من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك
جلال الدين بن شواق، بالشين المعجمة والواو المشددة وبعد الألف قاف، الإسنائي.
كان جواداً كريما، عاقلاً حليما، فاضلاً أديبا، كاملاً لبيبا، نبيه القدر، واسع الصدر، يشعر فيأتي بالرياض اليانعه، ويهز بالطرب سامعه، أبي النفس لا يرى الضيم، ولا تدخل غادة شمسه تحت ستر غيم.
لم يزل في نفاسته ومعارج رياسته إلى أن هبط من أوج قدره إلى حضيض قبره.
ووفاته رحمه الله تعالى سنة ست وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة.
كان بنو السديد بإسنا يحسدونه ويعملون عليه، فعلموا عليه بعض العوام، فرماه بالتشيع. ولما حضر بعض الكاشفين إلى إسنا حضر إليه شخص يسمى عيسى بن إسحاق وأظهر التوبة من الرفض، وأتى بالشهادتين، وقال: إن شيخنا ومدرسنا حضر إليه في هذا جلال الدين بن شواق، فصادره الكاشف؛ أخذ ماله، فجاء إلى القاهرة، وعرض عليه أن يكون في ديوان الإنشاء فلم يفعل، وقال: لا، تركت أولادي يقال لهم من بعدي: أبوكم خدم وعرض عليه أن يكون شاهد ديوان حسام الدين لاجين قبل السلطنة فلم يفعل.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: أخبرني الفقيه العدل حاتم بن النفيس الإسنائي أنه تحدث معه في شيء من مذهب الشيعة فحلف أن يحب الصحابة ويعظمهم ويعترف بفضلهم، قال: إلا أني أقدم عليهم علياً.
ومن شعره:
رأيت كرماً ذاوياً ذابلاًوربعه من بعد خصب محيل
فقلت إذ عاينته ميّتاًلا غرو أن شقّت عليه النّخيل
ومن شعره يمدح سيدنا رسول الله ﷺ:
هوا طيبة أهواه من حيث أرّجافعوجا بنا نحو العقيق وعرّجا
وسيروا بنا سيراً حثيثاً ملازماًولا تنيا فالعيس لم تعرف الوجى
ومن شعره:
كيف لا يحلو غرامي وافتضاحيوأنا بين غبوقٍ واصطباح
مع رشيقٍ القدّ معسول اللمىأسمرٍ فاق على سمر الرّماح
جوهريّ الثّغر ينحو عجباًرفّع المرضى لتعليل الصّحاح
نصب الهجر على تمييزهوابتدا بالصّدّ جدّاً في مزاح
فلهذا صار أمري خبراًشاع في الآفاق بالقول الصّراح
يا أُهيل الحيّ من نجدٍ عسىتجبروا قلب أسيرٍ من جراح
لو خفضتم حال صبٍّ جازمماله نحو حماكم من براح
ليس يصغي قول واشٍ سمعهفعلى ماذا سمعتم قول لاح
ومحوتم اسمه من وصلكموهو في رسم هواكم غير ماح
وصحا كلّ محبٍّ ثملٍوهو من خمر هواكم غير صاح
ولئن أفرطتم في هجرهورأيتم بعده عين الصلاح
فهو لاج لأُولي آل العبامعدن الإحسان طرّا والسّماح
قلّدوا أمراً عظيماً شانهفهو في أعناقهم مثل الوشاح
أمناء الله في السّرّ الذيعجزت عن حلمه أهل الصّلاح
هم مصابيح الدّجى عند السّرىوهم أُسد الشّرى عند الكفاح
قلت: شعر ابن شواق يشوق، ويحلي الأجياد ويطوق.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع