة، وانكدرت نجوم تلك الإشارة.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة في المنصورية في حادي عشر جمادى الآخرة سنة تسع وسبع مئة.
ومن شعره:
مُرادي منك نسيانُ المرادإذا رُمْتَ السبيلَ إلى الرَّشادِ
وأنْ تَدَعَ الوجود فلا تَراهُوتُصبح مالكاً حَبْلَ اعتمادِ
إلى كم غفلةٍ عنّي وإنيعلى حِفظِ الرعاية والودادِ
وَوُدّي فيك لو تدري قديمٌويومُ السبت يشهد بانفرادي
وهل ربُّ سواي فتَرْتَجيهغداً يُنجيك من كَرْبٍ شداد
فوصف العَجز عمّ الكون طُرّاًفمفتقرٍ يُنادي
وبي قد قامت الأكوانُ طُرّاًوأظهرتُ المظاهرَ مِنْ مُرداي
أفي داري وفي ملكي وفُلْكيتُوجّه للسِّوى وَجْهَ اعتماد
وها خِلَعي عليكَ فلا تُذِلْهاومن وجه الرجاء عن العباد
ووصفَك فالزَمَنْهُ وكن ذليلاًترى منّي المنى طَوْع القياد
وكن عبداً لنا والعبد يرضىبما تَقْصي الموالي من مُراد
قلت: شعرٌ نازلٌ، هو يجدُّ وكأنه هازل.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع