تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

بهادر الجوكندار

الأمير سيف الدين.

كان أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق وسكنه جوا باب الصغير، وكان يركب وينزل، ويرى أنه عن الدولة بمعزل، لكنه أمير خمسين فارسا. وعلمه لا يرى يوم الحاجة ناكسا.

ولم يزل على حاله إلى أن مر الأمير وما عاد، وبدل بالتعس على النعش بعد الإسعاد.

وتوفي رحمه الله تعالى في صفر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.

وهو زوج بنت الأمير سيف الدين الجوكندار.

بهادر

الأمير سيف الدين المنصوري المعروف بالحاج بهادر.

كان من أكابر الأمراء بالديار المصرية متعيناً فيهم، فأخرج إلى حلب على إمرة، ثم نقل إلى دمشق، ثم أعطى بها تقدمة ألف، وأقام بها مدة، وداخل الأفرم، وصار من أخصائه، وكان معروفاً بالتجري، وعدم التحرز والتحري، محباً للفتن، يصدح فيها على فنن، لا يحظى بالسرور، إلا إذا أجرى قناة الشرور، وكان يؤلب على الجراكسه، ويعد المهادنة لهم من المماكسه، لا يكاد يصبر على تعاطي السلاف، ولا يرى الدهر يده فارغة من كاس، كأنها تلافيه من التلاف، قيل: إنه كان يمر بين القصرين، وهو يتناول الخمر، ويقدح في أقداحه الجمر، وربما فعل ذلك بدمشق إذا دخل من الصيد، ولا يبالي بما يقوله عمرو وزيد.

أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: أخبرني والدي أنه كان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس، وأقام في طرابلس نائباً بعد أسندمر إلى أن هجم عليه هادم اللذات، وفرق بينه وبين الأتراب واللدات.

وتوفي ﵀ في شهر ربيع الآخر سنة وسبع مئة.

ولما ولي الملك بيبرس الجاشنكير وفرح به الأفرم تغير الحاج بهادر على الأفرم بعد مداخلته مجالس أنسه، ومواطن إطرابه ولذاته، وأخذ في تغيير الأمراء عليه، ويقول لمن يخلو به: هؤلاء الجراكسة متى تمكنوا منا أهلكونا وراحت أرواحنا معهم، فقوموا بنا نعمل شيئاً قبل أن يعملوا بنا، وتحالف هو وقطلوبك الكبير على الفتك بالأفرم إن قدرا عليه، فأحس الأفرم بذلك، فلم يزل بالحاج بهادر إلى أن استصلحه على ظنه، وقال: بعد أن سلمت من هذه الحية ما بقيت أفكر في تلك العقرب، يعني بالحية الحاج بهادر، وبالعقرب قطلوبك.

ولما تحرك الملك الناصر من الكرك أرسل الأفرم الحاج بهادر وقطلوبك الكبير يزكاً قدامه، فنزلا على الفوار، وأظهرا للأفرم، وأبطناله الغدر، ثم إنهما راسلا السلطان الملك الناصر في الباطن وحلفا له، ثم سارا إلى لقائه، ودخلا معه إلى دمشق، وكان الحاج بهادر حامل الجتر على رأس السلطان يوم وصوله دمشق، ولما جلس على كرسي الملك بقلعة الجبل ولى الحاج بهادر نيابة طرابلس، فتوجه إليها وأقام بها إلى أن مات رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.